تسجيل الدخولالفصل 7: لهيب الغيرة
إليز
كنتُ أرقص على المسرح، لكن عينيّ وعقلي كانا محاصرين في مشهد واحد فقط: لينا ملتصقة بداميان لعين بلاكوود.
يدها التي تنزل ببطء نحو صدره، وأصابعها تتحرك كأنها ترسم حدود ملكيتها.
اللعنة! هو ليس ملكيتها.
شعور الغيرة كان خانقاً، حاراً، يعتصر صدري بقوة كأن يداً حديدية تضغط على قلبي.
لم يكن غضباً بسيطاً... كان شعوراً مريراً عميقاً بأن الفرصة الثانية، الفرصة الوحيدة، في حياتي تُسحب من بين يديّ الآن، أمام عينيّ مباشرة.
هذا العقد الذي يمكن أن ينقذني من السجن، يسدد الديون المتراكمة، ويحميني من الشارع واليأس... كل شيء يتداعى بسبب راقصة أخرى تعرف كيف تُغري رجلاً مثل داميان.
"لماذا يسمح لها؟" كررتُ في داخلي وأنا ألف بقوة على المسرح، شعري يتطاير حول وجهي المبلل بالعرق. "هل يستمتع بتعذيبي؟ هل هذا اختبار ليرى مدى يأسي؟"
غيرتي كانت تتحول إلى شيء أعمق: خوف من الخسارة، وغضب من نفسي لأنني أشعر بهذا القدر من الاهتمام برجل لم أرده في البداية.
فجأة، عادت بي الذاكرة كسيل مدمر يجرف كل شيء.
---
كان ذلك في الليلة التي حاولت أن أصلح بها كل شيء بيني وبين خطيبي السابق لوكاس دين.
وقفتُ أمام باب شقة الشخص الذي كنتُ أحبه بكل براءة، أحمل باقة زهور جميلة وابتسامة متفائلة. كانت شركة عائلتي قد أعلنت الإفلاس رسمياً، والديون تتراكم كالجبال. ذهبتُ لأخبره أنه أملي الوحيد وهو العائلة الوحيدة التي حظيت بها، لأمسك يده وأقول له إن حبنا أقوى من أي أزمة.
دخلتُ بدون طرق... فوجدتهما.
جسده العاري فوق صديقتي المقربة سارة، يتحركان بحرارة، وهو يهمس لها بنفس الكلمات الرومانسية التي كان يقولها لي: "أنتِ الوحيدة التي أريدها... أنتِ كل شيء بالنسبة لي".
عندما رفع رأسه ورآني، لم يعتذر.
بل نظر إليّ ببرود مرعب وقال: "الإفلاس غيّر كل شيء، إليز. أنا لا أستطيع تحمل عبء ديونك ومشاكلك بعد الآن. لقد انتهى الأمر".
تركني أواجه الديون، السجن والفضائح، والوحدة... وحيدة. سرق مني الثقة بالرجال إلى الأبد.
---
عدتُ إلى اللحظة الحالية والدموع تحرق مؤخرة عينيّ.
قبضتُ يديّ بقوة حتى أظافري غرزت في راحة كفي.
"لن أسمح لأي شخص بأن يسلبني شيئاً يخصني مجدداً!"
القرار انفجر داخل صدري بنبرة حاسمة، باردة، لا تقبل الشك. صوت داخلي قوي، يدوي كقسم مقدس. لن أكون الفتاة المخدوعة مرة أخرى.
لن أدع داميان يستخدمني كما يشاء، ولن أترك لينا تأخذ الفرصة التي قد تكون باب نجاتي الوحيد من هذا الجحيم.
انتهت العاصفة الموسيقية، وهبطتُ على أرضية المسرح بحركة أخيرة خاطفة.
ضجت الصالة بالتصفيق، لكن صوت الدم في أذنيّ كان أعلى من كل شيء. لم أنتظر تحية الجمهور، ولم أبتسم ابتسامتي الباردة المعتادة.
كان ناظري متسمراً على الطاولة الخاصة، حيث كانت لينا تميل بكل ثقلها على داميان، تنظر إليه بنظرات محملة بالدلال وهو يجلس بكل جبروت وهدوء، يراقب كل شيء دون أن يدفعها بعيداً.
شيء ما داخل صدري انكسر... ثم اشتعل.
لم أعد أرى الديون، ولا البنك، ولا حتى ذكريات خيانة لوكاس المريرة. في تلك اللحظة بالتحديد، لم يكن هناك سوى كبرياء أنثى تُسحق أمام الجميع، وفرصة حياة تُسرق مني.
نزلتُ مدرجات المسرح بخطوات حاسمة وثابتة، تضرب الأرض بقوة تحبس الأنفاس، تخطيتُ الطاولات بخطوات سريعة كالشرار. لم أذهب إلى غرفة تبديل الملابس، ولم أغير زي الرقص الأسود الضيق. كان جسدي يشتعل بالحرارة، وعيناي تبرقان بغضب أعمى ألغى كل الحسابات والعواقب.
توجهتُ مباشرة نحو الطاولة الملكية وسط القاعة.
بدأت النظرات تلتفت إليّ، والتهامس يتصاعد بين الحضور. رأتني لينا أقترب، فابتسمت ابتسامة النصر الماكرة وأمسكت بكتف داميان أكثر، تتحداني بعينيها.
أما داميان... فرفعت عينيه الزرقاوين الحادتين نحوي، وتجمعت فيهما نظرة اهتمام مفاجئة، هادئة وخطيرة.
توقفتُ أمامه مباشرة.
حبست لينا أنفاسها وهي تعقد جبينها، ومدت مدام سوزان رأسها من بعيد بذعر.
قبل أن ينطق بأي كلمة، وقبل أن تستوعب لينا ما يحدث، انحنيتُ بجرأة غير متوقعة، وأمسكتُ بياقة سترة بدلته الفاخرة بكلتا يديّ، وقبضتُ على القماش بقوة، ثم سحبته نحوي بقوة ومفاجأة جعلت كأسه ينسكب قليلاً على الطاولة.
أتسعت عيناه الباردتان في صدمة نادرة لم يرها أحد عليه من قبل.
ومع اندفاع الغيرة والكبرياء والغضب المتراكم في صدري، أغمضتُ عينيّ وهويتُ بشفتيّ على شفتيه أمام الملهى بأكمله.
قبلة حادة، جائرة، ومشتعلة بلهيب الانتقام والكبرياء. قبلة أوقفت الزمان والمكان، وأخرست صخب الموسيقى وصياح الحضور في ثانية واحدة.
تجمدت لينا في مكانها وعيناها متسعتان على وسعهما، بينما خيّم صمت ذهول مريب على قاعة "كسوف مخملي" بجميع زبائنها وحراسها وراقصاتها.
الفصل 55: خطوات فوق أثر النارإليز---إيزابيلا تشبه لعنة قديمة؛ كلما ظننتَ أنك دفنتها تحت الرماد، خَرَجت لكَ من شقٍّ جديد في الجدار.مخططاتها ودسائسها التي لا تنتهي—من محاولة حرق السيرك، إلى الأدلة المزورة التي حاولت زرعها في جناحنا الخاص، قتل الحارس، محاولة قتلي والتهجم على قصرنا بالأمس،لم تكن سوى محاولات بائسة لإشعال حرب بيني وبين داميان، أو شلّ حركة السيرك كلياً.لكنها لم تدرك أن القسوة التي تتغذى عليها إمبراطورية "بلاكوود" تجعل كل ضربة خائبة تخلق فينا صلابة جديدة.لم ننتظر انتهاء أعمال الترميم والتصليحات في الخيمة الرئيسية للسيرك؛ فقد كان داميان أعقل من أن يترك الوقت يلتهم لياقتنا أو ينال من عزيمتنا.لهذا السبب، أصبحت تدريباتنا رحلة مطاردة يومية مع العتمة.كل يوم ننتقل إلى مكان جديد، سري وغير معروف لأحد؛ تارة في مستودع مهجور عند أطراف المدينة الشبيهة بمدن الخيال، وتارة أخرى داخل حظيرة طائرات قديمة أُعيد تجهيزها بإنارة خافتة، أو في مجمع رياضي مغلق في. لا أحد يستطيع تتبع مسارنا، ومارك يتكفل بجعل كل تحرك شبكة محكمة لا تنفذ منها نملة.ورغم هذه الفوضى والتنقل المستمر، كان جدول تدري
الفصل 54: الليلة التي فتحت فيها الجحيم أبوابهاداميان---تجمدتُ والهاتف لا يزال في يدي.إيزابيلا.لم تكن تتفاوض. لم تكن تلعب. كانت قادمة.رفعتُ عينيّ إلى إليز. كانت لا تزال جالسة على حافة السرير، يداي تحيطان بيديها، ونظراتها معلّقة في عينيّ تنتظر الإجابة على سؤالي. لم تكن تعرف بعد أن الجواب لم يعد مهمًا بنفس القدر.سحبتُ نفساً بطيئاً، ثم وضعتُ الهاتف على الطاولة الجانبية بصوت خافت."داميان؟ ماذا حدث؟" همستْ، وقد شعرتْ بالتغير في وجهي قبل أن أتكلم.لم أكذب عليها هذه المرة."إيزابيلا في الطريق إلينا."دمٌ باردٌ جرى في عينيها. لم تصرخ. لم ترتجف. فقط صمتتْ لحظة، ثم قالت بصوت منخفض: "الآن؟ في منتصف الليل؟""نعم."نهضتُ ببطء، وتركتُ يديها.مشيتُ نحو النافذة وسحبتُ الستارة قليلاً. الحديقة الغربية كانت غارقة في الظلام، لكنني أعرف أن رجالي كانوا هناك. ستة منهم على الأقل. وثلاثة آخرين في الطريق. لم أكن لأدعها تدخل وحدها، حتى لو كانت إيزابيلا.التفتُّ إليها."حين رأيتِ لوكاس... هل رغبتِ في العودة إليه؟"السؤال عاد، أثقل هذه المرة.إليز نظرت إليّ طويلاً. ثم قالت بصوت هادئ، لكنه قاطع كحدّ سيف:
الفصل 53: ظلّ الرجل الذي لا ينامداميان---أغلقتُ الباب خلفي بصوت خافت، وسمعتُ صدى الخطوات على الرخام البارد. إليز كانت تسير أمامي بخطى ثابتة، لكنني رأيتُ التوتر في كتفيها. كانت لا تزال تحمل رائحة النهر على جلدها، ورائحة الرجل الذي كاد يلمس وجهها.ذلك اللعين.لو تأخرتُ دقيقة واحدة فقط... لو لم يصلني الخبر من أحد رجالي في اللحظة المناسبة... لوجدتُ يد لوكاس على جسدها. ولو حدث ذلك، لما اكتفيتُ بضربة واحدة. كنتُ سأكسر أصابعه واحدة تلو الأخرى أمام عينيها، ثم أتركه ينزف على ضفة النهر حتى يتأكد أن اسمها لم يعد ملكه.دخلتُ خلفها إلى الجناح الغربي. الحراس انسحبوا بصمت كما أمرتهم. أغلقتُ باب الجناح، وأدرتُ المفتاح في القفل مرتين.هي التفتت إليّ."هل ستحبسني هنا الآن؟"ضحكتُ ضحكة منخفضة، بلا مرح."لو أردتُ حبسكِ، لما تركتكِ تخرجين أصلاً. لكنني تعلمتُ أن القيود الظاهرة تجعلكِ أكثر تمرداً."اقتربتُ منها ببطء. لم تبتعد. لم تتراجع. فقط رفعت ذقنها قليلاً، كأن تتحداني أن أقترب أكثر.وضعتُ يدي على خصرها، وسحبتها نحوي حتى التصق جسدها بجسدي. شعرتُ بحرارة بشرتها من خلال القماش الرقيق. قلبها كان يدق بسرعة
الفصل 52: صمتٌ يختنقإليز---الكلمات علقت في الهواء كسكين معلق فوق رأسينا. داميان لم يحرّك شفتيه للحظة طويلة، فقط ظل ينظر إليّ بتلك النظرة التي كنت أعرفها جيداً الآن: نظرة الرجل الذي يحاول حساب كل الاحتمالات دفعة واحدة."كيف عرفتِ أين كنتِ.. إليز؟"صوته لم يكن غاضباً هذه المرة. كان أهدأ.ابتسمت ابتسامة صغيرة مُرّة، وأدرت وجهي نحو النافذة. الطريق المظلم يمرّ بجانبنا كأنه نهر أسود آخر."لأنني لستُ غبية كما تظن"، قلتُ بهدوء. أدار وجهه عني، وأغلق عينيه للحظة، كأن الكلمات صفعته فعلاً."كنتِ تتجسسين عليّ؟""أتجسس؟ ماذا عن إنني كنتُ أحاول أن أفهم لماذا يختفي زوجي فجأة ويتركني في قصر مليء بالحراس كأنني سجينة ثمينة، بينما يذهب هو بنفسه إلى امرأة تحلم بقتلي."صمت. ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح."زوجكِ"، كرر الكلمة ببطء، كأن يذوق طعمها للمرة الأولى. "منذ متى وأنا زوجكِ فعلاً، إليز؟ منذ أن أجبرتكِ الظروف على هذا الزواج؟ منذ أن وقّعتِ أوراقاً وأنتِ تنظرين إليّ كأنني وحش؟ أم منذ أن بدأتِ تشعرين بشيء لا تريدين الاعتراف به؟"التفتُّ إليه بسرعة."لا تحوّل الموضوع، أم أنك الآن من أصبحت ترى هذا ال
الفصل 51: على حافة النهرإليز---وقفتُ أمامه، والماء يهمس خلفنا كأنه يشهد على كل شيء. لوكاس كان يبتسم بتلك الابتسامة التي عرفتها جيداً، الابتسامة التي كانت تخفي دائماً شيئاً أقذر مما تُظهره.ضحكتُ ضحكة قصيرة جافة، لا تحمل أي دفء."لأجلِي؟" قلتُ بصوت مرتفع قليلاً، كأنني أريد أن أسمعه أنا أيضاً بوضوح. "منذ متى وأنتَ تفعل شيئاً لأجلي، لوكاس؟ منذ أن تركتني وحدي في تلك الغرفة الباردة وأنا أصرخ من الألم؟ منذ أن اختفيتَ حين احتاجتُك أكثر مما احتاجتُ الهواء؟"تغيرت ملامحه للحظة، لكن الابتسامة عادت أسرع مما توقعت."كنتُ أحاول حمايتكِ...""لا." قطعتُه فوراً، وخطوتُ نحوه خطوة واحدة فقط، لا أكثر. "لا تقل هذه الكذبة مرة أخرى. أنتَ لم تحمِني أبداً. أنتَ تخليتَ عني. تركتني أغوص في الظلام بينما كنتَ تبحث عن نفسك في أماكن أخرى. والآن تأتي هنا وتتحدث عن الحرب والنار وداميان كأنك فجأة أصبحتَ رجل الشرف؟"اقترب أكثر، وحاول أن يمد يده نحو خدي.ارتددتُ خطوة للخلف قبل أن تلمسني أصابعه."لن أعود إليك. أبداً. حتى لو احترق هذا العالم كله، حتى لو أصبحتُ وحيدة تماماً... لن أعود إلى ظلك. أنتَ لستَ ملاذاً، لوكاس.
الفصل 50: تحت الجلد والنبضإليز---استيقظت على فراغ.السرير ما زال يحمل حرارة جسده، والوسادة تحت خدي تشمّ رائحته، لكن الصدر الذي نمت عليه لم يعد موجوداً.فتحت عيني ببطء، ووجدت الغرفة غارقة في ضوء الصباح الباهت الذي يتسلل من بين الستائر الثقيلة. ساعة الحائط قالت إن الوقت تجاوز التاسعة.نهضت. قدماي لمستا الأرض الباردة، وقلبي بدأ يدق بطريقة لم أعتدها منذ أن بدأت أشعر بالأمان بجانبه."داميان؟" ناديت باسمه مرة. مرتين. لم يجب أحد.في المكتب المجاور وجدته قد ترك الباب موارباً. على المكتب كانت أوراق متراكمة، خرائط للغابة، وتقارير أمنية مختومة باللون الأحمر.لم ألمس شيئاً. فقط نظرت.الرجل الذي اختفى، والنار التي كادت تلتهم الخيام، والكلاب التي توقفت عند مجرى الماء، كل شيء كان مكتوباً بخط يده الحاد، كأنه يحاول أن يفرض سيطرته على الفوضى بالحبر وحده.عدت إلى غرفة النوم، ارتديت روبّه الحريري الذي كان أكبر مني بكثير، وجلست على حافة السرير. يداه كانت قد لفّتني الليلة الماضية حتى غفوت، لكنني لم أنم حقاً. كنت أستمع إلى تنفسه المنتظم، وأعد الثواني بين كل زفير وآخر، خائفة من أن يستيقظ فيجدني أرتجف.ا







