Compartilhar

٥

last update Data de publicação: 2026-08-29 05:06:37

الفصل الخامس

الاسم الذي لم يكن لها

لم يكن أمامهم سوى ثوانٍ.

انفجر صوت الباب الرئيسي في الأعلى، وتردد صدى الخشب المتحطم داخل الممرات القديمة، ثم تبعته خطوات سريعة تهبط الدرج.

قال فؤاد بصوت منخفض:

— لا أحد يتكلم.

أمسك بالمصباح وأطفأه تمامًا.

أصبح الظلام كثيفًا.

كانت مريم تشعر بأنفاسها تصطدم بصدرها.

لم تكن تعرف إلى أين يذهبون، ولا من هؤلاء الرجال، ولا لماذا أصبحت حياتها التي عاشت فيها سبعًا وعشرين سنة مجرد كذبة كبيرة.

لكن يد سليم كانت ما تزال ممسكة بيدها.

هذه المرة لم تسحبها.

قال فؤاد:

— اتبعوني.

تحرك أولًا.

نورا خلفه.

ثم مريم وسليم.

دخلوا من الباب السري، وأغلقه فؤاد خلفهم.

وفي اللحظة التالية، سمعوا أصوات الرجال فوق رؤوسهم.

— فتشوا كل الغرف!

— الصندوق كان هنا!

— ابحثوا في القبو!

توقفت مريم.

نظرت إلى فؤاد.

همست:

— هم يعرفون عن الصندوق؟

أشار لها أن تصمت.

ثم بدأ يسير داخل الممر الضيق.

كان الممر ينحدر إلى الأسفل.

كلما تقدموا، أصبحت الأصوات أبعد.

وبعد دقائق، توقف فؤاد أمام باب حديدي صغير.

أخرج مفتاحًا من جيبه.

فتحه.

دخلوا.

كانت الغرفة صغيرة، لكنها تحتوي على أرفف مليئة بالملفات والصناديق القديمة.

أغلق الباب.

ثم أشعل مصباحًا صغيرًا.

نظرت مريم حولها.

— ما هذا المكان؟

قال فؤاد:

— المكان الذي أخفيت فيه كل شيء لم أستطع دفنه.

— ولماذا؟

— لأن بعض الحقائق إذا دُفنت، تبحث عن طريقها للخروج.

كانت مريم لا تزال تنظر إليه.

الرجل الذي أمامها هو نفسه الذي رأته في ذاكرتها.

الرجل الذي حملها من وسط الحريق.

لكنها لم تكن تعرف إن كان عليها أن تشكره أو تكرهه.

قالت:

— أنت كنت موجودًا ليلة الحريق.

— نعم.

— أنت اللي أنقذتني.

— نعم.

— وأخذتني إلى بيت والدي.

تردد فؤاد.

— إلى بيت الرجل الذي كان مسؤولًا عن تربيتك.

— لكنه لم يكن أبي.

— لا.

بدأ صوتها يرتجف.

— لماذا كذبتم عليّ؟

قال فؤاد:

— لأن الكذب كان الوسيلة الوحيدة التي أبقتك حية.

ضحكت مريم.

— كل واحد فيكم عنده نفس الجملة.

— لأنها الحقيقة.

— لا.

نظرت إليه بعينين دامعتين.

— الحقيقة أنكم أخذتم حياتي مني.

صمت فؤاد.

— سبع سنوات من زواجي من سليم وأنا لا أعرف لماذا اختارني.

ثم أشارت إلى نورا.

— أختي كانت حية طوال الوقت.

ثم إلى سليم.

— وهو يعرف.

ثم عادت تنظر إلى فؤاد.

— وأنت حي.

تنهد.

— نعم.

— وكل هذا الوقت كنت أعيش وسط كذبة.

قال فؤاد:

— كنتِ تعيشين لأننا كذبنا.

اقتربت منه.

— ومن قال إنني أريد أن أعيش بهذه الطريقة؟

أجاب بهدوء:

— أنتِ الآن تفهمين لماذا لم يكن أمامنا خيار آخر.

— لا.

هزت رأسها.

— لا أفهم.

ثم رفعت الملف الذي وجدته.

— مكتوب هنا أن سليم هو أبي الحقيقي.

نظر فؤاد إلى الورقة.

ثم إلى سليم.

قال:

— هذا ليس صحيحًا.

تنفست مريم بارتياح للحظة.

لكن فؤاد أكمل:

— لكنه لم يكن خطأً أيضًا.

تجمدت.

— ماذا يعني ذلك؟

نظر إلى سليم.

— أخبرها.

بقي سليم صامتًا.

قالت مريم:

— إيه؟

أجاب سليم:

— اسمي الحقيقي ليس سليم الراوي.

لم تفهم.

— ماذا؟

— سليم الراوي هو الاسم الذي حملته بعد أن تبناني أبي.

تراجعت مريم خطوة.

— أنت لست ابنه؟

قال:

— لا.

تدخل فؤاد:

— لكنه تربى كابني.

مريم لم تعد تعرف من تصدق.

قالت:

— إذن من أنت؟

نظر إليها سليم.

طويلًا.

ثم قال:

— اسمي الحقيقي سليم السيوفي.

ساد الصمت.

شعرت مريم ببرودة شديدة.

السيوفي.

اسمها.

قالت:

— السيوفي؟

— نعم.

— يعني أنت...

توقف.

قال فؤاد:

— أخوها.

لم تسمع مريم بقية الكلمات.

أخوها.

سليم أخوها؟

الرجل الذي تزوجته.

الرجل الذي أحبته.

الرجل الذي عاشت معه سبع سنوات.

الرجل الذي اعترفت له بحبها.

هو أخوها؟

صرخت:

— مستحيل!

قال سليم بسرعة:

— مريم، اسمعيني.

— لا تلمسني!

تراجع.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

— أنت أخويا؟

— لا.

— قلت إن اسمك سليم السيوفي!

— الاسم فقط.

— يعني إيه الاسم فقط؟

قال فؤاد:

— سليم ليس ابن ليلى.

— إذن ابن مين؟

صمت.

ثم قال:

— ابن الرجل الذي تبحثين عن اسمه.

توقفت.

— مين؟

أجاب فؤاد:

— والدك الحقيقي.

لم تستطع مريم الكلام.

بدأت القطع تتجمع.

اسم سليم.

اسم السيوفي.

لكن لا قرابة بينهما.

أو هكذا يقولون.

قالت:

— ولماذا أخذت اسم السيوفي؟

أجاب فؤاد:

— لأننا كنا نريد أن نربك من يبحث عنكما.

— عني وعن سليم؟

— نعم.

— لماذا؟

نظر إلى سليم.

— لأنكما كنتما آخر شخصين يحملان مفتاح الحقيقة.

سألت مريم:

— أي حقيقة؟

قال فؤاد:

— حقيقة الرجل الذي قتلوه.

— أبي الحقيقي؟

— نعم.

اقتربت منه.

— قل لي اسمه.

صمت.

— قل لي.

— لا أستطيع.

صرخت:

— لماذا؟

— لأن اسمه سيقودهم إليك.

— هم يعرفونني بالفعل!

— لكنهم لا يعرفون كل شيء.

قالت نورا:

— أبي، يجب أن تخبرها.

نظر إليها.

— ليس بعد.

— سليم، ماذا نفعل؟

قال سليم:

— لم يعد هناك وقت.

ثم التفت إلى مريم.

— يجب أن نخرج.

قالت:

— لا.

— مريم.

— لن أتحرك.

ثم نظرت إلى فؤاد.

— أريد الحقيقة كاملة.

أجاب:

— الحقيقة كاملة قد تقتلك.

— والكذب قتلني من الداخل.

ساد الصمت.

ثم قال فؤاد:

— حسنًا.

جلس.

وأخرج ملفًا أسود.

وضعه أمامها.

— قبل سبع وعشرين سنة، كانت هناك امرأة اسمها ليلى السيوفي.

قالت مريم:

— أمي.

— نعم.

— وكانت تعمل مع والدك الحقيقي.

— من هو؟

— رجل اسمه يحيى السيوفي.

توقفت.

— السيوفي؟

— نعم.

— هل كان أبي؟

— لا.

— إذن من؟

قال فؤاد:

— أخو ليلى.

نظرت مريم إليه.

— عمي؟

— نعم.

— ووالدي؟

أغلق فؤاد عينيه للحظة.

— رجل اسمه كريم النجار.

لم تعرف الاسم.

قالت:

— من هو؟

— رجل كان يعمل في الشركة التي كانت تملكها عائلتك.

— لماذا لم أسمع عنه؟

— لأن اسمه اختفى من كل السجلات.

— لماذا؟

— لأنه اكتشف الحقيقة.

— أي حقيقة؟

فتح فؤاد الملف.

كانت هناك صور.

مستندات.

أسماء شركات.

حسابات مصرفية.

وتوقيعات.

قال:

— اكتشف أن والدك لم يكن مجرد محاسب.

— ماذا كان؟

— كان يعمل متخفيًا.

— لصالح من؟

— لصالح الدولة.

توقفت مريم.

— أبي كان جاسوسًا؟

— لا تستخدمي هذه الكلمة.

— إذن ماذا؟

— كان يعمل على كشف شبكة مالية ضخمة.

— شبكة عائلتي؟

— لا.

— إذن من؟

— عائلات كبيرة، شركات، رجال نفوذ.

قال فؤاد:

— والدك جمع الأدلة.

— ثم قتلوه.

— نعم.

— وأمي؟

— حاولت الهرب بك.

— وأنا؟

— كنتِ صغيرة.

— وماذا حدث؟

صمت.

ثم قال:

— في الليلة التي اندلع فيها الحريق، وصلت مجموعة من الرجال إلى المنزل.

شعرت مريم بقشعريرة.

بدأت تتذكر.

النار.

صرخات.

والدتها.

قال فؤاد:

— ليلى كانت تعرف أنهم سيأتون.

— لذلك أخفتني؟

— نعم.

— أين؟

— في غرفة سرية تحت المنزل.

مريم أغمضت عينيها.

تذكرت الباب.

الصندوق.

رائحة الخشب.

صوت أمها.

— قالت لي لا أفتح الصندوق.

— لأنه كان يحتوي على شيء خطير.

— ماذا؟

— نسخة من الأدلة.

ثم قال:

— والدك الحقيقي أخفى الأدلة قبل موته.

— وأمي كانت تعرف مكانها؟

— نعم.

— ثم الحريق؟

— كان هدفه محو كل شيء.

— لكنك أنقذتني.

— نعم.

— وأمي؟

خفض فؤاد رأسه.

— لم أستطع الوصول إليها.

سكتت مريم.

— ماتت؟

— لا أعرف.

رفعت رأسها بسرعة.

— أنت قلت إنها كانت حية.

— كانت حية عندما غادرت.

— ثم؟

— لا أعرف.

قالت نورا:

— لهذا كنت أبحث عنها.

نظرت مريم إليها.

— وأنتِ؟

— كنت مع أمي ليلة الحريق.

— لماذا لم تموتي؟

— لأنني خرجت قبل اشتعال النار.

— وكيف؟

— ساعدني والد سليم.

— فؤاد.

— نعم.

سألت مريم:

— ولماذا اختفيت؟

أجابت نورا:

— لأنهم اعتقدوا أنني أعرف مكان الأدلة.

— هل تعرفين؟

— لا.

— لكنهم يعتقدون أنني أعرف.

— لأن والدك ترك الدليل معك.

حدقت مريم فيها.

— معي؟

— في ذاكرتك.

ساد الصمت.

قال سليم:

— والدك كان يعرف أنك ستنسين بسبب الصدمة.

— إذن لماذا تركه معي؟

— لأنك كنت الوحيدة التي لا يستطيعون انتزاعه منها.

قالت مريم:

— ماذا ترك؟

لم يجب.

قال فؤاد:

— كلمة.

— كلمة؟

— نعم.

— ما هي؟

نظر إليها.

— لا نعرف.

ضحكت مريم.

— يعني كل هذه السنوات وأنا أعيش بسبب كلمة لا يعرف أحد ما هي؟

قال فؤاد:

— ليست مجرد كلمة.

— أمال إيه؟

— مفتاح.

أخرج من جيبه المفتاح الصغير الذي وجدته في الصندوق.

وضعه أمامها.

— هذا المفتاح كان معك ليلة الحريق.

حدقت فيه.

— أنا رأيته.

— كنتِ تمسكينه.

— لماذا؟

— لأن والدك أعطاك إياه.

— ماذا يفتح؟

— لا نعرف.

أخذته مريم.

كان باردًا.

وعلى رأسه الرمز نفسه.

نجمة داخل دائرة.

وفجأة…

شعرت بصداع شديد.

وضعت يدها على رأسها.

ثم جاءت الذكرى.

صوت رجل.

أبوها الحقيقي.

كان يجلس أمامها.

يمسك بالمفتاح.

ويقول:

«لو حصل لي حاجة، لا تعطي المفتاح لسليم.»

فتحت عينيها.

نظرت إلى سليم.

ثم إلى فؤاد.

قالت:

— أبي قال لي ألا أعطي المفتاح لسليم.

تغير وجه سليم.

قال:

— ماذا؟

— أنت كنت موجودًا.

— لا.

— في ذاكرتي.

— مريم، كنتِ طفلة.

— لكنه قال اسمك.

اقترب سليم.

— ماذا قال؟

— قال إنك ستبحث عن المفتاح.

تراجع سليم.

نظر إلى فؤاد.

ثم إلى نورا.

قال:

— لا يمكن.

سألته مريم:

— ماذا؟

قال:

— لأنني لم أكن في المنزل ليلة الحريق.

توقفت.

— إذن من كان يشبهك؟

لم يجب.

فؤاد نهض فجأة.

— يجب أن نخرج.

قالت مريم:

— لماذا؟

قال:

— لأنني فهمت الآن.

— ماذا؟

نظر إلى المفتاح.

ثم إلى مريم.

— الرجل الذي كان مع والدك ليلة الحريق لم يكن سليم.

سألت نورا:

— من كان إذن؟

قال فؤاد:

— الرجل الذي سرق هويته.

---

في تلك اللحظة، جاء صوت انفجار بعيد.

اهتزت الغرفة.

سقط بعض الغبار من السقف.

صرخت نورا:

— لقد وجدوا المدخل.

قال سليم:

— من أين؟

أجاب فؤاد:

— ليسوا في المنزل.

ثم نظر إلى الجدار.

— إنهم تحتنا.

ظهر الذعر على وجه نورا.

— كيف؟

قال فؤاد:

— هناك مدخل آخر.

اقترب من أحد الأرفف.

أزاح صندوقًا.

ظهر باب ضيق.

— هذا الطريق يؤدي إلى النهر.

قال سليم:

— تحركوا.

لكن مريم لم تتحرك.

كانت تنظر إلى المفتاح.

ثم إلى سليم.

قالت:

— من كان الرجل الذي يشبهك؟

نظر إليها.

— لا أعرف.

— لكنك تعرف أنه يشبهك.

— لأن نورا قالت ذلك.

تدخلت نورا:

— رأيته ليلة الحريق.

— من؟

— رجل كان يشبه سليم تمامًا.

— هل كان سليم؟

— لا.

— كيف تعرفين؟

— لأنه حاول قتلي.

تجمدت مريم.

— ماذا؟

قالت نورا:

— كنت أهرب من المنزل عندما رأيته.

— وماذا فعل؟

— ناداني باسمي.

— ثم؟

— قال لي: «لو خرجتِ من هنا، ستندمين.»

— وأنتِ هربتِ؟

— نعم.

قالت مريم:

— لماذا لم تخبري سليم؟

ضحكت نورا.

— أخبرته.

نظرت إلى سليم.

— لكنه لم يصدقني.

خفض سليم عينيه.

— كنت أعتقد أنكِ كنتِ تحت تأثير الصدمة.

— والآن؟

— الآن أعرف أنك كنتِ على حق.

---

تحركوا عبر الباب السري.

كان الممر ضيقًا.

فؤاد في المقدمة.

نورا خلفه.

ثم مريم وسليم.

وفجأة، توقف فؤاد.

أشار إليهم بالصمت.

كان هناك صوت ماء.

ثم صوت محرك.

قال:

— وصلوا إلى المخرج.

— ماذا نفعل؟ سألت نورا.

فؤاد نظر إلى مريم.

— هناك طريق آخر.

قال سليم:

— أبي، لا يوجد وقت.

— أعرف.

أشار إلى جدار جانبي.

— خلف هذا الجدار.

أزال قطعة حجر.

ظهر تجويف صغير.

وفي داخله…

كانت حقيبة سوداء.

أخرجها.

وضعها أمام مريم.

— هذه لكِ.

فتحتها.

كان بداخلها دفتر صغير.

وصورة.

وذاكرة إلكترونية.

قال فؤاد:

— هذه هي كل الأدلة التي بقيت.

— لماذا لم تعطها لي من قبل؟

— لأنني كنت أنتظر أن تتذكري.

— ومتى كنت ستخبرني؟

— عندما يصبح سليم مستعدًا.

نظرت إلى سليم.

— مستعدًا لماذا؟

قال فؤاد:

— ليعترف بالحقيقة الأخيرة.

تجمد سليم.

قالت مريم:

— أي حقيقة؟

لم يجب.

قال فؤاد:

— سليم لم يتزوجك فقط لحمايتك.

توقفت.

— أمال؟

نظر إلى ابنه.

— لقد كان مكلفًا منذ البداية بمراقبتك.

نظرت مريم إلى سليم.

— كنت تراقبني؟

قال:

— نعم.

— طوال سبع سنوات؟

— نعم.

— كل مرة خرجت فيها؟

— نعم.

— كل مرة مرضت؟

— كنت أعرف.

— كل رسالة؟

— كنت أعرف.

— كل مرة كنت أبكي؟

خفض رأسه.

— كنت أعرف.

صرخت:

— لماذا؟

قال:

— لأنني كنت أخشى أن يصلوا إليك.

— لكنك لم تحبني؟

رفع عينيه.

— أحببتك.

— متى؟

— منذ اليوم الأول.

— ومع ذلك راقبتني.

— نعم.

— وتزوجتني.

— نعم.

— وكنت ستطلقني.

— نعم.

— لماذا؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— لماذا كنت ستطلقني يا سليم؟

قال بصوت منخفض:

— لأنهم وصلوا إليك.

— من؟

— الرجل الذي يشبهني.

تجمدت.

— أين هو؟

قال سليم:

— في القاهرة.

— كيف عرفت؟

— لأنه اتصل بي الليلة الماضية.

— ماذا قال؟

نظر إلى مريم.

— قال إنه يريدك.

— لماذا؟

صمت.

ثم قال:

— لأنه يعتقد أنك ابنته.

تجمد الجميع.

نظرت مريم إلى فؤاد.

— ماذا؟

قال فؤاد:

— هذا مستحيل.

لكن سليم قال:

— ليس مستحيلًا.

— من هو؟

— رجل اسمه سامر.

قالت مريم:

— سامر ماذا؟

— سامر السيوفي.

اتسعت عيناها.

— السيوفي؟

قال سليم:

— نعم.

ثم أضاف:

— وهو أخو أمي.

صمت فؤاد.

قالت نورا:

— هذا يعني...

أجاب سليم:

— أن الرجل الذي نبحث عنه طوال سبع سنوات لم يكن غريبًا عن العائلة.

ثم نظر إلى مريم.

— كان أقرب شخص إليها.

وفجأة انطفأ المصباح.

سمعوا صوت باب يُفتح في نهاية الممر.

ثم جاء صوت رجل من الظلام:

— أحسنتم.

تجمد الجميع.

ظهر رجل ببطء.

كان يشبه سليم.

ليس شبهًا عاديًا.

كان وجهه مطابقًا تقريبًا.

لكن ابتسامته كانت مختلفة.

باردة.

ومخيفة.

قال:

— وفرتم عليّ عناء البحث.

صرخت نورا:

— سامر!

ابتسم الرجل.

— اشتقتِ إليّ؟

رفع سلاحه.

ثم نظر إلى مريم.

— تعالي معي.

قالت مريم:

— لماذا؟

ابتسم.

— لأنني أريد أن أخبرك من أنتِ قبل أن يخبرك سليم كذبته الأخيرة.

نظر سليم إليه بغضب.

— لن تقترب منها.

ضحك سامر.

— سبع سنوات وأنت تحرسها، وما زلت لا تعرف من هي.

ثم نظر إلى مريم.

— أخبروك أن والدك الحقيقي مات.

صمت.

— لكن هذا ليس صحيحًا.

ارتجفت مريم.

— من هو إذن؟

ابتسم سامر.

— اسألي سليم.

التفتت إليه.

لكن سليم لم يجب.

قال سامر:

— لأنه يعرف.

ثم أضاف:

— أكثر مما تتخيلين.

وفجأة دوى صوت طلقة.

سقط المصباح.

وعمّ الظلام من جديد.

ثم سمعت مريم صرخة سليم:

— مريم! انزلي!

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٢٠

    الفصل 20الرجل الذي حمل القلادة الثانيةلم تنتظر مريم أن يكرر عارف جملته.كان صوت السيارة المتوقفة في الخارج لا يزال مسموعًا بوضوح، محركها يعمل، ثم انطفأ فجأة.سادت الشقة لحظة صمت ثقيل.نظر عارف إلى الباب الرئيسي، ثم إلى سليم، وقال بصوت منخفض:— ليس لدينا وقت.تقدّم سليم خطوة نحوه.— من هؤلاء؟رفع عارف إصبعه أمام فمه.— ليس هنا.ثم اتجه إلى الباب الصغير خلف الخزانة الخشبية، وأزاح قطعة معدنية كانت مخفية داخل إطارها.صدر صوت خافت، وانفتح الباب.كان خلفه ممر ضيق مظلم.حدقت مريم فيه.— إلى أين يؤدي هذا؟أجاب عارف دون أن ينظر إليها:— إلى المكان الذي كان والدك يخرج منه عندما لم يكن يريد لأحد أن يعرف إلى أين ذهب.تبادل سليم ومريم نظرة سريعة.ثم قال سليم:— أنت كنت تعرف هذا المكان طوال الوقت؟التفت عارف إليه.— كنت أعرفه قبل أن تولد مريم.— ولماذا لم تخبرنا؟— لأن معرفة الطريق ليست دائمًا حماية.اقتربت مريم من عارف.— قلت إن الرجل الذي كان يحمل القلادة الثانية مات.تغير وجه الرجل.للحظة، بدا كأنه ندم على قوله.— قلت ما يكفي الآن.— وأنا لا أقبل ذلك.— ستقبلين.— لا.رفعت مريم صوتها قليلًا.—

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٩

    الفصل التاسع عشرالقلادة التي اختفتاستيقظت مريم على صوت المطر.كان خفيفًا في البداية، مجرد قطرات متفرقة تضرب زجاج النافذة، ثم بدأ يزداد شيئًا فشيئًا حتى أصبح صوتًا متواصلًا يملأ الغرفة.فتحت عينيها ببطء.للحظة لم تتذكر شيئًا.ثم مدت يدها إلى الطاولة الصغيرة بجوار السرير.العلبة.كانت أول شيء بحثت عنه.فتحت عينيها تمامًا.العلبة كانت مفتوحة.فارغة.جلست بسرعة.نظرت حولها.لم تكن القلادة هناك.قامت من السرير، وفتشت الأرض.لا شيء.رفعت الوسادة.ثم الغطاء.ثم عادت إلى الطاولة.العلبة ما زالت في مكانها.لكن القلادة اختفت.خرج صوتها مرتجفًا:— سليم!جاء من الغرفة الأخرى.— ماذا حدث؟دخل مسرعًا.نظر إليها.ثم إلى العلبة.لم يحتج إلى سؤال.اقترب.— هل كنتِ أنتِ من فتحتها؟— لا.— هل لمستِها قبل النوم؟— لا.— متأكدة؟نظرت إليه بحدة.— قلت لك لا.رفع يديه قليلًا.— حسنًا.أخذ العلبة.تفحصها.ثم نظر إلى الباب.— هل كان الباب مقفلًا؟— نعم.— والنوافذ؟— مغلقة.توقف.— هل استيقظتِ أثناء الليل؟— لا.— هل سمعتِ شيئًا؟— لا.أعاد العلبة إلى مكانها.ثم قال:— إذًا دخل شخص إلى الغرفة.شعرت مريم ببر

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٨

    الفصل الثامن عشرالرجل الذي لم ينسَبقيت مريم واقفة أمام سليم، تنتظر الإجابة.لم يكن الصمت هذه المرة عاديًا.كان واضحًا في وجهه أن المكالمة لم تكن مجرد تهديد مجهول.كان يعرف الصوت.وربما يعرف صاحبه جيدًا.قالت:— من كان؟مرر سليم يده على وجهه.— لا أريد أن أخيفك.— أنا خائفة أصلًا.— مريم...— لا تقل لي إنك لا تعرف.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— أعرفه.شعرت بقلبها ينقبض.— من هو؟— اسمه فارس.— فارس ماذا؟— لا أعرف اسم عائلته الحقيقي.— وهل كان مع أبي؟— نعم.— في الصورة؟— لا.— إذًا أين رأيته؟جلس سليم، وأشار لها بالجلوس.لكنها بقيت واقفة.قال:— رأيته ليلة خروجك من البيت.تغير وجهها.— كان هناك؟— نعم.— لماذا لم تخبرني؟— لأنني لم أكن متأكدًا من هويته وقتها.— والآن؟— الآن أنا متأكد.— ماذا يريد؟— لا أعرف.— سليم.— أعرف شيئًا واحدًا فقط.— ماذا؟— كان والدك يخشاه.سكتت.ثم قالت:— أبي كان يخافه؟— نعم.— لماذا؟— لم يقل.— لكنك رأيت شيئًا.— رأيت الرجل نفسه في أكثر من مكان.— يراقبنا؟— يراقب والدك.— وأنا؟— أحيانًا.شعرت مريم بأن الغرفة ضاقت حولها.قالت:— وأنت كنت تراقبني أيضً

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٧

    الفصل السابع عشرالتاريخ الذي لم يكن مصادفةاستيقظت مريم قبل سليم بقليل.بقيت للحظات تحدق في السقف، غير قادرة على تحديد ما إذا كانت قد نامت فعلًا أم قضت الليل كله بين النوم واليقظة.كان رأسها ممتلئًا بالأرقام والصور والأسماء.م.ج.ن.ج.البوابة.القلادة.والتاريخ.تاريخ ميلادها.مدت يدها إلى الهاتف.كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا.وحين جلست على طرف السرير، رأت الظرف.موضوعًا فوق الطاولة الصغيرة بجوار الباب.توقفت.لم يكن هناك عندما ذهبت إلى النوم.نهضت ببطء.اقتربت منه.كان أبيض، بسيطًا، بلا طابع أو عنوان.في منتصفه حرفان فقط:ن.جوتحتهما تاريخ ميلادها.شعرت بقشعريرة تسري في ذراعيها.مدت يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.كان أول شيء فكرت فيه هو سليم.التفتت نحوه.كان لا يزال نائمًا.راقبته لثوانٍ.ثم أخذت الظرف وخرجت من الغرفة.جلست في غرفة الجلوس.وضعت الظرف أمامها.لم تفتحه فورًا.كانت تريد أن تعرف من وضعه.لكنها كانت تعرف أيضًا أنها لن تستطيع مقاومة ما بداخله.فتحت الظرف.لم تجد سوى ورقة واحدة.قرأت:«إذا أردتِ أن تعرفي معنى ن.ج، لا تبحثي عن شخص يحمل هذا الاسم.»توقفت.ثم تابعت:«ا

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٦

    الفصل السادس عشرالحرفان اللذان لم تفهمهما مريملم تنم مريم في تلك الليلة.لم يكن السبب الدفتر وحده.ولا الغرفة القديمة.ولا الصورة التي ظهر فيها والدها إلى جوار رجل لا تعرفه.كان السبب الحقيقي هو الجملة الأخيرة التي قرأتها قبل مغادرة المنزل:«كانت مطاردة لأنها كانت الشاهد الوحيد.»منذ عودتهما، ظلت الجملة تدور في رأسها.شاهد وحيد.لكن شاهد على ماذا؟وضعت الدفتر أمامها على الطاولة.فتحته مرة أخرى.الصفحات البيضاء بدت أكثر استفزازًا من الصفحات المكتوبة.كانت تعرف أن هناك شيئًا ناقصًا.شيئًا أخفي عمدًا.لكنها لم تعد تريد إجبار نفسها على التذكر.لقد اتفقت مع نفسها أن تترك الماضي يأتي إليها.ومع ذلك، كان هناك شيء آخر يزعجها.الرجل الذي رأته من بعيد.لم تكن تعرف أنه كان يراقبهما.ولم تعرف شيئًا عن القلادة التي يحملها.أما سليم، فلم يكن يعرف أيضًا.أو هكذا ظنت.خرج سليم من غرفة النوم، يحمل كوبين من الشاي.وضع أحدهما أمامها.قال:— لم تنامي.— وأنت؟جلس مقابلها.— أنا أيضًا.نظرت إلى الدفتر.— هل تعتقد أن أبي ترك شيئًا آخر؟— بالتأكيد.— لماذا؟— لأنه لم يكن يكتب شيئًا دون سبب.رفعت حاجبها.—

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٥

    الفصل الخامس عشرالمكان الذي لم تنسه الذاكرةلم تخبر مريم أحدًا عن المفتاح.حتى ليلى، التي أصبحت في الأيام الأخيرة أكثر هدوءًا وأقل ظهورًا، لم تعرف شيئًا.كانت مريم تشعر أن كل شخص يدخل هذه القصة يحمل جزءًا منها، لكن لا أحد يملك الصورة كاملة.وربما كانت هذه هي المشكلة منذ البداية.كل شخص كان يعرف جزءًا.وكل جزء كان يخفي خلفه جزءًا آخر.أما هي، فكانت الوحيدة التي عاشت القصة كلها دون أن تعرف أنها كانت تعيشها.في صباح اليوم التالي، وضعت المفتاح على الطاولة أمام سليم.قالت:— نذهب اليوم.رفع عينيه إليها.— متأكدة؟— نعم.— لا أعرف ما الذي سنجده.— وأنا لا أعرف ما الذي سأشعر به.ظل ينظر إليها.ثم قال:— إذا شعرتِ أن الأمر أكثر من قدرتك، نعود فورًا.ابتسمت بسخرية خفيفة.— منذ متى وأنت تعطيني حق العودة؟— منذ أدركت أنني لا أملك حق اتخاذ القرارات عنك.لم تجبه.كانت هذه الجملة بسيطة.لكنها بقيت في ذهنها.لأنها كانت تعرف أن سليم أمضى سنوات وهو يقرر نيابة عنها ما يجب أن تعرفه وما يجب ألا تعرفه.وربما حان الوقت ليتعلم الاثنان طريقة أخرى.طريقة لا يكون فيها أحدهما حارسًا والآخر شخصًا يجب حمايته.ار

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status