FAZER LOGINالفصل السادس
الرصاصة التي كشفت الكذبة انخفضت مريم إلى الأرض في اللحظة التي دوى فيها صوت الرصاصة. كان كل شيء يحدث بسرعة مخيفة. صرخة سليم. صوت ارتطام شيء معدني بالأرض. ثم ظلام كامل. مدت مريم يدها أمامها، لكنها لم تجد شيئًا. — سليم؟ لم يجب. — سليم! جاءها صوته من مكان قريب: — أنا هنا. شعرت بيد تمسك معصمها. سحبها إلى الجدار. — لا تتحركي. — هل أنت مصاب؟ — لا. لكن صوته لم يكن مطمئنًا. سمعت نورا تصرخ: — أبي! ثم صوت فؤاد: — أنا بخير. تبع ذلك صوت سامر من الظلام: — كنت أتوقع منكم أكثر من ذلك. أشعل ضوءًا صغيرًا. كان يقف عند نهاية الممر، والمسدس في يده. لكن مريم لاحظت شيئًا آخر. لم يكن سامر وحده. كان خلفه رجلان. قال سامر: — انتهت اللعبة. رد سليم: — لم تبدأ بعد. ضحك سامر. — ما زلت تتحدث بنفس الثقة القديمة. ثم وجه سلاحه نحو مريم. — تعالي. تشبثت بيد سليم. قال: — لن تذهب. نظر سامر إليه. — أنت تحديدًا لا يحق لك منعها. ثم ابتسم. — لأنك كنت تعرف الحقيقة منذ البداية. قالت مريم: — أي حقيقة؟ اقترب سامر خطوة. — اسأليه. لم تجب. حدقت في سليم. — قل لي. صمت. — سليم، قل لي. قال سامر: — لم يخبرك أنه ليس سليم الراوي فقط. توقفت مريم. — ماذا أيضًا؟ قال سامر: — لم يخبرك أنه كان يعرف والدك الحقيقي. قالت: — أبي مات. ضحك. — مات؟ هذا ما قالوه لك؟ ثم نظر إلى فؤاد. — وأنت؟ هل ستستمر في الكذب عليها؟ ظل فؤاد صامتًا. قال سامر: — يا لها من عائلة عظيمة. ثم توجه بنظره إلى مريم. — سبع سنوات وأنتِ تصدقين كل ما يقال لك. تقدمت مريم خطوة. — أنا مش هروح معاك. — لا أطلب منكِ الذهاب طوعًا. رفع المسدس. انقض سليم عليه فجأة. دوى صوت صراع في الظلام. سقط المسدس. تحركت نورا. أمسكت بأحد الرجلين. أما مريم فابتعدت إلى الجدار. كانت تسمع الضربات دون أن ترى شيئًا. ثم اشتعل مصباح الطوارئ الأحمر. ظهر سامر وسليم وهما يتصارعان. كان الاثنان متشابهين بشكل مخيف. نفس الطول تقريبًا. نفس الملامح. لكن سليم كان أكثر هدوءًا. أما سامر فكانت عيناه تحملان غضبًا لا حدود له. صرخ سامر: — لماذا لم تخبرها؟ أجابه سليم: — لأنك لن تحصل عليها. — هي ليست لك. — لم تكن يومًا لك. ضربه سامر في وجهه. ترنح سليم. صرخت مريم: — سليم! تدخل فؤاد. أمسك سامر من الخلف. حاول سامر الإفلات. لكن نورا ضربته بمعدن حاد على يده. سقط. قال فؤاد: — الآن! أمسك سليم بذراع مريم. — اهربي. — وأنت؟ — سأكون خلفك. ركضوا. خرجوا من الممر. خلفهم كانت أصوات الاشتباك. وصلوا إلى شارع جانبي. كانت نورا وفؤاد خلفهم. أما سامر ورجاله فلم يظهروا. ركبوا السيارة وانطلقت نورا بأقصى سرعة. جلست مريم في الخلف. وسليم إلى جوارها. كان هناك دم عند طرف فمه. مدت يدها دون تفكير. — أنت مصاب. أبعدت أصابعها بسرعة. — آسفة. نظر إليها. — لا. — يجب أن نذهب إلى مستشفى. — لا نستطيع. — إذن على الأقل نظف الجرح. أخرج منديلًا. مسحه. ظل الصمت بينهما. ثم قالت: — أنت تعرف أبي الحقيقي. — أعرف عنه. — لماذا لم تقل؟ — لأنني لم أكن أملك كل المعلومات. — لكنك قلت إنك لم تعرف شيئًا. — كنت أعرف أشياء. — كذبت. — نعم. كانت إجابته هادئة. وهذا أغضبها أكثر. — لماذا؟ — لأن الحقيقة كانت ستضعك في خطر. — أنت لا تفهم. — أفهم. — لا. نظرت إليه. — أنا كنت أعتقد إنك بتبعد عني عشان أنت مش بتحبني. لم يجب. — كنت أعتقد إن كل السنين دي ما كانش ليها معنى. — كان لها معنى. — كنت مراقبني. — نعم. — تزوجتني لأسباب أخرى. — في البداية. — والآن؟ صمت. — جاوب. قال: — الآن لا أستطيع تخيل حياتي من دونك. تسارعت أنفاسها. لكنها أشاحت بوجهها. — الكلام سهل. — أعرف. — أنا لا أصدقك. — أعرف. --- وصلوا إلى منزل آمن قرب أطراف المدينة قبل الفجر. كان المنزل صغيرًا ومنعزلًا. دخلت مريم. جلست على أول كرسي. كانت تشعر بأنها استنزفت تمامًا. قال فؤاد: — يجب أن تنامي. ضحكت. — أنام؟ نظر إليها. — نعم. — بعد كل اللي حصل؟ لم يجب. قالت: — أنا عايزة أعرف كل حاجة. جلست نورا أمامها. قالت: — ستعرفين. — الآن. — نعم. ثم أخرجت ملفًا. — لكن يجب أن تعرفي شيئًا أولًا. — ماذا؟ — الرجل الذي كان يتزوجك لم يكن يريد فقط حمايتك. نظرت إلى سليم. قالت: — بل كان مكلفًا بمراقبة شيء آخر. — ما هو؟ قال فؤاد: — أنتِ. توقفت. — أنا؟ — منذ كنتِ طفلة، كان هناك اعتقاد بأنك تحملين معلومة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلالك. — أي معلومة؟ — مكان حسابات والدك. — الحسابات؟ — الأموال التي كشفت الشبكة. قالت مريم: — لكنني لا أعرف شيئًا عن الحسابات. — ربما لأنك لا تتذكرين. ثم أخرج فؤاد صورة. كانت لطفلة صغيرة. مريم. على ذراعها سوار صغير. تحدقت فيه. شعرت بوخزة في رأسها. — أنا أعرف السوار. قالت نورا: — كان معك ليلة الحريق. — أين هو الآن؟ — لا نعرف. ثم فتح فؤاد ملفًا آخر. — والدك ترك لكِ رسالة قبل وفاته. — أين؟ — مع شخص لم نستطع الوصول إليه. — من؟ قال: — جدتك. توقفت مريم. — جدتي ماتت. — هذا ما قيل لك. لم تستطع الكلام. كل من اعتقدت أنهم ماتوا... قد يكونون أحياء. وكل من اعتقدت أنهم أحياء... قد لا يكونون كذلك. قالت: — أين جدتي؟ أجاب فؤاد: — في مكان لن يعرفه أحد. — أنت تعرف. — نعم. — سآخذني إليها. — سنفعل. --- مع شروق الشمس، جلست مريم وحدها في الشرفة. كانت السماء تتحول إلى اللون البرتقالي. بعد ساعات قليلة، تغيرت حياتها بالكامل. بدأت تفكر في سليم. لم تكن تعرف هل تكرهه. هل تحبه. هل تثق به. كل المشاعر اختلطت. جلست نورا بجانبها. — هل أنتِ بخير؟ قالت مريم: — لا أعرف. — هذا طبيعي. — أنتِ عشتِ سبع سنين وأنتِ تعرفين إني أختك. — نعم. — كيف قدرتي؟ — لم أقدر. نظرت إليها مريم. — كنتِ تراقبيني؟ — من بعيد. — رأيتِ حياتي. — نعم. — وشفتِ إني كنت بحبه. خفضت نورا عينيها. — نعم. — لماذا لم تقتربي؟ — لأن الاقتراب منك كان سيقتلك. صمتت مريم. ثم قالت: — وهل سليم كان يحبني؟ ابتسمت نورا. — أكثر مما يعترف. — لكنه أذاني. — نعم. — هل كان يستطيع أن يفعل شيئًا مختلفًا؟ ترددت نورا. — ربما. — لكنه لم يفعل. — لأنه اختار الطريقة التي اعتقد أنها ستبقيك على قيد الحياة. — حتى لو كرهته. — حتى لو كرهته. سكتت مريم. ثم قالت: — أشعر أحيانًا أنه أحبني بطريقة أنانية. قالت نورا: — الحب أحيانًا يجعل الناس يحاولون امتلاك القرار بدلًا من تركه لمن يحبون. حدقت مريم في السماء. — لكنني لا أريد حبًا يقرر عني. — هو بدأ يفهم ذلك الآن. --- في الداخل، كان سليم يتحدث مع فؤاد. قال: — يجب أن نتحرك اليوم. — إلى أين؟ — إلى مكان جدتها. توقف فؤاد. — إذا كانت حية، فلن تكون سهلة الوصول إليها. — أعرف. — وسامر؟ — سيبحث عنا. — لا. رفع فؤاد عينيه. — سامر لن يبحث عنا. سكت سليم. — سيبحث عنها هي. قال فؤاد: — وهذا أخطر. — أعرف. ثم أضاف: — لكن هناك شيء لا تعرفه. — ماذا؟ — سامر ليس الرجل الذي يملك أكبر نفوذ. تغير وجه سليم. — من إذن؟ أخرج فؤاد ورقة. قال: — الشخص الذي يمول الشبكة ظهر من جديد. نظر سليم إلى الاسم. وتجمد. — هذا مستحيل. — لكنه حقيقي. قال سليم: — هذا الرجل مات. — مثلما مت أنا؟ صمت. ثم قال فؤاد: — بالضبط. --- في المساء، غادروا المنزل الآمن. ركبت مريم بجوار نورا. سليم أمامها. لم يكن هناك حديث. لكن قبل أن ينطلقوا، أخرجت مريم ورقة الطلاق. نظرت إليها. ثم مزقتها. نظر إليها سليم في المرآة. قال: — ماذا تفعلين؟ — لن أوقع. — لماذا؟ وضعت قطع الورق في حقيبتها. — لأنني لا أريد أن يكون أول قرار حقيقي في حياتي قرارًا اتخذته وأنت بعيد عني. لم يقل شيئًا. لكنها رأت ابتسامته الصغيرة. قالت: — لا تفرح. — لم أفرح. — كذاب. ابتسم. ثم قاد السيارة. --- وصلوا إلى قرية صغيرة بعد ساعات. كان المنزل في آخر الطريق. منزل قديم تحيط به أشجار الزيتون. قال فؤاد: — هنا عاشت جدتك. نزلت مريم. كان قلبها يخفق. اقتربت من الباب. مدت يدها. قبل أن تطرق، انفتح الباب. ظهرت امرأة عجوز. كانت تحدق فيها. ثم وضعت يدها على فمها. قالت: — مريم؟ توقفت. لم تستطع الرد. رفعت المرأة يدها. — اقتربي. دخلت مريم. المرأة كانت تبكي. — أنتِ تشبهين أمك. قالت مريم: — أنتِ جدتي؟ هزت رأسها. — نعم. جلست مريم أمامها. — أين أمي؟ توقفت المرأة. ثم قالت: — قبل أن تسألي عن أمك، يجب أن تعرفي من يكون أبوك. سألت مريم: — كريم النجار؟ هزت رأسها. — لا. رفعت مريم عينيها. — إذن من؟ قالت جدتها: — الرجل الذي أحبته ابنتي لم يكن كريم. — من؟ أجابت: — فؤاد. تجمدت مريم. نظرت إلى الرجل الواقف عند الباب. فؤاد. ثم إلى سليم. ثم إلى نورا. قالت بصوت خافت: — فؤاد؟ هزت الجدة رأسها. — نعم. لم يتحرك فؤاد. قالت مريم: — أنت أبي؟ لكن فؤاد لم يجب. أجاب صوت آخر. صوت جاء من خلفها. — لا. التفتت. كان سامر يقف عند الباب. وابتسامته هادئة. قال: — فؤاد ليس والدك. ثم نظر إلى مريم. — وأنا أعرف من هو. رفع سلاحه. — وهو حي.الفصل 20الرجل الذي حمل القلادة الثانيةلم تنتظر مريم أن يكرر عارف جملته.كان صوت السيارة المتوقفة في الخارج لا يزال مسموعًا بوضوح، محركها يعمل، ثم انطفأ فجأة.سادت الشقة لحظة صمت ثقيل.نظر عارف إلى الباب الرئيسي، ثم إلى سليم، وقال بصوت منخفض:— ليس لدينا وقت.تقدّم سليم خطوة نحوه.— من هؤلاء؟رفع عارف إصبعه أمام فمه.— ليس هنا.ثم اتجه إلى الباب الصغير خلف الخزانة الخشبية، وأزاح قطعة معدنية كانت مخفية داخل إطارها.صدر صوت خافت، وانفتح الباب.كان خلفه ممر ضيق مظلم.حدقت مريم فيه.— إلى أين يؤدي هذا؟أجاب عارف دون أن ينظر إليها:— إلى المكان الذي كان والدك يخرج منه عندما لم يكن يريد لأحد أن يعرف إلى أين ذهب.تبادل سليم ومريم نظرة سريعة.ثم قال سليم:— أنت كنت تعرف هذا المكان طوال الوقت؟التفت عارف إليه.— كنت أعرفه قبل أن تولد مريم.— ولماذا لم تخبرنا؟— لأن معرفة الطريق ليست دائمًا حماية.اقتربت مريم من عارف.— قلت إن الرجل الذي كان يحمل القلادة الثانية مات.تغير وجه الرجل.للحظة، بدا كأنه ندم على قوله.— قلت ما يكفي الآن.— وأنا لا أقبل ذلك.— ستقبلين.— لا.رفعت مريم صوتها قليلًا.—
الفصل التاسع عشرالقلادة التي اختفتاستيقظت مريم على صوت المطر.كان خفيفًا في البداية، مجرد قطرات متفرقة تضرب زجاج النافذة، ثم بدأ يزداد شيئًا فشيئًا حتى أصبح صوتًا متواصلًا يملأ الغرفة.فتحت عينيها ببطء.للحظة لم تتذكر شيئًا.ثم مدت يدها إلى الطاولة الصغيرة بجوار السرير.العلبة.كانت أول شيء بحثت عنه.فتحت عينيها تمامًا.العلبة كانت مفتوحة.فارغة.جلست بسرعة.نظرت حولها.لم تكن القلادة هناك.قامت من السرير، وفتشت الأرض.لا شيء.رفعت الوسادة.ثم الغطاء.ثم عادت إلى الطاولة.العلبة ما زالت في مكانها.لكن القلادة اختفت.خرج صوتها مرتجفًا:— سليم!جاء من الغرفة الأخرى.— ماذا حدث؟دخل مسرعًا.نظر إليها.ثم إلى العلبة.لم يحتج إلى سؤال.اقترب.— هل كنتِ أنتِ من فتحتها؟— لا.— هل لمستِها قبل النوم؟— لا.— متأكدة؟نظرت إليه بحدة.— قلت لك لا.رفع يديه قليلًا.— حسنًا.أخذ العلبة.تفحصها.ثم نظر إلى الباب.— هل كان الباب مقفلًا؟— نعم.— والنوافذ؟— مغلقة.توقف.— هل استيقظتِ أثناء الليل؟— لا.— هل سمعتِ شيئًا؟— لا.أعاد العلبة إلى مكانها.ثم قال:— إذًا دخل شخص إلى الغرفة.شعرت مريم ببر
الفصل الثامن عشرالرجل الذي لم ينسَبقيت مريم واقفة أمام سليم، تنتظر الإجابة.لم يكن الصمت هذه المرة عاديًا.كان واضحًا في وجهه أن المكالمة لم تكن مجرد تهديد مجهول.كان يعرف الصوت.وربما يعرف صاحبه جيدًا.قالت:— من كان؟مرر سليم يده على وجهه.— لا أريد أن أخيفك.— أنا خائفة أصلًا.— مريم...— لا تقل لي إنك لا تعرف.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— أعرفه.شعرت بقلبها ينقبض.— من هو؟— اسمه فارس.— فارس ماذا؟— لا أعرف اسم عائلته الحقيقي.— وهل كان مع أبي؟— نعم.— في الصورة؟— لا.— إذًا أين رأيته؟جلس سليم، وأشار لها بالجلوس.لكنها بقيت واقفة.قال:— رأيته ليلة خروجك من البيت.تغير وجهها.— كان هناك؟— نعم.— لماذا لم تخبرني؟— لأنني لم أكن متأكدًا من هويته وقتها.— والآن؟— الآن أنا متأكد.— ماذا يريد؟— لا أعرف.— سليم.— أعرف شيئًا واحدًا فقط.— ماذا؟— كان والدك يخشاه.سكتت.ثم قالت:— أبي كان يخافه؟— نعم.— لماذا؟— لم يقل.— لكنك رأيت شيئًا.— رأيت الرجل نفسه في أكثر من مكان.— يراقبنا؟— يراقب والدك.— وأنا؟— أحيانًا.شعرت مريم بأن الغرفة ضاقت حولها.قالت:— وأنت كنت تراقبني أيضً
الفصل السابع عشرالتاريخ الذي لم يكن مصادفةاستيقظت مريم قبل سليم بقليل.بقيت للحظات تحدق في السقف، غير قادرة على تحديد ما إذا كانت قد نامت فعلًا أم قضت الليل كله بين النوم واليقظة.كان رأسها ممتلئًا بالأرقام والصور والأسماء.م.ج.ن.ج.البوابة.القلادة.والتاريخ.تاريخ ميلادها.مدت يدها إلى الهاتف.كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا.وحين جلست على طرف السرير، رأت الظرف.موضوعًا فوق الطاولة الصغيرة بجوار الباب.توقفت.لم يكن هناك عندما ذهبت إلى النوم.نهضت ببطء.اقتربت منه.كان أبيض، بسيطًا، بلا طابع أو عنوان.في منتصفه حرفان فقط:ن.جوتحتهما تاريخ ميلادها.شعرت بقشعريرة تسري في ذراعيها.مدت يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.كان أول شيء فكرت فيه هو سليم.التفتت نحوه.كان لا يزال نائمًا.راقبته لثوانٍ.ثم أخذت الظرف وخرجت من الغرفة.جلست في غرفة الجلوس.وضعت الظرف أمامها.لم تفتحه فورًا.كانت تريد أن تعرف من وضعه.لكنها كانت تعرف أيضًا أنها لن تستطيع مقاومة ما بداخله.فتحت الظرف.لم تجد سوى ورقة واحدة.قرأت:«إذا أردتِ أن تعرفي معنى ن.ج، لا تبحثي عن شخص يحمل هذا الاسم.»توقفت.ثم تابعت:«ا
الفصل السادس عشرالحرفان اللذان لم تفهمهما مريملم تنم مريم في تلك الليلة.لم يكن السبب الدفتر وحده.ولا الغرفة القديمة.ولا الصورة التي ظهر فيها والدها إلى جوار رجل لا تعرفه.كان السبب الحقيقي هو الجملة الأخيرة التي قرأتها قبل مغادرة المنزل:«كانت مطاردة لأنها كانت الشاهد الوحيد.»منذ عودتهما، ظلت الجملة تدور في رأسها.شاهد وحيد.لكن شاهد على ماذا؟وضعت الدفتر أمامها على الطاولة.فتحته مرة أخرى.الصفحات البيضاء بدت أكثر استفزازًا من الصفحات المكتوبة.كانت تعرف أن هناك شيئًا ناقصًا.شيئًا أخفي عمدًا.لكنها لم تعد تريد إجبار نفسها على التذكر.لقد اتفقت مع نفسها أن تترك الماضي يأتي إليها.ومع ذلك، كان هناك شيء آخر يزعجها.الرجل الذي رأته من بعيد.لم تكن تعرف أنه كان يراقبهما.ولم تعرف شيئًا عن القلادة التي يحملها.أما سليم، فلم يكن يعرف أيضًا.أو هكذا ظنت.خرج سليم من غرفة النوم، يحمل كوبين من الشاي.وضع أحدهما أمامها.قال:— لم تنامي.— وأنت؟جلس مقابلها.— أنا أيضًا.نظرت إلى الدفتر.— هل تعتقد أن أبي ترك شيئًا آخر؟— بالتأكيد.— لماذا؟— لأنه لم يكن يكتب شيئًا دون سبب.رفعت حاجبها.—
الفصل الخامس عشرالمكان الذي لم تنسه الذاكرةلم تخبر مريم أحدًا عن المفتاح.حتى ليلى، التي أصبحت في الأيام الأخيرة أكثر هدوءًا وأقل ظهورًا، لم تعرف شيئًا.كانت مريم تشعر أن كل شخص يدخل هذه القصة يحمل جزءًا منها، لكن لا أحد يملك الصورة كاملة.وربما كانت هذه هي المشكلة منذ البداية.كل شخص كان يعرف جزءًا.وكل جزء كان يخفي خلفه جزءًا آخر.أما هي، فكانت الوحيدة التي عاشت القصة كلها دون أن تعرف أنها كانت تعيشها.في صباح اليوم التالي، وضعت المفتاح على الطاولة أمام سليم.قالت:— نذهب اليوم.رفع عينيه إليها.— متأكدة؟— نعم.— لا أعرف ما الذي سنجده.— وأنا لا أعرف ما الذي سأشعر به.ظل ينظر إليها.ثم قال:— إذا شعرتِ أن الأمر أكثر من قدرتك، نعود فورًا.ابتسمت بسخرية خفيفة.— منذ متى وأنت تعطيني حق العودة؟— منذ أدركت أنني لا أملك حق اتخاذ القرارات عنك.لم تجبه.كانت هذه الجملة بسيطة.لكنها بقيت في ذهنها.لأنها كانت تعرف أن سليم أمضى سنوات وهو يقرر نيابة عنها ما يجب أن تعرفه وما يجب ألا تعرفه.وربما حان الوقت ليتعلم الاثنان طريقة أخرى.طريقة لا يكون فيها أحدهما حارسًا والآخر شخصًا يجب حمايته.ار







