Compartilhar

٥

last update Data de publicação: 2026-08-29 05:06:37

الفصل الخامس

الاسم الذي لم يكن لها

لم يكن أمامهم سوى ثوانٍ.

انفجر صوت الباب الرئيسي في الأعلى، وتردد صدى الخشب المتحطم داخل الممرات القديمة، ثم تبعته خطوات سريعة تهبط الدرج.

قال فؤاد بصوت منخفض:

— لا أحد يتكلم.

أمسك بالمصباح وأطفأه تمامًا.

أصبح الظلام كثيفًا.

كانت مريم تشعر بأنفاسها تصطدم بصدرها.

لم تكن تعرف إلى أين يذهبون، ولا من هؤلاء الرجال، ولا لماذا أصبحت حياتها التي عاشت فيها سبعًا وعشرين سنة مجرد كذبة كبيرة.

لكن يد سليم كانت ما تزال ممسكة بيدها.

هذه المرة لم تسحبها.

قال فؤاد:

— اتبعوني.

تحرك أولًا.

نورا خلفه.

ثم مريم وسليم.

دخلوا من الباب السري، وأغلقه فؤاد خلفهم.

وفي اللحظة التالية، سمعوا أصوات الرجال فوق رؤوسهم.

— فتشوا كل الغرف!

— الصندوق كان هنا!

— ابحثوا في القبو!

توقفت مريم.

نظرت إلى فؤاد.

همست:

— هم يعرفون عن الصندوق؟

أشار لها أن تصمت.

ثم بدأ يسير داخل الممر الضيق.

كان الممر ينحدر إلى الأسفل.

كلما تقدموا، أصبحت الأصوات أبعد.

وبعد دقائق، توقف فؤاد أمام باب حديدي صغير.

أخرج مفتاحًا من جيبه.

فتحه.

دخلوا.

كانت الغرفة صغيرة، لكنها تحتوي على أرفف مليئة بالملفات والصناديق القديمة.

أغلق الباب.

ثم أشعل مصباحًا صغيرًا.

نظرت مريم حولها.

— ما هذا المكان؟

قال فؤاد:

— المكان الذي أخفيت فيه كل شيء لم أستطع دفنه.

— ولماذا؟

— لأن بعض الحقائق إذا دُفنت، تبحث عن طريقها للخروج.

كانت مريم لا تزال تنظر إليه.

الرجل الذي أمامها هو نفسه الذي رأته في ذاكرتها.

الرجل الذي حملها من وسط الحريق.

لكنها لم تكن تعرف إن كان عليها أن تشكره أو تكرهه.

قالت:

— أنت كنت موجودًا ليلة الحريق.

— نعم.

— أنت اللي أنقذتني.

— نعم.

— وأخذتني إلى بيت والدي.

تردد فؤاد.

— إلى بيت الرجل الذي كان مسؤولًا عن تربيتك.

— لكنه لم يكن أبي.

— لا.

بدأ صوتها يرتجف.

— لماذا كذبتم عليّ؟

قال فؤاد:

— لأن الكذب كان الوسيلة الوحيدة التي أبقتك حية.

ضحكت مريم.

— كل واحد فيكم عنده نفس الجملة.

— لأنها الحقيقة.

— لا.

نظرت إليه بعينين دامعتين.

— الحقيقة أنكم أخذتم حياتي مني.

صمت فؤاد.

— سبع سنوات من زواجي من سليم وأنا لا أعرف لماذا اختارني.

ثم أشارت إلى نورا.

— أختي كانت حية طوال الوقت.

ثم إلى سليم.

— وهو يعرف.

ثم عادت تنظر إلى فؤاد.

— وأنت حي.

تنهد.

— نعم.

— وكل هذا الوقت كنت أعيش وسط كذبة.

قال فؤاد:

— كنتِ تعيشين لأننا كذبنا.

اقتربت منه.

— ومن قال إنني أريد أن أعيش بهذه الطريقة؟

أجاب بهدوء:

— أنتِ الآن تفهمين لماذا لم يكن أمامنا خيار آخر.

— لا.

هزت رأسها.

— لا أفهم.

ثم رفعت الملف الذي وجدته.

— مكتوب هنا أن سليم هو أبي الحقيقي.

نظر فؤاد إلى الورقة.

ثم إلى سليم.

قال:

— هذا ليس صحيحًا.

تنفست مريم بارتياح للحظة.

لكن فؤاد أكمل:

— لكنه لم يكن خطأً أيضًا.

تجمدت.

— ماذا يعني ذلك؟

نظر إلى سليم.

— أخبرها.

بقي سليم صامتًا.

قالت مريم:

— إيه؟

أجاب سليم:

— اسمي الحقيقي ليس سليم الراوي.

لم تفهم.

— ماذا؟

— سليم الراوي هو الاسم الذي حملته بعد أن تبناني أبي.

تراجعت مريم خطوة.

— أنت لست ابنه؟

قال:

— لا.

تدخل فؤاد:

— لكنه تربى كابني.

مريم لم تعد تعرف من تصدق.

قالت:

— إذن من أنت؟

نظر إليها سليم.

طويلًا.

ثم قال:

— اسمي الحقيقي سليم السيوفي.

ساد الصمت.

شعرت مريم ببرودة شديدة.

السيوفي.

اسمها.

قالت:

— السيوفي؟

— نعم.

— يعني أنت...

توقف.

قال فؤاد:

— أخوها.

لم تسمع مريم بقية الكلمات.

أخوها.

سليم أخوها؟

الرجل الذي تزوجته.

الرجل الذي أحبته.

الرجل الذي عاشت معه سبع سنوات.

الرجل الذي اعترفت له بحبها.

هو أخوها؟

صرخت:

— مستحيل!

قال سليم بسرعة:

— مريم، اسمعيني.

— لا تلمسني!

تراجع.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

— أنت أخويا؟

— لا.

— قلت إن اسمك سليم السيوفي!

— الاسم فقط.

— يعني إيه الاسم فقط؟

قال فؤاد:

— سليم ليس ابن ليلى.

— إذن ابن مين؟

صمت.

ثم قال:

— ابن الرجل الذي تبحثين عن اسمه.

توقفت.

— مين؟

أجاب فؤاد:

— والدك الحقيقي.

لم تستطع مريم الكلام.

بدأت القطع تتجمع.

اسم سليم.

اسم السيوفي.

لكن لا قرابة بينهما.

أو هكذا يقولون.

قالت:

— ولماذا أخذت اسم السيوفي؟

أجاب فؤاد:

— لأننا كنا نريد أن نربك من يبحث عنكما.

— عني وعن سليم؟

— نعم.

— لماذا؟

نظر إلى سليم.

— لأنكما كنتما آخر شخصين يحملان مفتاح الحقيقة.

سألت مريم:

— أي حقيقة؟

قال فؤاد:

— حقيقة الرجل الذي قتلوه.

— أبي الحقيقي؟

— نعم.

اقتربت منه.

— قل لي اسمه.

صمت.

— قل لي.

— لا أستطيع.

صرخت:

— لماذا؟

— لأن اسمه سيقودهم إليك.

— هم يعرفونني بالفعل!

— لكنهم لا يعرفون كل شيء.

قالت نورا:

— أبي، يجب أن تخبرها.

نظر إليها.

— ليس بعد.

— سليم، ماذا نفعل؟

قال سليم:

— لم يعد هناك وقت.

ثم التفت إلى مريم.

— يجب أن نخرج.

قالت:

— لا.

— مريم.

— لن أتحرك.

ثم نظرت إلى فؤاد.

— أريد الحقيقة كاملة.

أجاب:

— الحقيقة كاملة قد تقتلك.

— والكذب قتلني من الداخل.

ساد الصمت.

ثم قال فؤاد:

— حسنًا.

جلس.

وأخرج ملفًا أسود.

وضعه أمامها.

— قبل سبع وعشرين سنة، كانت هناك امرأة اسمها ليلى السيوفي.

قالت مريم:

— أمي.

— نعم.

— وكانت تعمل مع والدك الحقيقي.

— من هو؟

— رجل اسمه يحيى السيوفي.

توقفت.

— السيوفي؟

— نعم.

— هل كان أبي؟

— لا.

— إذن من؟

قال فؤاد:

— أخو ليلى.

نظرت مريم إليه.

— عمي؟

— نعم.

— ووالدي؟

أغلق فؤاد عينيه للحظة.

— رجل اسمه كريم النجار.

لم تعرف الاسم.

قالت:

— من هو؟

— رجل كان يعمل في الشركة التي كانت تملكها عائلتك.

— لماذا لم أسمع عنه؟

— لأن اسمه اختفى من كل السجلات.

— لماذا؟

— لأنه اكتشف الحقيقة.

— أي حقيقة؟

فتح فؤاد الملف.

كانت هناك صور.

مستندات.

أسماء شركات.

حسابات مصرفية.

وتوقيعات.

قال:

— اكتشف أن والدك لم يكن مجرد محاسب.

— ماذا كان؟

— كان يعمل متخفيًا.

— لصالح من؟

— لصالح الدولة.

توقفت مريم.

— أبي كان جاسوسًا؟

— لا تستخدمي هذه الكلمة.

— إذن ماذا؟

— كان يعمل على كشف شبكة مالية ضخمة.

— شبكة عائلتي؟

— لا.

— إذن من؟

— عائلات كبيرة، شركات، رجال نفوذ.

قال فؤاد:

— والدك جمع الأدلة.

— ثم قتلوه.

— نعم.

— وأمي؟

— حاولت الهرب بك.

— وأنا؟

— كنتِ صغيرة.

— وماذا حدث؟

صمت.

ثم قال:

— في الليلة التي اندلع فيها الحريق، وصلت مجموعة من الرجال إلى المنزل.

شعرت مريم بقشعريرة.

بدأت تتذكر.

النار.

صرخات.

والدتها.

قال فؤاد:

— ليلى كانت تعرف أنهم سيأتون.

— لذلك أخفتني؟

— نعم.

— أين؟

— في غرفة سرية تحت المنزل.

مريم أغمضت عينيها.

تذكرت الباب.

الصندوق.

رائحة الخشب.

صوت أمها.

— قالت لي لا أفتح الصندوق.

— لأنه كان يحتوي على شيء خطير.

— ماذا؟

— نسخة من الأدلة.

ثم قال:

— والدك الحقيقي أخفى الأدلة قبل موته.

— وأمي كانت تعرف مكانها؟

— نعم.

— ثم الحريق؟

— كان هدفه محو كل شيء.

— لكنك أنقذتني.

— نعم.

— وأمي؟

خفض فؤاد رأسه.

— لم أستطع الوصول إليها.

سكتت مريم.

— ماتت؟

— لا أعرف.

رفعت رأسها بسرعة.

— أنت قلت إنها كانت حية.

— كانت حية عندما غادرت.

— ثم؟

— لا أعرف.

قالت نورا:

— لهذا كنت أبحث عنها.

نظرت مريم إليها.

— وأنتِ؟

— كنت مع أمي ليلة الحريق.

— لماذا لم تموتي؟

— لأنني خرجت قبل اشتعال النار.

— وكيف؟

— ساعدني والد سليم.

— فؤاد.

— نعم.

سألت مريم:

— ولماذا اختفيت؟

أجابت نورا:

— لأنهم اعتقدوا أنني أعرف مكان الأدلة.

— هل تعرفين؟

— لا.

— لكنهم يعتقدون أنني أعرف.

— لأن والدك ترك الدليل معك.

حدقت مريم فيها.

— معي؟

— في ذاكرتك.

ساد الصمت.

قال سليم:

— والدك كان يعرف أنك ستنسين بسبب الصدمة.

— إذن لماذا تركه معي؟

— لأنك كنت الوحيدة التي لا يستطيعون انتزاعه منها.

قالت مريم:

— ماذا ترك؟

لم يجب.

قال فؤاد:

— كلمة.

— كلمة؟

— نعم.

— ما هي؟

نظر إليها.

— لا نعرف.

ضحكت مريم.

— يعني كل هذه السنوات وأنا أعيش بسبب كلمة لا يعرف أحد ما هي؟

قال فؤاد:

— ليست مجرد كلمة.

— أمال إيه؟

— مفتاح.

أخرج من جيبه المفتاح الصغير الذي وجدته في الصندوق.

وضعه أمامها.

— هذا المفتاح كان معك ليلة الحريق.

حدقت فيه.

— أنا رأيته.

— كنتِ تمسكينه.

— لماذا؟

— لأن والدك أعطاك إياه.

— ماذا يفتح؟

— لا نعرف.

أخذته مريم.

كان باردًا.

وعلى رأسه الرمز نفسه.

نجمة داخل دائرة.

وفجأة…

شعرت بصداع شديد.

وضعت يدها على رأسها.

ثم جاءت الذكرى.

صوت رجل.

أبوها الحقيقي.

كان يجلس أمامها.

يمسك بالمفتاح.

ويقول:

«لو حصل لي حاجة، لا تعطي المفتاح لسليم.»

فتحت عينيها.

نظرت إلى سليم.

ثم إلى فؤاد.

قالت:

— أبي قال لي ألا أعطي المفتاح لسليم.

تغير وجه سليم.

قال:

— ماذا؟

— أنت كنت موجودًا.

— لا.

— في ذاكرتي.

— مريم، كنتِ طفلة.

— لكنه قال اسمك.

اقترب سليم.

— ماذا قال؟

— قال إنك ستبحث عن المفتاح.

تراجع سليم.

نظر إلى فؤاد.

ثم إلى نورا.

قال:

— لا يمكن.

سألته مريم:

— ماذا؟

قال:

— لأنني لم أكن في المنزل ليلة الحريق.

توقفت.

— إذن من كان يشبهك؟

لم يجب.

فؤاد نهض فجأة.

— يجب أن نخرج.

قالت مريم:

— لماذا؟

قال:

— لأنني فهمت الآن.

— ماذا؟

نظر إلى المفتاح.

ثم إلى مريم.

— الرجل الذي كان مع والدك ليلة الحريق لم يكن سليم.

سألت نورا:

— من كان إذن؟

قال فؤاد:

— الرجل الذي سرق هويته.

---

في تلك اللحظة، جاء صوت انفجار بعيد.

اهتزت الغرفة.

سقط بعض الغبار من السقف.

صرخت نورا:

— لقد وجدوا المدخل.

قال سليم:

— من أين؟

أجاب فؤاد:

— ليسوا في المنزل.

ثم نظر إلى الجدار.

— إنهم تحتنا.

ظهر الذعر على وجه نورا.

— كيف؟

قال فؤاد:

— هناك مدخل آخر.

اقترب من أحد الأرفف.

أزاح صندوقًا.

ظهر باب ضيق.

— هذا الطريق يؤدي إلى النهر.

قال سليم:

— تحركوا.

لكن مريم لم تتحرك.

كانت تنظر إلى المفتاح.

ثم إلى سليم.

قالت:

— من كان الرجل الذي يشبهك؟

نظر إليها.

— لا أعرف.

— لكنك تعرف أنه يشبهك.

— لأن نورا قالت ذلك.

تدخلت نورا:

— رأيته ليلة الحريق.

— من؟

— رجل كان يشبه سليم تمامًا.

— هل كان سليم؟

— لا.

— كيف تعرفين؟

— لأنه حاول قتلي.

تجمدت مريم.

— ماذا؟

قالت نورا:

— كنت أهرب من المنزل عندما رأيته.

— وماذا فعل؟

— ناداني باسمي.

— ثم؟

— قال لي: «لو خرجتِ من هنا، ستندمين.»

— وأنتِ هربتِ؟

— نعم.

قالت مريم:

— لماذا لم تخبري سليم؟

ضحكت نورا.

— أخبرته.

نظرت إلى سليم.

— لكنه لم يصدقني.

خفض سليم عينيه.

— كنت أعتقد أنكِ كنتِ تحت تأثير الصدمة.

— والآن؟

— الآن أعرف أنك كنتِ على حق.

---

تحركوا عبر الباب السري.

كان الممر ضيقًا.

فؤاد في المقدمة.

نورا خلفه.

ثم مريم وسليم.

وفجأة، توقف فؤاد.

أشار إليهم بالصمت.

كان هناك صوت ماء.

ثم صوت محرك.

قال:

— وصلوا إلى المخرج.

— ماذا نفعل؟ سألت نورا.

فؤاد نظر إلى مريم.

— هناك طريق آخر.

قال سليم:

— أبي، لا يوجد وقت.

— أعرف.

أشار إلى جدار جانبي.

— خلف هذا الجدار.

أزال قطعة حجر.

ظهر تجويف صغير.

وفي داخله…

كانت حقيبة سوداء.

أخرجها.

وضعها أمام مريم.

— هذه لكِ.

فتحتها.

كان بداخلها دفتر صغير.

وصورة.

وذاكرة إلكترونية.

قال فؤاد:

— هذه هي كل الأدلة التي بقيت.

— لماذا لم تعطها لي من قبل؟

— لأنني كنت أنتظر أن تتذكري.

— ومتى كنت ستخبرني؟

— عندما يصبح سليم مستعدًا.

نظرت إلى سليم.

— مستعدًا لماذا؟

قال فؤاد:

— ليعترف بالحقيقة الأخيرة.

تجمد سليم.

قالت مريم:

— أي حقيقة؟

لم يجب.

قال فؤاد:

— سليم لم يتزوجك فقط لحمايتك.

توقفت.

— أمال؟

نظر إلى ابنه.

— لقد كان مكلفًا منذ البداية بمراقبتك.

نظرت مريم إلى سليم.

— كنت تراقبني؟

قال:

— نعم.

— طوال سبع سنوات؟

— نعم.

— كل مرة خرجت فيها؟

— نعم.

— كل مرة مرضت؟

— كنت أعرف.

— كل رسالة؟

— كنت أعرف.

— كل مرة كنت أبكي؟

خفض رأسه.

— كنت أعرف.

صرخت:

— لماذا؟

قال:

— لأنني كنت أخشى أن يصلوا إليك.

— لكنك لم تحبني؟

رفع عينيه.

— أحببتك.

— متى؟

— منذ اليوم الأول.

— ومع ذلك راقبتني.

— نعم.

— وتزوجتني.

— نعم.

— وكنت ستطلقني.

— نعم.

— لماذا؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— لماذا كنت ستطلقني يا سليم؟

قال بصوت منخفض:

— لأنهم وصلوا إليك.

— من؟

— الرجل الذي يشبهني.

تجمدت.

— أين هو؟

قال سليم:

— في القاهرة.

— كيف عرفت؟

— لأنه اتصل بي الليلة الماضية.

— ماذا قال؟

نظر إلى مريم.

— قال إنه يريدك.

— لماذا؟

صمت.

ثم قال:

— لأنه يعتقد أنك ابنته.

تجمد الجميع.

نظرت مريم إلى فؤاد.

— ماذا؟

قال فؤاد:

— هذا مستحيل.

لكن سليم قال:

— ليس مستحيلًا.

— من هو؟

— رجل اسمه سامر.

قالت مريم:

— سامر ماذا؟

— سامر السيوفي.

اتسعت عيناها.

— السيوفي؟

قال سليم:

— نعم.

ثم أضاف:

— وهو أخو أمي.

صمت فؤاد.

قالت نورا:

— هذا يعني...

أجاب سليم:

— أن الرجل الذي نبحث عنه طوال سبع سنوات لم يكن غريبًا عن العائلة.

ثم نظر إلى مريم.

— كان أقرب شخص إليها.

وفجأة انطفأ المصباح.

سمعوا صوت باب يُفتح في نهاية الممر.

ثم جاء صوت رجل من الظلام:

— أحسنتم.

تجمد الجميع.

ظهر رجل ببطء.

كان يشبه سليم.

ليس شبهًا عاديًا.

كان وجهه مطابقًا تقريبًا.

لكن ابتسامته كانت مختلفة.

باردة.

ومخيفة.

قال:

— وفرتم عليّ عناء البحث.

صرخت نورا:

— سامر!

ابتسم الرجل.

— اشتقتِ إليّ؟

رفع سلاحه.

ثم نظر إلى مريم.

— تعالي معي.

قالت مريم:

— لماذا؟

ابتسم.

— لأنني أريد أن أخبرك من أنتِ قبل أن يخبرك سليم كذبته الأخيرة.

نظر سليم إليه بغضب.

— لن تقترب منها.

ضحك سامر.

— سبع سنوات وأنت تحرسها، وما زلت لا تعرف من هي.

ثم نظر إلى مريم.

— أخبروك أن والدك الحقيقي مات.

صمت.

— لكن هذا ليس صحيحًا.

ارتجفت مريم.

— من هو إذن؟

ابتسم سامر.

— اسألي سليم.

التفتت إليه.

لكن سليم لم يجب.

قال سامر:

— لأنه يعرف.

ثم أضاف:

— أكثر مما تتخيلين.

وفجأة دوى صوت طلقة.

سقط المصباح.

وعمّ الظلام من جديد.

ثم سمعت مريم صرخة سليم:

— مريم! انزلي!

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٧

    الفصل 47الذاكرة التي رفضت أن تموتالرجل خطى خطوة واحدة جوه النور.لأول مرة، ملامحه ظهرت بوضوح كفاية تخلي سليم يتجمد مكانه.مريم بصت لسليم، مش للرجل.كانت عايزة تعرف من عينيه قبل ما تسمع أي كلمة.لكن سليم ما اتكلمش.بس إيده شدت على إيدها.مريم همست:— سليم؟ما ردش.الرجل ابتسم ابتسامة هادية.— لسه زي ما أنت.سليم رفع عينه له.— أنا أعرفك.الرجل:— عارف.— شفتك قبل كده.— أكيد.— فين؟الرجل قرب خطوة.— في المكان اللي قضيت فيه وقت أطول مما تتخيل.مريم:— الغرفة البيضاء؟الرجل بص لها.— ذكية.سليم:— ما تقوليش له أي حاجة.مريم:— أنا بس بحاول أفهم.الرجل:— وأنا جاي عشان أخليكم تفهموا.سليم:— إنت كنت موجود يوم الاختبار.الرجل:— أيوه.— وإنت اللي كنت بتتكلم معايا.— أيوه.— كنت بتسألني عن مريم.الرجل سكت.سليم قرب منه.— صح؟الرجل:— كنت بسألك عن الشاهد.مريم:— أنا؟الرجل:— أيوه.مريم:— وأنا كنت عندي كام سنة؟الرجل:— سبعة.مريم جسمها ارتعش.سليم لاحظ.— مريم؟— أنا كويسة.الرجل:— مش هتكوني كويسة لما تفتكري.مريم رفعت رأسها.— أنا طول عمري بفتكر أجزاء.— لأن الذاكرة اتقسمت.— مين قس

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٦

    الفصل 46الرجل الذي عرف سليم قبل مريمدخل الرجل خطوة كاملة في النور.سليم اتجمد.مريم كانت واقفة جنبه، وعينيها بتحاول تشوف ملامحه، لكن سليم مد إيده بسرعة وحجب عنها الرؤية.«ما تبصيش.»مريم شدّت إيده.«إنت شايفه؟»«أيوه.»«مين؟»«لسه مش قادر أقول.»«ليه؟»«لأن اسمه موجود في دماغي قبل ما يكون على لساني.»الرجل ضحك بهدوء.«لسه زي ما أنت يا سليم.»سليم:«إنت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«أنا افتكرتك.»الرجل:«مش بالكامل.»سليم:«افتكرت يوم المستشفى.»الرجل:«وده الجزء اللي كنت عايزك تفتكره.»مريم:«إنت كنت موجود يوم ولادتي.»الرجل:«كنت.»مريم:«وكنت موجود يوم ولادة سليم.»الرجل:«كنت.»سليم:«وكنت موجود لما أخويا اتولد.»الرجل:«كنت.»مريم:«والطفلة الثالثة.»الرجل سكت.مريم:«كنت موجود لما أختي اتولدت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«إنت اللي أمرت ياخدوها.»الرجل:«أنا اللي أمرت بحمايتها.»سليم:«كذاب.»الرجل:«لو كنت عايز أقتلها، كانت ماتت في الليلة دي.»مريم:«طب ليه أخفيتها؟»الرجل:«عشان أضمن إنها تفضل حية.»مريم:«وتفضل فين؟»الرجل:«بعيدة عنك.»سليم:«ليه؟»الرجل:«لأن اجتماعكم كان خطر.»مريم:«

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٥

    الفصل 45 الوعد الذي لم يتذكره سليم «الحارس لم يُخلق ليحمي الشاهد... بل ليختار إن كان سيقتله أم ينقذه.» الجملة فضلت قدامهم على الحيطة. مريم كانت بتبص لسليم. وسليم كان بيبص للكلمات كأنه بيحاول يلاقي جواه حاجة ضاعت من سنين. مريم قربت منه. «سليم.» ما ردش. «بصلي.» رفع عينه. «إنت مش قاتل.» ابتسم ابتسامة باهتة. «إنتِ ما تعرفيش.» «أعرف.» «إنتِ ما تعرفيش أنا كنت إيه قبل ما أعرفك.» «أنا عارفة اللي عملته.» «بس مش عارفة اللي كنت ممكن أعمله.» «ممكن.» «يعني مصدقة الكلام؟» «مصدقة إنهم كانوا عايزين يحولوا حياتك لخطة.» «وده معناه إن كل حاجة عملتها كانت بتوجيه منهم.» «لأ.» «ليه؟» «لأنك لما كان قدامك اختيار، اخترت.» «إنتِ مش فاكرة.» «ولا إنت.» «أنا خايف أفتكر.» مريم مسكت إيده. «يبقى نفتكر سوا.» «ولو افتكرت إني كنت المفروض أقتلك؟» «هفتكر معاك إنك ما قتلتنيش.» سليم سكت. مريم كملت: «ولو افتكرت إنك كنت عايز تقتلني...» «مريم.» «هسألك ليه.» «ولو الإجابة وجعتك؟» «هنواجهها.» «ولو غيرت كل اللي بينا؟» «مش هتغيره.» «إزاي؟» «لأن اللي

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٤

    الفصل 44 سليم قبل أن يكون الحارس «دي علامتي أنا.» الجملة فضلت معلقة في الهوا. مريم كانت واقفة قدام أول درجة في السلم، عينيها مثبتة على الحرفين المحفورين في الحجر. س.م بصت لسليم. «س.م؟» سليم ما ردش. «سليم، أنا بسألك.» «مش عارف.» «إنت بنفسك قلت إنها علامتك.» «لأني شوفتها قبل كده.» «فين؟» «مش فاكر.» «إنت لسه من شوية بتقول إنك مش فاكر، وبعدين تقول شوفتها قبل كده.» «لأن الذكرى مش كاملة.» «حاول.» «بحاول.» «فين شفتها؟» سليم قرب من الحائط، ومد إيده ناحية الحرفين، لكنه وقف قبل ما يلمسهم. «في مكان أبيض.» «يعني إيه مكان أبيض؟» «أوضة.» «مستشفى؟» «مش عارف.» «بيت؟» «لأ.» «المشروع؟» «يمكن.» مريم قربت منه. «إيه أول حاجة فاكرها؟» سليم غمض عينيه. «كان فيه سرير.» «سرير إيه؟» «سرير أطفال.» «وكان عليه مين؟» سليم فتح عينيه فجأة. «طفل.» «مين؟» «مش عارف.» «سليم، ركز.» «كان طفل صغير جدًا.» «رضيع؟» «أيوه.» «وإنت كنت كام سنة؟» «يمكن خمسة عشر.» «وكنت لوحدك؟» «لأ.» «مين كان معاك؟» «أبويا.» مريم سكتت. «أبوك كان م

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٣

    الفصل 43الصوت الذي خرج من الظلامانفتح الباب ببطء.صرير طويل قطع الصمت اللي كان مالي المكان.مريم فضلت واقفة مكانها.وشها شاحب، وعينيها مثبتة على الباب.سليم مد إيده ومسك إيدها.«مريم... ما تتحركيش.»مريم همست:«سمعت صوتها.»«ممكن يكون تسجيل.»«لأ.»«إحنا سمعنا أصوات قبل كده.»«الصوت ده أنا عارفاه.»والدها قرب منها.«مريم، ابعدي عن الباب.»مريم بصت له.«إنت كنت عارف؟»«عارف إيه؟»«إن فيه حد هييجي.»سكت.مريم صوتها ارتفع.«كنت عارف إن فيه حد هيقول إنه أختي؟»ليلى قربت منها.«مريم، اسمعيني.»«ماما، إنتِ عارفة؟»ليلى دموعها نزلت.«أنا...»«إنتِ عارفة إن كان ليا أخت؟»«مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته.»كريم بص لوالد مريم.«يعني إيه طفل ثالث؟»يوسف قال بسرعة:«مافيش طفل ثالث.»مريم بصت له.«إنت متأكد؟»«أيوه.»جلال قال:«يوسف...»«ما تسكتنيش.»جلال:«أنا ما قلتش حاجة.»يوسف قرب من الباب.«الصوت ده مش صوت أخت.»مريم قالت:«إنت سمعت صوتها قبل كده؟»يوسف سكت.«رد.»«أيوه.»سليم:«فين؟»يوسف بص لمريم.«في التسجيلات القديمة.»«إمتى؟»«قبل الحريق.»«كانت مين؟»يوسف ما ردش.مريم قربت خطوة.«كانت مين؟

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٢

    الفصل 42العم الذي كان خلف كل شيءوقف سليم مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.بص للرجل الواقف عند باب المبنى، وبعدها بص لمريم.«عمي؟»مريم ما ردتش.الرجل ابتسم.«أيوه يا سليم.»صوت هادي.واثق.وكأنه ما كانش واقف قدامهم باعتباره أخطر شخص في الحكاية.سليم قرب خطوة.«عمي مين؟»الرجل ضحك.«إنت عارف.»«أنا عايز أسمعها منك.»«جلال.»تجمدت مريم.بصت لوالدها.«جلال؟»والدها ما ردش.سليم بص له.«عمي جلال؟»والد مريم قال:«أيوه.»سليم رجع يبص للرجل.«إنت كنت ميت.»«الناس قالت كده.»«أبويا قال إنك مت.»«أبوك كان مضطر يقول كده.»«ليه؟»«عشان يحميك.»سليم ضحك بسخرية.«كل واحد بيقول إنه كان بيحميني.»جلال رد بهدوء:«لأن ده كان حقيقي.»«حقيقي؟»سليم صوته ارتفع.«إنت كنت ورا مشروع 12!»«مش أنا اللي بدأته.»«بس إنت كملت فيه.»«أنا حاولت أصلحه.»يوسف قال:«كذاب.»جلال بص له.«إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.»يوسف تقدم.«أنا كنت منفذ.»«وأنا كنت واحدًا من الذين يحاولون منعك.»«كنت واحدًا منهم.»«لكنني خرجت.»«بعد ما خربت حياة ناس.»جلال ابتسم.«كلنا خربنا حياة ناس.»سليم وقف بينهم.«كفاية.»ثم بص لجلال.«عا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status