Share

الفصل 7

Author: الفتاة رانيكا
توقفت خطوات ميار، وانقطع نفسها، وازدادت ملامحها جدية.

سأل رائد باستغراب: "ما الأمر؟ ألم تطلبي من السيد نديم أن يعيدك إلى المقر؟"

هزت رأسها وقالت: "لا. أتيت لأقدم استقالتي."

شهق رائد وقال: "استقالة؟ لماذا؟"

أجابت باقتضاب: "لأسباب شخصية." ثم سألت: "هل يمكن إلغاء قرار نقلي؟"

قال رائد بحرج: "حتى إلغاؤه يحتاج إلى موافقة السيد نديم!"

رفعت ميار يدها وضغطت بين حاجبيها، وشعرت بعجز عميق.

حاول رائد مواساتها فقال: "الشركة في أشد مواسمها ازدحامًا قبيل العيد. لنتحدث عن الاستقالة بعد العطلة. أسرعي واجمعي أغراضك؛ فقد وصلتك مهمة فور عودتك. طلبت الآنسة ربى أن تحضري لها مشروبًا بالحليب بعد الظهر."

أومأت ميار مضطرة وقالت: "حسنًا." ثم استدارت عائدة إلى الفرع لجمع أغراضها.

في تمام الواحدة ظهرًا، كانت ميار قد جلست على مقعد سكرتيرة الرئيس.

وبعد أن رتبت حاجياتها، حملت كوبًا من مشروب المانجو بالحليب ودخلت المكتب.

كان ضوء الظهيرة الغامر ينسكب على نديم.

ارتدى قميصًا أبيض، وبدت ملامحه الدقيقة المحددة مهيبة ونبيلة.

أما ربى فجلست على أريكة منطقة الاستراحة، وكانت الطاولة أمامها مغطاة بالوجبات الخفيفة.

حين دخلت ميار، لم يرفع نديم نظره إليها إلا لحظة، ثم عاد إلى عمله.

تقدمت ميار نحو ربى وقالت: "آنسة ربى، هذا المشروب الذي طلبته."

قالت ربى بتعالٍ وهي تعبث بأظافرها: "ضعيه."

وضعت ميار الكوب واستدارت للمغادرة.

وحين عادت إلى مكتبها، وقبل أن تنتهي من ترتيبه، رن الهاتف الداخلي.

جاء صوت نديم العميق: "ادخلي."

وضعت ميار ما بيدها ودخلت المكتب مرة أخرى.

وما إن فتحت الباب حتى وقع بصرها أولًا، كما في كل مرة، على نديم الجالس خلف مكتبه.

رفع جفنيه قليلًا ونظر إلى ربى.

تبعت ميار نظرته، فالتقت عيني ربى المستاءتين.

سألت ربى: "لماذا اشتريت المشروب ساخنًا؟"

قالت ميار: "نحن في الشتاء. هل كنت تريدينه باردًا؟"

وأومأت قليلًا بأدب.

شخرت ربى بخفة وقالت: "بالطبع."

نظرت ميار إلى نديم على نحو لا إرادي، لكنها وجدته جالسًا خلف مكتبه لا يبدي أي رد.

فقالت: "سأذهب الآن لشراء كوب بارد."

وبعد قليل، عادت بكوب مثلج من مشروب المانجو بالحليب.

لكن ربى لم تمد يدها إليه، بل سألت: "هل طلبته بكمية قليلة من الثلج أم كثيرة؟"

قالت ميار وهي تضع الكوب أمامها: "إنه بالقدر الذي تفضلينه يا آنسة ربى. تفضلي."

قالت ربى غاضبة: "أنت..."

أفلتت ميار من فخ سؤالها، فازدادت ربى غضبًا وقالت: "اذهبي واشترِي لي رقائق البطاطس أيضًا!"

سألت ميار: "هل تريدين شيئًا آخر معها؟ سأشتري كل ما تريدينه مرة واحدة حتى لا تضطري إلى الانتظار مجددًا."

وأخرجت ورقة ملاحظات من جيبها لتسجل الطلبات.

صاحت ربى: "نديم!" ثم رمقت ميار واتجهت إليه قائلة: "انظر كيف تعاملني..."

عندها فقط رفع نديم عينيه عن عمله. نظر إلى ساعته وبدت على وجهه قلة الحيلة.

قال: "لدينا حفل استقبال مساءً، وما زال أمامي عمل لم أنته منه. لا تفتعلي مشكلة."

دارت عينا ربى، ثم أشارت إلى ميار وقالت: "إذن اجعلها ترافقني لاختيار فستان الحفل."

صمت نديم لحظة، ثم أخرج بطاقة مصرفية سوداء لكبار العملاء وناولها ميار.

قال: "رافقي الآنسة ربى لاختيار فستانها، واختاري لنفسك فستانًا أيضًا."

عقدت ميار حاجبيها قليلًا، لكنها لم تستطع إلا أخذ البطاقة وقالت: "حسنًا."

حين كانت ترافق نديم إلى المناسبات من قبل، كانت الشركة تتحمل تكلفة الفساتين والتجميل.

فحتى أرخص فستان للحفلات كان ثمنه آلاف الدولارات.

لكن ربى كانت صاحبة مكانة مختلفة، فاختارت استوديو خاصًا للأزياء والتجميل من أشهر الأماكن في مدينة السنا.

وبعد نصف ساعة، أوقفت ميار السيارة.

نزلت ودارت إلى المقعد الخلفي وفتحت الباب.

قالت ربى: "احمليها."

ظهرت أولًا حقيبة زرقاء وردية من أحدث تصميمات دار أزياء عالمية.

أخذت ميار الحقيبة، وبعد أن خرجت ربى أغلقت الباب وتبعتها إلى الداخل.

ولأن الحجز تم مسبقًا، كانت خبيرة الأزياء والتجميل تنتظر عند الباب.

قالت بحفاوة: "آنسة ربى!"

نظرت إليها ربى وأرسلت لها إشارة خفية بعينيها.

فنظرت الخبيرة تلقائيًا إلى ميار، ثم ابتسمت ابتسامة ذات معنى وأومأت خفية.

قالت ربى: "أحضري أحدث القطع في متجركم."

دخلت تتمايل وجلست على الأريكة.

التف حولها عدة أشخاص؛ بعضهم يحمل الفساتين، وآخر يعرض صور الإطلالات، وغيرهم يقدم الشاي والماء والفاكهة والحلوى الصغيرة.

جالت ميار بعينيها في الفساتين الكثيرة المعلقة. حتى أرخص فستان في المكان كان ثمنه يتجاوز عشرة آلاف دولار.

وكانت على وشك فحص الأسعار واختيار فستان لا يكون مبالغًا فيه.

لكن ربى نادتها: "أيتها السكرتيرة ميار، تعالي."

غيرت ميار اتجاهها وتقدمت نحوها، ثم مدت إليها الحقيبة.

قالت ربى وهي تتصفح صور الإطلالات من دون أن ترفع رأسها: "قفي هنا. لماذا تتجولين؟"

صمتت ميار بضع ثوان، ثم سحبت يدها التي تحمل الحقيبة ووقفت خلف ربى من دون كلمة.

استغرقت ربى ساعتين كاملتين لاختيار الفستان وإتمام إطلالتها.

وكلما بدأت خطوة جديدة، رمت إلى ميار الأمر نفسه: "قفي هنا ولا تتحركي."

لم تنزعج ميار؛ فهي تحتاج إلى اختيار فستان على أي حال، والوقت الضائع محسوب من ساعات عملها، فالوقوف وهي تتقاضى أجرها أيسر بكثير من الانشغال بالعمل.

وأخيرًا، بعدما انتهت ربى من كل شيء، التفتت إليها.

قالت للخبيرة: "أحضري أرخص فستان لديكم."

ابتسمت الخبيرة ابتسامة متواطئة وأشارت إلى مساعدتها.

وبعد ثوان، أخرجت المساعدة فستانًا أسود تزينه شرائط رمادية وبرتقالية.

لم تكن كلمة "قبيح" كافية لوصفه.

ومن قرب، بدت الشرائط متعددة الألوان ومواضع الخياطة الخشنة أشد بشاعة.

انعقد حاجبا ميار من دون إرادة.

قالت الخبيرة بسخرية: "الآنسة ربى كريمة معك. هذا الفستان ثمنه اثنان وأربعون ألف دولار."

واصلت ترتيب فستان ربى، ولم تنس أن ترمي ميار بكلمتين لاذعتين.

وكان اثنان وأربعون ألف دولار مبلغًا باهظًا فعلًا.

لم تشتر ميار في حياتها فستانًا بهذا الثمن، حتى حين كانت الشركة تدفع.

قالت ربى: "ما دمت تنفقين مال نديم، فعليك تنفيذ ما أقول. وإن لم يعجبك فاشتري بمالك، بشرط أن تستطيعي الدفع!"

ورمقتها من خلال المرآة.

كانت ترتدي فستانًا قصيرًا بنفسجيًا فاتحًا، وجعلتها إطلالتها المتقنة تبدو ثرية فاتنة.

ولو وقفت ميار إلى جوارها مرتدية ذلك الفستان القبيح، لبدت كأضحوكة.

قالت ربى: "حسنًا، سنكتفي بهذا."

ثم نظرت إلى نفسها في المرآة برضا وقالت: "ادفعي الحساب."

أحضر موظف الاستقبال فاتورة الفستانين وسلمها إلى ميار.

أخذت ميار نفسًا عميقًا، ثم أخرجت البطاقة وسددت ثمن الفستانين كاملًا.

سألت الخبيرة بفتور: "هل تريدين إتمام إطلالتك أيضًا؟"

أجابت ميار من دون أن تلتفت: "لا."

وبعد الدفع، أخذت الفستان وحملت حقيبة ربى، ثم خرجت من المتجر أولًا.

رمقتها ربى، ثم تبادلت مع خبيرة الأزياء ابتسامة متواطئة.

في طريق العودة، تلقت ميار اتصالًا من نديم قال فيه: "لم يعد هناك وقت. توجها مباشرة إلى الفندق."

قالت: "حسنًا." وأومأت، ثم أدارت السيارة في مكانها واتجهت إلى الفندق.

قبل بدء حفل الاستقبال بخمس دقائق، أوقفت السيارة عند المدخل.

كان رائد ينتظر هناك، وحين وصلتا فتح باب المقعد الخلفي.

سألت ربى وهي تنزل: "أين نديم؟"

قال رائد: "وصل أحد الشركاء، فدخل السيد نديم قبلكما."

وأثناء كلامه، لاحظ أن ميار لم تبدل ملابسها، فظهر الاستغراب على وجهه وقال: "أيتها السكرتيرة ميار، لماذا لم ترتدي فستانك بعد؟"

أومأت وقالت: "اصطحب الآنسة ربى إلى الداخل أولًا، وسألحق بكما فورًا."

ثم نزلت من السيارة حاملة الفستان.

ألقت عليها ربى نظرة منتصرة، ثم غادرت بخطوات واسعة فوق كعبيها العاليين.

سأل رائد في حيرة بعدما لاحظ التوتر بينهما: "ما الذي حدث؟"

هزت ميار رأسها وقالت بصوت خافت: "أصبت بنزلة برد وتناولت دواء خلال اليومين الماضيين، ولذلك لا أستطيع الشرب. تول أنت مرافقة السيد نديم في مجاملات الحفل."

فقد اعتادت هي ورائد تقسيم المهام؛ يتولى أحدهما المجاملات، ويتولى الآخر القيادة.

قال رائد: "حسنًا." ثم عاد إلى قاعة الحفل قبلها.

خفضت ميار رأسها ونظرت إلى الفستان. ضمت شفتيها بضع ثوان، ثم اتجهت إلى داخل الفندق.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Um Mahdi Baharaluloom
لا اعرف كيفية تحميل الكتاب اغلب القصص تبقى لدي ناقصة القراءة لماذا لا تتمون كتابة القصة بدون هذا الإجراء التجميل
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!   الفصل 30

    حل العيد في أشد أيام الشتاء برودة بمدينة السنا.وفي كل عام، كانت سميحة الديب تمنح جميع العاملين إجازة كي تقضي العائلة العيد مجتمعة.لكن نجلاء الكيلاني وزوجها سافرا هذا العام لقضاء عطلة خارج البلاد، فبدا المنزل خاليًا وباردًا.قالت لجين: "جدتي، ما رأيك أن ندعو ميار مرة أخرى؟"ولم تكن قد استسلمت بعد، فأضافت: "سيصبح المنزل أكثر بهجة إذا جاءت. ويمكننا إعداد مائدة العيد والسهر معًا حتى منتصف الليل."رمقتها سميحة بنظرة وقالت: "بل تريدين استدعاءها كي تعمل من أجلكم، أليس كذلك؟"منذ أن تزوجت ميار من نديم، كانت هي من تتحمل النصيب الأكبر من إعداد عشاء ليلة العيد طوال العامين الماضيين.وكان طهيها لذيذًا إلى درجة أن نجلاء نفسها اعترفت بذلك.ولهذا كان هذان اليومان من العيد وقتًا نادرًا تنسجم فيه العائلة؛ فقد أحبت سميحة ولجين معًا تلك الأجواء.قالت لجين بلا تردد: "بالطبع لا! لكن من المحزن أن تقضي ميار العيد وحدها. لا أصدق أنها تفضل ذلك، ولا بد أنها شعرت بالحرج في المستشفى يومها."قالت سميحة، وهي الأخرى تتمنى حضور ميار: "اتصلي بها وحاولي مرة أخرى."فبغض النظر عن هوية والد الجنين، وعما إذا كانت ميار ست

  • بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!   الفصل 29

    قال فارس: "أيتها السكرتيرة ميار، انتشر قبل عام خبر عن آثار خدوش في عنق نديم. هل يمكنك إخباري كيف ظهرت؟"امتدت ثرثرة فارس إلى واقعة حدثت منذ زمن بعيد.كان نديم شخصية عامة، ولذلك كانت ميار تضبط نفسها دائمًا ولا تترك أي أثر فوق جسده.إلا في تلك المرة؛ إذ فقد نديم شيئًا من سيطرته، ولم تستطع هي الاحتمال...ولم تتوقع أن تلتقط وسائل الإعلام صورًا في المرة الوحيدة التي حدث فيها ذلك.لكن المرأة التي يحبها كانت خارج البلاد، كما أن حياته ظلت خالية من الفضائح، لذلك لم تتضخم المسألة حتى من دون أن يوضحها.قالت ميار: "لا أعرف."طقطق فارس بلسانه ساخرًا وقال: "أأنت كتومة إلى هذا الحد؟ يبدو أن نديم وحده يستطيع فتح شفتيك."وكان يلمح إلى قبلة نديم العاصفة في تلك الليلة.أوقفت ميار السيارة أمام منزل فارس وذكرته: "سيد فارس، لا تنس ما وعدتني به."قال: "اطمئني." ثم فتح الباب ونزل، ودار إلى جهة السائق وطرق النافذة مرتين: "انزلي. ابقي هنا حتى الصباح، وبذلك ينتهي الأمر."كان اليوم التالي ليلة العيد، وكان على فارس العودة إلى منزل عائلته، لذلك يستحيل أن يصطحب ميار معه.وهكذا اختُصرت مدة ملازمته من يومين إلى ليلة و

  • بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!   الفصل 28

    كان فارس اليازجي شابًا مدللًا من أبناء الأثرياء بكل ما للكلمة من معنى، يعشق اللهو والصخب.وقيل إن عائلته أرسلت من يسحبه من إحدى الحانات إلى مقر مجموعة الأفق يوم تسلمه إدارة الشركة.أما زجاجات الشراب القليلة فوق طاولته في تلك اللحظة، فقد تجاوز ثمنها مجتمعة مليون دولار.وكان أقواهم نفوذًا بفضل مكانة أسرته، والوحيد بينهم الذي تولى إدارة شركة حتى الآن.جلس حوله جمع من الأشخاص يناولونه السجائر ويشعلونها له ويصبون الشراب في كأسه، وينادونه تباعًا: "يا فارس."تقدمت ميار ووقفت أمام فارس وقالت: "سيد فارس."قال: "لقد جئت." ثم أبعد المرأة التي كانت بين ذراعيه، وأشار إلى المقعد المجاور له: "تعالي واجلسي هنا."قالت: "لا داعي، فأنا معتادة على الوقوف. أخبرني بما تريده وسأنفذه."وأبقت عينيها منخفضتين.لم تتأنق ميار خصيصًا ذلك اليوم؛ ارتدت بنطالًا أسود ضيق الساقين مع كنزة، وفوقهما سترة سوداء مبطنة بالريش.فبدت بسيطة، تحيط بها هالة من التحفظ والبرود.ومع أنها لم تتعمد التزين، فقد لفتت نظر أحد الرجال بمجرد أن رآها.سأل: "يا فارس، من أين أتيت بهذه الحسناء؟"كان فارس يضع سيجارة بين شفتيه، فنفث حلقة من الدخا

  • بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!   الفصل 27

    أما القيمة السوقية لاستثمارات عائلة الجوهري، التي ارتفعت بسرعة خلال الأشهر الستة الماضية، فقد بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة....قادت ميار سيارتها إلى منزلها وجمعت حقيبتين، ثم اتجهت مباشرة إلى دار الأمان للأيتام.كانت تنوي الإقامة هناك عدة أيام لتستطيع رعاية الأطفال.كانت الدار صغيرة، لا تضم سوى خمس أو ست غرف وأكثر من عشرة أطفال بقليل.وكان معظم الأطفال يعانون أمراضًا بدرجات مختلفة، ولذلك شكلت تكاليف العلاج عبئًا كبيرًا.كانت تبرعات الداعمين تكفي بالكاد لنفقات المعيشة، أما معظم تكاليف العلاج فكانت ميار ودانية تتحملانها.وكانت المشرفة زينب الراوي تكمل الباقي ببعض الأعمال اليدوية، لكن دخلها منها ضئيل للغاية.اشترت ميار وجبات خفيفة ووزعتها على الأطفال، ثم ساعدت زينب في الأعمال التي تستطيعها.سألت زينب بحذر: "ميار، سمعت من دانية أنكما تنويان الانتقال للعمل في مدينة أخرى بعد عطلة العيد؟"كان سؤالها مترددًا.منذ أن غادرت ميار الدار، لم تخبر زينب بشيء عن حياتها، باستثناء عودتها في مواعيد ثابتة للمساعدة وإرسال المال.ولم تكن زينب تعرف بزواجها من نديم، ولا بحملها الآن.قالت ميار: "نعم. توجد فرص

  • بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!   الفصل 26

    سألت ربى: "ماذا تفعلين هنا؟"كانت قد رأت ميار قبل أن تنزل من السيارة.لكنها تظاهرت بعدم رؤيتها ودخلت مبنى المرضى مع نديم، ثم كذبت قائلة إنها نسيت شيئًا وعادت وحدها.أومأت ميار قليلًا وقالت: "آنسة ربى."كان موقفها متزنًا، لا خضوع فيه ولا تعالٍ، ومليئًا بالأدب.قالت ربى: "لماذا تتظاهرين بهذا الوقار؟"مهما أحسنت ميار التعامل، ظلت في نظر ربى مصدر إزعاج لا يطاق.قالت: "تشتكين إلى نديم عمدًا وتفسدين علاقتنا. ما أمكرك!"قالت ميار بهدوء: "لا داعي لكل هذا العداء يا آنسة ربى. أنا مجرد سكرتيرة للسيد نديم، وسأستقيل قريبًا."وظل وجهها هادئًا.خف بعض غضب ربى، لكنها قالت بعناد: "حتى إن لم ترحلي، فلن تستطيعي منع نديم من خطبتي أو الزواج مني!"كان شتاء مدينة السنا في أشد أيامه بردًا.وكانت الزاوية في مهب الريح، فتسلل الهواء البارد تحت ملابس ميار، فارتجفت.وأخيرًا، فرغت ربى من كلامها.قالت: "في أول يوم عمل بعد العطلة، أريد أن أرى خطاب استقالتك."وجهت إليها إنذارها الأخير، ثم استدارت ودخلت المستشفى.نظرت ميار في اتجاهها لحظة، ثم سحبت نظرها سريعًا.واستدارت نحو سيارتها في مواجهة الريح التي ازدادت شراسة.في

  • بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!   الفصل 25

    سألت ميار: "ما الأمر؟"وبدا الاستغراب على وجهها.سألت سميحة وهي تحبس أنفاسها بصعوبة: "هل تناولت الإفطار؟"أدارت لجين عينيها، وأخذت ترسل إلى سميحة إشارات متتابعة.أومأت ميار وقالت: "نعم."قالت سميحة: "إذن أنت..." لكنها فقدت شجاعتها في اللحظة الأخيرة وحولت السؤال إلى: "كيف جئت إلى المستشفى؟"أجابت ميار: "قدت السيارة." ثم أدركت من النظرة الأولى أن سميحة تريد قول شيء، فقالت: "سيدتي سميحة، قولي ما تريدين مباشرة."نظرت سميحة إلى لجين.فتبعت ميار نظرها والتفتت إلى الخلف.فرأت لجين واقفة وراءها، تفرك يديها وتتحرك بقلق.كان بين الجدة وحفيدتها سر ما.لوحت سميحة بيدها وقالت: "لا شيء. كنت أتساءل فقط كيف ستقضين العيد هذا العام؟"ولولا سؤالها، لكانت ميار قد نسيت الأمر.فخلال عامي زواجها من نديم قضت العطلة في قصر البرهاني.أما هذا العام فستعود إلى عادتها القديمة.قالت: "سأعود إلى دار الأمان للأيتام."اشتدت يد سميحة حول يدها وقالت: "تعالي إلى قصرنا. لن يكون هناك هذا العام إلا أنا وجلال ولجين، فوجودك سيملأ المكان بالحياة."تذكرت ميار أن نجلاء وصفوان سافرا إلى الخارج.وأن نديم سيقضي العطلة مع ربى.هزت ر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status