LOGINفي مكانٍ بعيد عن سنا، وقف عمر أمام صورةٍ .. لم يكن ينظر إلى الصورة بل إلى الفراغ الذي تركته.
إطار زجاجي أنيق، داخله ابتسامة سارة، رأسها مائل قليلًا نحوه، ويده تحيط بكتفها، وكأنها ما زالت هناك… قريبة بما يكفي ليلمسها لكن الغرفة كانت باردة. صامتة وخالية. وقف عمر أمام الصورة دون أن يتحرك، عينيه ثابتتان، كأن الزمن توقّف عند تلك اللحظة فقط… قبل أن ينكسر كل شيء. "نور…" خرج الاسم من شفتيه بصوت خافت، بالكاد يُسمع، لكنه كان كفيلًا بأن يوقظ الألم من جديد. طفل… لم يولد وحياة لم تبدأ. قصة… انتهت قبل أن تُكتب. قبض بقوة على يده، ذاكرته لم تكن رحيمة. أعادته إلى تلك الأيام… حيث كانت سارة تضحك بسهولة، تتحدث بحماس، تخطط لكل تفصيلة صغيرة في حياتهما القادمة. أريد غرفة الطفل دافئة ومليئة بالضوء." قالتها يومًا، وعيناها تلمعان. ابتسم حينها، ولم يناقشها، بل اكتفى بمراقبتها وهي ترسم مستقبلهما ببساطة، مؤمنة أن كل شيء سيكون بخير. وعندما أخبرته أنها حامل، ضحك كما لم يفعل من قبل. حملها ودارت به الدنيا، وكأن الأرض لم تعد تكفيه. "نور." قالها بثقة. "نور؟" ضحكت. سواء كان طفلاً ذكر أو انثى سيكون نور حياتنا." وافقت ببساطة وكأن الاسم كان قدرًا. لكن القدر… لم يكن رحيمًا. المكالمة جاءت في الليل. صوت مشوش. كلمات متقطعة. "حادث…" "المستشفى…" "الوضع خطير…" ثم— "توفيت." لم يسقط الهاتف من يده لم يصرخ لم يتحرك فقط… توقف. شهر كامل لم يتكلم لم يخرج لم ينظر في عيون أحد. الغرفة أصبحت سجنه… والصمت، لغته الوحيدة. حتى ظهر اسم. سنا. في البداية… لم يشعر بشيء ثم… بدأ الغضب بطيء. هادئ لكنه عميق. يتسلل… يستقر… يكبر حتى أصبح كل شيء. بعد مرور شهر على الخادثة وقف أمام قبرين واحد لسارة والآخر… لاسم لم يُكتب بعد. "عهداً عليه سوف أنتقم أشد إنتقام لكم" قالها دون أن يرمش. بعد مدة عاد للعمل فهو يعمل كرئيس تنفيذي لشركة والده السيد كامل وهي شركة متخصصة في التصميم الهندسي و الإنشاءات. عاد للعمل ليس لأنه تعافى بل لأنه لم يعد يحتمل البقاء مع أفكاره غرق في المشاريع، الصفقات، الأرقام… أي شيء يبعده عن تلك اللحظة. لكن في النهاية كان الليل هو المنتصر الدائم .صورتها .. صوتها. اسم "نور"...ثم وجه آخر سنا. عامان لم ينسَ لم يهدأ… انتظر.. راقب وجمع كل تفصيلة وكل حركةو كل نفس حتى لحظة خروجها. كان يقف أمام مركز الشرطة شاهداً على لحظتها مع جدتها ..نفس الوجه لكن مختلف أهدأ. أضعف… ربما. أو فقط… مكسور بطريقة لا تُرى. عيناها لم تعدا كما في الصورة هناك شيء فيها انطفأ. .. وبعد مرور أسبوع وقف أمام متجر الحلويات، يراقبها من الخارج راقبها وهي تبتسم لزبونة. تشرح.. ترتب وتتحرك بخفة ثم اقترب أكثر حتى دخل المتجر .. التقت عيونهما… عرفها ولكن هي لا تعرفه ولا تعرف ما ينتظرها.. ابتسم ثم قال "وأخيرًا… خرجتي." قالها وكأنه يعرفها منذ سنوات. الخوف الذي مرّ في عينيها… لم يفُته. "عذراً من أنت؟ هل أعرفك؟ " سؤالها كان طبيعيًا لكنه سمع فيه شيئًا آخر… براءة. وهذا… أغضبه أكثر. وقبل أن يجيبها بأي كلمة "أهلًا يا ابني!" صوت الجدة قطع اللحظة. خرجت بسرعة، وابتسامة دافئة على وجهها. "نورت المكان." التفتت إلى سنا. "هذا الأستاذ عمر… هو اللي—" توقفت لحظة، ثم أكملت بفخر ممتن: ""هذا الأستاذ عمر، هو من اشترى المحل وساعدنا." ساد صمت مختلف. نظرت سنا إليه مجددًا، هذه المرة بعمق أكبر، وشعرت بانقباضٍ في صدرها. "ساعدنا؟" ابتسم بهدوء: "أمر بسيط." لكن عينيه لم تكونا بسيطتين. جلس معهم، وكان الحديث هادئًا، بينما بقي تركيزه عليها. يراقب حركاتها، نظراتها، ومحاولاتها لفهمه دون أن تسأل. "عملتِ كثيرًا لتصلي إلى هنا." قال فجأة. "لم يكن لدي خيار." أجابت بصراحة. ردّ بهدوء: "الخيارات موجودة دائمًا." لم تفهم قصده، ولم يوضحه. بعد ذلك، بدأ يتردد على المكان باستمرار. حضوره صار مألوفًا، يتسلل بهدوء إلى تفاصيل يومها. وفي أحد الأيام قال: "ما رأيكِ أن نعيد فتح المحل القديم؟ المكان هناك أوسع." "ليس لنا." أجابت مباشرة. "أصبح لي، وأريدكما أن تعملا فيه." ترددت، لكن نظرة الجدة جعلتها توافق. عاد المحل أكبر وأجمل، ونجح بسرعة. ومعه، أصبح عمر أقرب، أكثر حضورًا وتأثيرًا. بدأت كلماته تبقى في ذهنها، ونظراته تسبقها. لم تعرف متى حدث ذلك، لكنها بدأت تنتبه له، وتتوتر حين يتأخر. وفي يومٍ وقف أمامها وقال: "أنتِ متعبة." "لا." "عيناك تقولان غير ذلك." صمتت، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. في تلك اللحظة، أدرك أنه بدأ يقترب. في الليل، جلست سنا وحدها، تمسك صورة والديها، تمرر أصابعها على إطارها. "لو كنتما هنا… هل كان كل هذا سيحدث؟" همست. توقف صوتها، وارتجفت أنفاسها. رفعت رأسها فجأة. شعرت بشيء غريب. نظرت نحو النافذة، كانت الستارة تتحرك بخفة. اقتربت وفتحتها، ولم تجد أحدًا. لكن على الزجاج، من الخارج، كان هناك أثر يدٍ مبتلة. لم يكن يراقبها من بعيد… بل كان أقرب مما تتخيل. كلماته القليلة… بدأت تبقى في ذهنها. نظراته… أصبحت تسبقها. لم تكن تعرف متى بدأ. لكنها بدأت تنتبه له. تنتظره… أحيانًا. تتوتر… حين يتأخر. وهذا— لم يعجبها. في أحد الأيام… وقف أمامها، أقرب من المعتاد. "تعبانة." قالها فجأة. رفعت نظرها. "لا." "عيونك بتحكي غير." سكتت. ثم— ابتسمت ابتسامة صغيرة… لكنها حقيقية. وهنا— عرف. في تلك الليلة… كانت تجلس وحدها في غرفتها. الضوء خافت. وصورة والديها بين يديها. مررت أصابعها على الإطار. "كنتوا رح تمنعوا كل هاد؟" همست. "ولا… كان لازم يصير؟" صوتها انكسر قليلًا. "لو كنتوا موجودين…" توقفت. أنفاسها ارتجفت. "كان ممكن أكون… غير؟" الصمت أجاب. شعرت سنا بشيء غريب. رفعت رأسها فجأة. نظرت نحو النافذة. الستارة تتحرك قليلًا. كأن أحدًا كان هناك… ثم اختفى. قلبها خفق. قامت ببطء. اقتربت. فتحت الستارة لا أحد. لكن على الزجاج… من الخارج… أثر يد. مبتل. لم يكن يراقبها من بعيد… بل كان أقرب مما تتخيلمرّت ثلاثة أشهر على الزفاف، لكنها لم تكن مجرّد أيام عابرة، بل كانت أشبه بموسم جديد في حياة سُنا وعمر، موسمٍ هادئٍ بعد عاصفة طويلة. كأن الحياة قررت أخيرًا أن تمنحهما فرصة لالتقاط أنفاسهما، وأن تعوّضهما عن كل ما مرّا به من ألم واضطراب. كانت الأيام تمضي بإيقاعٍ جميل، بسيط، لكنه عميق. كل صباح، تستيقظ سُنا قبل عمر بدقائق. تفتح عينيها ببطء، وتبقى لثوانٍ تحدّق في سقف الغرفة، وكأنها تتأكد أن كل شيء حقيقي. ثم تلتفت نحوه. تنظر إلى ملامحه وهو نائم، إلى ذلك الهدوء الذي لم تكن تراه فيه من قبل. كانت تشعر، في كل مرة، بشيء يشبه الطمأنينة… شيء لم تعرفه سابقًا. تنهض بهدوء، حتى لا توقظه، وتذهب إلى المطبخ. تحضّر القهوة، وتفتح النافذة قليلًا لتدخل أشعة الشمس. كانت تحب تلك اللحظات… لحظات البداية. لحظات لا تحمل ثقل الماضي، ولا قلق المستقبل. فقط الحاضر. بعد دقائق، يأتي عمر، شعره غير مرتب، وعيناه نصف مفتوحتين، يبتسم لها تلك الابتسامة التي أصبحت جزءًا من يومها. "صباح الخير."
في أحد الأيام، وبينما كانت سُنا منهمكة في عملها داخل المكتب، انشغلت في ترتيب بعض الملفات ومراجعة تفاصيل مشروعها الجديد، رنّ هاتفها فجأة. كان اسم عمر يظهر على الشاشة توقفت للحظة. نظرت إلى الهاتف، وكأنها تشعر أن في هذا الاتصال شيئًا مختلفًا. أجابت: "عمر؟" جاء صوته من الطرف الآخر، هادئًا كعادته، لكنه يحمل شيئًا خفيًا لم تستطع تحديده: "سُنا." "نعم؟" سكت لثانية، كأنه يرتّب كلماته. "هل أنتِ فارغة مساء الجمعة؟" رفعت حاجبها قليلًا، مستغربة السؤال. "أعتقد نعم… لماذا؟" "أريد أن نخرج." ابتسمت دون أن يشعر. "خير؟ هل في مناسبة؟" صمت… ثم قال: "لا." وتوقف لثانية أخرى، ثم أضاف بصوت أخف: "ربما." قبل أن تسأله ماذا يقصد، أغلق الخط. بقي الهاتف في يدها، تنظر إلى الشاشة وكأنها تحاول أن تعيد سماع الكلمة الأخيرة. "ربما." كلمة صغيرة… لكنها بقيت عالقة في ذهنها طوال اليوم. لم تستطع التركيز بعدها كما يجب. كلما حاولت العودة للعمل، كانت الكلمة تعو
في نهاية ذلك الشهر، لم يكن المشروع الكبير مجرد مهمة انتهت… بل كان رحلة كاملة انتهت فصولها الأخيرة على إيقاعٍ مختلف.في صباح ذلك اليوم، استيقظت سُنا قبل المنبّه بدقائق. لم يكن نومها عميقًا، بل كان أشبه بانتظارٍ طويل داخل حلمٍ خفيف. فتحت عينيها ببطء، وشعرت بشيءٍ ثقيلٍ في صدرها… ليس خوفًا تمامًا، وليس حماسًا فقط… بل مزيجٌ معقد من الاثنين.نظرت إلى السقف لثوانٍ، ثم همست لنفسها: "اليوم."نهضت بهدوء، وكأن أي حركةٍ مفاجئة قد تفسد توازنها الداخلي. اختارت ملابسها بعناية غير معتادة، وقفت أمام المرآة طويلًا، لا لتتأكد من مظهرها… بل لتتأكد من نفسها.مدّت يدها ولمست انعكاسها في المرآة برفق، وكأنها تقول: "لقد وصلتِ… لا تتراجعي الآن."في الشركة، كان الجو مختلفًا. ليس صاخبًا، لكن مشحون بشيءٍ خفي. الجميع يعرف أن هذا الاجتماع ليس عاديًا. هذا هو اليوم الذي سيُحسم فيه كل شيء.دخلت سُنا قاعة الاجتماع بخطوات ثابتة، لكن داخلها كان يعجّ بعاصفة صامتة. لم تكن خائفة من الفشل… بل من ثقل النجاح. من تلك اللحظة التي تدرك فيها أن كل ما فعلته سيُرى، سيُحكم عليه، وسيُحدد ما بعدها.جلست في
مرّت أسابيع على استقرار سُنا في المنزل. الأيام صارت لها نكهة مختلفة. ليست نكهة الهروب من شيء. ولا نكهة الانتظار لشيء. بل نكهة الحياة نفسها. بكل ما فيها من بساطة وتعقيد وتفاصيل لا يلاحظها أحد إلا من يعيشها. في الصباح الباكر، قبل أن يستيقظ عمر، كانت سُنا تجلس في المطبخ بكوب قهوتها وتنظر من النافذة. الشارع هادئ في تلك الساعة. والضوء يتسلل ببطء كأنه لا يريد أن يزعج السكون. وهي تجلس وتفكر. لا بأفكار ثقيلة. فقط تستقبل اليوم بهدوء. وأحيانًا يأتي عمر من خلفها. يضع يده على كتفها لثانية. يصب قهوته. ويجلس بجانبها. ولا يتكلمان في البداية. فقط يجلسان. وهذا الصمت المشترك كان من أجمل ما بنياه. في أحد تلك الصباحات قال عمر: "لارا اتصلت أمس." "بماذا قالت؟" "تريد أن نزورها هي وزياد هذا الأسبوع." "متى؟" "الجمعة." "حسنًا." شرب رشفة من قهوته. "وقالت إن عندها خبرًا." رفعت سُنا نظرها. "
مرّ الأسبوع الأول بعد عودة سُنا بهدوء لم تتوقعه. لم يكن هناك لحظات كبيرة أو مشاهد درامية. فقط أيام. أيام عادية تبدأ بصباح وتنتهي بليل. وبينهما تفاصيل صغيرة تتراكم كأحجار تبني جدارًا لا تراه حتى تنظر خلفك فتجده قائمًا وصلبًا. كانت سُنا تستيقظ في الصباح. تغتسل. ترتدي ملابسها. وتخرج إلى المطبخ لتجد أحيانًا القهوة جاهزة وعمر يجلس يقرأ شيئًا على هاتفه. وأحيانًا تجده قد غادر مبكرًا وترك لها ورقة صغيرة على الطاولة فيها جملة واحدة أو اثنتان. "القهوة في الثلاجة. سخّنيها." "اجتماع مبكر. أراكِ في المساء." "لا تنسي أن تأكلي شيئًا حقيقيًا اليوم." تلك الأوراق الصغيرة كانت تجعلها تبتسم بطريقة لا تفسّرها. ليس لأنها كبيرة. بل لأنها دليل على أن شخصًا ما يفكر فيها في الصباح. وهذا وحده كان شيئًا لم تعتده. في الشركة، كانت الأيام مزدحمة بشكل جيد. المشروع الكبير الذي أوكله إليها جوزيف كان يتشكل تدريجيًا. اجتماعات. أرقام. قرارات صغيرة تؤثر على أشياء أكبر. وكل يوم تتعلم شيئًا جديدًا. وجوزيف كان يراقبها من بعيد. لا يتدخل كثيرًا.
# الفصل الرابع والستون: العودة مرّ الأسبوع الذي طلبته سُنا. سبعة أيام قضتها في منزل فرح تمامًا كما كانت دائمًا. تذهب إلى الشركة وتعود. تجلس مع فرح في المساء وتتحدثان. وفي الليل تجلس وحدها وتفكر. لكن هذه المرة كان التفكير مختلفًا. لم يكن تفكير من يحاول أن يقنع نفسه بشيء يخافه. بل كان تفكير من يرتب أفكاره قبل خطوة يريدها. في اليوم السادس، جلست مع فرح في المطبخ بعد العشاء. قالت فرح دون مقدمات: "غدًا، أليس كذلك؟" نظرت إليها سُنا. "من أين علمتِ؟" "لأنك هادئة بطريقة مختلفة. هادئة كمن قرر وارتاح." ابتسمت سُنا. "نعم. غدًا." وضعت فرح كوبها على الطاولة ونظرت إليها بعيون مليئة بأشياء كثيرة. "سُنا… أنا أريد أن أقول شيئًا قبل أن تذهبي." "قولي." "حين جئتِ إلى هنا لأول مرة بعد المستشفى، كنتِ مكسورة. وأنا كنت خائفة عليكِ. خائفة أن الكسر يكون أعمق مما يبدو." توقفت
في صباح هادئ، كانت الشمس تتسلل من بين الغيوم، والأرض ما زالت رطبة من الأمطار الماضية، لكن قلب سنا كان مليئًا بالعاصفة. وقفت على الشرفة للحظة، تتأمل العالم من حولها، وداخل صدرها شعور غريب يتصاعد مع كل نفس. كانت تعلم أن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث، لكنها لم تتوقع أن يكون بهذا الشكل. دخل عمر إلى المت
صوت المطرقة ارتطم بخشب المنصة… فاهتز شيء داخل صدرها. "الجلسة منعقدة." لم تكن الكلمات مجرد إعلان… كانت بداية انهيار بطيء. خطت سنا داخل قاعة المحكمة وكأن الأرض تسحبها للأسفل. كل الأنظار اتجهت نحوها، ثقيلة، قاسية… كأنها لا ترى إنسانة، بل حكمًا صدر بالفعل ولم يُعلن بعد.
أنا لن أتركه." خرجت الكلمات من فم ريم كطلقة، حادة، نهائية… كأنها أعلنت حربًا داخل ذلك القصر الذي لم يعرف يومًا معنى الرفض. وقف جوزيف أمامها، ملامحه مشدودة، عينيه تضيقان ببطء، ليس غضبًا فقط… بل صدمة لم يختبرها من قبل. ابنته الوحيدة، التي بنى لها مستقبلًا محسوبًا بالتفاصيل، تقف
استيقظت سنا على صوت المطر وهو يطرق نوافذ الغرفة. لم تشعر بالدفء الذي توقعت، ولم تمنحها هذه اللحظة أي راحة. كانت ترتجف، ليس بسبب البرد، بل بسبب الحقيقة التي تتكشف أمامها كل لحظة: حياتها لم تعد ملكها، ولم تعد تعرف ما هو الحب، وما هو الأمان.لم تتحرك كثيرًا، عيناها لا تزالان تلمعان بالدموع،