LOGIN" الفصل الخامس و العشرين بعد المئة "..... توقف مالك لثانية، كان ينتظر منها إما صرخة رفض أو استسلاماً باكياً، لكن ماريا فعلت شيئاً غير متوقع. رفعت يدها ببطء ولامست وجهه، ونظرت إليه بعينين تملؤهما نظرة "تفهم" زائفة، وقالت بصوت خفيض وناعم: - "ربما.. ربما لم تكن قاسياً معي يا مالك لأنك تكرهني. ربما كنت تحاول فقط أن تعلمني كيف أكون مطيعة فبعد كل شيء المرأة التي لا تطيع زوجها تنبذ من المجتمع، أو ربما كنت تخشى أن تدللني لدرجة تجعلني أفقد قيمتك في عيني. الآن فقط أدركت أن كل تلك الصرامة كانت طريقتك الخاصة في حمايتي، أو ربما في صقلي لأكون الزوجة التي تليق برجل مثلك." صمتت قليلاً وهي تبتسم ابتسامة رقيقة باهتة، ثم أضافت: - "أما بالنسبة لليو.. فأنا الآن أتفهم لماذا تمنحه كل شيء. هو طفل، والطفل لا ذنب له في صراعات الكبار. حبه هو الشيء الوحيد الذي يحتاجه في عمر صغيرة كهذه، وأنا لا أريد أن أكون عائقاً بين أب وابنه، بل أريد أن أكون السند الذي يكمل هذا الحب." شعر مالك وكأنه يطير من النشوة. هذه الكلمات كانت بالضبط ما يحتاجه ليرضي غروره؛ فهي لم تكتفِ بتبرير شروره، بل جعلت من قسوته "منهجاً تعليمياً"
*الفصل الرابع و العشرين بعد المئة*.....تجمدت ملامح مالك لثانية واحدة، لم تكن صدمة من الصراخ في حد ذاته، بل كانت صدمة من تلك النبرة الحادة التي اخترقت هدوء الليل. تلك الصرخة "أنزلني حالاً!" لم تكن نابعة من خوف، بل كانت تحمل شحنة من الغضب الخام الذي لم يره في عينيها منذ وقت طويل.بدلاً من أن ينزلها، شدد قبضته على خصرها أكثر، لدرجة أنها شعرت بأصابعه تضغط على جسدها بعنف تحرص على انتزاع صرخة الم منها . في تلك اللحظة، لم تستسلم ماريا، بل بدأت تقاوم بكل ما أوتيت من قوة. ضربت صدره بكفيها بقوة، وحاولت دفع رأسه بعيداً عنها، بينما كانت تضرب ساقيها في الهواء في محاولة يائسة للإفلات من قبضته.- "قلتُ أنزلني! هل تسمعني؟ أنزلني يا مالك!" صرخت في وجهه وهي تحاول الالتفاف بجسدها لتهرب من بين ذراعيه.لكن مالك لم يتزحزح، بل كان يراقب حركاتها العشوائية ببرود شديد، وكأنه يشاهد طيراً صغيراً يضرب بجناحيه في قفص. ضحك بخفوت، وهو يضغط برأسها أكثر نحو صدره ليمنعها من الحركة، واقترب بوجهه منها حتى رأت تلك النظرة الخطيرة في عينيه، وقال:- "أين ذهبت تلك الزوجة الرقيقة التي كانت تتودد لي قبل ساعات؟ هل انتهى مفعول
"الفصل الثالث و العشرون بعد المئة "....لم يرف لها جفن، ولم ترتجف يدها التي كانت تمسك بالهاتف، بل بقيت ثابتة في مكانها بينما كان هو يزفر غضبه في وجهها. نظرت إليه بعينين واسعتين، وبدلاً من أن تظهر عليهما علامات الخوف التي اعتاد رؤيتها لسنوات، ظهرت فيهما دهشة مصطنعة، ممزوجة بنوع من الحزن الهادئ. سحبت نفساً عميقاً، ثم رفعت الهاتف ببطء وأدارت الشاشة نحوه دون أن تنطق بكلمة.ألقى مالك نظرة سريعة على الأسماء والرسائل، ليدرك أنها محادثة مع لورا. تراجع قليلاً، وانطفأ وهج الغضب في عينيه ليحل محله ارتباك حاول إخفاءه فوراً خلف قناع من القسوة، لكن ماريا لم تمنحه فرصة لاستعادة توازنه.قالت بصوت خفيض، يرتجف قليلاً ليوحي بالانكسار:- "ساقط؟ هل هذا هو التقدير الذي أحظى به بعد أن حاولتُ بكل جهدي أن أجعل هذه الليلة مثالية؟ لقد ارتديتُ ما تحب، وجهزتُ الطعام الذي تفضله، وابتسمتُ في وجهك رغم كل شيء.. وفي النهاية، تكون مكافأتي هي اتهامي في شرفي بمجرد ضحكة مع صديقتي الوحيدة؟"صمتت لثانية، ثم أضافت وهي تنظر إلى الأرض بنبرة توحي بأنها تستسلم للظلم:- "يبدو أنني كنت واهمة حين ظننت أن مظهر الجديد قد يغير نظرتك
" الفصل الثاني و العشرون بعد المئة" ..... ظل مالك صامتاً لعدة ثوانٍ، كانت عيناه غارقتان في تفاصيل مظهرها الجديد بذهور واضح. لم يكن ينظر إليها كزوجة، بل كلوحة فنية نادرة عادت بعد أن ظن أنها قد تضيع منه. قام من مقعده ببطء، وخطا نحوها بخطوات شبه متسارعة، بينما كانت ماريا تقف بهدوء، ترسم على وجهها تلك الابتسامة الرقيقة التي تخفي خلفها تقززا و رغبة في الهرب. توقف أمامها مباشرة، انحنى قليلا و ارتكز على ركبتيه ، وهو يهمس بنبرة تملكية: - "يبدو أنكِ بدأتِ تدركين أخيراً أن هذا القصر هو المكان الوحيد الذي يليق بكِ.. وهذا الفستان.. هو اعتذار صامت عن كل ما حدث هذا الصباح، أليس كذلك؟" ضحكت ماريا ضحكة خفيفة، بدت في أذنه كأنها موسيقى، لكنها في حقيقتها كانت سخرية مريرة. وضعت يدها على صدره برقة مصطنعة، وقالت: - "وهل يمكنني أن أعتذر بطريقة أجمل من هذه يا مالك؟ تفضل، الطعام سيبرد، وأنا أريدك أن تستمتع بكل لحظة." جلس مالك على رأس الطاولة، لكن ذهنه لم يكن في الطعام بقدر ما كان في مظهرها. كان يراقبها وهي تتحرك بخفة حول الطاولة، تضع الأطباق أمامه بدلال مدروس. كان يشعر بنشوة القوة؛ فبالنسبة له، تحول ما
" الفصل الواحد و العشرون بعد المئة" .... ابتسمت ماريا ابتسامة ناعمة، مالت برأسها قليلاً وكأنها تتراجع عن تحديها السابق، وهمست بصوت رقيق: - "لكن.. يا مالك.." لم تترك له مجالاً لإكمال الجملة، ولم تسمح لنفسها بأن تكملها؛ فقد اندفع مالك نحوها بسرعة، وأمسك ذقنها بيده القوية، رافعاً وجهها إليه بعنف مصدوما كيف يمكنها ان تعارضه . لكن، وفي اللحظة التي كادت فيها ان تتلامس جبهتهما، تراجعت ماريا فجأة وبحركة خاطفة، مبتعدة عنه لدرجة أنه وجد نفسه يقبل الهواء. تيبس مالك في مكانه، واكتأبت ملامحه فوراً؛ شعر بغصة من الرفض لم يعتد عليها، فغروره لا يسمح له بأن يُصد، خاصة من امرأة يظن أنها ملكه. لاحظت ماريا علامات الخيبة على وجهه، لكنها لم تشعر بأي شفقة، بل استغلت الموقف لتبعده عنها بذكاء. قالت بنبرة هادئة، وهي تتظاهر بالاهتمام: - "لقد جهزت لك كل أشياء حمامك، المناشف والعطور التي تحبها موجودة هناك.. لذا اصعد الآن واستحم لتزيل تعب اليوم، وأنا سأقوم بوضع الطعام لك على الطاولة." استدارت ماريا بسرعة لتعود إلى قدور الطهو، تاركة إياه خلفها في حالة من الذهول الصامت. وقف مالك يراقب ظهرها، وشعور غ
" الفصل العشرين بعد المئة". ..... دخل مالك القصر وجسده يئن من التعب، ألقى بمفاتيحه على الطاولة الرخامية بصوت رنان، ووقف للحظات يتنفس بصعوبة. وبشكل آلي، وبحركة باتت روتيناً يومياً منذ أن غادرت ماريا القصر في المرة الأولى، جالت عيناه في أنحاء الردهة الواسعة. كان يبحث عنها في كل زاوية، يتفحص الممرات بنظرات حادة، وكأنه يتوقع أن يراها تطل عليه من خلف أحد الأبواب. لم يجدها، لكنه لم يشعر باليأس، بل على العكس، كان غروره يهمس له بأنها لا يمكن أن تبتعد طويلاً. *"إنها تلعب معي.. تحاول اختبار صبري لتراني أبحث عنها"*، حدث نفسه وهو يبتسم بسخرية. كان مقتنعاً تماماً بأنها مختبئة في مكان ما داخل هذا المنزل، وأنها تستمتع بمراقبته وهو يطارد أثرها، لأنها في نظره لا تملك القوة ولا الجرأة على مواجهته أو تركه فعلياً. تنهد بتعب، واتجه نحو الدرج ليصعد إلى غرفته ويخلص نفسه من ثياب العمل الخانقة. وبمجرد أن وضع قدمه على أول درجة، توقف فجأة. تجمد في مكانه، ثم استنشق الهواء بقوة. رائحة طعام شهي تنبعث من الأسفل، وتلاها صوت دندنات أنثوية رقيقة، لحن يعرفه جيداً، لحن كان يربطه دائماً بوجودها في "مكانها الصحيح".







