共有

الفصل الثالث: عودة الشبح

作者: Youssef Zorba
last update 公開日: 2026-10-20 22:40:55

كان مبنى "دار الهاشمي للعمارة" يقف على ضفة النيل كما تركته آخر مرة: واجهة زجاجية هادئة، وحديقة صغيرة صمّمها جدي بيديه قبل أربعين عامًا.

جدي، المهندس سليم الهاشمي، رجل لم يعرف آدم بوجوده أصلًا. فحين تزوجته، لم يسأل أحد من عائلة المنصوري عن أهل أمي. كانوا يعرفون فقط أن أبي تاجر مفلس، وأن ابنته جاءت بلا مهر ولا اسم.

قبل وفاته بعام، أجلسني جدي أمامه وقال: "الموهبة يا ليلى تُحاسَب حين تحمل اسمًا. اعملي بلا اسم أولًا، حتى يحكموا على تصميمك لا على عائلتك."

فصرت "الشبح". مهندسة بلا وجه، بلا صورة، بلا مقابلات صحفية. تصاميمي تفوز بالمسابقات، وتُبنى في دبي والرياض وعمّان، ولا أحد يعرف من أنا. حتى موظفو الدار أنفسهم لم يرَني منهم إلا ثلاثة.

واليوم، دخلت قاعة مجلس الإدارة بوجهي الحقيقي.

ساد الصمت. اثنا عشر رجلًا وامرأتان، ينظرون إلى الفتاة ذات الفستان الرمادي وكأنها ضلّت الطريق.

وقف المستشار فهمي، الرجل الذي رافق جدي ثلاثين عامًا، وقال بصوت واضح: "أقدّم لكم المهندسة ليلى الهاشمي. صاحبة تصميم متحف الضوء، وجسر الواحة، ومجمع الياسمين. وهي، منذ اليوم، الرئيسة التنفيذية لهذه الدار."

تبادل الحاضرون النظرات. ثم بدأ التصفيق. بطيئًا في البداية، ثم أعلى.

جلست على رأس الطاولة، وفتح فهمي الملف الأول. "أكثر الطلبات إلحاحًا هذا الشهر: مجموعة المنصوري. أرسلوا لنا إحدى عشرة رسالة في عامين. يريدون تصميمك لمشروع برج النيل. المناقصة الحكومية تُغلق بعد ستة أسابيع، وإن لم يقدموا تصميمًا استثنائيًا، سيخسرون المشروع لصالح منافسيهم... وسيخسرون معه نصف قيمتهم في البورصة."

برج النيل.

أذكر الليالي التي كان آدم يعود فيها متأخرًا، يرمي ملفات المشروع على مكتبه، ويشتم "ذلك الشبح المتكبر الذي لا يرد على أحد". كنت أقف خلف باب المكتب، أسمعه، وأبتسم.

لم يخطر بباله أن الشبح كان يعدّ له العشاء كل ليلة.

"حددوا موعدًا"، قلت. "الأسبوع القادم. وأخبروهم أن رئيس المجموعة يجب أن يحضر بنفسه."

بعد انتهاء الاجتماع، بقيت وحدي في مكتب جدي القديم. لم يغيّر أحد شيئًا فيه منذ رحيله: طاولة الرسم الخشبية الكبيرة، ورائحة الورق والحبر، وصورته معلقة على الجدار بابتسامته الهادئة.

فتحت حاسوبي، وأخرجت ملف برج النيل. التصميم الذي عملت عليه عامين كاملين في الغرفة الصغيرة، ليلة بعد ليلة.

المسودة الأولى كانت جيدة. لكنها لم تكن كافية. فرسمته من جديد. جعلت القاعدة أنحف، وحسبت حركة الرياح فوق النهر في كل فصل من فصول السنة. أضفت ثلاثة طوابق، وحديقة معلقة في الطابق الأربعين تطل على المدينة كلها.

عملت حتى منتصف الليل. ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، لم أكن أخفي ضوء المصباح تحت الباب. لم أكن أنصت لخطوات في الممر. لم أكن أخاف أن يسألني أحد ماذا أفعل.

طرقت سلمى الباب ودخلت بعلبتين من الكشري. "قلت لنفسي إن الرئيسة التنفيذية لن تتذكر أن تأكل."

ضحكت، ودفعت الحاسوب جانبًا. "كنت سأنسى فعلًا."

جلست أمامي ونظرت إلى الشاشة. "إذن... ستواجهينه؟"

"لن أواجه أحدًا"، قلت وأنا أفتح العلبة. "سأعمل فقط. والعمل هو من سيتكلم."

في قصر المنصوري.

لم تمرّ ثلاثة أيام على رحيل ليلى، حتى كانت نادين تجلس في غرفة المعيشة بفستان أبيض، وحقيبتان من حقائبها في الجناح الشرقي.

"إنها مؤقتة فقط يا ثريا"، قالت بصوت ناعم وهي تحتسي الشاي. "شقتي فيها تسرّب مياه، وآدم أصرّ أن أبقى هنا حتى يصلحوها."

"ابقي ما شئتِ يا حبيبتي"، قالت السيدة ثريا وهي تربت على يدها. "هذا البيت كان بيتك منذ البداية."

في المساء، تجولت نادين في الطابق الثاني. توقفت عند باب الغرفة الصغيرة في آخر الممر. كان مقفلًا، لكن المفتاح معلّق خلف إطار اللوحة، حيث نسيته ليلى في عجلتها.

دخلت. طاولة رسم، ومصباح، ورفوف فارغة. لم يبقَ شيء تقريبًا.

إلا دفترًا جلديًا قديمًا، سقط خلف المكتب.

التقطته نادين وفتحته. صفحات مليئة بالرسومات: خطوط دقيقة، أبراج، حسابات، ملاحظات بخط صغير. لم تفهم منها شيئًا، لكنها فهمت شيئًا واحدًا عندما رأت عنوان الصفحة الأخيرة، مكتوبًا بقلم أحمر:

برج النيل — المسودة الأولى.

ضاقت عيناها.

في الطابق السفلي، كان آدم يقف أمام النافذة، يحدّق في الحديقة المظلمة.

البيت هادئ. هادئ أكثر من اللازم. لا رائحة قهوة في الصباح. لا صوت خطوات خفيفة على الدرج. لا أحد ينتظره على مائدة العشاء.

لم يتصل بها. وهي لم تتصل به أيضًا. ثلاثة أيام، ولا رسالة واحدة.

ستعود، قال لنفسه. لا مكان لها تذهب إليه.

طرق مساعده كريم الباب ودخل بوجه متهلل. "سيدي! أخبار رائعة. دار الهاشمي ردّت أخيرًا. المهندسة الشبح وافقت على مقابلتك شخصيًا، يوم الأحد القادم، العاشرة صباحًا."

استدار آدم ببطء. للمرة الأولى منذ أيام، ارتسمت على وجهه ابتسامة.

"أخيرًا. أريد أن أرى وجه هذا الشبح الذي جعلني أنتظر عامين."

لم يكن يعرف أنه رأى هذا الوجه كل صباح، لثلاث سنوات... ولم ينظر إليه مرة واحدة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • بعد الطلاق: زوجتي المنبوذة هي المهندسة الشبح   الفصل التاسع: البداية من الصفر

    كانت الحديقة كلها تنظر إلينا. فريقي، والمستثمرون، والصحفيان اللذان تسللا إلى الحفل. حتى الموسيقى توقفت.نظرت إلى الخاتم. ثم إلى الرجل الراكع أمامي.قبل ثلاث سنوات، كنت سأعطي أي شيء لأرى آدم المنصوري هكذا. يطلبني. يختارني. ينظر إليّ وكأنني الشخص الوحيد في المكان.مددت يدي، وأغلقت العلبة المخملية برفق.سرت شهقة خافتة بين الحاضرين."قم يا آدم."لم يتحرك. كان ينظر إليّ وفي عينيه خوف حقيقي، الخوف نفسه الذي رأيته في المستشفى."قم"، كررت بلطف. فنهض ببطء، والعلبة مغلقة في يده."أنت لا تعرفني"، قلت. "تعرف الزوجة الصامتة التي كانت تعد القهوة. وتعرف المهندسة الشبح التي هزمتك في المناقصة. لكنك لا تعرف ليلى. لا تعرف ماذا أحب، وماذا أخاف، ولماذا أرسم الأبراج بالليل ولا أنام."أخذت نفسًا عميقًا."تلك الفتاة التي أحبتك من أول نظرة، في سيارة إسعاف، ماتت. ولا أستطيع إعادتها. لكن إن كنت تريد ليلى التي أمامك الآن... فابدأ من الصفر. كأنك لم تقابلني يومًا. وتعلّم من أكون."صمت طويلًا. ثم أعاد العلبة إلى جيبه، وابتسم ابتسامة صغيرة، حقيقية، لم أرها على وجهه من قبل.مدّ يده السليمة نحوي، كما يفعل رجل يقابل ام

  • بعد الطلاق: زوجتي المنبوذة هي المهندسة الشبح   الفصل الثامن: المؤتمر الصحفي

    كان موقع مجمع الياسمين يعجّ بالضجيج: آلات الحفر، وصفارات الرافعات، وصياح العمال تحت شمس الظهيرة.ارتديت الخوذة البيضاء وسترة السلامة، ومشيت مع المهندس صابر بين الأعمدة الخرسانية. كان رجلًا في الأربعين، كثير التعرّق، يتجنب النظر في عيني."الطابق السادس جاهز للتفتيش يا باشمهندسة"، قال وهو يمسح جبينه. "نصعد بالمصعد المؤقت.""لماذا لم ترسل تقرير الأسبوع الماضي؟""انشغلت... ظروف عائلية."لاحظت أن يده ترتجف وهو يضغط زر المصعد.قبل أن نصعد، سمعت صوت سيارة تتوقف بعنف عند بوابة الموقع. التفتّ، فرأيت آدم ينزل منها، بلا خوذة، يمشي نحوي بخطوات سريعة وفي يده شيء ملفوف بقماش.تجهّمت. "ماذا تفعل هنا؟ هذا موقع عمل.""خمس دقائق فقط." وقف أمامي، ومدّ يده بالشيء الملفوف. فتحته. كان دفتري الجلدي. "وجدته في غرفة نادين قبل أن تغادر. أردت أن أعيده إليكِ بنفسي."نظرت إلى الدفتر، ثم إليه. وجهه كان شاحبًا، وعيناه محاطتان بهالات سوداء. بدا وكأنه لم ينم منذ أيام."شكرًا"، قلت باقتضاب. "والآن غادر من فضلك."لم يتحرك. كان ينظر إلى أعلى.فوقنا مباشرة، على ارتفاع ثمانية طوابق، كانت الرافعة البرجية تحمل حزمة ضخمة من

  • بعد الطلاق: زوجتي المنبوذة هي المهندسة الشبح   الفصل السابع: السقوط

    كان موقع مجمع الياسمين يعجّ بالضجيج: آلات الحفر، وصفارات الرافعات، وصياح العمال تحت شمس الظهيرة.ارتديت الخوذة البيضاء وسترة السلامة، ومشيت مع المهندس صابر بين الأعمدة الخرسانية. كان رجلًا في الأربعين، كثير التعرّق، يتجنب النظر في عيني."الطابق السادس جاهز للتفتيش يا باشمهندسة"، قال وهو يمسح جبينه. "نصعد بالمصعد المؤقت.""لماذا لم ترسل تقرير الأسبوع الماضي؟""انشغلت... ظروف عائلية."لاحظت أن يده ترتجف وهو يضغط زر المصعد.قبل أن نصعد، سمعت صوت سيارة تتوقف بعنف عند بوابة الموقع. التفتّ، فرأيت آدم ينزل منها، بلا خوذة، يمشي نحوي بخطوات سريعة وفي يده شيء ملفوف بقماش.تجهّمت. "ماذا تفعل هنا؟ هذا موقع عمل.""خمس دقائق فقط." وقف أمامي، ومدّ يده بالشيء الملفوف. فتحته. كان دفتري الجلدي. "وجدته في غرفة نادين قبل أن تغادر. أردت أن أعيده إليكِ بنفسي."نظرت إلى الدفتر، ثم إليه. وجهه كان شاحبًا، وعيناه محاطتان بهالات سوداء. بدا وكأنه لم ينم منذ أيام."شكرًا"، قلت باقتضاب. "والآن غادر من فضلك."لم يتحرك. كان ينظر إلى أعلى.فوقنا مباشرة، على ارتفاع ثمانية طوابق، كانت الرافعة البرجية تحمل حزمة ضخمة من

  • بعد الطلاق: زوجتي المنبوذة هي المهندسة الشبح   الفصل السادس: الحقيقة القديمة

    سحبت يدي من قبضته ببطء، وأنزلت كُمّ سترتي."نادين تقول أشياء كثيرة.""ليلى." وقف أمامي يسد الممر. "أخبريني. أرجوكِ."أرجوكِ. ثلاث سنوات لم أسمع منه هذه الكلمة.نظرت إلى النافذة في آخر الممر، حيث كان النيل يلمع تحت شمس الظهيرة. وقررت أن أقولها مرة واحدة. ثم أغلق هذا الباب إلى الأبد."كنت في العشرين. عائدة مع جدي من موقع في العلمين. الساعة الثانية فجرًا. رأينا سيارة مقلوبة على جانب الطريق، والدخان يخرج من محركها. جدي كان مسنًّا لا يقدر على الركض، فنزلت أنا."لم يقاطعني. كان يتنفس بصعوبة."الباب كان عالقًا. كسرت الزجاج بحجر. وحين سحبتك، كانت النار قد وصلت إلى المقعد. احترق ذراعي، لكنني لم أشعر بشيء حتى وصلت سيارة الإسعاف. ركبت معك. وبقيت إلى جانبك في المستشفى حتى الفجر. كنت تمسك يدي وأنت فاقد الوعي، وتتمتم بكلام لا أفهمه."توقفت. ابتلعت الغصة التي لم أظن أنها ما زالت موجودة."خرجت لأحضر ماء. وحين عدت، كانت نادين تجلس مكاني، تمسك يدك، وتبكي. سمعت الممرضة تقول لها: الحمد لله أنكِ بقيتِ معه طوال الليل. ولم تصحح نادين كلامها.""ولماذا لم تقولي شيئًا؟" سأل بصوت مكسور."لأنني لم أنقذك لتشكرني.

  • بعد الطلاق: زوجتي المنبوذة هي المهندسة الشبح   الفصل الخامس: التصاميم المسروقة

    امتلأت قاعة الهيئة العامة للمشروعات بالكاميرات.كان يوم العرض النهائي لمناقصة برج النيل. أربع شركات وصلت إلى المرحلة الأخيرة، وكل واحدة منها ستعرض تصميمها أمام لجنة التقييم والصحافة.جلست في الصف الثاني مع المستشار فهمي وفريقي. وفي الصف الأول، على بعد ثلاثة مقاعد مني، جلس آدم. وإلى جانبه نادين، بفستان أحمر لافت، والسيدة ثريا تتباهى بها أمام كل من يمر."هذه نادين، المصممة الكبرى للمشروع"، سمعت حماتي تقول لزوجة أحد الوزراء. "تخرجت من باريس. موهبة نادرة."لم يلتفت آدم نحوي ولو مرة. كان يحدّق أمامه، وفكّه مشدود.نادى المذيع: "مجموعة المنصوري."صعدت نادين إلى المنصة بثقة، وأضاءت الشاشة الكبيرة خلفها.وتجمّدت في مكاني.البرج على الشاشة كان برجي. ليس شبيهًا به، بل هو نفسه. القاعدة الملتوية كجذع نخلة، والواجهة المثقوبة كمشربية عملاقة تكسر الشمس، والقمة المفتوحة على النهر. المسودة الأولى التي رسمتها قبل عامين، في الغرفة الصغيرة، في الليالي التي كان فيها آدم نائمًا.الدفتر الجلدي. لقد نسيته هناك.انحنى فهمي نحوي وهمس بغضب: "هذا تصميمك!""أعرف"، قلت بهدوء. "دعها تكمل."تحدثت نادين عشر دقائق عن "

  • بعد الطلاق: زوجتي المنبوذة هي المهندسة الشبح   الفصل الرابع: الاجتماع

    تأخر آدم عشر دقائق.لم يكن ذلك من عادته. لكن نادين اتصلت به صباحًا تبكي لأنها جرحت إصبعها بسكين الفاكهة، فمرّ عليها أولًا.دخل مبنى دار الهاشمي بخطوات سريعة، وكريم يلهث خلفه حاملًا الملفات. فتحت السكرتيرة باب قاعة الاجتماعات، وقالت بأدب: "تفضل يا سيد المنصوري. المهندسة بانتظارك."دخل.وتوقف.في آخر القاعة، على رأس طاولة طويلة من خشب الجوز، كانت تجلس امرأة ترتدي بدلة سوداء أنيقة، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها. أمامها حاسوب مفتوح وفنجان قهوة. رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه بعينين يعرفهما جيدًا... ولا يعرفهما على الإطلاق.ليلى.لثانية كاملة، لم يستطع أن يتنفس.ثم عاد إليه غضبه دفعة واحدة. "ليلى؟ ماذا تفعلين هنا؟" التفت إلى السكرتيرة بحدة. "أين المهندسة الشبح؟ هل هذه مزحة؟"لم ترد السكرتيرة. نظرت فقط إليّ، تنتظر إشارتي.أغلقت حاسوبي بهدوء."تأخرت يا سيد المنصوري. الاجتماع بدأ منذ عشر دقائق."ضحك آدم ضحكة غير مصدّقة، وتقدم نحوي. "كفّي عن هذه اللعبة. هل اشتغلتِ سكرتيرة هنا لتنتقمي مني؟ أم أن أحدهم يدفع لكِ لتحرجيني؟"قبل أن أرد، وقف المستشار فهمي من مقعده إلى يميني. رجل في السبعين، لكن صوته ك

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status