LOGINكان سلام يكتم في صدره نارا، كان يريد أن يتفوق على عبيد.في الصباح الباكر، ترأست ورد الاجتماع الدوري للمجموعة، وبعد مضي خمس دقائق، ظل مقعد سلام فارغا.نظرت ورد إلى سهيل وقالت: "اذهب وتفقد المستودع."أومأ سهيل، مطيعا لزوجته عن طيب خاطر، وخلال دقيقتين أو ثلاث وصل إلى المستودع وفتح قفل البصمة. في الداخل كان كل شيء ساكنا، لكن يسمع نفس خفيف.يبدو أن سلام كان مرهقا للغاية، إذ نام داخل المستودع، وهو يعانق ذلك الروبوت [سهيل] بإحكام شديد، حتى إن سهيل، وهو يشاهد المشهد، شعر بقشعريرة.ذلك الصوت الخافت لم يوقظ سلام.وفي حلمه، كان يصدر أوامر للروبوت: "سهيل، هل اشتقت إلي؟"وجه سهيل لكمة قوية إلى سلام: "الشمس سطعت على مؤخرتك وما زلت تحلم! ثم خفف بعد اليوم من قول هذه الكلمات المقززة لهذا الروبوت، الأمر مرعب فعلا."عندها فقط استيقظ سلام.جلس، وقد فكت ثلاثة أزرار من قميصه، بمظهر كسول: "بدأ العمل؟ لقد سهرت الليل كله، وأخيرا كتبت الشيفرة المناسبة."أسند سهيل الروبوت، وشعر أن تضحيته كبيرة جدا.فإن دخل الإنتاج الكمي، فكم من الناس سيتخيلونه؟مجرد التفكير في ذلك يصيب الجسد بالقشعريرة!زرر سلام قميصه، ونظر إلى
بعد ما جرى، كان عبيد يرتدي رداء حمام أبيض ناصع، متكئا على رأس السرير ويدخن.كانت الفتاة تستكين في حضنه بطواعية، تفرغ كل أساليب الدلال، فغايتها في النهاية أن يعيلها الرجل!انحنى عبيد، وبأنامل تحمل السيجارة حك خدها بخفة، فرفعت الفتاة رأسها، تترك له أن يفعل بها ما يشاء.الرجال يحبون النساء المطيعات.عبيد لا يربي النساء—لكنه كان ساخطا على زهرة.كان يرى بوضوح أن قلب زهرة ما زال معلقا بسلام، وبالنسبة لثري مثل عبيد، كان ذلك إهانة صريحة. وليرد الإهانة بإهانة مماثلة، ولأن الفتاة كانت تحسن خدمته، كما أنها بدت بريئة، فكر قليلا ثم وافق.في دائرتهم، تربية امرأة ليست مشكلة تذكر، ثم إن زهرة ليست سوى الزوجة الثانية على أي حال.أدار عبيد رأسه وأطفأ السيجارة، وعادا إلى علاقة حميمة مرة أخرى.……أسفل المبنى السكني، كانت زهرة تراقب السيارة وهي تغادر.كانت ترتدي فستان سهرة فاخرا وتتحلى بمجوهرات باهظة، لكن ذلك لم يخف شحوب وجهها، مشت متعبة نحو مدخل المصعد.كان سلام متكئا هناك، يرتدي معطفا أسود، طويل القامة.توقفت زهرة، وتلاقى نظرهما—وبعد لحظة، أطرقت بعينين مريرتين وسألته: "لماذا عدت؟ لقد دمرت حفل خطوبتي، أم
ابتسم سهيل وقال: "لا بد أنها المرأة التي بجانبه."اتسعت عينا ناصر دهشة، وبعد برهة تفوه قائلا: "سهيل، أنت تعرف؟"استدار سهيل قليلا، وبأطراف أصابعه الطويلة نفض رماد السيجارة—كيف لا يعرف؟منذ عام التعارف ذاك، كان تفضيل الأب لورد واضحا إلى حد بين، ولم تكن سوى أمه، ببساطتها، من لم تلحظ ذلك، أما الآخرون فكانوا يعلمون ويتظاهرون بعدم المعرفة، فذلك كله في النهاية مجرد ماض.داعبه سهيل قائلا: "غير قليلا في ما بعد، ولا تجعله فاضحا إلى هذا الحد."احمر وجه ناصر خجلا، فاختلق عذرا وعاد إلى غرفته لينام.وعاد السكون ليخيم من جديد.نظر سهيل إلى عمق الليل الدامس، وأخذ يسحب دخان السيجارة ببطء، يفكر في الماضي والمستقبل، يفكر في ورد، ويفكر في مستقبل عائلة عباس، وفي تلك اللحظة كان قلبه يموج——الإحساس بالعودة… رائع حقا!بعد أن أنهى سيجارتين، عاد إلى غرفة النوم، وتوضأ على عجل، ثم تمدد إلى جوار ورد، ومد يده ليجذب جسد المرأة برفق إلى حضنه.……هناك من يفرح، وهناك من يحزن.في قسم الطوارئ بالمستشفى، تلقى عبيد إسعافا بسيطا لجروحه، ثم عاد وجلس في السيارة.ما جرى هذه الليلة، حتى مع المعالجة الإعلامية، لم يعد ممكنا كتم
مع حلول الليل، دخلت سيارة سوداء فاخرة ببطء إلى مقر عائلة عباس.كان نادر وزوجته ينتظران منذ وقت مبكر، وما إن رأيا أن ابنهما عاد سالما حتى ضربت زوجة نادر كتفه بقوة قائلة: "أفزعتني أنا ووالدك حتى كدنا نموت رعبا! مهما كان الأمر، لا يجوز لك أن ترتكب فعلا مخالفا للقانون."نزل سهيل وورد من السيارة أيضا.قال سهيل مبتسما لتهدئة الموقف: "الأخ اندفع بدافع الحب."تنهد نادر قائلا: "سهيل، لولاك هذه المرة، لما عرفت ماذا كان سيقع فيه أخوك من أخطاء."ظل سهيل مبتسما وقال: "يا عم، تبالغ! أخي يعرف حدوده."أمر نادر الخدم بإعداد وجبة ليلية، لكن سهيل تريث قليلا وقال إن في البيت ثلاثة أطفال، وهو غير مطمئن، فأخذ ورد وعاد بها أولا.وبعد أن ابتعدت السيارة، لمست زوجة نادر وجه سلام بحنو بالغ وقالت بأسى: "تمهل قليلا! إنها مجرد خطوبة، لماذا كل هذا التسرع؟ تناول شيئا من العشاء أولا، ثم نفكر بهدوء."طأطأ سلام رأسه وأخرج سيجارة.كان نادر يعلم أن قلب ابنه مثقل بالحزن، فهو رجل، ويستطيع أن يفهم ابنه. أشعل له السيجارة بصمت، وبصوت خافت اشتعل اللهيب، فأضاء عتمة الليل.……ساد الظلام داخل السيارة.أمالت ورد رأسها ونظرت إلى سهي
هذه المسألة، في الأصل، لا يمكن إخفاؤها عن أحد.سرعان ما عرف الجميع بالأمر، سيارة زهرة حطمت على يد سلام، وانتهى بهما المطاف في مركز الشرطة معا.لا يمكن لعبيد أن يعقد خطوبته بنفسه على نفسه، أليس كذلك!وفي تلك الليلة، وقبل أن يتواجه الرجلان فعليا، كانت مأدبة الخطوبة قد أفسدت تماما.غادر عبيد على عجل.داخل قاعة الحفل، كانت الموسيقى لا تزال تعزف بمرح، والضيوف— ما داموا قد حضروا— واصلوا المجاملات والرقص واللهو، ففي مدينة عاصمة، لم يكن يهم أبدا إن زاد عدد الأزواج المتخاصمين أو ازداد عدد الأزواج المثاليين.تحت أضواء متلألئة، كان سهيل في مزاج رائق للغاية، بل ودعا ورد إلى الرقص.قالت ورد، بين الغضب والضحك: "وأنت لديك مزاج للرقص! الشخص الذي اندفع وحطم السيارة هو الأخ، وهو الآن في مركز الشرطة."ابتسم سهيل ابتسامة خفيفة وقال: "قال رجل ما ذات يوم إن بعض الأمور إن لم تفعل اليوم نندم عليها غدا."وضعت ورد يدها على كتفه، وردت بصوت ناعم: "هذا تلاعب بالكلام! أنت وسلام سواء، متسلطان ولا تعرفان المنطق."انحنى الرجل برأسه، وعيناه السوداوان غائرتان: "وهل يعجبك ذلك؟"وقبل أن تتكلم ورد، رن هاتف سهيل، كان اتصالا
"دعيني أقبلك! أقبل أمنية الصغيرة."……أدركت السيدة بديعة عمق هذه الجملة فجأة، فكأن صاعقة ضربتها؛ هذا العجوز ناصر… هذا الوغد العجوز تجرأ على…راحت تتأمل الأمر مليا، فوجدت أن كل شيء كان يترك أثرا يمكن تتبعه.لطالما شعرت بأن سكرتيرته تشبه أحدا ما… فإذا بها نسخة مصغرة من بسمة. ثم تذكرت كيف أن ناصر، حين افتضح أمر نسب ورد، صار فجأة يحيطها بعطف زائد… والآن فهمت السبب: كله بسبب بسمة!في لحظة واحدة، اختلط في قلبها الغضب بالمرارة.هي من أسرة عريقة، وجمالها كان يضرب به المثل، ولم تحب في حياتها سوى زوج واحد… لتكتشف في شيخوختها أن زوجها بقي يحمل في صدره امرأة أخرى لا يستطيع نسيانها، امرأة هيا والدة كنتها! كيف لها أن تتحمل ذلك؟عندها انفجرت قائلة: "ناصر! يا عديم الحياء، يا حقير!"كان ناصر في تلك اللحظة يداعب حفيدته بلحيته، يقربها من خدها لتضحك.ولما سمع الصراخ تجمد في مكانه.أما السيدة بديعة فكانت تقف عند الباب كالمسعورة.لكن جنونها لم يدم سوى لحظات؛ إذ أسرعت نحو أمنية تحملها بقوة، وضمتها وهي تبكي وتصرخ: "يا ناصر، أنت حقا وغد! تزوجتك وأنا عشرين، ولم أتخيل أنك تقضي لياليك تفكر بامرأة أخرى! وها أنت، ع







