LOGINالفصل السابع
لم تنم مريم تلك الليلة. جلست على طرف السرير، والستائر مغلقة، والهاتف مستقر بجوارها منذ أكثر من ساعة دون أن تلمسه. كان البيت هادئًا بشكل غريب. هادئًا إلى درجة جعلت صوت عقارب الساعة يبدو أعلى من المعتاد. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها اللحظة نفسها. سامر أمامها. فؤاد يظهر فجأة. سليم واقف بينهما، وجهه جامد، لكنه لم يكن هادئًا. ثم تلك الجملة التي ظلت تدور في رأسها بلا توقف: «والدك حي.» فتحت عينيها. تنفست ببطء. لم تكن تعرف ما الذي يؤلمها أكثر. أن يكون والدها حيًا طوال هذه السنوات؟ أم أن يكون الجميع قد عرفوا شيئًا عنها لم تعرفه هي؟ وضعت يدها على جبينها. كانت تشعر أن حياتها التي ظنت أنها تعرفها أصبحت فجأة مجموعة من الأبواب المغلقة، وكلما فتحت بابًا وجدت خلفه بابًا آخر. لكنها هذه المرة لم تكن تريد أن تفتحه. على الأقل ليس الآن. رن الهاتف. انتفضت مريم. نظرت إلى الشاشة. سليم. تركت الهاتف يرن. توقف. بعد ثوانٍ عاد للاتصال. لم تجب. ثم وصلت رسالة. «أنا في الأسفل.» نظرت إلى الساعة. كانت الثالثة وعشر دقائق صباحًا. نهضت ببطء واتجهت إلى النافذة. فتحت الستارة قليلًا. كانت سيارته تقف أمام المنزل. مصابيحها مطفأة. وسليم كان واقفًا بجوارها، ينظر إلى باب المنزل. شعرت بغضب مفاجئ. كيف استطاع أن يأتي في هذا الوقت؟ وكيف استطاع أن يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث؟ ابتعدت عن النافذة. لكنها بعد دقائق كانت ترتدي معطفها. لم تكن تعرف لماذا نزلت. ربما لأنها لم تعد تحتمل البقاء وحدها مع أفكارها. أو لأنها كانت تريد إجابة واحدة فقط. حين فتحت الباب، رفع سليم رأسه. لم يقل شيئًا. كانت عيناه متعبتين. قالت مريم ببرود: — ماذا تريد؟ نظر إليها لثوانٍ قبل أن يجيب: — أن أتأكد أنك بخير. ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرح. — بعد كل ما حدث، هذا كل ما لديك؟ — لا. — إذن؟ صمت. وهذا الصمت أغضبها أكثر. — كنت أعرف أنك تخفي عني أشياء. — نعم. — وكنت أعرف أن هناك شيئًا في الماضي لا تريد أن تحدثني عنه. — نعم. — لكنني لم أتخيل أنني أنا نفسي سأكون آخر شخص يعرف الحقيقة عن حياته. خفض سليم عينيه. قال بهدوء: — لأنني لم أكن أعرف الحقيقة كاملة. نظرت إليه. — لكنك كنت تعرف شيئًا. — بعض الأشياء. — لماذا لم تخبرني؟ رفع عينيه إليها. — لأنني كنت خائفًا. توقفت. لم تتوقع تلك الإجابة. سليم لم يكن الرجل الذي يقول إنه خائف. طوال السنوات الماضية كان يبدو دائمًا كأنه يعرف ما يريد، ولا يسمح لأي شيء بأن يهزه. قالت: — من ماذا؟ ابتسم بسخرية مريرة. — من أن أخبرك بشيء ناقص، فتصدقينه، ثم أبني فوقه كذبة أخرى. لم تجب. كان كلامه منطقيًا. وهذا ما جعلها أكثر حيرة. اقترب خطوة. لكنها رفعت يدها. — لا تقترب. توقف فورًا. قال: — حسنًا. ظلت تنظر إليه. كانت تريد أن تسأله عن سامر. عن فؤاد. عن والدها. عن الورقة. عن كل شيء. لكنها تراجعت. لا. لقد سئمت من الأسئلة التي تنتهي بإجابات أكثر غموضًا. قالت: — لن أسألك عن أي شيء الليلة. تفاجأ. — مريم... — لا. هزت رأسها. — لا أريد اعترافات جديدة. لا أريد أسماء. لا أريد أسرارًا أخرى. سكت. — أريد فقط أن يمر يوم واحد دون أن يخبرني أحد أن حياتي كانت كذبة. ظل ينظر إليها. ثم قال: — أستطيع أن أعدك بشيء واحد. — ماذا؟ — لن أضغط عليك. لم تعرف لماذا شعرت بشيء يختنق داخل صدرها. قالت: — وأنا لا أعدك بشيء. — أعرف. عاد الصمت. هذه المرة لم يكن الصمت عدائيًا. كان ثقيلًا فقط. قال سليم: — هل أستطيع أن أبقى هنا حتى الصباح؟ نظرت إليه باستغراب. — لماذا؟ — لأنني لا أريد أن أتركك وحدك. — أنا بخير. — أعرف أنك تقولين ذلك. ثم أضاف: — لكنني لا أصدقك. نظرت إليه طويلًا. كان يمكنها أن تطلب منه الرحيل. وكان ينبغي أن تفعل. لكنها بدلًا من ذلك قالت: — ابق في السيارة. رفع حاجبه. — السيارة؟ — نعم. — وماذا سأفعل فيها؟ — لا أعرف. ولأول مرة منذ ساعات، ظهر شيء يشبه الابتسامة على وجهه. — حسنًا. دخلت مريم وأغلقت الباب. لكنها لم تصعد إلى غرفتها. جلست في الصالة، وأطفأت الأنوار. بعد دقائق، رأته من خلال النافذة. عاد إلى سيارته فعلًا. جلس خلف المقود. ولم يغادر. وضعت مريم رأسها على الأريكة. لم تعرف كم مر من الوقت. لكنها عندما فتحت عينيها، كان الصباح قد بدأ. كانت الشمس تتسلل من بين الستائر. نهضت. توجهت إلى النافذة. السيارة ما زالت هناك. وسليم كان نائمًا داخلها. وقفت تنظر إليه. لأول مرة منذ فترة طويلة، لم ترَ فيه الرجل الغامض الذي تخاف منه. رأت فقط رجلًا متعبًا. رجلًا لم ينم طوال الليل لأنه لم يرد أن يتركها وحدها. تراجعت عن النافذة بسرعة. كأنها ضبطت نفسها وهي تفعل شيئًا لا ينبغي لها فعله. دخلت المطبخ. وضعت الماء على النار. وبينما كانت تعد القهوة، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. تجمدت. لم يكن سليم. كان لا يزال في السيارة. اقتربت من الباب بحذر. — من؟ لم يجب أحد. طرق الشخص مرة أخرى. شعرت مريم بقلبها يسرع. مدت يدها إلى المقبض، ثم توقفت. تذكرت الليلة الماضية. وتذكرت المطاردة. وتذكرت سامر. ابتعدت عن الباب. ثم جاءها صوت امرأة من الخارج: — مريم؟ اتسعت عيناها. كانت تعرف الصوت. فتحت الباب بسرعة. كانت ليلى. وقفت المرأة أمامها، شاحبة الوجه، تحمل حقيبة صغيرة في يدها. نظرت إلى مريم طويلًا. ثم قالت: — هل يمكنني الدخول؟ لم تستطع مريم الإجابة فورًا. كانت آخر مرة رأت فيها ليلى فيها، لم تكن مستعدة لأن تسألها شيئًا. أما الآن... فقد أصبحت كل كلمة منها تحمل وزنًا مختلفًا. تنحت جانبًا. دخلت ليلى. لكنها لم تخلع معطفها. وكأنها لن تبقى طويلًا. قالت مريم: — لماذا جئت؟ نظرت ليلى إلى المطبخ. ثم إلى الصالة. ثم قالت: — لأعيد لك شيئًا. أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا. وضعته على الطاولة. مريم لم تلمسه. — ما هذا؟ — لا تفتحيه الآن. عبست مريم. — إذن لماذا أعطيتني إياه؟ جلست ليلى. بدت فجأة أكبر سنًا. أكثر تعبًا. قالت: — لأنك ستحتاجين إليه عندما تكونين مستعدة. اقتربت مريم من الظرف. — ما الذي بداخله؟ صمتت ليلى. ثم قالت: — شيء قديم. — من أبي؟ رفعت ليلى عينيها إليها. لم تجب. وهذا وحده كان جوابًا كافيًا ليجعل قلب مريم يخفق. لكن ليلى أضافت بسرعة: — لا تسألي الآن. تراجعت مريم خطوة. — الجميع يقول لي لا تسألي. ارتجف صوتها. — أنتِ، سليم، فؤاد، وحتى ذلك الرجل... الجميع يعرفون شيئًا وأنا وحدي لا أعرف. قالت ليلى: — لأنك إذا عرفت كل شيء دفعة واحدة، قد تخسرين القدرة على التمييز بين الحقيقة والخوف. سخرت مريم: — وهل ما أعيشه الآن اسمه تمييز؟ لم تجب ليلى. نظرت إلى الظرف. ثم قالت: — افتحيه عندما تهدئين. — ومتى سأهدأ؟ — عندما تعرفين أن ليس كل ما قيل لك صحيحًا. رفعت مريم رأسها. — ماذا تقصدين؟ لكن ليلى كانت قد نهضت. — يجب أن أذهب. — لا. أمسكت مريم بذراعها. — لن تذهبي قبل أن تخبريني شيئًا واحدًا على الأقل. نظرت ليلى إلى يد مريم على ذراعها. ثم إلى وجهها. قالت بهدوء: — لا تثقي بأي شخص يخبرك أنه يملك القصة كاملة. سحبت ذراعها برفق. وقبل أن تصل إلى الباب، قالت مريم: — وأنتِ؟ توقفت ليلى. — هل أثق بك؟ بقيت صامتة لثوانٍ. ثم قالت: — لا أعرف. وخرجت. ظلت مريم واقفة مكانها. لم تلحق بها. لم تصرخ. لم تفتح الظرف. فقط عادت إلى الطاولة وجلست. كانت تحدق فيه. ظرف صغير. بسيط. لا يحمل اسمًا. ولا تاريخًا. ولا أي علامة تفسر لماذا يمكن أن يغير شيئًا في حياتها. مدت يدها نحوه. ثم سحبتها. لا. ليس الآن. رفعت عينيها نحو النافذة. كانت سيارة سليم ما زالت في مكانها. وفجأة، رأت شيئًا جعلها تتجمد. سليم لم يكن نائمًا. كان مستيقظًا. وكان ينظر مباشرة إلى منزلها. ثم رفع يده. وفي يده هاتف. وصلت رسالة إلى هاتف مريم. فتحتها. «لا تفتحي الظرف أمام أحد.» تجمدت أصابعها. نظرت إلى الظرف. ثم إلى سليم. ولأول مرة منذ بداية كل هذه الفوضى، لم تعرف مريم أيهما يخيفها أكثر: أن تفتح الظرف... أم أن تكتشف لماذا كان سليم يعرف بوجوده أصلًا.الفصل 47الذاكرة التي رفضت أن تموتالرجل خطى خطوة واحدة جوه النور.لأول مرة، ملامحه ظهرت بوضوح كفاية تخلي سليم يتجمد مكانه.مريم بصت لسليم، مش للرجل.كانت عايزة تعرف من عينيه قبل ما تسمع أي كلمة.لكن سليم ما اتكلمش.بس إيده شدت على إيدها.مريم همست:— سليم؟ما ردش.الرجل ابتسم ابتسامة هادية.— لسه زي ما أنت.سليم رفع عينه له.— أنا أعرفك.الرجل:— عارف.— شفتك قبل كده.— أكيد.— فين؟الرجل قرب خطوة.— في المكان اللي قضيت فيه وقت أطول مما تتخيل.مريم:— الغرفة البيضاء؟الرجل بص لها.— ذكية.سليم:— ما تقوليش له أي حاجة.مريم:— أنا بس بحاول أفهم.الرجل:— وأنا جاي عشان أخليكم تفهموا.سليم:— إنت كنت موجود يوم الاختبار.الرجل:— أيوه.— وإنت اللي كنت بتتكلم معايا.— أيوه.— كنت بتسألني عن مريم.الرجل سكت.سليم قرب منه.— صح؟الرجل:— كنت بسألك عن الشاهد.مريم:— أنا؟الرجل:— أيوه.مريم:— وأنا كنت عندي كام سنة؟الرجل:— سبعة.مريم جسمها ارتعش.سليم لاحظ.— مريم؟— أنا كويسة.الرجل:— مش هتكوني كويسة لما تفتكري.مريم رفعت رأسها.— أنا طول عمري بفتكر أجزاء.— لأن الذاكرة اتقسمت.— مين قس
الفصل 46الرجل الذي عرف سليم قبل مريمدخل الرجل خطوة كاملة في النور.سليم اتجمد.مريم كانت واقفة جنبه، وعينيها بتحاول تشوف ملامحه، لكن سليم مد إيده بسرعة وحجب عنها الرؤية.«ما تبصيش.»مريم شدّت إيده.«إنت شايفه؟»«أيوه.»«مين؟»«لسه مش قادر أقول.»«ليه؟»«لأن اسمه موجود في دماغي قبل ما يكون على لساني.»الرجل ضحك بهدوء.«لسه زي ما أنت يا سليم.»سليم:«إنت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«أنا افتكرتك.»الرجل:«مش بالكامل.»سليم:«افتكرت يوم المستشفى.»الرجل:«وده الجزء اللي كنت عايزك تفتكره.»مريم:«إنت كنت موجود يوم ولادتي.»الرجل:«كنت.»مريم:«وكنت موجود يوم ولادة سليم.»الرجل:«كنت.»سليم:«وكنت موجود لما أخويا اتولد.»الرجل:«كنت.»مريم:«والطفلة الثالثة.»الرجل سكت.مريم:«كنت موجود لما أختي اتولدت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«إنت اللي أمرت ياخدوها.»الرجل:«أنا اللي أمرت بحمايتها.»سليم:«كذاب.»الرجل:«لو كنت عايز أقتلها، كانت ماتت في الليلة دي.»مريم:«طب ليه أخفيتها؟»الرجل:«عشان أضمن إنها تفضل حية.»مريم:«وتفضل فين؟»الرجل:«بعيدة عنك.»سليم:«ليه؟»الرجل:«لأن اجتماعكم كان خطر.»مريم:«
الفصل 45 الوعد الذي لم يتذكره سليم «الحارس لم يُخلق ليحمي الشاهد... بل ليختار إن كان سيقتله أم ينقذه.» الجملة فضلت قدامهم على الحيطة. مريم كانت بتبص لسليم. وسليم كان بيبص للكلمات كأنه بيحاول يلاقي جواه حاجة ضاعت من سنين. مريم قربت منه. «سليم.» ما ردش. «بصلي.» رفع عينه. «إنت مش قاتل.» ابتسم ابتسامة باهتة. «إنتِ ما تعرفيش.» «أعرف.» «إنتِ ما تعرفيش أنا كنت إيه قبل ما أعرفك.» «أنا عارفة اللي عملته.» «بس مش عارفة اللي كنت ممكن أعمله.» «ممكن.» «يعني مصدقة الكلام؟» «مصدقة إنهم كانوا عايزين يحولوا حياتك لخطة.» «وده معناه إن كل حاجة عملتها كانت بتوجيه منهم.» «لأ.» «ليه؟» «لأنك لما كان قدامك اختيار، اخترت.» «إنتِ مش فاكرة.» «ولا إنت.» «أنا خايف أفتكر.» مريم مسكت إيده. «يبقى نفتكر سوا.» «ولو افتكرت إني كنت المفروض أقتلك؟» «هفتكر معاك إنك ما قتلتنيش.» سليم سكت. مريم كملت: «ولو افتكرت إنك كنت عايز تقتلني...» «مريم.» «هسألك ليه.» «ولو الإجابة وجعتك؟» «هنواجهها.» «ولو غيرت كل اللي بينا؟» «مش هتغيره.» «إزاي؟» «لأن اللي
الفصل 44 سليم قبل أن يكون الحارس «دي علامتي أنا.» الجملة فضلت معلقة في الهوا. مريم كانت واقفة قدام أول درجة في السلم، عينيها مثبتة على الحرفين المحفورين في الحجر. س.م بصت لسليم. «س.م؟» سليم ما ردش. «سليم، أنا بسألك.» «مش عارف.» «إنت بنفسك قلت إنها علامتك.» «لأني شوفتها قبل كده.» «فين؟» «مش فاكر.» «إنت لسه من شوية بتقول إنك مش فاكر، وبعدين تقول شوفتها قبل كده.» «لأن الذكرى مش كاملة.» «حاول.» «بحاول.» «فين شفتها؟» سليم قرب من الحائط، ومد إيده ناحية الحرفين، لكنه وقف قبل ما يلمسهم. «في مكان أبيض.» «يعني إيه مكان أبيض؟» «أوضة.» «مستشفى؟» «مش عارف.» «بيت؟» «لأ.» «المشروع؟» «يمكن.» مريم قربت منه. «إيه أول حاجة فاكرها؟» سليم غمض عينيه. «كان فيه سرير.» «سرير إيه؟» «سرير أطفال.» «وكان عليه مين؟» سليم فتح عينيه فجأة. «طفل.» «مين؟» «مش عارف.» «سليم، ركز.» «كان طفل صغير جدًا.» «رضيع؟» «أيوه.» «وإنت كنت كام سنة؟» «يمكن خمسة عشر.» «وكنت لوحدك؟» «لأ.» «مين كان معاك؟» «أبويا.» مريم سكتت. «أبوك كان م
الفصل 43الصوت الذي خرج من الظلامانفتح الباب ببطء.صرير طويل قطع الصمت اللي كان مالي المكان.مريم فضلت واقفة مكانها.وشها شاحب، وعينيها مثبتة على الباب.سليم مد إيده ومسك إيدها.«مريم... ما تتحركيش.»مريم همست:«سمعت صوتها.»«ممكن يكون تسجيل.»«لأ.»«إحنا سمعنا أصوات قبل كده.»«الصوت ده أنا عارفاه.»والدها قرب منها.«مريم، ابعدي عن الباب.»مريم بصت له.«إنت كنت عارف؟»«عارف إيه؟»«إن فيه حد هييجي.»سكت.مريم صوتها ارتفع.«كنت عارف إن فيه حد هيقول إنه أختي؟»ليلى قربت منها.«مريم، اسمعيني.»«ماما، إنتِ عارفة؟»ليلى دموعها نزلت.«أنا...»«إنتِ عارفة إن كان ليا أخت؟»«مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته.»كريم بص لوالد مريم.«يعني إيه طفل ثالث؟»يوسف قال بسرعة:«مافيش طفل ثالث.»مريم بصت له.«إنت متأكد؟»«أيوه.»جلال قال:«يوسف...»«ما تسكتنيش.»جلال:«أنا ما قلتش حاجة.»يوسف قرب من الباب.«الصوت ده مش صوت أخت.»مريم قالت:«إنت سمعت صوتها قبل كده؟»يوسف سكت.«رد.»«أيوه.»سليم:«فين؟»يوسف بص لمريم.«في التسجيلات القديمة.»«إمتى؟»«قبل الحريق.»«كانت مين؟»يوسف ما ردش.مريم قربت خطوة.«كانت مين؟
الفصل 42العم الذي كان خلف كل شيءوقف سليم مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.بص للرجل الواقف عند باب المبنى، وبعدها بص لمريم.«عمي؟»مريم ما ردتش.الرجل ابتسم.«أيوه يا سليم.»صوت هادي.واثق.وكأنه ما كانش واقف قدامهم باعتباره أخطر شخص في الحكاية.سليم قرب خطوة.«عمي مين؟»الرجل ضحك.«إنت عارف.»«أنا عايز أسمعها منك.»«جلال.»تجمدت مريم.بصت لوالدها.«جلال؟»والدها ما ردش.سليم بص له.«عمي جلال؟»والد مريم قال:«أيوه.»سليم رجع يبص للرجل.«إنت كنت ميت.»«الناس قالت كده.»«أبويا قال إنك مت.»«أبوك كان مضطر يقول كده.»«ليه؟»«عشان يحميك.»سليم ضحك بسخرية.«كل واحد بيقول إنه كان بيحميني.»جلال رد بهدوء:«لأن ده كان حقيقي.»«حقيقي؟»سليم صوته ارتفع.«إنت كنت ورا مشروع 12!»«مش أنا اللي بدأته.»«بس إنت كملت فيه.»«أنا حاولت أصلحه.»يوسف قال:«كذاب.»جلال بص له.«إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.»يوسف تقدم.«أنا كنت منفذ.»«وأنا كنت واحدًا من الذين يحاولون منعك.»«كنت واحدًا منهم.»«لكنني خرجت.»«بعد ما خربت حياة ناس.»جلال ابتسم.«كلنا خربنا حياة ناس.»سليم وقف بينهم.«كفاية.»ثم بص لجلال.«عا