Share

الاهانة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-03 15:39:04

فتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر عائلة كلاين بصوت صرير خافت امتصته برودة الليل، كأنما يعلن عن عودة الشبح الذي غادره قبل أيام. ترجلت جوليا من السيارة بخطوات متثاقلة لكنها متصلبة، يلفها ذلك المعطف الأسود الذي ما زال يحمل بين طياته رطوبة المقبرة ورائحة الموت والتراب.

​كان القصر من الداخل غارقاً في صمت مهيب، تكسره خطوتها الواهية على الرخام المصقول. رفعت رأسها لتجده جالساً في كرسيه المتحرك في أعلى الدرج العريض، متكئاً ببرود قاطع على الحافة الخشبية.. داستن. كان يبدو من وراء لفائف كفنه الاصطناعي وضماداته المخيفة كتمثال من حجر صلد، ورغم احتجاب ملامحه، كانت عيناه المشعتان من خلف الشقوق تحملان ذلك البريق المستفز والآمر الذي طالما مزق هدوءها.

​نزل الدرج عبر الممر المنزلق الخاص بكرسيه ببطء وثقة، بينما كان مساعده أليكس يدفع الكرسي باحترام من الخلف. لم تظهر على داستن أي علامة من علامات الاكتراث أو الشفقة؛ وقف كرسيه أمامها، تفصلهما خطوتان، ونظر إلى ثوبها المتسخ بالوحل عند الأطراف بنظرة اشمئزاز مصطنعة أجاد تمثيلها تحت قناعه.

​— "أهلاً بعودتكِ يا زوجتي العزيزة،" نطق داستن بصوته الرخيم التهكمي، ثم مال برأسه قليلاً وتابع بخبث: "تساءلتُ حقاً أين قضيتِ ليلتكِ الفائتة.. وهل كان المطر غزيراً بما يكفي لتلويث ثيابكِ بهذا الشكل؟ أم أن أحضان رجل آخر جعلتكِ تنسين أنكِ تحملين اسم عائلة كلاين؟"

​تصلب جسد جوليا، وشعرت بصفعة كلماته تهز كيانها، ليس لأنها تهتم برأيه، بل لأن وقاحته في هذا التوقيت بالذات، وجسد هانا لم يبرد بعد في قبره، كانت تفوق قدرة البشر على الاحتمال. نظرت إليه بعينين تشتعلان بحقد نقي، حقد لو كان ناراً لأحرق القصر ومن فيه، وردت بنبرة جليدية متقطعة:

"رجل آخر؟"

​قبل أن ترفع صوتها المبحوح بالقهر والاشمئزاز:

"أنت سافل يا داستن.. أحقر وأقذر كائن وطأت قدماه الأرض! هانا ماتت.. ماتت بسبب إهمالك وحقارتك، وأنت لا تفكر إلا في شكوكك المريضة وقذارتك النفسية!"

​لم يرف لداستن جفن خلف قناعه، بل أشار لأليكس بالتراجع، وحرك كرسيه ليقترب منها خطوة أخرى، وهبط صوته إلى فحيح مرعب حاد:

— "الموت حق على الجميع يا جوليا، فلا تجعلي من وفاة عجوز حجة لتبرير غيابكِ المريب عن القصر. إن كنتِ تريدين قضاء وقتكِ مع عشيق، فعلى الأقل تعلمي كيف تخفين آثاره القذرة خلفكِ، لا أن تأتيني بوحل الشوارع إلى هنا."

​ارتجف فك جوليا بغضب عارم، وبصقت الكلمات في وجهه المغطى بالضمادات، وعيناها تفيضان بدموع القهر الكامد:

— "أنا أمقتك.. أمقت اليوم الذي رأيتك فيه، وأقسم لك أنني سأجعلهم وأجعلك تدفع ثمن كل لحظة ذل أذقتني إياها! أنت وعائلتي القذرة.. سأبيدكم جميعاً، ولن تلمح مني ذرة خضوع بعد اليوم."

​— "سأنتظر رؤية هذا الانتقام بفارغ الصبر يا زوجتي المطيعة،" أجابها داستن بنبرة سادية باردة تفيض بالتحدي، "لكن حتى ذلك الحين، الزمي حدودكِ وتذكري من يملك عهدتكِ."

​التفتت عنه بعنف وصعدت الأدراج متجهة إلى غرفتها، وكانت خطواتها تكاد تكسر الرخام من فرط الغضب والحقد الذي تغلغل في عظامها، تاركة وراءها صمتاً أثقل من الجبال.

​من زاوية الصالون المظلمة، خط خادم داستن وصديقه المقرب الذي يعرف خفايا روحه. كان يراقب المشهد بأكمله، وملامحه تنطق بالحزن والأسى على حال هذين الزوجين.

​"لماذا تفعل هذا بنفسك وبها يا سيدي؟" سأل بصوت خفيض ممتلئ بالمرارة وهو يتقدم نحو كرسيه:

"لقد رأيتُ عينيك.. كنتَ تموت ألف مرة وأنت تنطق بتلك الكلمات السامة. جوليا محطمة بالفعل، وكلماتك الليلة غرزت خنجراً مسموماً في قلبها. لماذا تدعها تكرهك إلى هذا الحد؟"

​التفت داستن بكرسيه نحو النافذة الكبيرة، يراقب قطرات المطر التي تضرب الزجاج بقسوة. ارتسمت من تحت ضماداته ابتسامة شاحبة غارقة في ألم لا يطاق، وقال بصوت مخنوق بالوجع:

— "لأن كراهيتها لي هي درعها الوحيد ."

​سكت لبرهة يصارع غصته، ثم تابع وعيناه تلمعان ببريق من الدموع المحبوسة:

— "عائلة كلاين وعائلة وايد ذئاب بشرية، إنهم يراقبون كل حركة نخطوها داخل هذا القصر وخارجه. لو شعروا للحظة واحدة أن جوليا هي نقطة ضعفي، أو أنني أحمل لها في صدري ذرة من الحب والعطف، لنهشوها حية واستغلوها لكسري وتدميري كلياً. عائلتي وعائلتها ينتظرون أي ثغرة."

​شدّ داستن على قبضتيه حتى ابيضت مفاصله، وأردف بنبرة تفيض بالتضحية المظلمة:

— "أنا مستعد لأن أكون الجلاد والمسخ في نظرها.. مستعد لأن تجلدني بسياط حقدها ودعواتها بالموت في كل ليلة، مستعد لجعلها تكرهني وتؤذيني بكل الطرق، طالما أن هذا الكره سيبقيها مستيقظة، قوية، وبعيدة عن مخالبهم. سأفعل أي شيء لحمايتها.. حتى لو كان الثمن أن أحترق أنا بنيران كرهها لي."

​نظر أليكس إلى صديقه بصدمة وأسى، فالرجل الذي يراه العالم وحشاً بلا قلب، كان يحمل في صدره حباً انتحارياً، حباً يدفعه لتقبل لعنات المرأة التي يعشقها، فقط ليحمي ظهرها في حرب لا ترحم.

​وفي الأعلى، كانت جوليا تجلس في الظلام، وعيناها مثبتتان على الأفق، والسم الأسود للانتقام يتدفق في عروقها، غافلة عن أن "الجلاد" الذي تقسم على تدميره، هو نفسه السور الخفي الذي يحميها.

​[الجناح الغربي من قصر عائلة وايد]

​في الجناح الغربي، كانت الأضواء خافتة ودافئة، تعكس ترفاً مصطنعاً يحاول التغطية على عفونة الأسرار التي تقبع خلف الجدران. كان جاك يقف عند الشرفة الزجاجية الكبيرة، يراقب حبات المطر التي تضرب الزجاج بعنف، تماماً كما تضرب الأفكار المشوشة عقله بعد نجاته وإسعافه من تلك المواجهة الدامية. في يده كأس من النبيذ المعتق، لكن طعمه الليلة بدا مراً، كمرارة الحقيقة التي يحاول الهروب منها.

​— "جاك.. حبيبي، أين يسرح عقلك؟" قطعت كيسي حبل الصمت بصوتها الرقيق الذي طالما استخدمته كأداة لإغواء الرجال، "كنت أفكر في ديكور غرفة طفلنا القادم. ما رأيك في الطابع الكلاسيكي العاجي؟ أريد أن ينشأ طفلي وهو محاط بالفخامة والملوكية منذ يومه الأول."

​استدار جاك ببطء، محاولاً رسم ابتسامة باهتة على شفتيه، لكن عينيه كانتا خاويتين. خطا نحو السرير وجلس على حافته، واضعاً يده فوق يد كيسي على بطنها:

— "ما تختارينه سيكون رائعاً يا كيسي. المهم أن يكون الطفل بصحة جيدة، وأن نؤمن له مستقبلاً لا يمكن لأحد أن يهدده."

​— "بالطبع سأفعل،" قالت كيسي وهي تقترب منه، واضعة رأسها على كتفه، دون أن تلحظ الجمود الذي أصاب جسده عند اقترابها، "لقد تخلصنا من جوليا وحضورها الثقيل. والآن، هذا الطفل سيكون الوريث الشرعي لكل شيء. لن تجرؤ جوليا على العودة أو المطالبة بأي شيء بعد الآن."

​عند سماع اسم "جوليا"، سرت قشعريرة باردة في العمود الفقري لجاك؛ تجسدت أمامه صورتها، عيناها النورانيتان اللتان كانتا تنظران إليه بنقاء قبل أن يلوث كل شيء بخيانته. كان جاك يحارب كبرياءه الجريح بشراسة. في أعماقه، كان يعلم أنه لا يزال عاشقاً متيماً بجوليا، يعلم أن كيسي ليست سوى متعة عابرة ومصيدة سقط فيها بضعف رجولته، لكن اعترافه بهذا يعني تدمير نرجسيته.

​— "جوليا؟" نطق جاك الاسم بنبرة تملؤها السخرية المصطنعة والغل الكامن، محاولاً إقناع نفسه قبل إقناع كيسي بالوهم الذي نسجه: "لا تذكري اسمها حتى! تلك المرأة أثبتت معدنها الرخيص في النهاية؛ باعت حبنا، باعت كل الوعود والسنوات، وارتمت في أحضان داستن كلاين لمجرد أنه يملك خزائن لا تنفد!"

​يتبع...

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بين أحضان الوحش    ملاكي الصغير

    في هذه الأثناء، كان داستن قد غادر مكتبه وعاد إلى القبو السفلي المعزول، حيث يرقد كارين مصفداً بالسلاسل تحت إضاءة باهتة. لم يكن داستن يروم الاستراحة، بل كان عقله يعصر التفاصيل ليجد الإجابة عن السؤال الأكبر الذي يؤرقه: من يقف حقيقة وراء هذه الحرب الشاملة؟وقف داستن بكرسيه على مسافة قصيرة من العميل السري المنهك. كانت عيناه الباردتان تقرآن وجه كارين الشاحب بدقة متناهية. لم يكن داستن ينظر إلى كارين كعدو رئيسي، بل كان يراه مجرد أداة، رأس حربة لجهة أكثر عمقاً وظلاماً.تطلع كارين إلى داستن برعب مكتوم، محاولاً التقاط أنفاسه، بينما قال داستن بصوت خفيض وعميق كالرعد البعيد:"أنتم تظنون أنكم تلعبون معي لعبة شطرنج تقليدية... لكنكم لا تفهمون أنني أنا من صنع الرقعة. جيسون مجرد أحمق مدفوع بالحقارة والغيرة، وجاك ليس سوى كلب ينبح . لكنك يا كارين... أنت والجهة التي تتبعها، تحركون هذه الدمى لسبب أكبر."اقترب داستن بكرسيه خطوة إضافية، مستطرداً بنبرة تشبه الفحيح: "من الذي يغذي هذه الحرب يا كارين؟ من الذي يحرككم ويمنحكم الجرأة لنقرب من أسوار قصر كلاين؟ هل تظن أنني لا أعلم أن هناك رأساً أضخم ينشط في الخفاء، ي

  • بين أحضان الوحش    بين ظلين

    في داخل السيارة الرئاسية الفارهة التي كانت تشق شوارع المدينة كطيف من الحرير والحديد الأسود، ساد في المقعد الخلفي صمتٌ ثقيلٌ ومحملٌ بعبق النصر والتوتر الصامت. كان داستن يجلس بزاوية هادئة، يرمق جوليا بنظرات ثاقبة تتصارع في عمقها موجات متلاطمة؛ لم تكن مجرد نظرات امتنان لرجل أُنقذ كبرياؤه في المحفل العظيم، بل كان وميضاً مظلماً يطفو على سطح عينيه، وميضاً يفيض بهوسٍ دفين لا يدرك كنهه إلا من خالط جنون امتلاك الأشياء النادرة.التفتت إليه جوليا، وحاذت نظرته بجمود حذر، واضعةً حداً قاطعاً لأي أوهام قد تستبد بعقله؛ قالت بنبرة حاسمة كوقع الشفرة، تتخللها رزانة لا تخلو من الجفاء: "لا تبالغ في تفسير ما حدث في القاعة يا داستن... صفعي لجاك ووقوفي في وجه سفاهته لم يكن إعلاناً لمشاعر تخلقها الأوهام، بل كان دفاعاً شريفاً عن كرامتي وكرامتك بصفتنا شريكين يحملان اسم هذا كلاين، ودفاعاً عن هيبتنا أمام حثالة لا يعرفون حدود شرف الخصومة. أن أحمي ظهرك اليوم لا يعني أنني أصحو غداً وقد نسيت أغلال تحكمك وقسوة ظلك الذي يلاحقني... مشاعري تجاهك ما زالت تقف في تلك الليلة التي ماتت فيها هانا، ولم يتغير شيء."ساد الصمت ل

  • بين أحضان الوحش    رجلا كامل

    تحت وطأة ألم حاد ينهش مؤخرة رأسه، بدأ الوعي يعود ببطء إلى كارين. شعر ببرودة الإسمنت القاسي تلتصق بجسده، ورائحة الرطوبة والحديد الصدئ تملاً خياشيمه. عندما فتح عينيه، قوبل بظلام دامس يلف المكان، لا تكسره سوى بقعة ضوء صفراء باهتة تسقط فوق رأسه مباشرة من مصباح عتيق يتأرجح في الأعلى.حاول تحريك يديه، لكنه شعر بقيد حديدي سميك يلتف حول معصميه المثبتين بقوة إلى كرسي معدني ثقيل مرصوص في الأرض. تشنجت عضلاته وهو يحاول التملص وتحرير نفسه بعنف، لكن سلاسله لم تزدد إلا غوصاً في جلده، لتسيل من معصميه قطرات دم حارة. غضب كارين بشدة، وبدأت أنفاسه تتسارع؛ كيف لعميل سري مدرب مثله أن يقع في هذا الفخ المبتدئ؟بلع ريقه الجاف، وحاول تفعيل زر الطوارئ المدمج في ساعته اليدوية لإرسال إشارة استغاثة سرية مشفرة إلى الرقم 13، لكن حين حرك معصمه صدم بحقيقة مرعبة: معصمه كان عارياً تماماً. لقد جُرّد من ساعته، وخاتمه الإلكتروني، وحتى زر الطوارئ المزروع في ياقة سترته!وفي وسط تخبطه وهلعه الصامت، شق السكون صوت أجش، بارد، هادئ بشكل يثير الرعب في النفوس، وهو يقول بنبرة ساخرة:— "هل تبحث عن هذه...؟"ارتجف جسد كارين بالكامل، وا

  • بين أحضان الوحش    الحب في عالك كلاين خطيئة

    — "ستتهم ألبرت بالخيانة؟! هذا انتحار يا سيدي! داستن قد يحرق المدينة بأكملها ليتأكد من صحة هذا الاتهام، وإذا اكتشف التزوير..."— "لن يكتشف شيئاً!" قاطعه ستيف بحدة وعنف وهو يضرب الطاولة بيده مجدداً، ليرتج المصباح المعلق فوقهما ويرسل ظلالاً مضطربة. وتابع بنبرة أكثر هدوءاً لكنها أكثر رعباً:— "البرمجية التي استخدمتها لتعديل الصوت استوردتها من جهة لا يمكن تتبعها. الجهة الخارجية التي تدعمنا وفرت لي تفاصيل لا يعرفها حتى ألبرت نفسه عن حسابات كلاين في سويسرا. حين يرى داستن الأرقام والحسابات والملفات المهربة باسم ألبرت، سيفقد السيطرة تماماً على هدوئه الأسطوري. سيشتعل القصر بحرب اتهامات داخلية، وسيوجه داستن حراسه لتطويق ألبرت واستجوابه بعنف."مال ستيف بجسده إلى الأمام، ممرراً إصبعه فوق نقطة محددة على الخريطة تمثل نفقاً صخرياً قديماً يؤدي إلى مخرج الطوارئ الخلفي للقصر:— "وهنا يأتي دوري. وسط صراخ الاتهامات وضياع الولاءات، سأتوجه فوراً إلى جناح جوليا. سأقنعها بأن القصر يتعرض لانقلاب داخلي مسلح، وأن ألبرت قد باعهم لجيسون وأن رجال الأخير بصدد اقتحام غرفتها. سأبدو أمامها كمنقذ وحيد يملك الشجاعة والوف

  • بين أحضان الوحش    ضلال مشوهة

    تسلل داستن وجوليا إلى الجناح الرئيسي يلفّهما صمت يختلف تماماً عن ذلك الجليد الكئيب الذي اعتاد أن يسكن جدرانهما. لم تكن هناك كلمات تُقال؛ فنبضات قلبيهما المتسارعة بعد ذلك العناق الدافئ في الحديقة كانت تصدح في الفراغ كمعزوفة اعتراف صامتة. كانت الغرفة غارقة في عتمة خفيفة، لا يكسرها سوى خيوط خافتة من وهج الشموع الموزعة في الزوايا، والتي أضفت على الأثاث الخشبي الثقيل لمسة من الغموض الحميم.تقدمت جوليا بخطوات ناعمة وواثقة، عيناها البنيتان تحملان في طياتهما تصميماً عظيماً. لم تنتظر أن تطلب الإذن، ولم تدع الحواجز الوهمية للمسافات تقف حائلاً بينهما الليلة. انحنت برفق، ممسكة بمسندي الكرسي المتحرك لتقرب داستن من حافة السرير الحريري الضخم. تلاقت أعينهما مجدداً، وفي تلك اللحظة، رأت جوليا وجهاً لم تعهده من قبل؛ كان قناع الإمبراطور القاسي قد تآكل، تاركاً وراءه ملامح رجل منهك، رجل جُرّد من أسلحته أمام امرأة واحدة.بيدين رقيقتين ودافئتين، أمسكت جوليا بكفيه الكبيرتين المرتعشتين قليلاً، وساعدته على الانتقال من الكرسي إلى السرير ببطء مفعم بالاحترام والحب. لم يكن في حركاتها شفقة، بل كان هناك ولاء مطلق جعل

  • بين أحضان الوحش    انا متعب

    في هذه الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة الصاخبة، كان الصمت يفرض هيبته الوقورة والخانقة داخل المكتب الفخم لقصر كلاين. كانت الجدران الخشبية الداكنة المطعمة بالذهب تعكس تاريخاً من النفوذ والقوة، لكنها الليلة كانت تبدو كجدران سجن اختياري.كان داستن كلاين يجلس على كرسيه المتحرك خلف مكتبه العريض المصنوع من خشب البلوط النادر. كانت الإضاءة مسلطة فقط على سطح المكتب، لتكشف عن مجموعة من الأوراق والتقارير المالية المبعثرة أمامه. وعلى وجهه الشاحب، كانت ترتسم ابتسامة باردة، غامضة، تنم عن دهاء رجل اعتاد أن يرى الموت يحيط به من كل جانب ومع ذلك يرفض الانحناء. كان يمرر أصابعه الطويلة فوق تقرير للمناقصة الجديدة، وعقله يزن الاحتمالات ببرود يحسد عليه.انفتح الباب الخشبي الثقيل للمكتب بهدوء شديد، ودخل ألبرت بخطواته الموزونة والوقورة التي حفظتها ردهات القصر لسنوات طويلة. كان يحمل في يده ملفاً جلدياً أسود جديداً، مختوماً بالشمع الأحمر الذي يشير إلى سريته القصوى. تقدم وضعه أمام داستن قائلًا بصوت خفيض ودافئ يحمل نبرة الأب الحريص:— "سيدي... هذه هي الأوراق النهائية والتحركات الأخيرة للسوق، بالإضافة إلى تقر

  • بين أحضان الوحش    القسم

    كانت السماء في اليوم التالي لوفاة هانا ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة، كأنما تشارك الأرض مأتمها الصامت. لم يكن هناك صخب، ولا معزون، ولا باقات زهور فاخرة تليق بـوداع روح طاهرة أزهقها الإهمال والفقر. في مقبرة المدينة القديمة والمهجورة، حيث تنمو الأعشاب الضارة بين الشواهد المنسية، كان الممشى الطيني يبتلع

  • بين أحضان الوحش    ولادة العاصفة

    داخل قصر كلاين خيم صمتٌ ثقيل خانق، لم تجرؤ جوليا على النظر نحو داستن، كانت تشعر بنظراته تخترق الضمادات وتحرق جلدها ​"أعتقد أنني كنت واضحاً معكِ"، قال داستن بصوت يحمل تهديداً مرعباً. " أخبرتك منذ ليلة الأولى وقلت، لا أريد طفلاً لرجلٍ آخر في بيتي، ولا أقبل التدنيس!" ​جثت على ركبتيها أمام قدميه،

  • بين أحضان الوحش    فصل الثاني

    ​مرّت الأيام، بينما جوليا لا تزال قابعة هناك بجانب سرير هانا، تمسك يدها الشاحبة وكأنها تحاول مدّها بالحياة عبر أصابعها المرتجفة. قطع صمت الغرفة الكئيب دخول الطبيب: — "آنسة جوليا.. أرى أنكِ هنا." ​سكت قليلاً ينقل نظراته بين هانا وجوليا، غير مصدقٍ أن هذه الفتاة المنكسرة تنتمي لعائلة "وايد" ، ثم تا

  • بين أحضان الوحش    فصل الاول

    صوت صفعةٍ قوية دوّى في أرجاء الصالة،جعلت وجهها يرتدّ إلى الجهة الأخرى بعنف. ​“أهكذا تردّين الجميل الذي قدمناه لك منذ عشرين سنة؟” ​رفعت عينيها ببطء، وابتسامةٌ مُرّة ارتسم على شفتيها. كانت تُحاول بكل قوتها كبح دموعها: ​“أيّ جميل تتحدث عنه؟ حتى الكلب الذي تربّيه في حديقتك يُعامل باحترامٍ أفضل مني

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status