Mag-log inكان زيد يشعر بالارتباك ولا يجرؤ على النظر إلى مالك.فعندما استعاد ما حدث، تذكر أنه في اللحظة الأولى لم يهتم بإصابة سامي، وأنه لم يتذكر أمره ثانية إلا بعد أن عاد إلى القصر القديم.والآن، أمام استجواب مالك، لم يكن يملك أي حجة.لكن مالك كان مصمما على سماع جواب واضح منه: "الطابق الثالث في المعرض تحفظ فيه أهم ممتلكات الشيخ زيد، وكل ممر فيه مغلق بأقفال مشفرة. فكيف صعد سامي إلى هناك؟"وبين كلماته، ألقى مالك نظرة خاطفة على نوراي، وكان الشك قد استقر في قلبه منذ البداية."مالك…"نطقت نوراي فجأة، وفي بريق عينيها كان الذنب واضحا. "مالك، هذا الخطأ سببي أنا."تفاجأ مالك قليلا.أتراها تعترف بأنها هي الفاعلة؟"اليوم صعدت إلى الطابق الثالث لأحصي اللوحات الخاصة بوالدك. وبعد أن أنهيت عملي غادرت… لم أنتبه أن الباب بقي دون إغلاق."كل كلمة خرجت منها كانت مليئة بالندم، لكن في أذن مالك، كان كل حرف يجرح أكثر من الذي قبله.ابتسم بسخرية.وفي ركن الغرفة، أسرعت المساعدة التي ظلت صامتة طوال الوقت وقالت: "سيدي الثالث، ليست السيدة هي المخطئة. في العادة حين تصعد السيدة إلى الطابق الثالث، تفتح القفل السري، وعند مغادرته
لكن ما إن أنهى كلامه حتى بادره مالك بنبرة باردة يشكك فيها: "إذا كنت تعرف أنك والده؟"في ذلك العام، حين جرح سامي نفسه في هذا القصر، ظلت تلك الشفرة عقدة عالقة في قلب مالك.لقد ترجاه مرارا أن يحقق في الأمر، لكن كيف كان موقفه وقتها؟دافع تلك الخادمة كان هشا لدرجة أنه هو نفسه لم يقتنع به؛ كان واضحا أنها مجرد كبش فداء دفع بها إلى الواجهة، ومع ذلك آمن زيد بأنها الجانية.نظر مالك إلى نوراي بنظرة استخفاف وقال: "كنت أظن أن قلبك لا يسع غير زوجتك الصغيرة.""مالك!" انتفض زيد واقفا، والتقط قلما من جانبه ورماه باتجاه مالك بقوة.مر القلم بمحاذاة مالك.وارتطم بالجدار خلفه بصوت واضح، دوى في سكون الليل.ارتجف جسد زيد غضبا، فسارعت نوراي نحوه، تضع يدها على صدره بقلق: "زيد، مالك قالها في لحظة غضب، لا تأخذ الأمر على محمل الجد."وبوجود كلماتها المواسية، هدأ زيد تدريجيا.وقفا متجاورين، ورغم فارق السن بين الزوجين، إلا أنهما بديا متناسقين ومحبين. هذا المشهد وحده كان كافيا ليثير في نفس مالك قرفا شديدا."مالك، ما مضى جعلك تحمل الكثير من الظنون تجاهي، لكن والدك كان دوما يحمل همكما أنت وسامي. مشكلته أنه لم يعرف يوما
على المكتب، رصت مجموعة سميكة من دفاتر الصور.فتحت فادية الصفحة الأولى، فرأت مالك في سن المراهقة.كان شابا حاد الملامح، ملامحه الآن هي ذاتها لم تتغير، ووسامته يومها لم تكن ببرودة اليوم.قلبت فادية الألبوم، وفي كل صورة كان يظهر أحيانا طرف ابتسامة خفيفة على شفتيه.كان في الألبوم، إلى جانب مالك، يوسف في سن الشباب، وفتاة أخرى.تلك الفتاة، رأتها فادية من قبل.هي نفسها التي ظهرت في الصورة المعلقة في المبنى الصغير خلف قصر الهاشمي يوم كانت في مدينة الياقوت.اسمها جوجو!حدقت فادية في ملامح جوجو في الصورة؛ فتاة مفعمة بالحيوية، وابتسامتها مشرقة.كانت تعرف أن الحفيدة التي تبناها الجد، كانت عيناها تشبهان عيني ربى الخالدي.لكن مقارنة بجنى، كانت عينا جوجو تبتسمان فعلا، وابتسامة عينيها تمنح من يراها شعورا بالود والقرب.مالك… لا بد أنه أحب هذه الفتاة يوما.وفي هذه اللحظة تأكدت فادية أن الفتى الذي رأته صورته مطموسة بالسواد في مدينة الياقوت كان هو مالك.وتلك الفتاة… كانت تبادله المشاعر!كانا يبدوان مناسبين لبعضهما جدا.أغيورة؟وكأن صوتا خفيا تردد في رأسها.رفعت فادية حاجبا، وكأنها تخفي شيئا، وضحكت بخفوت ق
كل زاوية هنا تنطق بالانضباط والصرامة.وكأنها تذكر الداخل بأن لا يتجاوز حده."السيد الثالث، الشيخ زيد بانتظارك في مكتبه." قال مساعد زيد الواقف عند الباب الرئيسي.وكأنه لا يريد تنبيه الآخرين في قصر الراسني، فخفض صوته قدر المستطاع.مالك لم يلتفت إليه حتى، أمسك بيد فادية وصعد مباشرة إلى الطابق الثاني.غرفة المكتب لزيد تقع في أقصى الشرق من الطابق، لكن مالك، وهو يمسك بفادية، توقف أمام إحدى الغرف في الجهة الغربية."ادخلي واستريحي في غرفتي." قالها مالك وهو يضع يده على كتفها.التعب الواضح في عينيه جعل فادية تعقد حاجبيها بقلق.هي تعرف أنه على وشك مواجهة والده. ما حدث اليوم… سواء كان زيد أو مالك، فكلاهما يريد سماع الجواب من فم الآخر."حسنا."أطاعته فادية.فتح لها مالك باب الغرفة، وانتظر حتى دخلت، ثم التفت مطمئنا.وقبل أن يخطو خطوتين، نادته فادية."مالك…"توقف مالك والتفت إليها، وتحول ذلك الوجه المتجهم إلى ابتسامة دافئة."نعم؟"كان ينتظر وصيتها.ولوهلة، بدا المشهد وكأن زوجا على وشك الخروج لأمر مهم، وزوجته تودعه بقلق قبل رحيله."سأكون هنا بانتظارك."قالت فادية ذلك ثم أغلقت الباب.أما مالك، فظل ينظر
تجمدت الابتسامة على وجه مالك بشكل واضح.وعندما نزل إلى الأسفل، صادف يوسف مستندا إلى الجدار، وكأنه ينتظر أحدا.مجرد تبادل نظرات كان كافيا ليدرك مالك أن الآخر عرف أن فادية كانت معه على السطح، ومع ذلك… لم يقاطعهما يوسف!قالت فادية لتوضح مسارها: "سأذهب معه إلى قصر الراسني القديم يا أخي."كان مالك يظن أن يوسف سيمنعها.لكن كل ما رآه هو أن يوسف أخذ معطفا نسائيا وقدمه لفادية."الجو يبرد في النصف الثاني من الليل، ارتديه.""شكرا يا أخي."حتى بعد أن صعدا إلى السيارة، ظل مالك يسترجع ما حدث، وكان يشعر بأن شيئا ما تغير بينهما.أخ؟هو يتذكر جيدا أن يوسف كان يحمل لفادية مشاعر رجل تجاه امرأة.لكن عندما نادته قبل قليل بكلمة "أخي"، كانت نظراته حقا نظرات أخ كبير....قصر الراسني القديم.اليوم عيد ميلاد زيد، لكن هذا اليوم لا يحمل أي معنى خاص للحاجة الراسني.حفلة عيد الميلاد كل عام ليست إلا مناسبة لفتح باب التواصل بين عائلة الراسني وبقية عائلات العاصمة.الحاجة الراسني تقدم بها العمر، ولم تعد تهتم بهذه المجاملات، لذلك لم تذهب إلى معرض الرسم.وكانت قد نامت مبكرا.لكن عندما أسرع مالك حاملا سامي إلى سيارة الإسع
كان ينبغي لها أن تدفعه بعيدا.لكن كان في داخلها صوت يقول لها ألا تدفعه بعيدا الآن!ومع نسيم خفيف، لا تدري فادية متى رفعت يدها لتضعها على ظهره وتبادله العناق.إلى أن دوى رنين هاتف مالك.استمر الهاتف يرن طويلا، ومالك لا يتحرك للرد، كأنه لا يريد أن يترك فادية، حتى إنها انتزعت نفسها من حضنه."أجب، ربما الأمر طارئ."نظر إليها مالك بنظرة حارة، ولم يخرج الهاتف إلا بعدما أدارت ظهرها له.كان المتصل ماهر.وبمجرد أن فتح الخط، جاء صوت ماهر: "يا سيدي، الشيخ زيد… يطلب منك العودة إلى قصر الراسني القديم."زيد؟"حسنا!" وافق مالك فورا بلا تردد.لم يستطع ماهر إخفاء اندهاشه.فالعلاقة بين السيد ووالده ليست أفضل حالا، فهما رغم رابطة الدم، أشبه بخصمين لدودين. ومنصب مالك الحالي في مجموعة الراسني كان قد انتزعه من يد والده.وكان ماهر يظن أن سيده سيرفض أمر والده.وكأن أمرا ما خطر له، فاستعجل قبل أن يغلق مالك الخط: "وأيضا… زوجتك.""ماذا؟" ظن مالك أنه لم يسمع جيدا.قال ماهر: "الشيخ زيد قال إنه بما أن السيدة بخير، فلتذهب معك إلى القصر القديم، بما أنها كانت حاضرة فيما جرى اليوم، لذا...""أنا سأذهب كما طلب، لكنها لن
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






