LOGIN"الفصل الثالث والخمسون بعد المئتين" ..... انهار مالك تماماً. تراجع خطوة للخلف، وهز رأسه برفضٍ قاطع، بينما تشنجت ملامحه وصرخ بصوتٍ مكسور: "هذا مستحيل! غير ممكن! ماريا لا يمكن أن تكرهني بهذا الشكل!" انخفض صوته فجأة، وتحول إلى همسٍ متوتر، تغلغلت فيه نبرة بكاءٍ واضحة وهو ينظر إلى بدر بعينين ضائعتين: "هي تحبني يا بدر... تحبني بجنون. هي فقط... هي فقط تفعل هذا لأن هرمونات الحمل تؤثر عليها، نعم، هذا هو التفسير الوحيد! هي لا تعني ما قالت، هي فقط مريضة ومتعبة." نظر إليه بدر بصمتٍ تام. لم ينطق بكلمة، ولم يحاول تصحيح وهمه. وقف يراقب تحطم صديقه بهدوء، تاركاً إياه يغرق في بكائه على راحته. لكن مالك رفض هذا الصمت؛ فقد استشاط غضباً من شفقة بدر، فمسح دموعه بعنفٍ شديد، وكأنه يحاول نزع الضعف من وجهه، ثم نظر إلى بدر بلهفة يائسة: "هي تحبني، أليس كذلك؟ لقد قالتها بفمها في ذلك الوقت! أخبرني يا بدر أنها تحبني!" قاطعه بدر بحدة، ولم يتركه يكمل جملته. تنهد بعمق وقال بنبرةٍ خالية من المجاملة: "حقيقة أنها تحبك لا تعطيك الحق في إيذائها. ورغم أنني أحتقرها بالفعل، إلا أن الحق يقال: كان عليك كزوجها أن تدافع عنها
" الفصل الثاني و الخمسون بعد المئتين" .... مدّ مالك يده، لتقترب أصابعه من كتف ماريا بتملكٍ أعمى، واثقاً أن جسدها لا يزال يطيعه بمجرد إشارة. لكن ماريا انتفضت في لحظتها، وقبضت أصابعها على الأنابيب البلاستيكية المغروسة في وريدها، تلك التي تركها مالك عالقة بإهمالٍ تام أثناء سحبه لها، ثم نزعتها من لحمها دفعة واحدة؛ لِيُسْمَعَ صوت انزلاق البلاستيك المقزز من داخل الوريد، ويندفع خيط أحمر قانٍ من الدم يسيل على بشرتها الشاحبة ليلطخ بياض السرير. لم ترمش ماريا، بل تلاشت كل علامات الألم من وجهها، وحلّ مكانها برودٌ مرعب يجمّد الدماء في العروق. جاهدت ماريا للوقوف، وقد تملّك الارتجاف قدماها بينما يميل جسدها يميناً ويساراً بفعل بقايا التخدير التي تسكن أعصابها، فضغطت بكفها على حافة السرير لتدعم ثقلها، ومدت يدها في حركة واحدة لتلتقط الإبرة الطبية الملقاة على الطاولة، ثم اقتربت من مالك بخطوات مترنحة، لكن نظراتها الحادة ثبّتته في مكانه دون حراك. وبسرعة مباغتة، غرزت الإبرة في ساعد مالك بقوة، ليخترق السن المعدني الجلد في نفس الموقع الذي أصيب فيه آدم من طرف أثينا تماماً! تصلب جسد مالك، وتجمدت أنفاسه و
"الفصل الواحد و الخمسون بعد المئتين" ..... في "مدينة الغسق"، لم يضع مالك ثانية واحدة. اتصل بأحد المقربين منه وأمره بإرسال جليسة أطفال وممرضة للعناية بليو فوراً، ثم اعاد تشغيل سيارته وانطلق بسرعة جنونية متوجها نحو مكان معين فيه طائرته الخاصة ، كانت أفكاره مشتتة بين غضبه من آدم وقلقه على أثينا، لكن رغبته في استعادة سيطرته على الأمور كانت هي المحرك الأساسي. أما في مستشفى آدم الخاص، فقد كانت الغرفة هادئة ومعقمة. استلقيت ماريا على السرير الأبيض، بينما كان الممرضون ينهون حقنها بمضاد حيوي ومسكنات قوية لتقليل أثر المادة المخدرة في جسدها. ظل آدم واقفاً عند زاوية الغرفة، صامتاً، يراقب مؤشرات جهاز القلب والتنفس بجانب سريرها. لم يتحرك من مكانه، ولم يحاول الاقتراب منها لكي لا يزعجها. فتحت ماريا عينيها ببطء. شعرت بثقل في جفنيها، لكن الوعي بدأ يعود إليها تدريجياً. رأت ظل آدم الواقف بعيداً. "شكراً لك.." همست ماريا بصوت واهن، وبالكاد مسموع. نظر إليها آدم بجموده المعتاد، لكن نبرة صوته كانت هادئة. "ارتاحي الآن. سأترك لكِ خصوصيتكِ لبعض الوقت حتى تستعيدي قوتكِ." التفت آدم وخرج من الغرفة بهدوء، وأغل
"الفصل الخمسون بعد المئتين".....تجاهلت أثينا تحذير الرجل تماماً. كانت عيناها مثبتتين على ماريا بنظرة خالية من العقل. وبحركة سريعة ومفاجئة، انحنت والتقطت حقيبتها الملقاة على الأرض، وسحبت منها سكيناً صغيراً بـنصل حاد."سأقتلكِ.. سأمحوكِ من الوجود!" صرخت أثينا وهي تندفع نحو ماريا.حاولت ماريا القفز للخلف والابتعاد، لكنها شعرت بثقل غريب في أطرافها. كانت قدماها لا تستجيبان لها بالسرعة المطلوبة، وجسدها يشعر بوهن شديد وكأن عضلاتها قد ارتخت تماماً. اتسعت عيناها وهي ترى السكين تقترب من صدرها، وفكرت في سرها بذعر: "لماذا لا أستطيع الحركة؟ هل حقنني ذلك الرجل بشيء ما عندما أحضرني إلى هنا؟".وقبل أن تخترق السكين جسد ماريا، ظهرت يد قوية فجأة من العدم، وأمسكت بكتف ماريا وسحبتها بقوة إلى الخلف، مما جعلها تبتعد عن مسار الطعنة في اللحظة الأخيرة.رفعت ماريا رأسها لترى آدم. كان يقف أمامها ببروده المعتاد، لكن نظراته كانت مركزة على أثينا. نظرت ماريا إلى ذراعه، ورأت الدماء تسيل من جرح قطعي في ساعده، حيث أصابته السكين أثناء سحبها لماريا.لم تبالِ أثينا بإصابة آدم، بل صرخت بهستيرية وهي تحاول ضربه بالسكين مر
"الفصل التاسع والأربعون بعد المئتين" دوت صفعة قوية على وجه ماريا، جعلت رأسها يميل بعنف إلى الجانب. شعرت بحرارة تحرق خدها، وبطعم الدم يملأ فمها من الداخل. تراجعت أثينا خطوة للخلف، كانت يدها التي ضربت بها ماريا ترتجف بشكل ملحوظ، ونفسها يتسارع وكأنها هي من تعرضت للهجوم. "ما الذي تهذين به؟!" صرخت أثينا، وصوتها يرتجف بتوتر واضح. "من أين أتيتِ بهذا الاسم؟ كيف تجرئين على نطق هذا الهراء أمامِي؟!" لم تحرك ماريا رأسها لتعيده إلى وضعه الطبيعي فوراً، بل ظلت تنظر إلى الفراغ لثوانٍ، ثم بدأت زاوية شفتها ترتفع ببطء في ابتسامة ساخرة. التفتت نحو أثينا، ونظرت إليها بعينين باردتين، خالية من أي خوف. "أوه.. هذه الرجفة في يدكِ تخبرني بكل شيء،" قالت ماريا بصوت هادئ ومستقر، مما جعل التباين بينها وبين أثينا واضحاً. "الخوف لا يظهر في الصراخ يا أثينا، بل يظهر في هذه الرعشة التي لا يمكنكِ السيطرة عليها." ضيقّت ماريا عينيها، وتابعت بنبرة خفيضة وكأنها تهمس بسر خطير: "لقد قرأتُ الملفات في مستشفى كلير لورسن. سجلات الإلقاح الاصطناعي لا تكذب. كارولين ديفاين.. اسم جميل، لكنه يخفي حقيقة قذرة جداً." تصلبت أثينا
" الفصل الثامن و الأربعون بعد المئتين".....فتحت ماريا عينيها ببطء. كان أول ما شعرت به هو برودة قاسية تلامس جلدها، ورائحة رطوبة عفنة تملأ المكان. حاولت تحريك رأسها، لكن وخزة ألم حادة انطلقت من جبهتها، مما جعلها تغمض عينيها بقوة وتطلق أنيناً خافتاً.كانت مستلقية على أرضية خرسانية رمادية، والسقف منخفضاً ومظلماً. سمعت صوت قطرات ماء تسقط بانتظام من الأعلى، "تيك.. تيك"، وكان صوت الصدى يتردد في أرجاء المكان. أدركت أنها في نفق، ولم تكن هناك أي إضاءة سوى خيط رفيع من الضوء يأتي من بعيد.رفعت يدها المرتجفة لتلمس جبهتها، فشعرت بسائل لزج وجاف. تذكرت الضربة، تذكرت الرجل الضخم، ثم تذكرت "الفلاشة". وبسرعة، تحسست جيب حقيبتها الذي كان لا يزال يلتصق بخصرها. تحركت أصابعها داخل الجيب حتى لمست القطعة المعدنية الصغيرة. أغمضت يدها على الفلاشة بقوة، وشعرت برجفة خفيفة في صدرها.حاولت الوقوف، لكن توازنها كان مختلاً. استندت بظهرها إلى الجدار البارد، وانزلقت ببطء حتى جلست على الأرض. نظرت إلى الممر المظلم، وبدأت تفكر في سرها: "أين آدم؟ هل يعلم أنني اختفيت؟ لقد أخبرني أن أعتمد على نفسي.. ربما لا يهمه الآن إن كنتُ







