Share

٨

last update publish date: 2026-09-02 05:12:10

الفصل الثامن

بقيت مريم واقفة أمام النافذة، والهاتف في يدها.

أعادت قراءة الرسالة مرة ثانية.

ثم ثالثة.

«لا تفتحي الظرف أمام أحد.»

لم تكن الرسالة طويلة، لكنها تركت في داخلها سؤالًا أثقل من كل الأسئلة التي حاولت تجاهلها منذ الليلة الماضية.

كيف عرف سليم؟

هل كانت ليلى قد أخبرته؟

أم أنه كان يعرف أصلًا أن ليلى ستأتي؟

أم أن هناك شخصًا آخر يراقبهما؟

وضعت الهاتف على الطاولة.

نظرت إلى الظرف.

ثم أعادت النظر إلى السيارة.

كان سليم قد خرج منها.

رفع رأسه عندما لمحها.

لم يتحرك نحو الباب.

فقط وقف هناك.

كأنه ينتظر قرارها.

فتحت مريم الباب الخارجي.

لم تخرج.

قالت من مكانها:

— كيف عرفت؟

ظل واقفًا للحظات.

ثم أجاب:

— عرفت ماذا؟

رفعت الهاتف أمامه.

— هذا.

تغير وجهه قليلًا.

لم يكن تغيرًا كبيرًا.

لكن مريم اعتادت مراقبة وجهه طوال سنوات زواجهما، وكانت تعرف متى يخفي شيئًا.

قال:

— لم أكن أعرف أن ليلى ستعطيك ظرفًا.

— إذن كيف عرفت؟

سكت.

— سليم.

تنهد.

— رأيتها تدخل.

اتسعت عيناها.

— رأيتها؟

— نعم.

— وأنت كنت في السيارة؟

— نعم.

— وكنت تراقب المنزل؟

— كنت أنتظر.

— الفرق بين الانتظار والمراقبة دقيق جدًا.

خفض عينيه لحظة.

— ربما.

خرجت مريم إلى الشرفة وأغلقت الباب خلفها.

— هل تعرف ما بداخله؟

— لا.

— هل تعرف لماذا أعطتني إياه؟

— لا.

— هل تعرف من أين جاء؟

— لا.

كانت الإجابات الثلاثة متتالية.

ومع ذلك، لم تشعر مريم بالارتياح.

قالت:

— إذن لماذا حذرتني؟

نظر إليها.

— لأنني أعرف ليلى.

— وما الذي تعرفه عنها؟

— أنها لا تفعل شيئًا بلا سبب.

— وهذا ينطبق عليك أيضًا.

لم يرد.

كانت تلك أول مرة تشعر فيها أن الصمت الذي اعتادت أن تفسره على أنه قوة، ربما كان مجرد طريقة للهروب.

قالت:

— هل تريدني أن أصدق أنك لا تعرف شيئًا؟

— لا.

تفاجأت.

— ماذا؟

قال بهدوء:

— لا أريدك أن تصدقي أي شيء أقوله لمجرد أنني قلته.

تأملت وجهه.

ثم قالت:

— هذا جديد.

— ماذا؟

— أنك لا تطلب مني أن أثق بك.

ابتسم بمرارة.

— لم يعد لدي الحق في طلب ذلك.

لم تعرف ماذا تقول.

كانت تتوقع منه دفاعًا.

غضبًا.

ربما حتى كذبة جديدة.

لكن هدوءه أربكها.

قالت:

— سأفتح الظرف.

رفع عينيه إليها.

— الآن؟

— نعم.

— مريم...

— لا تقل لي لا تفعلي.

صمت.

ثم قال:

— إذا قررتِ فتحه، افتحيه وحدك.

نظرت إليه.

— هل ستبقى هنا؟

— إذا أردتِ.

— لا أعرف.

هز رأسه.

— سأنتظر.

دخلت مريم وأغلقت الباب.

وضعت الظرف أمامها.

كان قلبها ينبض بسرعة.

أمسكت به.

قلبته.

لم يكن مغلقًا بإحكام.

فتحت الحافة ببطء.

خرجت منه ورقة واحدة.

ليست قديمة كما توقعت.

ورق أبيض عادي.

وفي منتصفها جملة واحدة بخط يد واضح:

«بعض الأشياء لا تضيع، بل تنتظر الشخص الذي يستطيع مواجهتها.»

وتحت الجملة تاريخ.

تاريخ قديم.

قبل سنوات من زواجها بسنتين.

حدقت مريم في التاريخ.

ثم قرأته مرة أخرى.

لم تفهم.

قلبت الورقة.

لا شيء.

أعادت النظر إلى الظرف.

كان فارغًا.

هذا كل شيء.

ورقة واحدة.

جملة واحدة.

وتاريخ.

ضحكت مريم بمرارة.

— حتى هذا اللغز؟

لم يكن هناك اسم.

لكنها تعرف خط اليد.

أو على الأقل كانت تظن أنها تعرفه.

أعادت الورقة إلى الطاولة.

تذكرت دفاتر والدها القديمة.

كانت قد رأت هذا الخط مرات قليلة عندما كانت صغيرة.

لكن ذاكرتها لم تكن واضحة بما يكفي.

أمسكت هاتفها.

فتحت ألبوم الصور.

بحثت بين الصور القديمة.

صور العائلة.

صور المدرسة.

صور والدتها.

صور منزلهم القديم.

ثم توقفت.

كانت هناك صورة قديمة التقطتها والدتها في غرفة الجلوس.

ظهرت مريم صغيرة في الصورة، جالسة على الأرض.

وخلفها رجل يقف بجوار النافذة.

لم يظهر وجهه بوضوح.

لكن يده كانت واضحة.

وفي يده ورقة.

كبرت مريم الصورة.

شعرت بقلبها يتوقف للحظة.

كان التاريخ الموجود أسفل الصورة قريبًا جدًا من التاريخ المكتوب على الورقة.

لكنها لم تستطع قراءة ما في يد الرجل.

وضعت الهاتف على الطاولة.

لا.

كانت تريد أن تتوقف.

هذه المرة فعلًا.

لم تعد تريد مطاردة الماضي.

لكن الماضي بدا وكأنه يطاردها بنفسه.

رن الهاتف.

كان سليم.

نظرت إلى الشاشة.

ثم أجابت.

— ماذا؟

— هل وجدت شيئًا؟

— ورقة.

— ماذا كُتب عليها؟

ترددت.

— لماذا؟

— لأنني أريد أن أعرف إن كانت الرسالة التي وصلتك تحمل تهديدًا.

— لا.

— ماذا إذن؟

قالت:

— جملة غامضة.

سكت قليلًا.

— هل تستطيعين وصفها؟

نظرت إلى الورقة.

— «بعض الأشياء لا تضيع، بل تنتظر الشخص الذي يستطيع مواجهتها.»

ساد الصمت.

— سليم؟

لم يجب فورًا.

— هل تعرف هذه الجملة؟

— لا.

لكن صوته لم يكن طبيعيًا.

قالت:

— أنت تكذب.

— لا.

— إذن لماذا صمت؟

— لأنني أحاول أن أتذكر.

— هل تذكرت؟

— ليس بعد.

أغلقت مريم عينيها.

ثم قالت:

— أريد أن أسألك سؤالًا.

— اسألي.

— لماذا بقيت معي طوال السنوات الماضية؟

كان السؤال بسيطًا.

لكنها لم تكن تقصد الزواج.

كانت تقصد كل شيء.

المراقبة.

الأسرار.

الخوف.

الأيام التي كان يبتعد فيها عنها دون تفسير.

والليالي التي كان يعود فيها متأخرًا، يحمل على وجهه شيئًا لا تستطيع قراءته.

قال سليم:

— لأنني في البداية كنت أظن أنني أعرف سبب وجودي بجانبك.

— وماذا عن الآن؟

صمت طويل.

ثم قال:

— الآن لم أعد متأكدًا من شيء.

أنهت المكالمة.

جلست على الأريكة.

للمرة الأولى لم تشعر أن الإجابة تهرب منها.

بل شعرت أن سليم نفسه بدأ يفقد القدرة على الكذب.

وهذا كان أخطر.

---

بعد ساعتين، جاء سليم إلى المنزل.

لم يدخل إلا بعد أن فتحت له مريم الباب.

نظر إلى الطاولة.

رأى الورقة.

لكنه لم يقترب.

قال:

— هل يمكنني رؤيتها؟

أومأت.

أخذها.

قرأها.

ظل صامتًا.

ثم قلبها.

— لا يوجد شيء.

قالت:

— أعرف.

أعادها إليها.

— احتفظي بها.

— لماذا؟

— لأن الأشياء الصغيرة أحيانًا تصبح مهمة عندما نعرف ما الذي جاءت منه.

نظرت إليه.

— أنت تتحدث وكأنك تعرف شيئًا.

— لا أعرف.

— لكنك تتوقع.

— نعم.

— ماذا؟

جلس على الكرسي المقابل.

قال:

— أن الشخص الذي كتبها لم يكن يريد إخافتك.

— كيف عرفت؟

— لأن من يريد إخافة شخص يترك تهديدًا.

ثم أضاف:

— من يريد أن يجعله يبحث، يترك سؤالًا.

حدقت مريم في الورقة.

كانت الجملة بالفعل سؤالًا غير مباشر.

لكنها لم تكن مستعدة لتحويل حياتها إلى رحلة بحث.

قالت:

— أنا لن أبحث.

نظر إليها.

— ربما هذا أفضل.

— هل تعتقد ذلك فعلًا؟

— نعم.

رفعت حاجبها.

— توقعت أن تقول العكس.

— لو بدأتِ البحث الآن، ستصدقين أول شخص يقدم لك تفسيرًا.

سكت قليلًا.

— وأنت؟

— وأنا أول شخص يجب ألا تصدقيه.

كانت الجملة صادقة لدرجة آلمتها.

قالت:

— لماذا تقول هذا؟

— لأنني كنت أظن أن حمايتك تعني أن أخفي عنك الأشياء.

— والآن؟

نظر إليها.

— الآن فهمت أن إخفاء الحقيقة عنك لم يحمك.

سكتت مريم.

لم ترد.

لأنها لم تكن تريد أن تعترف بأن شيئًا في كلامه بدأ يلمس مكانًا كانت تحاول إغلاقه.

قالت:

— هل ستذهب؟

— إذا أردت.

نظرت إلى الساعة.

ثم إلى الورقة.

ثم إليه.

— ابق.

رفع رأسه.

لم تقلها مريم بسهولة.

بل قالتها وكأنها تخسر معركة داخلها.

— لكن لا تتحدث عن الماضي.

أومأ.

— حسنًا.

جلسا في الصالة.

لم يتحدثا.

لأكثر من نصف ساعة.

الغريب أن الصمت هذه المرة لم يكن مؤلمًا.

كانت مريم تقرأ.

وسليم كان ينظر إلى هاتفه.

وبعد فترة، ذهبت إلى المطبخ.

أعدت كوبين من الشاي.

عندما عادت، وضعت أحدهما أمامه.

نظر إلى الكوب.

ثم إليها.

— شكرًا.

— لا تفهمها خطأ.

ابتسم.

— لم أفعل.

جلست.

قالت بعد لحظات:

— أتذكر أول سنة في زواجنا؟

رفع عينيه.

— نعم.

— كنت تكره الشاي بالنعناع.

— ما زلت لا أحبه.

— ومع ذلك كنت تشربه.

ابتسم.

— لأنك كنت تغضبين عندما أرفض.

— لم أكن أغضب.

— كنتِ تنظرين إليّ بطريقة تجعلني أشعر أنني ارتكبت جريمة.

ضحكت دون قصد.

كانت ضحكة صغيرة.

لكنها خرجت حقيقية.

توقف سليم عن الابتسام.

نظر إليها.

فانتبهت إلى نفسها.

اختفت الضحكة من وجهها.

لكن شيئًا تغير.

للحظة قصيرة جدًا، لم يكونا زوجين يطاردان ماضيهما.

كانا فقط رجلًا وامرأة تذكرا شيئًا بسيطًا من حياة قديمة.

قالت مريم:

— كانت هناك أيام جيدة.

— نعم.

— لماذا ضاعت؟

لم يجب.

لم تكن تحتاج إلى جواب.

ربما بعض الأشياء لا تضيع بسبب الخيانة أو الكراهية.

أحيانًا تضيع لأن الناس لا يقولون ما يشعرون به في الوقت المناسب.

---

في المساء، غادر سليم.

وقفت مريم عند الباب تراقبه وهو يبتعد.

ثم عادت إلى الداخل.

أخذت الورقة ووضعتها داخل كتاب قديم.

لم تكن تريد أن تراها كل دقيقة.

لكنها لم تستطع التخلص منها.

قبل أن تغلق الكتاب، لاحظت شيئًا.

في أسفل الورقة، قرب الحافة، كان هناك أثر خفيف جدًا لقلم رصاص.

خط لم تنتبه إليه من قبل.

اقتربت من الضوء.

كانت هناك ثلاثة أحرف فقط.

«م.ج»

تجمدت.

مريم جابر.

اسمها.

أو ربما اسم شخص آخر.

أعادت الورقة إلى الكتاب.

لم تبحث عن معنى الحروف.

ولم تتصل بسليم.

هذه المرة قررت أن تترك السؤال حيث هو.

لكن في الجهة الأخرى من المدينة، كان سليم يقود سيارته بصمت.

وعندما وصل إلى شارع جانبي، أوقف السيارة.

أخرج هاتفًا قديمًا من درج السيارة.

فتح صورة محفوظة منذ سنوات.

كانت الصورة لورقة مشابهة تمامًا.

نفس الجملة.

ونفس التاريخ.

لكن أسفلها كانت هناك ثلاثة أحرف أخرى:

«س.س»

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم أغلق الهاتف.

ولم يعرف أن شخصًا آخر كان يراقب سيارته من بعيد.

شخص لم يقترب.

لم يتصل.

ولم يرسل رسالة.

فقط بقي واقفًا في الظلام، حتى اختفت سيارة سليم من الشارع.

ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية.

فتحها.

كانت تحمل الجملة نفسها.

لكن هذه المرة، أسفلها كلمة واحدة:

«انتظر.»

وأعاد طيها ببطء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٧

    الفصل 47الذاكرة التي رفضت أن تموتالرجل خطى خطوة واحدة جوه النور.لأول مرة، ملامحه ظهرت بوضوح كفاية تخلي سليم يتجمد مكانه.مريم بصت لسليم، مش للرجل.كانت عايزة تعرف من عينيه قبل ما تسمع أي كلمة.لكن سليم ما اتكلمش.بس إيده شدت على إيدها.مريم همست:— سليم؟ما ردش.الرجل ابتسم ابتسامة هادية.— لسه زي ما أنت.سليم رفع عينه له.— أنا أعرفك.الرجل:— عارف.— شفتك قبل كده.— أكيد.— فين؟الرجل قرب خطوة.— في المكان اللي قضيت فيه وقت أطول مما تتخيل.مريم:— الغرفة البيضاء؟الرجل بص لها.— ذكية.سليم:— ما تقوليش له أي حاجة.مريم:— أنا بس بحاول أفهم.الرجل:— وأنا جاي عشان أخليكم تفهموا.سليم:— إنت كنت موجود يوم الاختبار.الرجل:— أيوه.— وإنت اللي كنت بتتكلم معايا.— أيوه.— كنت بتسألني عن مريم.الرجل سكت.سليم قرب منه.— صح؟الرجل:— كنت بسألك عن الشاهد.مريم:— أنا؟الرجل:— أيوه.مريم:— وأنا كنت عندي كام سنة؟الرجل:— سبعة.مريم جسمها ارتعش.سليم لاحظ.— مريم؟— أنا كويسة.الرجل:— مش هتكوني كويسة لما تفتكري.مريم رفعت رأسها.— أنا طول عمري بفتكر أجزاء.— لأن الذاكرة اتقسمت.— مين قس

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٦

    الفصل 46الرجل الذي عرف سليم قبل مريمدخل الرجل خطوة كاملة في النور.سليم اتجمد.مريم كانت واقفة جنبه، وعينيها بتحاول تشوف ملامحه، لكن سليم مد إيده بسرعة وحجب عنها الرؤية.«ما تبصيش.»مريم شدّت إيده.«إنت شايفه؟»«أيوه.»«مين؟»«لسه مش قادر أقول.»«ليه؟»«لأن اسمه موجود في دماغي قبل ما يكون على لساني.»الرجل ضحك بهدوء.«لسه زي ما أنت يا سليم.»سليم:«إنت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«أنا افتكرتك.»الرجل:«مش بالكامل.»سليم:«افتكرت يوم المستشفى.»الرجل:«وده الجزء اللي كنت عايزك تفتكره.»مريم:«إنت كنت موجود يوم ولادتي.»الرجل:«كنت.»مريم:«وكنت موجود يوم ولادة سليم.»الرجل:«كنت.»سليم:«وكنت موجود لما أخويا اتولد.»الرجل:«كنت.»مريم:«والطفلة الثالثة.»الرجل سكت.مريم:«كنت موجود لما أختي اتولدت.»الرجل:«أيوه.»سليم:«إنت اللي أمرت ياخدوها.»الرجل:«أنا اللي أمرت بحمايتها.»سليم:«كذاب.»الرجل:«لو كنت عايز أقتلها، كانت ماتت في الليلة دي.»مريم:«طب ليه أخفيتها؟»الرجل:«عشان أضمن إنها تفضل حية.»مريم:«وتفضل فين؟»الرجل:«بعيدة عنك.»سليم:«ليه؟»الرجل:«لأن اجتماعكم كان خطر.»مريم:«

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٥

    الفصل 45 الوعد الذي لم يتذكره سليم «الحارس لم يُخلق ليحمي الشاهد... بل ليختار إن كان سيقتله أم ينقذه.» الجملة فضلت قدامهم على الحيطة. مريم كانت بتبص لسليم. وسليم كان بيبص للكلمات كأنه بيحاول يلاقي جواه حاجة ضاعت من سنين. مريم قربت منه. «سليم.» ما ردش. «بصلي.» رفع عينه. «إنت مش قاتل.» ابتسم ابتسامة باهتة. «إنتِ ما تعرفيش.» «أعرف.» «إنتِ ما تعرفيش أنا كنت إيه قبل ما أعرفك.» «أنا عارفة اللي عملته.» «بس مش عارفة اللي كنت ممكن أعمله.» «ممكن.» «يعني مصدقة الكلام؟» «مصدقة إنهم كانوا عايزين يحولوا حياتك لخطة.» «وده معناه إن كل حاجة عملتها كانت بتوجيه منهم.» «لأ.» «ليه؟» «لأنك لما كان قدامك اختيار، اخترت.» «إنتِ مش فاكرة.» «ولا إنت.» «أنا خايف أفتكر.» مريم مسكت إيده. «يبقى نفتكر سوا.» «ولو افتكرت إني كنت المفروض أقتلك؟» «هفتكر معاك إنك ما قتلتنيش.» سليم سكت. مريم كملت: «ولو افتكرت إنك كنت عايز تقتلني...» «مريم.» «هسألك ليه.» «ولو الإجابة وجعتك؟» «هنواجهها.» «ولو غيرت كل اللي بينا؟» «مش هتغيره.» «إزاي؟» «لأن اللي

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٤

    الفصل 44 سليم قبل أن يكون الحارس «دي علامتي أنا.» الجملة فضلت معلقة في الهوا. مريم كانت واقفة قدام أول درجة في السلم، عينيها مثبتة على الحرفين المحفورين في الحجر. س.م بصت لسليم. «س.م؟» سليم ما ردش. «سليم، أنا بسألك.» «مش عارف.» «إنت بنفسك قلت إنها علامتك.» «لأني شوفتها قبل كده.» «فين؟» «مش فاكر.» «إنت لسه من شوية بتقول إنك مش فاكر، وبعدين تقول شوفتها قبل كده.» «لأن الذكرى مش كاملة.» «حاول.» «بحاول.» «فين شفتها؟» سليم قرب من الحائط، ومد إيده ناحية الحرفين، لكنه وقف قبل ما يلمسهم. «في مكان أبيض.» «يعني إيه مكان أبيض؟» «أوضة.» «مستشفى؟» «مش عارف.» «بيت؟» «لأ.» «المشروع؟» «يمكن.» مريم قربت منه. «إيه أول حاجة فاكرها؟» سليم غمض عينيه. «كان فيه سرير.» «سرير إيه؟» «سرير أطفال.» «وكان عليه مين؟» سليم فتح عينيه فجأة. «طفل.» «مين؟» «مش عارف.» «سليم، ركز.» «كان طفل صغير جدًا.» «رضيع؟» «أيوه.» «وإنت كنت كام سنة؟» «يمكن خمسة عشر.» «وكنت لوحدك؟» «لأ.» «مين كان معاك؟» «أبويا.» مريم سكتت. «أبوك كان م

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٣

    الفصل 43الصوت الذي خرج من الظلامانفتح الباب ببطء.صرير طويل قطع الصمت اللي كان مالي المكان.مريم فضلت واقفة مكانها.وشها شاحب، وعينيها مثبتة على الباب.سليم مد إيده ومسك إيدها.«مريم... ما تتحركيش.»مريم همست:«سمعت صوتها.»«ممكن يكون تسجيل.»«لأ.»«إحنا سمعنا أصوات قبل كده.»«الصوت ده أنا عارفاه.»والدها قرب منها.«مريم، ابعدي عن الباب.»مريم بصت له.«إنت كنت عارف؟»«عارف إيه؟»«إن فيه حد هييجي.»سكت.مريم صوتها ارتفع.«كنت عارف إن فيه حد هيقول إنه أختي؟»ليلى قربت منها.«مريم، اسمعيني.»«ماما، إنتِ عارفة؟»ليلى دموعها نزلت.«أنا...»«إنتِ عارفة إن كان ليا أخت؟»«مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته.»كريم بص لوالد مريم.«يعني إيه طفل ثالث؟»يوسف قال بسرعة:«مافيش طفل ثالث.»مريم بصت له.«إنت متأكد؟»«أيوه.»جلال قال:«يوسف...»«ما تسكتنيش.»جلال:«أنا ما قلتش حاجة.»يوسف قرب من الباب.«الصوت ده مش صوت أخت.»مريم قالت:«إنت سمعت صوتها قبل كده؟»يوسف سكت.«رد.»«أيوه.»سليم:«فين؟»يوسف بص لمريم.«في التسجيلات القديمة.»«إمتى؟»«قبل الحريق.»«كانت مين؟»يوسف ما ردش.مريم قربت خطوة.«كانت مين؟

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٤٢

    الفصل 42العم الذي كان خلف كل شيءوقف سليم مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.بص للرجل الواقف عند باب المبنى، وبعدها بص لمريم.«عمي؟»مريم ما ردتش.الرجل ابتسم.«أيوه يا سليم.»صوت هادي.واثق.وكأنه ما كانش واقف قدامهم باعتباره أخطر شخص في الحكاية.سليم قرب خطوة.«عمي مين؟»الرجل ضحك.«إنت عارف.»«أنا عايز أسمعها منك.»«جلال.»تجمدت مريم.بصت لوالدها.«جلال؟»والدها ما ردش.سليم بص له.«عمي جلال؟»والد مريم قال:«أيوه.»سليم رجع يبص للرجل.«إنت كنت ميت.»«الناس قالت كده.»«أبويا قال إنك مت.»«أبوك كان مضطر يقول كده.»«ليه؟»«عشان يحميك.»سليم ضحك بسخرية.«كل واحد بيقول إنه كان بيحميني.»جلال رد بهدوء:«لأن ده كان حقيقي.»«حقيقي؟»سليم صوته ارتفع.«إنت كنت ورا مشروع 12!»«مش أنا اللي بدأته.»«بس إنت كملت فيه.»«أنا حاولت أصلحه.»يوسف قال:«كذاب.»جلال بص له.«إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.»يوسف تقدم.«أنا كنت منفذ.»«وأنا كنت واحدًا من الذين يحاولون منعك.»«كنت واحدًا منهم.»«لكنني خرجت.»«بعد ما خربت حياة ناس.»جلال ابتسم.«كلنا خربنا حياة ناس.»سليم وقف بينهم.«كفاية.»ثم بص لجلال.«عا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status