Masukالفصل 80: الشيطانُ يستفيق من رمادهداميان---قبل أن تنقلب الدنيا حولي رأساً على عقب، كنتُ أجلس في مكتبي بالطابق الأعلى للشركة، والملفات الاستثمارية ممتدة أمامي على الطاولة الخشبية الفاخرة.كنتُ أعمل بتركيز قاطع وشغف لم أعهده في نفسي من قبل. أراجع عقود الرعاية الفاخرة، والشركات العالمية التي تقدمت بعروض استثمارية ضخمة لحجز مقاعدها في الموسم الجديد لسيرك العاصمة. كل خطوة، كل بند، وكل رقم في هذه العقود كان مخصصاً لغاية واحدة... إليز.كنتُ أبحث بتكتم شديد وعبر وكالات متخصصة عن راقصات بديلات محترفات لتأدية العروض الرئيسية في الشهور القادمة، كي تغطي الغياب المؤقت لإليز طوال فترة حملها.أردتُ أن يظل مشروع السيرك قائماً وينمو بنجاح شاحذ، حتى إذا ما وضعت طفلنا وأنهت فترة تعافيها، أقدم لها السيرك بأكمله على طبق من ذهب، مؤسسة مكتملة النجاح، تصبح ملكيتها الخاصة هي وطفلنا القادم.وفجأة... شق صمت المكتب صوت هاتفي الخاص بنغمة الحراسة الطارئة.رفعتُ السماعة، وجاءني صوت الحارس المتبقي خافتاً، يختنق بالدماء والموت: "سـ... سيد داميان... تعرضنا لكمين محكم... السيارة المصفحة تدمرت... السيدة إليز... خطفوه
الفصل 79: سكاكينُ العتمة والتهديدإليز---فتحتُ عينيّ ببطء وثقل شديدين، والرؤية حولي تدور كأنني أستفيق من كابوسٍ خناق.رائحة الرطوبة والحديد الصدئ كانت أول ما استقر في حلقي، يعقبها ألمٌ نابض في رأسي جراء المادة المخدرة.حاولتُ تحريك يديّ لأمسح على وجهي، لكن أطرافي تجمّدت؛ كانت يداي ورجلاي مربوطتين بحبالٍ قاسية ومشدودة بقوة إلى لوحٍ خشبي ضخم وعريض خلفي.عندما اتسعت حدقتاي واستقرت الرؤية، انقبض قلبي بفضاعة ورعب كاسح.المكان حول يطغى عليه الظلام، باستثناء بقعة ضوء صفراء خافتة ومسلطة عليّ مباشرة. كنتُ أقف مثقبةً على اللوح الخشبي الدائري... اللوح نفسه الذي كنتُ أتدرب عليه سابقاً مع داميان حين كان يرمي السكاكين حولي بدقة متناهية ونحن نبتسم ونلهو في أوقات التدريب والعروض.لكن هذه المرة... لم تكن اللعبة تسلية، ولم تكن التدريبات لافتتاح السيرك. كان الرعب حقيقياً ومطلقاً.*تففف!*اخترق سكينٌ حاد الهواء بصوت صفيرٍ مرعب، واستقر بفرقعة قاسية في اللوح الخشبي، على بُعد مليمترات قليلة جداً من أذني اليمنى!شهقتُ بصوت مكسور، واهتز جسدي برعبٍ جعل عظامي تتكسر، ونظرتُ إلى الأمام بحدقتين متسعتين من الهلع.
الفصل 78: خلف زجاج القافلةإليز---انتهت أيام الرحلة البحرية وكأنها حلمٌ خطفه الوقت سريعاً.عدنا إلى القصر، لكن الروح التي عدتُ بها كانت مختلفة كلياً. ذلك الوئام الشديد والاهتمام الفائق الذي غمرني به داميان طوال أيام اليخت أذاب الجزء الأكبر من شكوكي، واستبدل خوفي الراسخ ببريق من الاطمئنان والدفء.في صباح اليوم التالي لعودتنا، كان داميان يستعد لمغادرة القصر ببدلته الرسمية الداكنة. أتى إلى غرفتنا قبل خروجه، وانحنى ليطبع قبلة دافئة طويلة على جبهتي، يليه همسٌ خفيض ممتلئ بالحنان:"أنا سوف أطيل الغياب اليوم في الشركة، فراشتي... لديّ اجتماعات معقدة وصفقات تتطلب حضوري الشخصي. أريدكِ أن تستغلي هذا اليوم لراحة نفسكِ وتدليلها."ابتسمتُ له وأنا أعدل ياقة سترة بدلتِهِ: "وماذا يقترح سيدي لمكافأتي اليوم؟"ابتسم ابتسامة ساحرة أذابت صلابة وجهه، وقدم لي بطاقة ائتمانية سوداء لا حدود لها، أتبعها بجدول دقيق: "مارك رتّب لكِ موعداً خاصاً في أكبر منتجع صحي للعناية بالبشرة والاسترخاء وسط المدينة، وبعدها يمكنكِ الذهاب للتسوق لشراء كل ما يروق لكِ من أزياء واحتياجات. الحراسة ستقودكِ وستكون معكِ طوال الوقت."احت
الفصل 77: شهدٌ على ضفاف التايمزداميان---كانت لمسات أصابعها الناعمة فوق ظهري تشبه مرهماً يمتصّ كل الحريق المتبقي في عضلاتي.استلقيتُ في الصمت الخافت لغرفة اليخت، مستسلماً كلياً لكفيها اللتين تتحركان برقة متناهية، تفركان الزيت العطري بعناية وحرص، كأنني تحفة زجاجية تخشى عليها من أدنى خدش. أنفاسها الدافئة كانت تلامس جلد عنقي بين الحين والآخر، تتبعها قبلات خفيفة كهمس الفراشات على كتفي السليم.أغمضتُ عينيّ، وأنا أستشعر هذا الدفء الغريب ينساب إلى أعمق نقطة في صدري.طوال حياتي، في عالمٍ مظلم قوامُه الصفقات، الدماء، والمصالح الباردة، لم أعتد أن يحنو عليّ أحد. كنتُ دائماً الجدار الصلب الذي يمتص الضربات عن الجميع، والدرع الذي لا يحق له أن يضعف أو يتألم. لكن إليز... بهذه الرقة الطفولية وهذا الحنان الجارف، كانت تعيد بناء كل جزئية مكسورة داخلي.التفتُّ إليها ببطء، رغم الألم الخفيف في ظهري، وأمسكتُ بمعصمها الرقيق لأوقف حركتها.سحبتُها إليّ حتى استقرت فوق صدري السليم، وتطلعتُ في عينيها الرماديتين اللتين تلمعان بنور الشموع الخافتة والدموع المتبقية."كفى تدليكاً، فراشتي..." همستُ بصوتٍ أجش يفيض بالح
الفصل 76: لمساتُ التكفير والوئامإليز---كنتُ ألتفّ بالأغطية على طرف الفراش البارد، ووجنتي تتوهجان بحرارة مريرة يمزجها الذهول والإهانة.كيف لامرأة أن تطلب زوجها ورجلها بتلك الصراحة والرجاء، فيردّ يديها ويُعرض عنها؟ تسللت مرارة الرفض إلى أعمق نقطة في صدري، لتغذي الشكوك التي باتت تنهش قلبي منذ سماعي لمكالمته الهاتفيّة. شعرتُ وكأنني أصبحتُ غريبة عنه، أو أنه يُخفي بين طيات اهتمامه المبالغ فيه قفصاً جديداً يريد حبسي فيه.لكن ذلك الشعور بالإهانة والكسرة لم يُعمّر طويلاً.تناهى إلى مسامعي صوت تحركه السريع داخل الغرفة، وفي لحظات، شعرتُ بوزن الفراش ينخفض بجانبي. امتدت يداه الكبيرتان لتحيطا بجسدي الملتف بحذرٍ رفيق، وسحبني ببطء وشبّث أضلعي إلى صدره الدافئ رغم محاولتي الواهية للاستكانة بعيداً عنه."فراشتي..." همس بصوته الأجش قرب أذني، ونبرته تفيض برجاء واعتذار لم أعهدهما منه قط. "انظري إليّ، إليز... أرجوكِ."أدار جسدي برفق حتى أصبحتُ أواجهه. كانت عينيه الزرقاوين تتألقان بلهفة حارقة، ووجهه الشاحب يحمل خطوط رجاء اعتذارية ألغت كل هيبيته وصرامته."لم أقصد رفضكِ... أقسم لكِ أنني لم أرد إبعادكِ عني ك
الفصل 75: دفءٌ يذيب الشكوكإليز---كانت الغرفة السفلية في اليخت تسبح في إضاءة خافتة ودافئة، وتهمس فيها حركة الأمواج الخفيفة التي تطرق جسد اليخت من الخارج. ورغم الفخامة التي تحيط بي من كل جانب، كانت الشكوك تنهش عقلي كأنها أشواك دقيقة.تلك الكلمات التي سمعتُها منه عبر الهاتف مع مارك كانت تتكرر في رأسي كالصدى. لماذا يكذب عليّ؟ لماذا يجرّدني من حلمي وشغفي بالسيرك بتلك البساطة ويدّعي أن الأمر يتعلق بالتراخيص؟ هل عاد داميان المالي المحتكر الذي يريد السيطرة على كل تفصيلة في حياتي وحبسي في قفص ذهبي؟وقبل أن تسترسل أفكاري المظلمة وتأخذني إلى هاوية الانهيار، انفتح باب الحمام الملحق بالغرفة.خرج داميان، يرتدي بنطالاً قطنياً مريحاً فقط، كاشفاً عن صدره العريض وكتفه المصاب المربوط بضمادة طبية متقنة. تفوح منه رائحة الزيوت العطرية الدافئة والبخار المتصاعد من الداخل.اقترب مني بخطواته الثقيلة الهادئة، وكانت عيناه الأزرقاوان تنظران إليّ بتلك اللمسة الساحرة التي تستطيع قراءة كل ما يجول في خاطري قبل أن أنطق به."فراشتي..." همس بصوته الأجش. "الماء دافئ في الجاكوزي... تعالي، تحتاجينه اليوم لإراحة جسدكِ ا







