Share

الفصل 8: صكّ التملك

Author: Mannar
last update publish date: 2026-07-16 10:17:39

 الفصل 8: صكّ التملك

داميان

على مدار ثلاثين عاماً، لم يستطع إنسان واحد أن يربك حساباتي، أو يباغتني في مساحتي الخاصة. كل حركة في حياتي كانت محسوبة كرقصة شطرنج قاتلة، وكل إيماءة مقدرة بدقة متناهية.

حتى جاءت هذه الفتاة التي قلبت موازيني.

كنتُ أتكئ على الأريكة الجلدية، أتظاهر بقلة الإهتمام واللامبالاة تجاه لينا التي كانت تعتصر كتفي بثقلها ولم أكن أهتم لها منذ اللحظة التي حاولت بها التطفل والرقص على طاولتي، بل كنتُ أتركها فقط لتكون طُعماً محفزاً للمشهد الذي أنتظره.

كانت عيناي لا تفارقان إليز لدقيقة واحدة. رأيتها وهي تنزل من المسرح كإعصار أسود، عيناها الرماديتان تشتعلان بنار غير مألوفة، وجسدها المنهك يختزن حنقاً يكفي لإحراق الملهى بأكمله.

وفجأة... كانت أمامي.

قبل أن ينطق لساني بحرف، انحنت ونفضت كل وقارها المتصنع. قبضت أطراف أصابعها على ياقة معطف أرماني الفاخر الذي أرتديه، وسحبتني نحوها بجنون وجرأة لم أعهدها في أنثى من قبل.

اتسعت عينياي في صدمة شلت حركتي لكسر من الثانية.

ارتطمت شفتها الساخنة بشفتيّ في قبلة جائرة، مشتعلة، طافحة بالكبرياء والغضب والغيرة المكتومة. طعمها كان ينضح برائحة التحدي، ومذاق الخوف الممتزج بالتمرد. أخرست صخب الملهى، وأوقفت نبض المكان.

حاولت هي الارتداد سريعاً، كمن أدركت للتو حجم الجرم الذي ارتكبته وأرادت الهروب بجلدها.

لكنني داميان بلاكوود... ولا أحد يلمس ناري ثم يهرب دون أن يحترق بها.

قبل أن تبتعد إنشاً واحدًا، تحركت يداي بغريزة حاسمة. حاصرتُ خصرها النحيل بقبضتين من حديد، وسحبتُ جسدها المرتجف لألصقه بصدري بالكامل، ملغياً أي مسافة بيننا.

لم أسمح لها بالتراجع.

أعدتُ إغلاق المساحة بين شفتينا، وقبلتُها بشغف طاغٍ، عميق، وجسور. قبلة لم تكن مجرد رد فعل، بل كانت إعلاناً صريحاً وتوقيعاً بالملكية أمام الملهى بأكمله، أمام الحراس، أمام لينا المصدومة ومدام سوزان التي شهقت قرب البار، وأمام العالم... أنها أصبحت ملكيتي الخاصة وحده، ولا حق لأحد غيري في لمسها أو النظر إليها.

كانت ترتجف بين يديّ، وأنفاسها المتسارعة تحرق بشرتي وشفتي.

كان ملمسها شهي، مغري، وبه طعم إدمان أقوى من المخدرات، طعم لم يلمسه أحد غيري، وهذا كان كافياً ليثير جنوني، ويجعلني أرغب بها بشكل أقوى مما يتخيله أحد.

هذه الفتاة ملكي، ولن أتنازل عنها مهما كان الثمن.

ابتعدتُ عن شفتيها ببطء شديد، رغم إنني كرهت فكرة إبعادها عني وملمسها الذي رغبت أن يطول لأطول وقت ممكن، لكنني لم أطلق سراح خصرها، ولم أبتعد عن وجهها اللطيف المرتجف أمامي.

بقيت أنفاسي تلتطم بأنفاسها، وعيناي الزرقاوان تغوصان في رماد عينيها المشتعلين.

أملتُ رأسي قليلاً، وهمستُ بصوت خفيض، خشن، وممتلئ بالسلطة، أسألها بإستنكار: "ماذا كان هذا... إليز؟"

نظرت إليّ بعيون يملأها الانكسار المتحدي، ونفست أنفاسها المتهدجة بثبات مصطنع عكس صدرها الذي يرتفع وينخفض بلهاث ونبضات عالية أكاد أشعر بها ضد صدري، وهمست بنبرة حادة لاهثة وصلت إلى مسامعي وحدي:

"لقد سألتني سابقاً عن الزواج منك... وهذه هي إجابتي."

---

تسللت كلماتها إلى مسمعي كإعلان حرب ناعم، مجرد جملة واحدة كانت كفيلة بتأجيج بركان خفي في داخلي.

ارتسمت على شفتيّ ابتسامة بطيئة، مظلمة ومحمّلة بانتصار لا يرحم. رفعتُ إبهامي ليمسح أثر شفتيها المرتجفتين ببطء، مشدداً قبضتي على خصرها أكثر حتى استكانت رغماً عنها ضد جسدي.

"إذن، اخترتِ..." همستُ بالقرب من أذنها حتى لامست أنفاسي بشرتها الشاحبة، "ولكن تذكري، إليز، العودة للوراء بعد هذه الليلة باتت مستحيلة."

نظرتُ بطرف عيني نحو لينا التي كانت تقف جامدة كالتمثال، وعيناها تشعان بالذهول والحقد. أشرتُ بيدي ببرود لا يقبل النقاش، ليتدخل رجال حراستي فوراً ويحيطوا بالطاولة، دافعين لينا وبقية الفضوليين للخلف لإخلاء المساحة حولنا.

"انتهى العرض هنا،" قلتُ بصوت هادئ هزّ أرجاء القاعة، متجاهلاً نظرات مدام سوزان التي كانت تحاول التقدّم للاستفسار.

بدون أن أترك لـ إليز فرصة لاستعادة أنفاسها أو التراجع عن كلماتها الجريئة، رفعتها بخفة من خصرها، حاملاً إياها بين ذراعيّ وسط ذهول جميع الحاضرين. حاولت المقاومة لثوانٍ بخفوت، لكن ذراعيّ كانتا كالقيد الفولاذي حولها.

سرتُ بها بخطوات واثقة ونظرات حادة تخترق الجموع المحتشدة، بينما كان المكان كله يهمس باسم "بلاكوود".

تخطينا الأبواب الزجاجية للملهى ونزلنا إلى الشارع البارد حيث كانت سيارتي "المايباخ" السوداء تنتظر أمام المدخل، والباب الخلفي مفتوح بالفعل بانتظارنا.

أدخلتها إلى المقعد الخلفي للسيارة وجلستُ بجانبها مباشرة، مغلقاً الباب ليعمّ الصمت الخانق داخل المقصور الفاخرة، بعيداً عن ضجيج العالم الخارجي.

التفتُ إليها، كانت تجلس مستندة إلى الجلد الفاخر، صلبة في ظاهرها، لكن يديها اللتين تجلس عليهما كانتا ترتجفان بوضوح.

"مارك،" خاطبتُ السائق ونظري مثبت على عينيها الرماديتين، "ألغِ كافة المواعيد للغد، وتواصل مع المحامي فوراً ليعدّ وثائق الزواج الرسمية."

ثم التفتُ إليها كلياً، وأملتُ بجسدي نحوها حتى حاصرتها بين المقعد وجسدي، قائلاً بنبرة منخفضة تحبس الأنفاس:

"الآن... دعينا نتحدث عن شروطي لهذا الزواج، زوجتي المستقبلية."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 80: الشيطانُ يستفيق من رماده

    الفصل 80: الشيطانُ يستفيق من رمادهداميان---قبل أن تنقلب الدنيا حولي رأساً على عقب، كنتُ أجلس في مكتبي بالطابق الأعلى للشركة، والملفات الاستثمارية ممتدة أمامي على الطاولة الخشبية الفاخرة.كنتُ أعمل بتركيز قاطع وشغف لم أعهده في نفسي من قبل. أراجع عقود الرعاية الفاخرة، والشركات العالمية التي تقدمت بعروض استثمارية ضخمة لحجز مقاعدها في الموسم الجديد لسيرك العاصمة. كل خطوة، كل بند، وكل رقم في هذه العقود كان مخصصاً لغاية واحدة... إليز.كنتُ أبحث بتكتم شديد وعبر وكالات متخصصة عن راقصات بديلات محترفات لتأدية العروض الرئيسية في الشهور القادمة، كي تغطي الغياب المؤقت لإليز طوال فترة حملها.أردتُ أن يظل مشروع السيرك قائماً وينمو بنجاح شاحذ، حتى إذا ما وضعت طفلنا وأنهت فترة تعافيها، أقدم لها السيرك بأكمله على طبق من ذهب، مؤسسة مكتملة النجاح، تصبح ملكيتها الخاصة هي وطفلنا القادم.وفجأة... شق صمت المكتب صوت هاتفي الخاص بنغمة الحراسة الطارئة.رفعتُ السماعة، وجاءني صوت الحارس المتبقي خافتاً، يختنق بالدماء والموت: "سـ... سيد داميان... تعرضنا لكمين محكم... السيارة المصفحة تدمرت... السيدة إليز... خطفوه

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 79: سكاكينُ العتمة والتهديد

    الفصل 79: سكاكينُ العتمة والتهديدإليز---فتحتُ عينيّ ببطء وثقل شديدين، والرؤية حولي تدور كأنني أستفيق من كابوسٍ خناق.رائحة الرطوبة والحديد الصدئ كانت أول ما استقر في حلقي، يعقبها ألمٌ نابض في رأسي جراء المادة المخدرة.حاولتُ تحريك يديّ لأمسح على وجهي، لكن أطرافي تجمّدت؛ كانت يداي ورجلاي مربوطتين بحبالٍ قاسية ومشدودة بقوة إلى لوحٍ خشبي ضخم وعريض خلفي.عندما اتسعت حدقتاي واستقرت الرؤية، انقبض قلبي بفضاعة ورعب كاسح.المكان حول يطغى عليه الظلام، باستثناء بقعة ضوء صفراء خافتة ومسلطة عليّ مباشرة. كنتُ أقف مثقبةً على اللوح الخشبي الدائري... اللوح نفسه الذي كنتُ أتدرب عليه سابقاً مع داميان حين كان يرمي السكاكين حولي بدقة متناهية ونحن نبتسم ونلهو في أوقات التدريب والعروض.لكن هذه المرة... لم تكن اللعبة تسلية، ولم تكن التدريبات لافتتاح السيرك. كان الرعب حقيقياً ومطلقاً.*تففف!*اخترق سكينٌ حاد الهواء بصوت صفيرٍ مرعب، واستقر بفرقعة قاسية في اللوح الخشبي، على بُعد مليمترات قليلة جداً من أذني اليمنى!شهقتُ بصوت مكسور، واهتز جسدي برعبٍ جعل عظامي تتكسر، ونظرتُ إلى الأمام بحدقتين متسعتين من الهلع.

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 78: خلف زجاج القافلة

    الفصل 78: خلف زجاج القافلةإليز---انتهت أيام الرحلة البحرية وكأنها حلمٌ خطفه الوقت سريعاً.عدنا إلى القصر، لكن الروح التي عدتُ بها كانت مختلفة كلياً. ذلك الوئام الشديد والاهتمام الفائق الذي غمرني به داميان طوال أيام اليخت أذاب الجزء الأكبر من شكوكي، واستبدل خوفي الراسخ ببريق من الاطمئنان والدفء.في صباح اليوم التالي لعودتنا، كان داميان يستعد لمغادرة القصر ببدلته الرسمية الداكنة. أتى إلى غرفتنا قبل خروجه، وانحنى ليطبع قبلة دافئة طويلة على جبهتي، يليه همسٌ خفيض ممتلئ بالحنان:"أنا سوف أطيل الغياب اليوم في الشركة، فراشتي... لديّ اجتماعات معقدة وصفقات تتطلب حضوري الشخصي. أريدكِ أن تستغلي هذا اليوم لراحة نفسكِ وتدليلها."ابتسمتُ له وأنا أعدل ياقة سترة بدلتِهِ: "وماذا يقترح سيدي لمكافأتي اليوم؟"ابتسم ابتسامة ساحرة أذابت صلابة وجهه، وقدم لي بطاقة ائتمانية سوداء لا حدود لها، أتبعها بجدول دقيق: "مارك رتّب لكِ موعداً خاصاً في أكبر منتجع صحي للعناية بالبشرة والاسترخاء وسط المدينة، وبعدها يمكنكِ الذهاب للتسوق لشراء كل ما يروق لكِ من أزياء واحتياجات. الحراسة ستقودكِ وستكون معكِ طوال الوقت."احت

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 77: شهدٌ على ضفاف التايمز

    الفصل 77: شهدٌ على ضفاف التايمزداميان---كانت لمسات أصابعها الناعمة فوق ظهري تشبه مرهماً يمتصّ كل الحريق المتبقي في عضلاتي.استلقيتُ في الصمت الخافت لغرفة اليخت، مستسلماً كلياً لكفيها اللتين تتحركان برقة متناهية، تفركان الزيت العطري بعناية وحرص، كأنني تحفة زجاجية تخشى عليها من أدنى خدش. أنفاسها الدافئة كانت تلامس جلد عنقي بين الحين والآخر، تتبعها قبلات خفيفة كهمس الفراشات على كتفي السليم.أغمضتُ عينيّ، وأنا أستشعر هذا الدفء الغريب ينساب إلى أعمق نقطة في صدري.طوال حياتي، في عالمٍ مظلم قوامُه الصفقات، الدماء، والمصالح الباردة، لم أعتد أن يحنو عليّ أحد. كنتُ دائماً الجدار الصلب الذي يمتص الضربات عن الجميع، والدرع الذي لا يحق له أن يضعف أو يتألم. لكن إليز... بهذه الرقة الطفولية وهذا الحنان الجارف، كانت تعيد بناء كل جزئية مكسورة داخلي.التفتُّ إليها ببطء، رغم الألم الخفيف في ظهري، وأمسكتُ بمعصمها الرقيق لأوقف حركتها.سحبتُها إليّ حتى استقرت فوق صدري السليم، وتطلعتُ في عينيها الرماديتين اللتين تلمعان بنور الشموع الخافتة والدموع المتبقية."كفى تدليكاً، فراشتي..." همستُ بصوتٍ أجش يفيض بالح

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 76: لمساتُ التكفير والوئام

    الفصل 76: لمساتُ التكفير والوئامإليز---كنتُ ألتفّ بالأغطية على طرف الفراش البارد، ووجنتي تتوهجان بحرارة مريرة يمزجها الذهول والإهانة.كيف لامرأة أن تطلب زوجها ورجلها بتلك الصراحة والرجاء، فيردّ يديها ويُعرض عنها؟ تسللت مرارة الرفض إلى أعمق نقطة في صدري، لتغذي الشكوك التي باتت تنهش قلبي منذ سماعي لمكالمته الهاتفيّة. شعرتُ وكأنني أصبحتُ غريبة عنه، أو أنه يُخفي بين طيات اهتمامه المبالغ فيه قفصاً جديداً يريد حبسي فيه.لكن ذلك الشعور بالإهانة والكسرة لم يُعمّر طويلاً.تناهى إلى مسامعي صوت تحركه السريع داخل الغرفة، وفي لحظات، شعرتُ بوزن الفراش ينخفض بجانبي. امتدت يداه الكبيرتان لتحيطا بجسدي الملتف بحذرٍ رفيق، وسحبني ببطء وشبّث أضلعي إلى صدره الدافئ رغم محاولتي الواهية للاستكانة بعيداً عنه."فراشتي..." همس بصوته الأجش قرب أذني، ونبرته تفيض برجاء واعتذار لم أعهدهما منه قط. "انظري إليّ، إليز... أرجوكِ."أدار جسدي برفق حتى أصبحتُ أواجهه. كانت عينيه الزرقاوين تتألقان بلهفة حارقة، ووجهه الشاحب يحمل خطوط رجاء اعتذارية ألغت كل هيبيته وصرامته."لم أقصد رفضكِ... أقسم لكِ أنني لم أرد إبعادكِ عني ك

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 75: دفءٌ يذيب الشكوك

    الفصل 75: دفءٌ يذيب الشكوكإليز---كانت الغرفة السفلية في اليخت تسبح في إضاءة خافتة ودافئة، وتهمس فيها حركة الأمواج الخفيفة التي تطرق جسد اليخت من الخارج. ورغم الفخامة التي تحيط بي من كل جانب، كانت الشكوك تنهش عقلي كأنها أشواك دقيقة.تلك الكلمات التي سمعتُها منه عبر الهاتف مع مارك كانت تتكرر في رأسي كالصدى. لماذا يكذب عليّ؟ لماذا يجرّدني من حلمي وشغفي بالسيرك بتلك البساطة ويدّعي أن الأمر يتعلق بالتراخيص؟ هل عاد داميان المالي المحتكر الذي يريد السيطرة على كل تفصيلة في حياتي وحبسي في قفص ذهبي؟وقبل أن تسترسل أفكاري المظلمة وتأخذني إلى هاوية الانهيار، انفتح باب الحمام الملحق بالغرفة.خرج داميان، يرتدي بنطالاً قطنياً مريحاً فقط، كاشفاً عن صدره العريض وكتفه المصاب المربوط بضمادة طبية متقنة. تفوح منه رائحة الزيوت العطرية الدافئة والبخار المتصاعد من الداخل.اقترب مني بخطواته الثقيلة الهادئة، وكانت عيناه الأزرقاوان تنظران إليّ بتلك اللمسة الساحرة التي تستطيع قراءة كل ما يجول في خاطري قبل أن أنطق به."فراشتي..." همس بصوته الأجش. "الماء دافئ في الجاكوزي... تعالي، تحتاجينه اليوم لإراحة جسدكِ ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status