ログインالفصل 77: شهدٌ على ضفاف التايمزداميان---كانت لمسات أصابعها الناعمة فوق ظهري تشبه مرهماً يمتصّ كل الحريق المتبقي في عضلاتي.استلقيتُ في الصمت الخافت لغرفة اليخت، مستسلماً كلياً لكفيها اللتين تتحركان برقة متناهية، تفركان الزيت العطري بعناية وحرص، كأنني تحفة زجاجية تخشى عليها من أدنى خدش. أنفاسها الدافئة كانت تلامس جلد عنقي بين الحين والآخر، تتبعها قبلات خفيفة كهمس الفراشات على كتفي السليم.أغمضتُ عينيّ، وأنا أستشعر هذا الدفء الغريب ينساب إلى أعمق نقطة في صدري.طوال حياتي، في عالمٍ مظلم قوامُه الصفقات، الدماء، والمصالح الباردة، لم أعتد أن يحنو عليّ أحد. كنتُ دائماً الجدار الصلب الذي يمتص الضربات عن الجميع، والدرع الذي لا يحق له أن يضعف أو يتألم. لكن إليز... بهذه الرقة الطفولية وهذا الحنان الجارف، كانت تعيد بناء كل جزئية مكسورة داخلي.التفتُّ إليها ببطء، رغم الألم الخفيف في ظهري، وأمسكتُ بمعصمها الرقيق لأوقف حركتها.سحبتُها إليّ حتى استقرت فوق صدري السليم، وتطلعتُ في عينيها الرماديتين اللتين تلمعان بنور الشموع الخافتة والدموع المتبقية."كفى تدليكاً، فراشتي..." همستُ بصوتٍ أجش يفيض بالح
الفصل 76: لمساتُ التكفير والوئامإليز---كنتُ ألتفّ بالأغطية على طرف الفراش البارد، ووجنتي تتوهجان بحرارة مريرة يمزجها الذهول والإهانة.كيف لامرأة أن تطلب زوجها ورجلها بتلك الصراحة والرجاء، فيردّ يديها ويُعرض عنها؟ تسللت مرارة الرفض إلى أعمق نقطة في صدري، لتغذي الشكوك التي باتت تنهش قلبي منذ سماعي لمكالمته الهاتفيّة. شعرتُ وكأنني أصبحتُ غريبة عنه، أو أنه يُخفي بين طيات اهتمامه المبالغ فيه قفصاً جديداً يريد حبسي فيه.لكن ذلك الشعور بالإهانة والكسرة لم يُعمّر طويلاً.تناهى إلى مسامعي صوت تحركه السريع داخل الغرفة، وفي لحظات، شعرتُ بوزن الفراش ينخفض بجانبي. امتدت يداه الكبيرتان لتحيطا بجسدي الملتف بحذرٍ رفيق، وسحبني ببطء وشبّث أضلعي إلى صدره الدافئ رغم محاولتي الواهية للاستكانة بعيداً عنه."فراشتي..." همس بصوته الأجش قرب أذني، ونبرته تفيض برجاء واعتذار لم أعهدهما منه قط. "انظري إليّ، إليز... أرجوكِ."أدار جسدي برفق حتى أصبحتُ أواجهه. كانت عينيه الزرقاوين تتألقان بلهفة حارقة، ووجهه الشاحب يحمل خطوط رجاء اعتذارية ألغت كل هيبيته وصرامته."لم أقصد رفضكِ... أقسم لكِ أنني لم أرد إبعادكِ عني ك
الفصل 75: دفءٌ يذيب الشكوكإليز---كانت الغرفة السفلية في اليخت تسبح في إضاءة خافتة ودافئة، وتهمس فيها حركة الأمواج الخفيفة التي تطرق جسد اليخت من الخارج. ورغم الفخامة التي تحيط بي من كل جانب، كانت الشكوك تنهش عقلي كأنها أشواك دقيقة.تلك الكلمات التي سمعتُها منه عبر الهاتف مع مارك كانت تتكرر في رأسي كالصدى. لماذا يكذب عليّ؟ لماذا يجرّدني من حلمي وشغفي بالسيرك بتلك البساطة ويدّعي أن الأمر يتعلق بالتراخيص؟ هل عاد داميان المالي المحتكر الذي يريد السيطرة على كل تفصيلة في حياتي وحبسي في قفص ذهبي؟وقبل أن تسترسل أفكاري المظلمة وتأخذني إلى هاوية الانهيار، انفتح باب الحمام الملحق بالغرفة.خرج داميان، يرتدي بنطالاً قطنياً مريحاً فقط، كاشفاً عن صدره العريض وكتفه المصاب المربوط بضمادة طبية متقنة. تفوح منه رائحة الزيوت العطرية الدافئة والبخار المتصاعد من الداخل.اقترب مني بخطواته الثقيلة الهادئة، وكانت عيناه الأزرقاوان تنظران إليّ بتلك اللمسة الساحرة التي تستطيع قراءة كل ما يجول في خاطري قبل أن أنطق به."فراشتي..." همس بصوته الأجش. "الماء دافئ في الجاكوزي... تعالي، تحتاجينه اليوم لإراحة جسدكِ ا
الفصل 74: شُكوكٌ تحت أضواء نهر التايمزإليز---وقفتُ أمام مرآة الزينة الكبيرة في غرفتنا، أضع لمسات خفيفة من أحمر الشفاه، لكن نظراتي كانت شاردة تماماً في انعكاس وجهي.كان هناك ثقلٌ غريب يربض على صدري، كأن كل تحركات داميان اليوم تلتف بحبلٍ خفي من الغموض. قصة التراخيص والمشاكل الإدارية لم تدخلا عقلي كلياً، لكن فرحتي الخاطفة بطلبه أن نخرج في موعد معاً جعلتني أحاول تناسي الأمر والتأنق لأجله.انفتح باب الغرفة، ودخل داميان بخطواته الثقيلة الهادئة. كان قد خلع قميصه البسيط وارتدى قميصاً أسود فاخراً وسترة أنيقة أظهرت اتساع كتفيه، ورغم المحاولات المستميتة من جانبه لإخفاء إجهاده، إلا أنني كنتُ ألمح الحذر الدقيق في كل حركة يقيمها بكتفه المصاب المربوط وتم تضميده حديثاً.استدار إليّ، والتقت أعيننا في المرآة. ابتسم ابتسامة خفيفة أذابت جمود وجهه، واقترب مني بخطوات هادئة حتى وقف خلفي مباشرة. وضع يديه حول خصري، وانحنى ليطبع قبلة دافئة على عنقي جعلت القشعريرة تسري في جسدي."تبدوين كالحلم، فراشتي..." همس بصوته الأجش العميق.التفتُّ إليه وابتسمت، ممسكة بياقة سترته: "وأنت تبدو وسيماً كعادتك... هل أنت متأكد
الفصل 73: كذبة للأمان داميان---دُفعت أبواب القصر الكبيرة بتأوهٍ ثقيل، وحالما وطأت قدمي الردهة الرئيسية، اتجهتُ بخطوات هادئة نحو الطابق العلوي.كل ما كان يشغل تفكيري هو إليز. أردتُ أن أراها مستلقية في فراشها، أن أطمئن أنها تناولت فطورها ونامت برغد كما وصيتها، وأن الجنين الهش في أحشائها ينعم بالهدوء والسكينة.فتحتُ باب الغرفة بحرص، لكن الصمت كان يسود المكان... والفراش كان فارغاً!انقبض صدري فوراً. خرجتُ إلى الممر ونداهتُ بنبرة حادة على إحدى الخادمات التي كانت تمر بالممر السفلي: "أين السيدة إليز؟"انحنت الخادمة بوجل وأجابت بصوت خائف: "سـ... سيدي، لقد رأيتُ السيدة تتوجه نحو قاعة التدريب والرقص في الطابق السفلي منذ نصف ساعة...""قاعة التدريب؟!"طارت الدماء من وجهي، وسرى الهلع في عروقي كالسم!ركضتُ... ركضتُ بكل ما أوتيتُ من قوة، غير أبه بالآلام النابضة في ظهري ولا بكتفي المجهد. كان الخوف يلتهم عقلي؛ هي لا تعلم بأمر الحمل من الأساس! قد تقوم بقفزة عالية، أو حركة قاسية، أو سقطة بسيطة كفيلة بأن تنهي كل شيء وتفقدنا الطفل في لحظة واحدة!دفعتُ أبواب قاعة التدريب الزجاجية بصرامة وانقضضتُ للداخل ك
الفصل 72: سرابٌ بين خطوتينإليز---عندما استيقظتُ في الصباح، كان الجانب الآخر من السرير قد برُد تماماً.مررتُ يدي على القماش المجعد حيث كان ينام داميان، واستنشقتُ بقايا عطره الممتزجة برائحة المرهم الطبي. تذكرتُ كدمته البشعة وألم ظهره، فانقبض قلبي بوعكة ذنب لم تفارقني منذ الأمس. لكنني تذكرتُ أيضاً كلماته الحنونة قبل أن يغلبني النوم، ونظرة عينيه الداكنتين التي وعدتني بأن كل شيء سيكون بخير.تلقيتُ رسالة قصيرة منه على هاتفي يخبرني فيها أنه ذهب لإجراء بعض الفحوصات الطبية لظهره وسيعود سريعاً، ويوصيني ألا أجهد نفسي وأن أتناول فطوري.ابتسمتُ بضعف، ورغم الدوار الخفيف الذي يزورني كل صباح منذ أيام، شعرتُ برغبة عارمة في الحركة. لم أكن أستطيع الجلوس متكتفة اليدين وانتظار الأيام حتى تمر. العرض الرئيسي للسيرك كان يترقبني، والافتتاح الكبير الذي حلمتُ به كثيراً أصبح على بعد خطوات معدودة. عملتُ لأسابيع طويلة، وقاتلتُ بشراسة حتى أستعيد حبي للمسرح والعروض، وشغفي بالرقص، ولم أكن لأسمح حتى لنزلة برد ثقيلة أو هبوط مفاجئ أن يسرق مني هذه اللحظة.تأنقتُ بثياب التدريب المريحة، وربطتُ شعري للأعلى. نزلتُ إلى ا







