LOGIN" الفصل الرابع و السبعون بعد المئه".....نزلت ماريا من الدرج ببطء شديد، كانت خطواتها مسموعة وهادئة، مما جعل أثينا تتوقف عن البكاء تدريجياً وتلتفت نحوها. ظلت ماريا تنظر إلى المشهد من الأعلى لثوانٍ، ثم بدأت بالنزول وهي تمسك بحافة الدرج بأصابعها، وعلى وجهها ابتسامة خفيفة لا تصل إلى عينيها.عندما وصلت إلى أسفل الدرج، وقفت على مسافة قصيرة منهما. كانت لا تزال ترتدي مئزر المطبخ، ورائحة الطعام تفوح منها، مما جعل منظرها يبدو طبيعياً جداً في مقابل منظر أثينا المنهار والمبالغ فيه.نظرت ماريا إلى أثينا، ثم نقلت بصرها إلى مالك الذي كان لا يزال متصلباً، وقالت بصوت ناعم:- "صباح الخير. أرى أن الضيوف بدأوا بالوصول مبكراً اليوم."تراجعت أثينا عن مالك قليلاً، لكنها ظلت ممسكة بذراعه، وقالت بنبرة حادة وهي تحاول استعادة توازنها:- "هل هذا وقت المزاح يا ماريا؟ ألا ترين حالة مالك؟ ألا تشعرين بالذنب لأنكِ كنتِ نائمة ومسترخية بينما هو يواجه أكبر أزمة في حياته؟"مالت ماريا برأسها قليلاً، ونظرت إلى أثينا ببرود، ثم قالت وهي ترفع كتفيها:- "الذنب شعور ثقيل يا أثينا، وأنا أفضل أن أكون خفيفة. ثم إنني أعددت الإفطار
" الفصل الثالث و الستون بعد المئة".....في السادسة صباحاً، استيقظ مالك على صوت رنين هاتفه الذي كان يقطع سكون الفجر. فتح عينيه ببطء ليجد نفسه لا يزال مستلقياً على العشب، لكن حضن ماريا كان قد فرغ. نظر حوله ليرى الفناء الخلفي خالياً تماماً، والندى يغطي ملابسه التي أصبحت باردة.تحرك مالك بصعوبة، وجلس وهو يفرك وجهه بيديه. أمسك بالهاتف ورأى اسم والدته على الشاشة. تنهد بعمق قبل أن يضغط على زر الرد ويضع الهاتف على أذنه.قالت والدته بصوت حاد ومضطرب بمجرد أن فتح الخط:- "مالك! ما الذي يحدث في شركتك؟ هل جننت؟ الأخبار تملأ كل مكان، والناس يتحدثون عن جرائم وعن انهيار في الأسهم. كيف سمحت لهذا أن يحدث؟"أغمض مالك عينيه وأسند رأسه إلى جذع الشجرة، وقال بصوت مبحوح من أثر النوم:- "أنا أتعامل مع الأمر يا أمي. لقد سيطرت على الوضع جزئياً، والآن بدأت الأمور تهدأ."ردت والدته بنبرة مليئة بالاشمئزاز:- "تتعامل مع الأمر؟ أنت لا تعرف كيف تتعامل مع شيء! أنا أخبرك منذ البداية أن هذه المرأة، ماريا، تجلب لك النحس. منذ أن دخلت حياتك وكل شيء يسير نحو الأسوأ. إنها ثقب أسود يمتص كل نجاحاتك."شعر مالك بضيق في صدره، لك
" الفصل الثاني و السبعون بعد المئه".....ظلت ماريا في مكانها دون أن تتحرك، ونظرت إلى الأعلى نحو أغصان الشجرة التي كانت تحجب جزءاً من ضوء القمر. لم ترفع يدها لتمسح على شعره، ولم تبادله العناق، بل بقيت ساكنة تماماً، وهو ما جعل مالك يشدد من قبضته على خصرها أكثر، وكأنه يخشى أن تتلاشى من بين يديه.مرت دقيقة من الصمت، لم يكن يقطعها سوى صوت أنفاس مالك المضطربة التي بدأت تهدأ تدريجياً وهو يدفن وجهه في ثيابها. أخيراً، خفضت ماريا بصرها إليه، ونظرت إلى ملامحه المجهدة وعينيه اللتين أطفأهما التعب.قالت ماريا بصوت هادئ وخالٍ من أي عاطفة:- "كنت أقرأ كتابي، ولم أكن أعلم أنك تحتاج مني الوقوف عند الباب بانتظارك."شعر مالك ببرود كلماتها، لكنه لم يبتعد. أغمض عينيه بقوة، وأخرج تنهيدة طويلة بدت وكأنها تخرج من أعماق صدره.حدث نفسه وهو يشعر بثقل رأسه على حضنها: "كيف يمكنها أن تكون بهذا الهدوء؟ الشركة تنهار، والناس يطالبون برأسي، و هي تقرأ بكل هدوء !"رفعت ماريا يدها ببطء، ولمست طرف الكتاب الذي كانت تمسكه، ثم قالت بنبرة تحمل سخرية خفيفة:- "سمعت أن هناك فوضى كبيرة في الشركة. هل الأمور سيئة إلى هذا الحد؟"فت
" الفصل الواحد و السبعون بعد المئه".....وقف مالك وسط مكتبه وهو يصرخ في وجه مدير العلاقات العامة وفريقه الذي كان يقف أمامه في حالة من الرعب. كان يمسك بهاتفه ويضغط عليه بقوة حتى كادت شاشته أن تتحطم.صاح مالك وهو يشير بيده نحو الشاشات:- "احذفوا هذا القرف! أريد أن يختفي كل منشور يتحدث عني من هذه المنصات الآن! لا يهمني كيف، افعلوا أي شيء!"رد مدير العلاقات العامة بصوت مرتجف:- "سيد مالك، الأمر صعب جداً. الخبر انتشر في مئات الصفحات العالمية والمحلية، وحذفه من مكان واحد لا يعني اختفاءه من البقية. الناس بدأت تشارك الوثائق كصور، وهذا يجعل تتبعها وحذفها شبه مستحيل."أغمض مالك عينيه وضغط على أسنانه بقوة، ثم فتح عينه ونظر إليه بنظرة حادة وقال بصوت منخفض وخطير:- "إذن اصنعوا ضجيجاً أكبر. ابحثوا عن أي فنان مشهور، أي شخص لديه ملايين المتابعين، واصنعوا له فضيحة تهز الرأي العام. سربوا صوراً، ادعوا وجود خيانة أو جريمة، أي شيء يجعل الناس ينسون اسم مالك الشمري ويركزون على هذا الشخص. اجعلوا العالم يتحدث عن غيري."بدأ الفريق بالعمل فوراً. في غضون ساعة، بدأ تداول أخبار عن أحد أشهر المغنين في البلاد، تضمن
"الفصل السبعون بعد المئه ."...عادت الفوضى لتسيطر على أروقة شركة مالك، لكن هذه المرة كانت داخل قاعة الاجتماعات الكبرى. كان مديرو الأقسام ورؤساء الحسابات يجلسون حول الطاولة المستديرة، وأصواتهم تتعالى في نقاشات حادة ومضطربة. كان بعضهم يلوح بالأوراق، والبعض الآخر يتحدث في الهاتف بصوت منخفض وهو يمسح العرق عن جبينه.في وسط هذا الضجيج، كان مالك يجلس على رأس الطاولة. كان صامتاً تماماً، ويداه متشابكتان أمامه على السطح الرخامي. كانت عيناه مثبتتين على نقطة واحدة في منتصف الطاولة، ولم ينطق بكلمة واحدة منذ بداية الاجتماع، مما جعل التوتر يزداد في الغرفة؛ فالجميع كانوا يخشون لحظة انفجاره.فجأة، ضرب مالك الطاولة بيده بقوة جعلت الأكواب تهتز، وصرخ بصوت هزّ أركان القاعة:- "اصمتوا جميعاً!!"ساد صمت مفاجئ، وتوقف الجميع عن الكلام ونظروا إليه بخوف. رفع مالك نظره نحو مدير التقنية، وقال بنبرة شرسة:- "اتصلوا بـ 'جنية الحواسيب'. الآن! لا يهمني كم تطلب من مال، ولا يهمني أين هي. أريدها أن تصلح هذا النظام اللعين وتستعيد البيانات التي فُقدت، وإلا سأطرد كل واحد منكم من هنا."ارتبك مدير التقنية، وأخرج هاتفه بسرعة
" الفصل التاسع و الستون بعد المئة"....ابتسمت ماريا بهدوء وهي تحدق في الشاشة. كانت أصابعها تتحرك على لوحة المفاتيح بسرعة ودقة، بينما تظهر رموز برمجية معقدة تتلاحق أمام عينيها. كانت تشعر بنوع من الرضا وهي ترى الثغرة التي زرعتها تتوسع وتتغلغل في عمق نظام شبكة مالك.ضغطت على زر الإدخال لتبدأ عملية المسح النهائي. راقبت شريط التحميل وهو يتقدم ببطء، وكان قلبها ينبض بهدوء غريب. عندما وصل المؤشر إلى نسبة واحد وخمسين بالمئة، توقفت العملية تماماً. لم تكن تريد تدمير النظام بالكامل الآن، بل أرادت ترك جزء منه ليعمل، لكي يكتشف مالك الفجوة ببطء ويشعر بالعجز وهو يرى بياناته تختفي دون أن يستطيع إيقاف الأمر.أغلقت الحاسوب بهدوء ووضعته في مكانه، ثم نهضت من مقعدها. توجهت نحو خزانة ملابسها وفتحت الأبواب العريضة. بدأت تتفحص الفساتين حتى وقع اختيارها على فستان أحمر قانٍ، كان يتناسب مع لون بشرتها ويمنحها مظهراً قوياً. ارتدت الفستان ووقفت أمام المرآة، ثم أمسكت بأنبوب أحمر الشفاه ووضعته بدقة، وهي تنظر إلى انعكاس عينيها.ابتسمت لنفسها في المرآة وقالت بصوت خفيض:- "اللون الأحمر مناسب جداً لمقابلة المصائب."خرجت







