Masukالفصل الثالث
الرصاصة التي غيّرت كل شيء لم أسمع صوت الرصاصة. سمعت فقط صرخة كيان. ثم شعرت بجسده يصطدم بي ويدفعني إلى الأرض. سقطنا خلف الأريكة في اللحظة نفسها التي ارتطمت فيها الرصاصة بالجدار. صرخت دون وعي: «كيان!» لم يجب. كان فوقي، وذراعه تحيط برأسي. رفعت يدي إلى كتفه. «كيان! هل أصبت؟» رفع رأسه ببطء. «أنا بخير.» لكن صوته لم يكن طبيعيًا. كان متألمًا. حاولت النهوض، فأمسكني من يدي. «لا تتحركي.» رفعت عيني إلى الممر. الرجل المسلح لم يعد هناك. اختفى خلف الباب. كان جاد قد تحرك بالفعل. ركض في اتجاهه، بينما ظهر يوسف من الدرج ومعه اثنان من الحراس. سمعت أصواتًا متداخلة، وصراخًا، ثم صوت اشتباك في الطابق السفلي. أما أنا فبقيت أحدق في كيان. كان وجهه شاحبًا. ثم رأيت الدم. بقعة صغيرة بدأت تنتشر على قميصه قرب كتفه. «أنت مصاب.» «مجرد خدش.» «هذا ليس خدشًا.» «سيرين، اسمعيني.» «لا.» مزقت قطعة من طرف ثوبي وضغطت بها على مكان الإصابة. تألم للحظة، لكنه لم يبعد يدي. قال: «يجب أن نخرج من هنا.» «أين أبي؟» صمت. «كيان، أين أبي؟» «لا أعرف.» نهض بصعوبة. أمسكت بذراعه. «أنت تنزف.» «والرصاصة لم تكن موجهة إليّ.» توقفت. نظر إليّ. «كانت موجهة إليك.» شعرت ببرودة تسري في جسدي. «لماذا؟» «لأنهم يريدونك حية.» «لكنه أطلق النار.» «لم يكن يريد قتلك.» «وكيف تعرف؟» نظر إلى موضع الرصاصة في الجدار. «لو أراد قتلك، لكان صوب نحو رأسك.» لم أعرف إن كانت كلماته تطمئنني أم تزيد خوفي. في تلك اللحظة عاد جاد إلى الممر. كان يتنفس بسرعة، لكنه لم يصب. قال: «هرب.» سأله كيان: «كيف؟» «كان هناك ممر خلفي.» تدخلت: «هل أمسكت بأحد؟» نظر إليّ جاد. «واحد.» «أين؟» «في الأسفل.» ثم أضاف: «لكنه لن يتكلم بسهولة.» --- بعد عشر دقائق، كان القصر كله تحت الحراسة. والدي لم يكن في مكتبه. نادين أيضًا اختفت. يوسف كان يتحرك بين الحراس بعصبية. أما جاد فكان يقف قرب النافذة، يراقب الحديقة. وكيان… كان جالسًا على كرسي بينما كان الطبيب يفحص كتفه. أصر الطبيب أن الإصابة سطحية، وأن الرصاصة مرت بمحاذاة كتفه ولم تدخل جسده. تنفست براحة. لكنه لم ينظر إليّ. كان غاضبًا. ليس مني. من نفسه. اقتربت منه. «شكرًا.» رفع عيني. «على ماذا؟» «لأنك وقفت أمامي.» «كنت سأفعلها حتى لو لم تكوني زوجتي.» توقفت. ثم قلت: «لم نعد زوجين.» «أعرف.» «وأنت الذي أردت الطلاق.» «أعرف.» «إذن لا تتصرف وكأن شيئًا لم يتغير.» نظر إليّ طويلًا. «كل شيء تغير.» لم أعرف ماذا أقول. نهض. اقترب مني. «لكن هناك شيء واحد لم يتغير.» «ما هو؟» «أنا ما زلت أحبك.» توقفت أنفاسي للحظة. ثم أدرت وجهي. «لا تقل ذلك.» «لماذا؟» «لأنني لا أعرف إن كنت أستطيع تصديقك.» اقترب أكثر. «لا أطلب منك أن تصدقيني.» «بل ماذا تريد؟» «أن تمنحيني الوقت لأثبت لكِ.» ابتعدت عنه. «ليس الآن.» أومأ. «حسنًا.» ثم تركني. ولأول مرة، لم يحاول إجبار الحديث عليّ. --- في منتصف الليل، عاد والدي. كان وجهه شاحبًا. ركضت إليه. «أين كنت؟» نظر خلفي. كان يبحث عن شيء. أو شخص. قال: «أين كيان؟» «في غرفة الضيوف.» تنفس براحة. ثم أمسك يدي. «علينا أن نتحدث.» «عن الرجل الذي هاجمنا؟» «عن كل شيء.» أخذني إلى مكتبه. كان جاد هناك أيضًا. أغلق والدي الباب. ثم جلس. «الرجل الذي هاجم القصر لم يكن يعمل وحده.» قلت: «أعرف.» «ولا كان هدفه قتلك.» «كيان قال ذلك.» نظر إليه جاد. «كيان محق.» جلست أمامهما. «إذن ماذا يريدون؟» صمت والدي طويلًا. ثم فتح درجًا سريًا في مكتبه. أخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا. وضعه أمامي. «هذا كان معك ليلة اختفائك.» فتحت الصندوق. في داخله كانت هناك سلسلة ذهبية. وفي نهايتها مفتاح صغير. حدقت فيه. «مفتاح؟» قال والدي: «نعم.» «مفتاح ماذا؟» «لا أعرف.» «كيف لا تعرف؟» «لأن المفتاح لم يكن لي.» تدخل جاد: «ولا للعائلة.» نظرت إليه. «إذن لمن؟» أجاب: «لشخص مات قبل ولادتك.» شعرت بقشعريرة. «من؟» قال والدي: «جدك.» «جدي؟» أومأ. «والد نادين.» سألت: «ماذا كان يخفي؟» قال: «إمبراطورية الكيلاني لم تُبنَ بالطريقة التي يعتقدها الجميع.» «ماذا تقصد؟» نظر إليّ. «قبل أن يصبح جدك رجل أعمال، كان يعمل مع مجموعة من الأشخاص في مشروع سري.» «أي مشروع؟» تبادل جاد ووالدي نظرة. ثم قال جاد: «مشروع لم يكن هدفه المال.» «إذن ماذا كان هدفه؟» فتح والدي صندوقًا آخر. هذه المرة أخرج ملفًا قديمًا. وضع أمامي عدة صور. كانت الصور لرجال ونساء. ثم ظهرت صورة قديمة جدًا لرجل يقف أمام مبنى ضخم. على ظهر الصورة عبارة مكتوبة بخط اليد: "لا تُفتح الخزنة إلا بحضور الوريثة." رفعت عيني. «الوريثة؟» قال والدي: «أنتِ.» سكت. لم أجد ما أقوله. ثم سألت: «ما الموجود في الخزنة؟» قال: «لا نعرف.» «لماذا؟» «لأنها لم تُفتح منذ سبعة عشر عامًا.» «ولماذا لم تفتحوها؟» نظر إلى المفتاح. «لأنها لا تفتح إلا بهذا.» حدقت في المفتاح. ثم في والدي. «وأنتم انتظرتم كل هذه السنوات حتى أعود؟» «نعم.» «لكن لماذا أنا؟» لم يجب. قال جاد: «لأن جدك ترك شيئًا لكِ وحدك.» «ماذا؟» «إرثًا لا يستطيع أحد الوصول إليه دونك.» «مال؟» هز رأسه. «أخطر من المال.» --- في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت طرق خفيف. فتحت الباب. كانت ميرا تقف أمامي. ما إن رأيتها حتى شعرت أن جزءًا من حياتي القديمة عاد إليّ. احتضنتني بقوة. «سيرين!» أغمضت عيني. «ميرا… ماذا تفعلين هنا؟» ابتعدت عني. «كنت أبحث عنك طوال الليل! اتصلت بك عشرات المرات.» «هاتفى كان مغلقًا.» نظرت إلى القصر خلفي. «أين نحن؟» «في بيت عائلتي.» «عائلتك؟» تنفست بعمق. «سأشرح لكِ.» جلست ميرا على طرف السرير. «أنا مستعدة.» جلست أمامها. أخبرتها بكل شيء. عن الطلاق. عن يوسف. عن ريان. عن نادين. عن الكيلاني. عن كيان. وعن الهجوم. ظلت تستمع دون أن تقاطعني. لكن عندما وصلت إلى جملة "أنا الوريثة"، فتحت فمها بدهشة. «لحظة.» «ماذا؟» «قلتِ إن عائلة الكيلاني هي أغنى عائلة في البلاد؟» «نعم.» «وأنك الوريثة الوحيدة؟» «نعم.» وضعت يدها على رأسها. «يا إلهي.» ثم نظرت إليّ. «أنتِ كنتِ تعيشين معي طوال عام كامل وأنتِ لا تعرفين أنكِ مليارديرة؟» ضحكت للمرة الأولى منذ أيام. «تقريبًا.» قالت: «والآن ماذا ستفعلين؟» نظرت إليها. «لا أعرف.» فجأة تغير وجهها. «لكن هناك شيء يجب أن أخبركِ به.» «ماذا؟» أخرجت هاتفها. فتحت صورة. «وصلتني هذه الرسالة صباح اليوم.» نظرت إلى الشاشة. كانت رسالة من رقم مجهول. "لا تثقي بكيان. اسألي ميرا عما حدث ليلة زواجك." رفعت رأسي ببطء. «ماذا يعني هذا؟» قالت ميرا: «لا أعرف.» «هل أخبرتِ أحدًا؟» «لا.» «حتى كيان؟» «لا.» أخذت الهاتف منها. قرأت الرسالة مرة أخرى. ثم شعرت بشيء غريب. كان هناك رقم أسفل الرسالة. رقم غرفة. 317. قلت: «ما هذا؟» ميرا هزت رأسها. «لا أعرف.» لكن عندما قرأت الرقم، تذكرت شيئًا. السوار. المفتاح. والصندوق. ثلاثة أشياء ظهرت في حياتي خلال أقل من يوم. وقبل أن أتمكن من التفكير أكثر، انفتح الباب. دخل كيان. توقف عندما رأى ميرا. ثم نظر إليّ. «علينا أن نتحدث.» قلت: «عن ماذا؟» «عن ليلة زواجنا.» تجمدت. ميرا شحبت. حدقت فيها. «ماذا تعرفين؟» قالت بسرعة: «لا شيء.» لكن كيان لم ينظر إليها. كان ينظر إليّ فقط. وقال: «الليلة التي تزوجنا فيها، لم تكن أول مرة نلتقي فيها.» شعرت بالصدمة. «ماذا؟» «رأيتك قبل ذلك.» «أين؟» اقترب مني. «قبل سبعة عشر عامًا.» توقفت أنفاسي. «كنتِ طفلة.» «كيف؟» «لأنني كنت هناك في الليلة التي اختفيتِ فيها.» ساد الصمت. ميرا رفعت يدها إلى فمها. أما أنا… فلم أستطع سوى التحديق فيه. قلت: «كنت هناك؟» «نعم.» «أين؟» خفض عينيه. ثم قال: «في المكان الذي أخذوكِ منه.» شعرت بأن الأرض اختفت من تحتي. «لماذا لم تخبرني؟» «لأنني كنت أخشى أن أتذكر الحقيقة.» «أي حقيقة؟» رفع عيني إليّ. «أنني كنت السبب في اختفائك.» لم أستطع الكلام. ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج. تبعته صرخة أحد الحراس. نظر كيان إلى الباب. ثم أمسك يدي. «ابقَي خلفي.» لكنني هذه المرة لم أتحرك. كنت أحدق فيه. في الرجل الذي تزوجته. الرجل الذي طلقني. الرجل الذي أنقذني من الرصاصة. والرجل الذي قال للتو إنه ربما كان السبب في اختفائي قبل سبعة عشر عامًا. قلت بصوت مرتجف: «كيان… ماذا فعلت؟» أغلق عينيه للحظة. ثم قال: «كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما رأيتكِ آخر مرة.» «وماذا حدث؟» فتح عينيه. وكان الألم فيهما واضحًا. «أعطيتكِ شيئًا.» «ماذا؟» «مفتاحًا.» نظرت إلى يدي. إلى المفتاح الموجود داخل جيبي. ثم إليه. قال: «وذلك المفتاح هو السبب في أن عائلتك ظنت أنكِ ماتتِ.» تراجعت خطوة. «أنا لا أفهم.» اقترب. «لأنكِ لم تختفي وحدكِ يا سيرين.» «ماذا تعني؟» قال: «في تلك الليلة اختفى شخص آخر.» «من؟» قبل أن يجيب، دخل جاد مسرعًا. وجهه كان شاحبًا. قال: «وجدنا شيئًا في غرفة الحارس.» نظرنا إليه. أخرج ظرفًا أبيض. وضعه أمامي. «كان ينتظر أن تعودي.» فتحت الظرف. وجدت صورة قديمة. صورة لي وأنا طفلة. وبجواري طفل في الثامنة عشرة تقريبًا. رفعت عيني. كان كيان. لكن المفاجأة لم تكن في الصورة. بل في الكتابة الموجودة خلفها: "إذا عادت سيرين… أخبروها أن كيان لم يكن منقذها." ثم جملة أخرى: "كان هو الذي فتح الباب." رفعت رأسي ببطء. كان كيان واقفًا أمامي. لم ينكر. ولم يدافع عن نفسه. فقط قال: «كنت أتمنى ألا تعرفي بهذه الطريقة.» شعرت بقلبي ينكسر للمرة الثانية. لكن هذه المرة… لم يكن بسبب الطلاق. بل لأنني بدأت أشك أن الرجل الذي أحببته طوال ثلاث سنوات… ربما كان جزءًا من الكابوس الذي سرق مني طفولتي.الفصل ٦٥ — الوارث الثاني— الوارث الثاني؟وقفت سيرين على أول درجة، وعينيها معلقة بالكلمات المنقوشة على الحائط.كيان كان واقف وراها مباشرة.— سيرين...— متقولش حاجة.— بس...— أنا عايزة أفهم.ريان قرب منهم.— وأنا كمان.سليم رفع عينيه للنقش.— ده مش موجود في أي سجل.نديم ابتسم من بعيد.— عشان السجل ده عمره ما كان جزء من الأرشيف اللي كنتوا تعرفوه.كيان بص له.— يعني إيه؟— يعني إنكم كنتوا فاكرين إنكم عرفتوا الحقيقة.— وإحنا ما عرفناش؟— عرفتوا جزء منها.سيرين لفتت له.— إنت عارف معنى كلمة «الوارث الثاني»؟نديم هز رأسه.— أيوه.— قول.— مش بالسرعة دي.كيان اتضايق.— بلاش ألعاب.نديم بص له.— لو كنت عايز ألعب، كنت سبتكم فوق.سليم قال:— يبقى اتكلم.نديم سكت لحظة.— الوارث الأول هو اللي يحمل الحق.سيرين قالت:— وأنا.— أيوه.— والوارث الثاني؟نديم بص لكيان.— هو اللي يحمل القدرة على فتح الطريق للوارث الأول.كيان عقد حواجبه.— يعني أنا مجرد مفتاح؟— لأ.— أمال إيه؟— حارس.كيان ضحك بسخرية.— أنا مش حارسها.سيرين بصت له.— وأنا مش محتاجة حارس.نديم ابتسم.— عشان كده النظام فشل.ريان قال:— ا
الفصل ٦٤ — الباب الأول— نادين!صرخة سيرين خرجت منها وهي واقفة في منتصف الطريق، وعينيها ثابتة على شاشة الهاتف اللي انطفأت من ثواني.كيان قرب منها بسرعة.— سيرين، اهدي.— إزاي أهدى؟! دي أمي!ريان كان واقف مكانه، وشه فقد لونه.سليم بص له.— إنت عارف هي فين.ريان هز رأسه.— لأ.— ما تكذبش.— أنا مش بكذب.سيرين لفت له.— ماما قالت إنها عند أول باب.ريان سكت.— وإنت قلت إن الباب الأول مرتبط باختفائي.— أيوه.— يبقى لازم تعرف مكانه.ريان أخد نفس طويل.— أعرف.سيرين قربت منه.— فين؟— تحت مبنى قديم في أطراف القاهرة.كيان عقد حواجبه.— المبنى اللي اتسجل في ملفات المجموعة؟ريان هز رأسه.— أيوه.سليم قال:— المبنى اللي اتحرق من سبعتاشر سنة؟— هو.سيرين بصت بينهم.— إنتوا بتتكلموا كأن المكان ده مقبرة.سليم رد بهدوء:— لأنه بالنسبة لبعض الناس كان كده.— يعني إيه؟ريان قال:— ناس دخلت المكان ده وما خرجتش.سيرين سألته:— وماما؟— مش عارف.— بس صوتها كان هناك.— أيوه.— يبقى نروح.كيان قال فورًا:— هنروح.ريان بص له.— الطريق مش آمن.كيان رد:— ولا أي حاجة حصلت لسيرين كانت آمنة.— كيان...— مش هطلب
الفصل ٦٣ — البيت الذي انتظر الحقيقة— إنتِ متأكدة إننا لازم ندخل البيت ده؟بصت سيرين ناحية كيان، وبعدين بصت للبيت الكبير اللي واقف قدامهم في آخر الشارع الهادي.— أيوه.— سيرين، الرسالة قالت «منزل ريان الكيلاني». ما قالتش إننا ندخل من غير ما نعرف مين مستنينا جوه.— أبويا هو اللي مستنيني.— وإنتِ واثقة إنه أبوكي؟سكتت سيرين لحظة.— مش عارفة.قرب كيان منها خطوة.— طيب ليه جاية؟— عشان لو فضلت أهرب من كل باب مكتوب عليه اسمه، هفضل طول عمري بخاف من الحقيقة.اتنهد كيان.— أنا مش بخوفك.— عارفة.— بس أنا خايف.بصت له.— من إيه؟— من اللحظة اللي تكتشفي فيها إن كل اللي حصل في حياتك كان ممكن يتغير لو حد قال الحقيقة بدري.ابتسمت ابتسامة حزينة.— حياتي اتغيرت من غير ما حد يستأذنني أصلًا.— عشان كده مش هقرر عنك تاني.— وعد؟— وعد.— حتى لو القرار مش عاجبك؟— حتى لو قتلني.فضلت بصاله ثواني.— كيان...— نعم؟— أنا مش عايزاك تموت عشان تثبتلي إنك بتحبني.ابتسم بحزن.— وأنا مش عايزك تختاريني عشان خايفة أخسرك.— يبقى إحنا متفقين.— متفقين.مدت إيدها ناحية الباب.لكن قبل ما تلمسه، صوت سليم جه من وراهم:—
الفصل ٦٢: الرجل الذي خاف من اختيار سيرينكانت ألسنة النار بدأت تزحف من أسفل الدرج، بينما امتلأ الممر بالدخان.وقفت سيرين أمام الباب الحديدي الذي اختفى خلفه سليم، وعيناها معلقتان بالمقبض.قال كيان:— سيرين، يجب أن نخرج الآن.هزت رأسها.— لن أخرج من دونه.— النار تقترب.— إذن افتح الباب.— الباب مغلق من الداخل.— اكسره.اقترب كيان ووضع يده على المقبض.— سليم!جاء صوته ضعيفًا:— اخرجوا!صرخت سيرين:— لن أتركك!— هذه ليست المرة الأولى التي أطلب منك فيها أن تثقي بي.— وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا!سكت سليم.ثم قال:— ولهذا أطلب منك الآن ألا تثقي بي وحدي.تراجعت سيرين.— ماذا يعني ذلك؟— ثقي بنفسك.قال كيان:— سليم، أين المفتاح؟— لا يوجد مفتاح.— إذن كيف نفتح الباب؟— بالاختيار.نظر كيان إلى سيرين.— النظام.قالت ليلى:— ربما الباب مرتبط بها.اقتربت سيرين.وجدت لوحة صغيرة بجانب الباب.وضعت يدها عليها.اشتعل ضوء أخضر.ظهر على الشاشة:«الوريثة موجودة.»ثم:«اختر.»قالت سيرين:— ماذا أختار؟ظهر سطر:«الخروج... أو الحقيقة.»تجمد الجميع.قال كيان:— هذه خدعة.قالت سيرين:— أعرف.— إذا اخترتِ ا
كان المطر يهطل بغزارة عندما توقفت سيارة كيان أمام المستشفى القديم.لم ينزل أي منهما فورًا.ظل كيان ممسكًا بالمقود، وعيناه مثبتتان على المبنى المظلم أمامهما.قالت سيرين:— وصلنا.لم يجب.نظرت إليه.— كيان؟— نعم.— لماذا لا تنزل؟تنفس ببطء.— لأنني لا أحب الأماكن التي يطلب مني أحد دخولها وحدي.ابتسمت رغم التوتر.— لكنك لست وحدك.التفت إليها.— أعرف.— إذن انزل.فتح الباب.نزلت سيرين خلفه، وأغلقت باب السيارة.كان المستشفى مهجورًا منذ سنوات، لكن بعض النوافذ في الطابق الثالث كانت مضاءة.رفعت سيرين رأسها.— هناك أحد.قال كيان:— نعم.— ربما سليم.— أو فخ.قالت:— في كل الحالات، علينا الدخول.نظر إليها.— اتفقنا.اقترب منها.— لكن هذه المرة لن تتقدمي وحدك.— وأنا لن أسمح لك بالتقدم وحدك.— إذن نمشي معًا.— معًا.دخلا من الباب الرئيسي.كان المكان باردًا بصورة غير طبيعية.رائحة الرطوبة والدواء القديم ما زالت عالقة في الجدران.قالت سيرين:— أنا وُلدت هنا؟— حسب السجلات.— غريب.— ماذا؟— أشعر أنني أعرف المكان.توقف كيان.— هل تتذكرين شيئًا؟أغمضت عينيها.— ليس تمامًا.— ماذا ترين؟— ضوءًا.— ف
لم يتحرك أحد.بقيت الشاشة أمامهم سوداء إلا من جملة واحدة:«المستخدم صفر لم يكن كيان.»وتحتها:«المستخدم صفر كان الشخص الذي اختار كيان.»ثم ظهر سطر ثالث ببطء:«الهوية: محجوبة.»كانت سيرين أول من تكلم.— من هو؟لم يجب أحد.التفتت إلى يوسف.— أنت تعرف.هز يوسف رأسه.— أعرف جزءًا.— الجميع يقول الجملة نفسها!صرخت سيرين:— "أعرف جزءًا"، "لا أستطيع أن أقول"، "الحقيقة خطيرة"... متى سيتوقف هذا؟قال كيان بهدوء غريب:— عندما نبدأ بطرح الأسئلة الصحيحة.نظرت إليه.— وأنت تعرف السؤال؟— نعم.— ما هو؟حدق في الشاشة.— لماذا اختارني؟قالت ليلى:— بالضبط.وأضاف فؤاد:— وليس من اختارك فقط، بل لماذا كان اختيارك ضروريًا لهذه الدرجة.عاد صوت الرجل عبر السماعات.— لأنك كنت الوحيد القادر على إغلاق الدائرة.رفع كيان رأسه.— من أنت؟— شخص كان يعرف والدك قبل أن تعرفه أنت.— هذا لا يجيب.— وأنا لا أملك رفاهية الإجابة الكاملة.تقدم كيان خطوة.— أنت تخاف.ضحك الرجل بخفة.— الجميع يخاف يا كيان.— لكنك تخاف مني.ساد الصمت.قالت سيرين:— كيان...— دعيه.ثم قال للسماعة:— إذا كنت تعرفني منذ طفولتي، فلماذا لم تظهر طو







