Masukالفصل 4: رفض لا يُقبل
إليز
"ما الذي تريده مني بالضبط، سيد بلاكوود؟" سألتُ بصوت بارد.
اقترب خطوة واحدة، صوته منخفض كأنه يشارك سراً: "عرض لا يُرفض. أريدكِ في سيرك بلاكوود. ليس كراقصة عادية... بل كنجمة. عقد حصري، راتب يجعل ما تحصلين عليه هنا يبدو كصدقة."
ضحكتُ ضحكة مريرة، الغضب يشتعل في عينيّ "هل تظن أنني سلعة تباع وتشترى؟ لقد قلتُها من قبل، وسأكررها الآن بصوت أعلى: *أنا لستُ للبيع*! كل محاولاتكَ فاشلة. لا أحتاج عرضكَ، ولن أبيع نفسي لكَ أو لأي رجل آخر. أنتَ مثل كل الرجال الذين يأتون إلى هنا... تظن أن المال يشتري الكرامة." ارتفع صوتي قليلاً، ولاحظتُ بعض الرؤوس تتحول نحونا.
لم أهتم.
"اذهب وابحث عن امرأة أخرى تبيع نفسها مقابل أحلامكَ. أنا لستُ هي." درتُ على عقبي وغادرتُ الممر بسرعة، قلبي يدق بعنف.
---
صوت مدام سوزان الحاد توقفني قبل أن أصل إلى غرفة تبديل الملابس. لحقتْ بي بسرعة، أمسكتْ ذراعي بقوة مؤلمة، أظافرها الحمراء تغرس في جلدي.
"ماذا فعلت واللعنة، أيتها الغبية؟" همستْ بغضب، وهي تسحبني إلى داخل الغرفة وتغلق الباب خلفنا. "رأيتُ كل شيء. كيف رفضتِ رجلاً مثل داميان بلاكوود واللعنة؟ هل ترغبين أن تطيحين بسمعة هذا الملهى! هو ينفق آلاف الجنيهات هنا كل ليلة من أجلكِ فقط!"
حاولتُ سحب ذراعي، لكنها لم تتركني.
"مدام سوزان، لقد كان الاتفاق بيننا واضحاً: أرقص فقط."
"الاتفاق يتغير حين يأتي رجل بمكانته!" صاحتْ وهي تهز ذراعي. "إذا لم ترغبي في الموافقة والذهاب معه، سأرسل لينا بدلاً عنكِ. لقد بدا معجباً برقصها الليلة أيضاً. هي لن ترفض مثلكِ." أشارتْ نحو الباب.
لينا كانت تقف هناك، تبتسم ابتسامة ماكرة.
"لينا، عزيزتي، تجهزي واذهبي إلى طاولة السيد بلاكوود. حاولي مراضاته... واجعليه ينسى هذه الوقحة."
سخرتْ لينا بصوت عالٍ، تنظر إليّ بازدراء: "يا لها من أميرة. ترفض ذهباً يسيل تحت قدميها. لا تقلقي، مدام سوزان، سأعتني به."
دارتْ لينا وغادرتْ بخطوات واثقة، وأنا أشعر بالغثيان.
---
ارتديتُ ملابسي بسرعة، يدي ترتجف من الغضب. جينز أسود ومعطف رمادي، ثم خرجتُ من الملهى عبر المخرج الخلفي. لكن قبل أن أبتعد، التفتُ نظرة أخيرة نحو الصالة.
كانت لينا جالسة على طاولة داميان، تضحك بصوت عالٍ وتميل نحوه، تضع يدها على ذراعه. لم يكن مساعده مارك موجوداً. داميان كان يستمع إليها بهدوء، لكنه رفع عينيه فجأة والتقط نظرتي عبر الزجاج.
ضغطتُ على قبضتي حتى ابيضتْ مفاصلي، ثم استدرتُ وخرجتُ بسرعة إلى الشارع البارد. الدموع كانت تحرق عينيّ، لكنني لم أسمح لها بالسقوط.
---
وصلتُ إلى غرفتي الصغيرة، أغلقتُ الباب خلفي بقوة وألقيتُ نفسي على السرير. بعد دقائق، نهضتُ وفتحتُ الحاسوب القديم. أصابعي دارت على لوحة المفاتيح بغضب.
"داميان بلاكوود... سيرك بلاكوود..."
ما وجدته أذهلني.
إمبراطورية ضخمة، شركات ترفيهية في عدة دول، فنادق، مسارح، وسيرك كان يُعتبر من أعظم العروض في أوروبا قبل الحادثة التي أطاحت بسمعته. ثروة تقدر بمئات الملايين. نفوذ يصل إلى أعلى المستويات.
رجل يحصل على كل ما يريده... دائماً.
أغلقتُ الحاسوب بيد مرتجفة.
"لن أكون واحدة ممن يريدهم."
---
في الصباح التالي، استيقظتُ على صوت هاتفي يرن بإلحاح. رسالة من البنك:
*"تحذير نهائي: سيتم الحجز على عقار عائلة مورو في شارع الشانزليزيه خلال 48 ساعة إذا لم يتم سداد المستحقات."*
وبجانبها رسالة من المحامي في باريس:
*"إليز، مطلوب حضوركِ للتحقيق الرسمي بخصوص ديون والدكِ وشبهات التهرب الضريبي. الأمر أصبح قضائياً."*
جلستُ على السرير مذهولة، الهاتف سقط من يدي. الجدران بدت وكأنها تضغط عليّ. كل شيء ينهار..
"اللعنة، اللعنة على كل شيء، سيتم سجني!"
نهضت وأخذت أدور حولي بجنون، ثم أول ما فكرت به: عرض داميان بلاكوود.
"يا إلهي! لم يعد لدي حل آخر."
الفصل 116: نيرانُ الغيرة وعاصفة التحدي داميان --- كانت الدماء تغلي في عروقي بلهيبٍ كاسح، وكل دقيقة مرت منذ انطلاق هذا الحفل كانت تطحن صبري وثباتي كحجر أعمى. كنتُ أقف بجانب العمود المذهب الضخم في صدر القاعة، أقبض على كأس كستنائي من الكريستال بيدي الفولاذية حتى كاد الزجاج يتشقق بين أصابعي. عيناي لم تفارقا إليز لثانية واحدة. منذ بداية الحفل، والجميع... الجميع بلا استثناء، من كبار رجال الأعمال، والمستثمرين، وحتى العائلات الأرستقراطية التي أقبلت من باريس، يتوددون إليها، يحومون حولها مثل الذئاب! حتى وإن كان الحديث يبدو رسمياً ومجرد نقاشات عمل جافة حول السيرك، إلا أن رغبة أولئك الرجال في الاقتراب من هالتها الساحرة كانت جليّة، فتقتلني الغيرة وتحولني إلى وحشٍ مكبل برداء الأناقة. تذكرتُ دقائق العرض الخاص الذي قدمته قبل قليل... يا إلهي! كيف يمكن لامرأة أن تسلب الأنفاس وتأسر العقول بهذا الشكل الأسطوري؟! رغم حَمْلها الذي بدأ يرسم انحناءة ناعمة ودافئة في أسفل بطنها، إلا أنها تحركت فوق خشبة المسرح برشاقة فراشة طائرة تُحلق فوق جمر اشتعالي. كان فستانها الذهبي الفاخر يلتصق بمنحنياتها كأنه ص
الفصل 115: رقصةُ وغيرةِ محترقةإليز---كانت أضواء الثريات الكريستالية العملاقة تنسج خيوطاً من الذهب والفضة فوق قاعة الاستقبال الفاخرة، حيث اختلطت أصوات الموسيقى الكلاسيكية الهادئة بهمهمات كبار الشخصيات ورجال الأعمال. كنتُ أقف وسط الحفل بكبرياء هادئ، أراقب تفاصيل الحفل بعينين فاحصتين، وأشعر بنظرات الإعجاب والرهبة تلاحقني من كل كرف.لكن، لم تكن كل النظرات في القاعة تحمل التقدير؛ ففي الزاوية الأخرى من القاعة، كانت هناك عيون أخرى تشتعل حاقداً وسمّاً.وقعت عيناي على لارا. كانت تقف مرتدية فستاناً أحمر داكناً يفيض بالصخب، لكن وجهها كان مصبوغاً بلون الغيظ المبرح. كانت تتابعني وأنا أتلقى عبارات الثناء من المستثمرين، ثم تحولت بنظراتها المسمومة نحو رجل الأعمال الإيطالي الوسيم، لوكا سالفادوري، الذي كان يقف غير بعيد عنها، متبسماً بتهذيب وهو يوجه نظرات واضحة نحو مكاني.لم تستطع لارا كبح حقدها طويلاً. أخذت خطوات سريعة ومتعجرفة نحو لوكا، محاولة جذب انتباهه بكل ما أوتيت من إغواء، لتأخذ مكانها بجانبه وتبدأ بابتسامة مصطنعة في محاولة لجرّ أطراف الحديث معه وجعله يلتفت إليها ويطلب منها مراقصتها، علها تس
الفصل 114: خيوطُ النجاة وبريقُ الاستقلالإليز---كانت الطاولة الكبيرة في مكتبي الخلفي مغطاة بأكومة من البطاقات الفاخرة ذات الحواف المذهبة والروائح العطرية الخفيفة. لأسابيع، لم أكتفِ بإدارة التدريبات الصارمة وحسب، بل كنتُ أدير أدق تفاصيل العودة الكبرى للسيرك الإمبراطوري.خلال تلك الساعات الهادئة، كنتُ أتولى بنفسي صياغة وإرسال دعوات الحفل الخاص والاستعراض الحصري الذي سبق ليلة الافتتاح الرسمية بأيام قليلة. وجهت الدعوات بعناية فائقة؛ لم تقتصر على النخبة ورجال الأعمال المرتبطين بإمبراطورية داميان بلاكوود فحسب، بل امتدت لتصل إلى أسماء عريقة وكبار العائلات الأرستقراطية التي عرفتها وعرفت أبي الراحل يوماً في فرنسا، أولئك الذين يحملون وزناً سياسياً واجتماعياً لا يُستهان به، والذين كنتُ أدرك تماماً أن وجودهم سيمنح السيرك، ويمنحني شخصياً، حصانة ومكاناً لا يمكن لأحد المساس به.وقبيل ليلة الافتتاح الكبرى بأيام، أقمنا حفلاً خاصاً ومغلقاً، خُصص لاستقبال كبار المستثمرين، ورجال الأعمال، والشخصيات النافذة الراغبة في تمويل العروض القادمة وتوسيع نطاق السيرك.في تلك الليلة، ارتدَت القاعة حلة أسطورية؛ أضو
الفصل 113: ظلالٌ وأوهامُ الأمانداميان---استيقظتُ قبل بزوغ الفجر بقطراتٍ معدودة.كانت الغرفة لا تزال غارقة في عتمة خافته ناعمة، وعبير الفانيليا والياسمين العطري يتسلل إلى أنفاسي متمازجاً مع دفء أجسادنا. كانت إليز تستقر على صدري العاري، وشعرها الذهبي الحريري مبعثراً في دلالٍ أسطوري فوق كتفي، بينما كانت يداها الناعمتان تتشبثان بقماش الوسادة بقرب خط قلبي، وأنفاسها الهادئة المنتظمة تتردد كأنها تعويذة طمأنينة أطرد بها أشباح الماضي.انحنيتُ برفقٍ خرافى، وطبعتُ قبلة حانية، خفيفة كحفيف نسيم الصباح، على جبهتها الملساء. مسحتُ ببطء بأطراف أصابعي على طول ظهرها الدافيء، وصولاً إلى استدارة بطنها الصغيرة التي تضم طفلتنا... ثمرة هذا الحب الذي اقتلعني من جحيم الظلام ومنحني سبباً أعيش من أجله.ابتسمتُ في العتمة، وشعرتُ بنشوة تملك لم أذقها من قبل. *لقد أصبحت هذه المرأة ملكي بالكامل... تخضع لي بلهفة في الفراش، وتدير إمبراطوريتي بكبرياء في العلن، وتجبر كل من حاول أذيتها على الخضوع تحت أقدامها.*لكن، وبمجرد أن سللتُ نفسي ببطء شديد من تحت أغطية السرير الحريرية دون أن أوقظها، ونزلتُ إلى طابق المكتب السفلي
الفصل 112 : ترانيمُ الجسد وصراعاتُ الروحإليز---في تلك العتمة المخملية التي غلفت غرفتي أنا وداميان في القصر، لم تعد هناك حدود تفصل بين أجسادنا؛ لقد تحولنا إلى كتلة واحدة متوهجة بنيران الشغف والوله الأعمى.كان داميان يحيطني بذراعيه الفولاذيتين، لكن لمساته لم تكن تحمل شيئاً من قسوة العالم الخارجي؛ بل كانت مفعمة بخشوعٍ غريب، كمن يعبد تفاصيل جسدي المرتجف تحته. بينما كانت يداه الجريئتان ترسمان خرائط جديدة على بشرتي، تلمسان انحناءات خصري وفخذي ببطء متعمد ومثير، كانت أصابعه تضغط بحرارة تترك قشعريرة عميقة ولاذعة تسري في كل عرق من عروقي."إليز..." نطق باسمي بصوت مبحوح، هادئ، ويقطر بتوسلٍ خفي، كأن بقاءه بأسره متوقف على استجابة جسدي لنبضات قلبه.رفعتُ وجهي نحوه، وتورطتُ في عمق عينيه الزرقاوين اللتين تحولتا إلى بحرين هائجين من الرغبة المطلقة. لم أتمكن من النطق؛ اكتفيتُ بإصدار تنهيدة ناعمة ذابت على شفتيه حين هوي بشفتيه على خاصتي بقبلة عميقة، حازمة، وجشعة، سرقت ما تبقى في حنجرتي من أنفاس وجعلتني أستسلم كلياً لسلطانه.كانت يداه تتحركان بطريقة تجعلني أفقد صوابي تدريجياً. مررتُ أصابعي في شعره الداك
الفصل 111: شهدُ المساء وغوايةُ الصمت داميان --- أدرت المفتاح في القفل بهدوء أطبق على أرجاء الجناح الفسيح، ودلفتُ بخطوات أثقلها إرهاق يومٍ كامل من إدارة إمبراطورية تعج بالرجال والصفقات، لكن ما إن تجاوزت العتبة حتى تبخر ذلك التعب كأنه لم يكن قط. كان الجناح غارقاً في سكونٍ حميمي، تداعب أركانه إضاءة صفراء خافتة ودافئة تنبعث من مصابيح الزجاج المعشق. امتلأ الهواء بعبق الفانيليا المخلوط برائحة الياسمين العطري وبخار الماء الناعم المتصل بالحمام الملكي، ليرسم خلفية ساحرة تشبه أحلام الليالي الخاصة. وعلى بعد خطوات مني، أمام المرآة الكريستالية الضخمة ذات الإطار المذهب، كانت تجلس إليز. تسمّرتُ في مكاني، وعيناي معلقتان بها كمن وقع في تعويذة سحرية لا خلاص منها. كانت ترتدي رداء الحمام الأبيض المصنوع من الحرير الخالص، والذي انزاح قليلاً عن أحد كتفيها الناعمين ليكشف عن منحنى عنقها الخلاب. انفرط شعرها الذهبي الطويل والمبتل على ظهرها كخيوط من الذهب الخالص تحت الضوء الخافت. كانت تمد ساقها الممشوقة والملساء فوق المقعد الجلدي الوثير، وتدلكها ببطء وهدوء يقطر دلالاً، مستخدمة مرطباً كريمياً معطراً يترك







