Short
بعد الولادة من جديد، لم أعد متعلقًة بالضابط

بعد الولادة من جديد، لم أعد متعلقًة بالضابط

بواسطة:  طماطم خضراءمكتمل
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
10فصول
1.5Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

بعد أن عدت إلى الحياة من جديد، قررت أن أكتب اسم أختي في وثيقة تسجيل الزواج. هذه المرة قررت أن أحقق أحلام سامي الكيلاني. في هذه الحياة، كنت أنا من جعل أختي ترتدي فستان العروس، ووضعت بيدي خاتم الخطوبة على إصبعها. كنت أنا من أعدّ كل لقاء يجمعه بها. وعندما أخذها إلى العاصمة، لم أعترض، بل توجهت جنوبًا للدراسة في جامعة مدينة البحار. فقط لأنني في حياتي السابقة بعد أن أمضيت نصف حياتي، كان هو وابني لا يزالان يتوسلان إليّ أن أطلقه. من أجل إكمال قدر الحب الأصيل بينهما. في حياتي الثانية، تركت وراءي الحب والقيود، وكل ما أطمح إليه الآن أن أمد جناحيّ وأحلّق في سماء رحبة.

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل 1

الساعة الحادية عشرة ليلًا.

كنتُ أركض ليلًا في حديقة المبنى حيث يسكن أخي.

فجأةً سمعتُ من بين الشجيرات صوت رجلٍ وامرأة يتحدّثان همسًا.

"رائد، كنتَ تقول إنك في البيت بلا مزاج؛ جئتُ معك إلى هنا، فلماذا ما زلتَ على الحال نفسها؟"

ما إن سمعتُ حتى أدركتُ أن الصوت لزوجة أخي هناء.

ألم يخرج أخي وهناء لتناول العشاء؟ كيف ظهرا في الحديقة، بل بين الشجيرات؟

مع أنني لم أواعد فتاةً من قبل، فقد شاهدتُ كثيرًا من المقاطع التعليمية، وفهمتُ فورًا أنهما يبحثان عن إثارة.

لم أتوقع أن يكون أخي وهناء بهذه الجرأة! في الحديقة… يا لها من مجازفة.

لم أتمالك نفسي وأردتُ أن أتسمّع.

هناء جميلة وقوامُها رائع، وسماعُ صرخاتها حلمٌ طالما راودني.

زحفتُ على أطراف أصابعي إلى جانب الشجيرات ومددتُ رأسي خلسة.

فرأيتُ هناء جالسةً فوق أخي، وإن كانت تدير ظهرَها لي، إلا أن انسياب ظهرها كان آسرًا.

على الفور جفّ حلقي واشتعل جسدي وشعرتُ بالإثارة.

أمام امرأةٍ بهذه الإغراءات تعثّر أخي قليلًا: "هناء، أنا… الأمر غير ممكن."

ثارت هناء عليه قائلةً: "لا أمل فيك! في الخامسة والثلاثين وهكذا؟ ما نفعك إذن؟ حتى لو كان الأمر غير ممكن، ألا تُخرج شيئًا نافعًا؟ ولا حتى ذلك! فكيف أنجب؟ إن بقيتَ هكذا فسأبحث عن غيرك! إن كنتَ لا تريد أن تصير أبًا فأنا ما زلتُ أريد أن أصير أمًّا."

سحبت هناء بنطالها غاضبةً وخرجت.

ارتعبتُ ولذتُ بالفرار.

لم تمضِ برهة حتى سمعتُ أن هناء قد عادت.

أغلقت الباب بقوة فدوّى صوته، فقفز قلبي من الفزع.

ربَّتُّ على صدري في خلوّتي وأنا أفكر: يا لهول ما رأيت؛ لم أظن أن حياة أخي وهناء الزوجية بهذا السوء.

يُقال إن المرأة في الثلاثين تشتدُّ رغبتها؛ وهناء تبدو فعلًا غير مُشبَعة، وأخي بذلك الجسد النحيل كيف لها أن تكتفي به؟

أما أنا فربما… تفوّ!

ما الذي أفكر فيه؟ هناء زوجةُ أخي، كيف أطمع فيها؟

أنا ورائد وإن لم نكن شقيقين من الدم، إلا أننا أوثق من ذلك.

ولولا رائد لما كنتُ أنا الجامعي اليوم.

إذًا، يستحيل أن أطمع في هناء.

وبينما أنا غارقٌ في شرودي سمعتُ من الغرفة المجاورة أنينًا خافتًا.

ألصقتُ أذني بالجدار أتجسّس.

إنه أنينٌ حقًا!

هناء كانت…

اشتعل جسدي ولم أعد أحتمل، فبدأتُ إشباعًا ذاتيًا بصمت.

وفي الختام توحّدت الأصواتُ على جانبي الجدار.

هذا التوافقُ الغريب جعلني أشرُد من جديد.

وفكّرت: لو كنتُ مع هناء لكان بيننا انسجامٌ كبير.

لكن هذا مستحيل؛ فبيننا دائمًا أخي.

لا يمكن أن أخون أخي.

بدّلتُ سروالي الداخلي المبلّل ووضعته في حمّام الخارج عازمًا على غسله صباحًا.

ثم نمت.

ونمتُ حتى بعد التاسعة صباحًا؛ وحين نهضتُ كان أخي قد غادر إلى العمل، ولم يبقَ في البيت إلا أنا وهناء.

كانت تُعدّ الفطور.

ارتدت هناء منامةً حريريةً بحمّالات، فبان قوامُها الممتلئ أمامي بلا حجاب، ولا سيما امتلاءُ صدرِها؛ فعاد إليّ جفافُ الحلق.

"سهيل، استيقظت؟ أسرع واغتسل لتتناول الفطور." حيّتني هناء.

لم أمكث هنا إلا أيامًا قليلة، وما زلتُ غيرَ معتاد، فكنتُ متحفّظًا، فاكتفيتُ بـ"أوه" خفيفة ومضيتُ إلى الحمّام.

وبينما أغسل وجهي تذكرتُ أن سروالي الذي بدّلتُه البارحة موضوعٌ هنا.

وهناء تستيقظ قبلي؛ أيمكن أنها رأته؟

نظرتُ بسرعةٍ إلى الرف، وفوجئتُ: سروالي غير موجود!

وبينما أبحث هنا وهناك سمعتُ صوت هناء من خلفي: "لا تبحث، أنا غسلته لك."

احمرّ وجهي حياءً. ذلك السروال كان ملطّخًا، فحين غسلتْه ألا تكون قد رأت…؟ يا للحرج!

وكانت هناء تضم ذراعيها على صدرها، وتبتسم كأن لا شيء: "سهيل، أما سمعتَ شيئًا البارحة؟"

أخذتُ أهز رأسي إنكارًا؛ لا يمكن أن أعترف بأنني سمعتُها وحدها تعمل ذلك.

"ل… لا، لم أسمع شيئًا."

"حقًا؟ ألم تسمع أصواتًا غريبةً من غرفتي؟" كانت تُجرّبني.

"نمتُ بعد العاشرة بقليل؛ حقًا لم أسمع شيئًا."

ثم انسحبتُ هاربًا.

ولا أدري لماذا كنتُ أمام أسئلتها شديدَ الارتباك، وكانت عيناي تسقطان على صدرها بغير إرادةٍ مني، كأن سحرًا يجذبني.

جلستُ إلى المائدة آكل بصمت، ولم أكن حاضر الذهن، إذ جاءت وجلست إلى جانبي.

فكّرتُ: ما الذي تنويه؟ كنا نجلس متقابلين عادةً، فلماذا اليوم إلى جواري؟

وبينما أفكر لمستْ بسبابتها ذراعي لمسةً خفيفة، فشعرتُ بوخزٍ لذيذٍ يسري في جسدي كالكهرباء.

وتعجّبتُ في نفسي: إذًا هذا شعورُ لمس المرأة؟ يا له من أمرٍ عجيب.

"سهيل، كأنك تخافني، أليس كذلك؟"

"لا، غير أنني لستُ معتادًا بعد، فأتقبّض قليلًا."

"والناس يتعارفون من عدم، ولهذا يلزم أن نُكثر الحديث لنقترب أسرع وبشكلٍ أنفع. سهيل، أتعرف أسرع وأنجع طريقةٍ ليصير الرجل والمرأة مألوفَين لبعضهما؟"

لا أدري أهو وَهم، لكني أحسستُ أنها تُلمّح إلى شيء، فاضطربتُ ولم أعد أهنأ بالطعام، وكان الفضول يأكلني: ماذا تقصد؟

فتجرّأتُ وسألت: "ما هي يا هناء؟"

"الإنجاب!" حدّقت فيّ بعينيها البراقتين وقالتها مباشرةً.

اختنقتُ. قلتُ في نفسي: لمَ تقول لي هذا؟ إنها زوجة أخي، ولا يمكن أن يحدث بيننا شيء. أتراني مقصدَها؟ أخي لا يقدر، فهل علّقت أملها عليّ؟ لا، لا يجوز أن أخون أخي.

سحبتُ الكرسي مبتعدًا قليلًا: "هناء، لا تمزحي؛ لو سمع أحدٌ لأساء الظن."

ضحكت وقالت: "إذًا قل الحقيقة: هل سمعتَ شيئًا البارحة أم لا؟ إن لم تصدّق فسنتعمّق في الحديث."

كدتُ أفقد السيطرة من الخوف، فقلتُ مرتبكًا: "نعم، سمعتُ بعض الأصوات، لكن لم أقصد."

"هل كان أنيني؟ هل كان جميلًا؟" لم أتوقّع منها هذا السؤال.

احمرّ وجهي وكاد قلبي يقفز من صدري، ولم أعرف بمَ أجيب.

وفي تلك اللحظة جاء طرقٌ على الباب، فتمسّكتُ به طوقَ نجاة، وأسرعتُ أفتح.

وما إن فتحتُ الباب حتى رأيتُ امرأةً طويلةً ممشوقة القوام، ملامحُها شديدة الجمال، ونظرتها آسرة.

حدّقت بي بعينيها السوداوين الواسعتين وسألت: "من أنت؟"

وقلتُ متعجبًا: "ومن أنتِ؟"

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
10 فصول
الفصل 1
بعد أن عدت إلى الحياة من جديد، قررت أن أكتب اسم أختي في استمارة تسجيل الزواج. هذه المرة قررت أن أحقق أحلام سامي الكيلاني. في هذه الحياة، كنت أنا من جعل أختي ترتدي فستان العروس، ووضعت بيدي خاتم الخطوبة على إصبعها.كنت أنا من أعدّ كل لقاء يجمعه بها. وعندما أخذها إلى العاصمة، لم أعترض، بل توجهت جنوبًا للدراسة في جامعة مدينة البحار.فقط لأنني في حياتي السابقة بعد أن أمضيت نصف حياتي، كان هو وابني لا يزالان يتوسلان إليّ أن أطلقه.من أجل إكمال قدر الحب الأصيل بينهما.في حياتي الثانية، تركت وراءي الحب والقيود، وكل ما أطمح إليه الآن أن أمد جناحيّ وأحلّق في سماء رحبة."املئي الاسم وسلّميني إياه." قال سامي وهو يطرق على الطاولة بضجر.كنت أحدّق في استمارة تسجيل الزواج، وألمس بأطراف أصابعي ملمس الورقة الخشنة، فيما ذهني شارد بعيدًا.في حياتي السابقة، ملأت الخانة باسمي وكأنها مرسوم ملكي، ثم أمسكت بيد سامي بحماس وذهبنا لشراء حلويات الزفاف.لكن النتيجة كانت أن صبّ جام غضبه عليّ، فقط لأنه كان مستعجلاً في العودة لإعداد مشروب العسل لليلى خالد الزهراني في أيام دورتها الشهرية.أجبته بلا اهتمام: "فهمت،
اقرأ المزيد
الفصل 2
في الحقيقة لم تكن جادّة مع سامي، بل أبقته معلقا بانتظار الأفضل، فحينها لم يكن إلا قائد الكتيبة.ذهبت إلى المدرسة وسألت عن كل ما يلزمني للاستعداد للدراسة في الجامعة، وعن المصاريف المطلوبة للمعيشة، وما إن اطمأن قلبي عدت إلى طريقي.وحين رجعت إلى بيت عائلة سامي، وما إن دخلتُ من الباب حتى سمعت ليلى تقول بدلال:"حبيبي سامي، لقد رجعت لتجلس معي وتركْتَ أختي، ألن تغضب من ذلك؟""يمكنني أن أقضي معها وقتًا متى شئت.""لكن في كل مرة تأتيك الدورة الشهرية، تشعرين بالألم، لا أرتاح لتركك وحدك."ابتسمت ليلى بفرح، لكنها سرعان ما تظاهرت بالحزن وقالت:"هل ستبقى تحبني كما الآن بعد أن تتزوج من أختي؟""طبعًا،" أجاب سامي بثقة، "إن لم أعاملكِ بلطف، فمع من أكون لطيفًا إذًا؟""وإذا لم تحسن إليك أختك، سأطلقها دون تردد!"قبضتُ على يدي بقوة، وكبحت دموعي التي كادت تفضحني.فاتضح أنّه حتى بعد أن عشتُ حياةً أخرى، فإن سماعَ برودِ زوجي تجاهي ما زال يُحزنني.تماسكت، ودخلت البيت كأن شيئًا لم يحدث.خرج سامي من غرفة ليلى، وعلى وجهه ملامح من الإحراج:"أنا... أنا فقط رأيت لولو متعبة، فأردت أن أطمئن عليها."أجبتُ ببرود، واستدرت ع
اقرأ المزيد
الفصل 3
لم أرَ سامي بهذا القدر من الود والحنان منذ زمن طويل."لا داعي، لقد أكلت في الخارج."" كيف يمكن أن يكون هذا؟""أأنت لست دائمًا تحرصين على توفير المال؟"كلماته وخزتني في قلبي.كنت في الماضي فعلًا أوفر النقود، أقتصد في الطعام والشراب، وأُعطي جل ما أجنيه من عملي له، أشتري له الهدايا.أما الآن، فأنا مقبلة على دخول الجامعة، والاحتياجات كثيرة، وكل قرش يجب أن يُحسب بدقة.رفعتُ عيني أنظر إليه، وقلت بهدوء:"أتذكر، قبل أيام أعطيتك خمسمائة دولار لتشتري مستلزمات الزواج.""لكن يبدو أنك لم تشترِ شيئًا… من الأفضل أن تعيدها لي."تجمد لحظة، ثم ابتسم بتوتر وقال:"المال… صرفته على شراء حذاء الجلد للولو."لم أملك إلا أن أضغط شفتي في ضجر، لا جديد، هو على حاله دائمًا."إن لم يكن هناك ما تقوله بعد، فسأغلق الباب وأنام.""سأعيد لك المال غدًا."ثم تابع بنبرة متضايقة: "نحن زوجان، هل يستحق الأمر كل هذا التدقيق منك؟"قهقهت بسخرية: "يعني استخدمت مالي الذي تعبت في جمعه لتشتري لغيري، ولا يحق لي أن أعترض؟"أدرك أنه مخطئ، لكنه تمسك بالعناد قائلا بالصوت المنخفض: " هذا لا يطاق."لم أرغب في الاستمرار في الجدال معه، أغلقت ا
اقرأ المزيد
الفصل 4
"اذهبا أنتما، لدي أمر غدًا."قطب سامي حاجبيه وقال: "وأي أمر يمكن أن يكون أهم من تصوير صور الزفاف؟""اذهبي أولًا للتصوير، أما التسوق فسأرافقك."كان صوته حاسمًا لا يقبل الرفض.قالت ليلى بدلال: "بالضبط، هل السبب أنك لا تريدين الذهاب بسببي، أختي؟"لم أرغب في الجدل كثيرًا، فأومأت بالموافقة على الذهاب.في الصباح الباكر، سمعت سامي في غرفة ليلى يتحدث معها بلطف، محاولًا إيقاظها.يذكّرني الرقم الأحمر في التقويم أن هناك أربعة أيام فقط.بعد أربعة أيام سأتحرر تمامًا من هذه الحياة.بينما كان صبري ينفد، خرجا أخيرًا من الغرفة متثاقلين.أحضر سامي ماءً ساخنًا، وغسل وجه ليلى بنفسه.كنت في الماضي عمياء تمامًا، فقد كنت أظن بسذاجة، أنني إذا تزوجته، سيعاملني هكذا أيضًا.في لحظة شرودي، جاء سامي إليّ بتردد وخجل، وهو يمسك بخاتم في يده:"قالت أخت هدى إن الجميع الآن يلبسون خواتم الزواج، اشتريت لكِ واحدًا."لم أمد يدي، ففي حياتي الماضية لم يكن هناك أي خاتم.بمجرد أن رأته ليلى، فورا بسطت ليلى شفتيها بطريقة طفولية: "ما أجمله! أريده أيضًا!"ابتسمت بسخاء: "حسنا، لكِ إياه."في الحال تغير وجه سامي غاضبا: " كفى مزاحا، هذ
اقرأ المزيد
الفصل 5
ربما لاحظ ذلك، وربما لم يهتم من الأساس.ابتسمتُ بمرارة، وتلاشت آخر ذرة من التردد في قلبي.إذن، هذا ما كان يقصده حين قال: "سأعاملك جيدا فيما بعد".أوصلني السائق إلى المستشفى، وبعد سلسلة من الفحوصات، تبيّن أن إصابتي مجرد جروح سطحية مع تحرّك طفيف في بعض الأعضاء.استلقيت على السرير، كان جسدي كله يؤلمني، لكن شعرت بداخلي بهدوء غريب.حين حلّ الليل، دخل سامي وملامحه مرهقة،وحين رآني مستيقظة، ارتسمت على وجهه لمحة من الارتباك."رورو، كيف تشعرين الآن؟ هل تشعرين بتحسن؟"كنتُ أنظر إليه ببرود دون أن أنطق بكلمة.بدأ يفرك كفّيه بتوتر، محاولًا التفسير:"لولو كانت خائفة بشدة، بقيت معها طوال الوقت، لذلك..."تحت نظراتي، قطع كلامه وأغلق فمه بخجل."رورو، اسمعيني، كان الأمر طارئًا جدًا، وكانت لولو الأقرب إليّ، فتصرّفت دون وعي..."توقّف قليلًا، وكأنّه يحاول أن ينتقي كلماته."لم أكن أعلم أنك ستصابين بالحادث."قاطعته ببرود: "متى تنوي الذهاب إلى العاصمة؟"أجاب بحذر شديد: "سأغادر غدًا.""حسناً. أشعر بالتعب الآن، يمكنك الانصراف."أغمضت عيني، وطلبت منه أن يغادر.ظلّ سامي متردّدًا كأنه يريد قول شيء آخر، لكنه بالنهاي
اقرأ المزيد
الفصل 6
كان هواء مدينة البحار رطبًا ودافئًا، ووقفت أمام جامعة مدينة البحار بشيء من الشرود.وأمشي في الحرم الجامعي، شعرت وكأني نلت فرصة جديدة للحياة.في النهار، أجلس في قاعة الدرس أصغي بانتباه، وأرتوي من غذاء العلم.وفي الليل، أعمل في مطعم صغير، أنقل الصحون وأغسل الأطباق، حتى يؤلمني ظهري من التعب.لكن هذا الإرهاق، كان يمنحني شعورًا بالطمأنينة.وبعد شهر، بدأت أعتاد على هذا الانشغال الممتلئ بالجدوى.إلى أن رأيت سامي واقفًا أمام سكن الطلبة."رنا! لماذا فعلتِ هذا؟""لماذا كتبتِ اسم لولو في استمارة الزواج؟ ولماذا لم تذهبي إلى العاصمة؟!"كان صوته مليئا بالغضب والحيرة.نظرت إليه ببرود: "لا أريد زوجًا قلبه مليء بامرأة أخرى.""هذا مقزز… ومؤلم إلى حد الاختناق!"نظر إليّ غير مصدّق: "كيف تقولين هذا الكلام؟ لم تكوني هكذا من قبل."أدرت وجهي مبتعدة، وغمرتني موجة من الغثيان اجتاحت معدتي.لم أرغب أن أنظر إليه، ولا حتى لثانية واحدة."سامي، أريد الآن أن أدرس فقط وأبدأ حياة جديدة.""ليلى هي الشخص الذي أردته منذ البداية، أليس كذلك؟"" عليكما أن تحافظا على بعضكما، توقف عن إزعاجي."عبث بشعره باضطراب وقال: "ماذا تقولي
اقرأ المزيد
الفصل 7
نظر المدير إليّ، ثم نظر إلى سامي، ثم صمت برهة وقال:"سيد سامي، بما أن ليس لك أي صلة بالطالبة رنا، فلا يحق لك أن تقوم بإجراءات فصلها من الجامعة."تنفست الصعداء أخيرًا.كان يريد سامي أن يقول شيئًا، لكن المدير قاطعه:"سيد سامي، إذا لم يكن هناك أمر آخر،""فالرجاء المغادرة. لدي أعمال أخرى يجب أن أتابعها."في الأيام التالية، ما زال سامي يطاردني مثل ظل لا يفارقني.أرهقني بإلحاحه المستمر حتى تأثرت فعالية دراستي.وما زاد الأمر سوءًا أن جاءت ليلى أيضًا، فأزعجني ذلك أكثر."حبيبي سامي، أرجوك، دعنا نعود ونكمل إجراءات الطلاق!""لا أريد هذا، لا أريد أن أخطف زوج أختي،""أنا... أنا إنسانة سيئة..."تشبثت بطرف ثيابه تبكي بحرقة.أشفق سامي عليها وعانقها وربت على ظهرها برفق:"لولو حبيبتي، لا تبكي، هذا ليس خطأك.""سنعود الآن، أنا من قصّر بحقك وجعلك تشعرين بالظلم..."كانت ليلى تبكي بحزن شديد وكأنها همّت أن تركع أمامي:"أختي، سامحيني، لا تغضبي من حبيبي سامي، أنا أعرف أنّ الأمر كان مجرد سوء فهم حول العلاقة بيني وبينه.""لا تركعي، الخطأ مني، جعلتك تتحملين ما لا يليق، سنعود الآن معًا."ثم رمى إليّ نظرة حادّة، كأن
اقرأ المزيد
الفصل 8
في النهاية، هم من ربّوني، ولا أستطيع أن أكون قاسية بلا رحمة.بعد تفكير طويل، قررت أن أشتري تذكرة القطار، وحملت معي حقائب مليئة بالهدايا وعدت إلى مدينة الصخراء.ما إن دخلت باب بيت عائلة الكيلاني حتى سمعت صراخًا حادًا مليئًا بالشتائم."سامي، ماذا تقصد بهذا التصرف؟""أخبرك أنني أحمل طفلك في بطني، ولم آتِ لأتعرّض للإهانة!"تجمدتُ في مكاني، ورأيت ليلى ببطنها المنتفخ، وهي تصرخ في وجه سامي.كان وجه سامي شاحبًا ومشدودًا بالعصبية، لكنه لم يجرؤ على الرد، بل حاول تهدئتها بصوت متوسّل."لولو، هدئي نفسك، قال الطبيب إنه لا يجب أن تنفعلي كثيرا الآن، فذلك يضر بالجنين.""أريد ذلك المعطف الآن! اذهب فورًا لتشتريه!""لولو، سأشتريه لك في المرة القادمة، حسنا؟ راتبي هذا الشهر قد انتهى."اعتنى سامي بها بحذر وسندها لتجلس."هذا كله لأنك عاجز، وما زلت مجرد قائد الكتيبة! هل أعطيت أموالك لأختي؟"تغير ملامح وجه سامي، وقال: "لولو، لا تتكلمي هكذا، لقد انتهى الأمر بيني وبينها منذ زمن.""انتهى؟ أتحسبني غبية؟ أنت تراسلها كل فترة، وتظن أنني لا أعلم؟""أنت لا تفكر بي أصلًا، أنت لا تحمل في قلبك إلا هي!"صرخت ليلى وهي تبكي و
اقرأ المزيد
الفصل 9
"إذا كنتَ حقًا تريد التعويض، فاهتم بليلى وعش معها حياة هادئة،""ولا تقترب مني مجددًا. هذا أفضل لنا نحن الشقيقتين."نظر إليّ بعينين باهتتين وصوت يحمل بعض الاستياء: "لكنني دائمًا أشعر أن زوجتي الحقيقية كان يجب أن تكون أنتِ."نفد صبري تمامًا، فطلبت منه المغادرة مباشرة:"سامي، يجب أن ترحل الآن. ما تقوله ليس في محله، وهذا المكان ليس مكانك."وقف منكسرًا، خطاه مثقلة وهو يغادر غرفتي.تابعتُ ظهره وهو يبتعد، وقلبي بلا أي اضطراب.ففي الحياة السابقة والحالية، ظل مترددا بين امرأتين، طامعًا أن يمتلك كلاهما.بدأت أفكر أنه بما أن سامي وليلى يعيشان هنا بالفعل،فلا ضرورة لأن أبقى أنا.أما عائلة الكيلاني، فلم تكن بيتي أبدًا.في صباح اليوم التالي، رتبت أمتعتي وطرقت باب غرفة أم سامي.وضعت بطاقة مصرفية في يدها وقلت بهدوء:"خالتي، شكرًا لكم على رعايتكم لي طول هذه السنوات.""في البطاقة المال الذي ادخرته خلال الأعوام الماضية، اعتبريه ردًا لجميلكم ورعايتكم."تجمدت للحظة، وحاولت أن ترفض: "رورو، لا يجوز هذا...""خذيها،"قلت وأنا أحمل حقيبتي ببرود: "لدي شؤون في الجامعة، سأغادر الآن."بعد أن أنهيت كلامي، خرجت من عا
اقرأ المزيد
الفصل 10
الغرفة لم تكن كبيرة، لكنها كانت نظيفة ومرتبة، واللحاف على السرير يفوح منه عبق الشمس.قال مروان وهو يضع حقيبته بلطف:"ارتاحي قليلًا، السمبوسك سيكون جاهزًا قريبًا."أومأت برأسي وجلست على طرف السرير، أنظر إلى الثلج المتساقط خارج النافذة، وشعرت بسلام وطمأنينة لم أعرفهما من قبل.ربما هذا ما يسمى بالبيت حقًا.في المساء، جلسنا جميعًا حول المائدة، نتناول السمبوسك الساخن.جدته لم تتوقف عن وضع الطعام في طبقي وهي تقول بابتسامة:"رورو يا ابنتي، تعالي دائمًا إلى هنا، أنا سعيدة برؤيتك، والبيت مفتوح لك دائمًا."ابتسمتُ وأومأت، وكان الدفء يغمر قلبي.بعد العشاء، اقترح مروان أن نذهب إلى الحديقة القريبة في نزهة قصيرة.الحديقة شتاءً شبه فارغة، لا يوجد إلا بعض المتصاحبين يتجولون متقاربين، ينعمون بالهدوء النادر.سرنا ببطء بمحاذاة البحيرة، دون أن نتبادل أي كلمة.تساقطت الثلوج علينا بخفة، كأنها حجاب شفاف يغطي الأكتاف.كسرتُ الصمت وقلت همسًا:"شكرًا لك يا مروان."" على ماذا تشكرينني؟""لأنك استقبلتني، وأعطيتني ملجأً دافئًا."حدّق في عيني وضحك بخفة مازحًا: "وهل تردين ذلك بأن تهبيني نفسك؟"توقفت لحظة ثم رفعت رأس
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status