Beranda / الرومانسية / بين الذنب والانتقام يُولد الحب / الفصل الخامس: بداية الجحيم بعد الزواج

Share

الفصل الخامس: بداية الجحيم بعد الزواج

last update Tanggal publikasi: 2026-03-31 08:15:28

بعد ليلة الزفاف، لم تشعر سنا بأي فرح حقيقي. كانت موسيقى الحفل والابتسامات حولها مجرد ستار يخفي الحقيقة المظلمة التي ستعيشها الآن. كل لحظة فرح اختفت بمجرد دخولهم المنزل، وكأن الحظ قد تخلى عنها فجأة، تاركًا قلبها رهينة خوف جديد. ما إن دخلت العتبة، حتى تغيّرت الأجواء بالكامل.

الهدوء كان مصطنعًا، يخفي وراءه نوايا عمر الحقيقية. الجدران العالية، الأثاث الفخم، كل شيء بدا وكأنه قصر، لكن لسنا وحدها داخله، بل أسيرة لتلك الغرف، لتلك الأصوات، لتلك النظرات التي تحمل تهديدًا صامتًا. جلست سنا، تحاول فهم ما يحدث، لكن كل شيء بدا غامضًا، كأنها بين حلم وكابوس لا نهاية له.

شعرت أن قلبها أصبح قطعة حجر ثقيلة، وأن كل شيء تعلمته عن الحياة والحب أصبح بلا قيمة. حاولت الهروب، حتى لمست يدها المقبض، لكن قبل أن تلمسه، ظهر عمر من خلفها. صوته البارد والحازم حطم كل وهم في قلبها: "أين تعتقدين أنك ذاهبة؟"

ارتجفت سنا، وارتفع دقات قلبها بشكل جنوني: "أ… أريد فقط… الخروج قليلاً…" اقترب عمر خطوة خطوة، نظراته حادة، وملامحه تلمع بالغضب المكبوت: "لن تذهبي إلى أي مكان… إلا إذا أردت رؤية جدتك… ميتة

منذ هذه اللحظة .. نفسك .. حركتك .. نظرتك .. كلها ملكي .. لن تتنفسي إلا اذا سمحت لك.. الكلام ممنوع .. الخروج ممنوع عليكي الا بإذني .

تجمدت سنا في مكانها، والدم يتوقف في عروقها للحظة. لم تصدق ما تسمعه، وكل خوفها القديم عاد مضاعفًا. وفجأة، على شاشة التلفاز في الصالة، ظهرت صورة جدتها، جالسة في غرفة المعيشة، وعلى الجانب الآخر للبيت حيث متجر الحلويات، كان هناك قناص يوجه بندقيته مباشرة نحوها.

صوت عمر خنقها بالرهبة: "إذا حاولت أن تهربي أو إن علم أحد بحقيقة زواجنا، سأدفن جدتك بجانب والدك ووالدتك، وسأحرق كل شيء تعبت أنت وجدتك لبنائه." سقطت حقيبتها من يدها، والارتجاف سيطر على جسدها بالكامل.

شعرت أن الهواء قد انقطع عنها، وأن قلبها أصبح ثقيلاً كالجبل. كل حلم بسيط عن حياة مستقلة وسعادة اختفى فجأة، وتحولت أحلامها الوردية إلى كابوس حي. وفجأة وسط انهيارها أمسك بها عمر من ذراعها بقوة وصعد بها إلى الطابق العلوي، إلى غرفة باردة مبعثرة تحتوي على سرير وبعض الأثاث القديم وربما هي مخزن بالأصل.

ألقاها على الأرض ببرود وقال: "ستكون هذه غرفتك من الآن، وأظن أنها كثيرة على قاتلة مثلك. هذه الغرفة بمثابة قصر لخريجة سجن، أليس كذلك؟" ابتسم بخبث وخرج مغلقًا الباب خلفه.

جلست سنا على الأرض، ضامّة ركبتيها لصدرها، ودموعها تنهمر بغزارة. لم يكن هذا ما حلمت به؛ أبسط أحلامها كانت أن تبني عائلة بسيطة وسعيدة، أن تتزوج رجلاً يكون لها أماً وأبًا .. حبيبًا وصديقًا… زوجاً يعوضها عن ما رآته وعاشته في هذه الحياة القاسية أما الآن، كل شيء تحول إلى جحيم. جلست على الأرض، يدها ترتجف، ودموعها تتساقط بغزارة، قلبها ينبض بسرعة لم تعرفها من قبل. كل شيء حولها أصبح غامضًا، كل شيء أصبح خطرًا، وكل شيء بدأ يلوح بالتهديد. فجأة، رنّ الهاتف.

رفعت سنا عينيها بارتباك، كان الرقم مجهولًا، وكل جزء في جسدها ينبض بالخوف. أخذت الهاتف ببطء، وفتحته. صوت منخفض، غريب، يهمس في الأذن: "هل تعتقدين أن حياتك أصبحت سهلة؟ انتظري… فاللعبة لم تبدأ بعد."

تجمدت، قلبها توقف لوهلة. كانت هذه مجرد البداية، البداية الحقيقية لمعركة لم تتخيلها أبدًا، معركة بين الحب والخداع، بين الثقة والخيانة، بين قلبها وروحه.

في صباح اليوم التالي، فتح عمر الباب ووجدها على الأرض نائمة بفستان الزفاف. ركله بقدمه على قدمها لتستيقظ.

فتحت عينيها ببطء، متأملة أن ما حدث كان كابوسًا ولكن الواقع كان أليمًا.

قال لها ببرود: هيا استيقظي ف لديكِ الكثير لتنجزيه .. و "اخلعي هذا الشيء الذي عليكِ، ثثمانتظريني بالأسفل." وخرج من الغرفة وضرب الباب بقوة.

بعد خروج عمر جلست سنا بهدوء وفركت عيناها تحاول أن تستوعب ما حدث معها منذ الأمس ثم بدأت تنظر في أرجاء الغرفة .. وجدت باب صغير بداخلها .. فتحته وإذا به حمام صغير يحتوي على مغسلة وكرسي صغير وقد ملأ الغبار المكان .

تشجعت قليلا ودخلت لتغسل وجهها ثم خرجت مسرعة تبحث عن أغراضها لكنها لم تجد شيئًا.

خلعت طرحتها ونزلت للطابق السفلي لترى ما الذي يريده.

وما إن رآها بفستان الزفاف حتى انفجر غضبًا:

"ألم أخبركِ أن تخلعي هذا؟ فالأبيض لا يليق بكِ!"

اقترب منها فجأة، وأمسك الفستان ومزّقه دون تردد.

تراجعت سنا بسرعة، تحاول أن تغطي جسدها بيديها، بينما كان ينظر إليها باحتقار واضح:

"مجرد النظر إليكِ يثير اشمئزازي."

رمى نحوها حقيبة ملابس، وقال ببرود:

"غيّري ملابسكِ، واذهبي لتحضير الطعام ثم قومي بتنظيف المنزل فأنتي ستكونين بمثابة خادمة لي في هذا المنزل."

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت حياتها تسير على نمط واحد.

كانت ترتب المنزل، تطبخ، وتبقى صامتة، بينما يكتفي عمر بالعودة مساءً، يتناول طعامه، ثم يختفي في غرفته أو مكتبه وبين أوراقه.

أما هي، فكان مكانها العلية… غرفة مهملة بالكاد تصلح للنوم.

في أول ليلة، وقفت سنا في العلية تنظر حولها. الغبار يغطي كل شيء، والهواء بارد، والمكان خالٍ من أي حياة.

ترددت للحظة، ثم بدأت تعمل.

أزاحت الغبار، رتبت الفراش القديم، وفتحت النافذة ليدخل بعض الهواء.

جمعت بعض الأغراض البسيطة، ووضعتها بطريقة مرتبة، كأنها تحاول إقناع نفسها أن هذا المكان يمكن أن يكون غرفتها.

جلست أخيرًا على طرف الفراش، تنظر حولها بصمت.

لم يكن المكان مريحًا… لكنه أصبح أقل قسوة.

مرّت الأيام على هذا الحال،وفي يوم وبينما كانت تنظف أثار فضولها وجود غرفة دائماً مغلقة في الطابق السفلي.

توقف نظرها عند الباب طويلًا، قبل أن يسيطر الفضول عليها علها تكشف بعض الأسرار. عن حقيقة عمر.

بحثت حتى وجدت مفتاحًا احتياطيًا، ثم فتحت الباب بحذر.

تجمدت في مكانها.. لم يخطر في ذهنها أن ترى ما رآته.

كانت غرفة طفل.

جدرانها مزينة برسومات زرقاء وبيضاء مرسومة بدقة، وألعاب صغيرة مرتبة بعناية.

وعلى الطاولة، برواز يحمل صورة عمر مع سارة.

تقدمت ببطء، ورفعت الصورة بين يديها .. بدأت تتأملها وتتأمل كل تفاصيلها.

وفجأة، جاء صوته من خلفها، غاضبًا:

"كيف تجرئين؟!"

استدارت بخوف، لتجده واقفًا خلفها، وعيناه مليئتان بالغضب.

ارتبكت وتراجعت خطوة للخلف .. في أثناء ذلك تعرث وسقطت على الأرض وسقط البرواز من يدها، وتحطم .

حاولت التقاطه بسرعة وجمع الزجاج، لكنه أمسك يدها بعنف، فانغرست قطعة زجاج في جلدها وجرحتها بعمق.

لم يهتم، بل قال بحدة:

"ألم يكفِ أنكِ تسببتِ بموتها…هل استكثرت رؤيتها داخل هذا البرواز؟ كم أكرهكِ .. ليتكِ لم تولدي.

سقطت الكلمات كالسيف على قلبها .. تركت كل شيء، وصعدت إلى العلية، ودموعها تنهمر أكثر من دمها.

جلست هناك، تحاول إيقاف النزيف بيد مرتجفة، بينما الألم في داخلها كان أشد.

جمع عمر قطع البرواز وهو ينظر بألم وحسرة ويتحسس صورة سارة

سحب الصورة ووضع ماتبقى من البرواز على الطاولة ثم خرج وقام بإغلاق الباب وتوجع نحو غرفته .. وضع صورة سارة داخل أحد الأدراج ثم أخذ هاتفه

واتصل بصديقه زياد .. صديقه منذ الطفولة وحافظ أسراره ويعمل كمحامي أيضا في شركة والده.

زياد.. هل لديك بعض الوقت

رد زياد: مابك هل أنت بخير

قال عمر: لستُ على مايرام أحتاج للتحدث معك

قال زياد :بالطبع هل تريد أن نلتقي في مكان أم تأتي لشقتي.

قال عمر: دقائق وسوف أكون في شقتك.

أثناء خروجه وقف أمام الدرج لغرفة العلية ونظر للأرض التي سقطت عليها بضع قطرات من دماء سنا.

نظر بصمت ثم خرج.

مر يومين على هذه الحادثة لم تلتقي سنا بعمر أبداً

كانت تستيقظ باكراً تقوم بتجهيز فطاره ثم تعود للغرفة قبل خروجه من الغرفة

ثم تبدأ بالتنظيف بعد خروجه وتنتهي من تحضير وجبة العشاء وتنسحب بهدوء قبل عودته من الشركة .. وفي اليوم الثاني وأثناء تنظيفها، رنّ هاتفها أجابت: مرحبا

قال مباشرة سنذهب في المساء إلى منزل والدي… عيد ميلاد لارا.

تجهزي في السادسة سأتي لاصطحابك وتذكري لا أريد أي تصرف يحرجني.

"حسنًا." قالتها بهدوء.

في المساء وصل عمر وذهبت معه.

كان الطريق صامتًا، لا كلمات بينهما.

وعند الوصول، استقبلتها والدته ببرود واضح فهي لم تحب سنا منذ البداية وترى أنها أقل من ابنها بكثير .. بينما رحّب بها والده وجدته وأخته لارا بحرارة.

مع العلم أن لا أحد من عائلة عمر يعلم بحادثة سنا ودخولها للسجن.

لا أحد يعلم بحقيقة الأمر وحقيقة زواجن من سنا سوا صديقه زياد.

في منزل السيد كمال كانت لارا أخت عمر وحبيبة زياد في زفس الوقت لطيفة معها .. جلست سنا بينهم، تحاول أن تتصرف بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث

وأثناء إحتفالهم وتقديم الهدايا ل لارا لاحظت الجدة وجود جرح ظاهر في يد سنا فقامت بتأنيب حفيدها على عدم اهتمامه بزوجته وآمرته بأخذها للمستشفى ليقوم بفحص جرحها وخياطته في حال احتاجت لذلك.

بعد انتهاء الزيارة، عادت مع عمر.

وفي الطريق وبعد مرور دقائق على ركوبهم قال لها بحدة:

"ألم تتعلمي كيف تعالجين جرحًا بسيطًا؟"

لم تجب.

ظل يلومها ويؤنبها .. وسط صمتها مما أثار غضبه كونها تتجاهل حديثه

توقف فجأة، ونظر إليها بغضب:

"اخرجي من سيارتي."

نظرت إليه لثوانٍ ثم للزجاج الامامي للسيارة حيث كان المطر يهطل بغزارة

ثم فتحت الباب ونزلت دون نقاش.

سارت وحدها تحت المطر، والبرد ينهش جسدها .. تراجع عمر عن قراره ثم عاد ليبحث عنها ولكنه لم يجدها .. بحث عنها في الشارع المؤدي لطريق بيتهم ولكنه لم يجدها .. ظن أنها قد ركبت إحدى المواصلات وستعود للمنزل .. فعاد هو الآخر ليكمل طريقه نحو المنزل.

مضت ساعة على سير سنا حتى وصلت المنزل متعبة ومبللة بالكامل.

كان عمر في غرفته ينتظر عودتها .. ما أن فتحت باب المنزل قام بإغلاق باب غرفته وتظاهر بعدم إهتمامه.

دخلت سنا وصعدت مبتشرة إلى العلية، حيث أصبحت ملاذها الآمن في هذا المنزل .. جلست على الفراش خلعت حذائها ونامت دون أن تغيّر ملابسها،وسط ارتجاف جسدها الصغير.

في الصباح، استيقظ عمر ولم يجد الفطور جاهزًا،

صعد إلى العلية غاضبًا.

وجد سنا نائمة، ناداها بصوتٍ مرتفع، لكنها لم تستجب.

اقترب منها، لاحظ حرارة جسدها المرتفعة وارتجافها الشديد، لكنه لم يأبه بذلك قال بحدّة: ليس وقت الدلال… انهضي هيا وقومي بتحضير الفطور لي."

فتحت عينيها بصعوبة، نظرت إليه بإرهاق واضح، حاولت أن تتماسك.

ببطء شديد، جلست، وأسندت نفسها، ثم وقفت رغم ضعفها، ونزلت إلى المطبخ.

بدأت بتحضير الفطور بيدين مرتجفتين، بالكاد تستطيع الوقوف.

كانت رؤيتها مشوشة، وأنفاسها ثقيلة، كل حركة منها كانت تستنزف ما تبقى من قوتها. مدّت يدها لتضع شيئًا على الطاولة… لكن فجأة، فقدت توازنها، وسقطت على الأرض فاقدة الوعي.

سمع عمر صوت الارتطام، فتوجه بسرعة للمطبخ

وجدها ممددة على الأرض بلا حراك.

اقترب منها فورًا، حاول إيقاظها، ضرب خديها بخفة، فتحت عينيها قليلًا ثم أغلقتها من جديد.

تردد قليلاً ثم رفعها بين ذراعيه، محاولًا إيقاظها:

"سنا! افتحي عينيكِ!"

لكنها لم تستجب.

توترت ملامحه، وأخذها مسرعًا إلى الحمام.

وضعها في حوض الاستحمام وفتح عليها الماء البارد، محاولًا خفض حرارتها.

كانت ترتجف بشدة، بينما يمسكها بثبات حتى لا تسقط.

بعد لحظات، أخرجها من حوض الاستحمام ولفّها بمنشفته، ثم حملها إلى غرفته.

قام بخلع ملابسها قطعة تلوى الأخرى حتى بقيت في ملابسها الداخلية فتوقف عند هذا الحد ثم لبسها أحد قمصانه، ووضعها على السرير وأعاد فحص حرارتها فوجدها قد انخفضت قليلاً .. ثم التفت الى يدها التي مازال الجرح واضحا بها فقام بلفها وتضميدها ثم أحضر لها دواءً

جلس قربها للحظات، يراقب وجهها الشاحب، قبل أن يتركها تستسلم للنوم في غرفته الدافئة ثم توجه للمطبخ و وأعدّ لها حساءً بسيطًا لتتاوله عند استيقاظها.

في المساء، استيقظت سنا ببطء، لتجد نفسها في غرفة عمر.

ارتبكت، ونظرت حولها بخوف حاولو النهوض ولكنها كانت أضعف من ذلك.

دخل عمر الغرقة .. اقترب منها، وقال ببرود: هل أصبحتي أفضل الآن؟

اجابته بصوت يكاد يسمع: نعم .. شكراً لسؤالك

ثم أضافت هل أنت من قام بخلع ملابسي.

تبسم عمر بخبث واقترب منها أكثر وقال: نعم .. هل لديك سيزعجك ذلك

نظرت له بخوق وترقب .. وقالت بصوت متقطع؟ هل ف ففعلت شيئاً بي؟؟

اقترب منها اكثر حتى أصبحت انفاسه قريبة منها وعيناه تلتقيان بعينيها مباشرة وقال بنبرة استهزاء مع ضحكة خبيثة :"لا تقلقي… لو أردت اغتصابك، لفعلت ذلك وأنتِ واعية... حتى أستمتع وأنا أراكِ تتألمين ثم ابتعد عنها

وقال: تحسني بسرعة فغداً لديكِ الكثير من الأعمال ثم خرج.

أغمضت عينيها دون أن تتكلم ف قلبها مثقلًا بما لا يُحتمل.

وقف بعيدًا، ينظر إليها بصمت، ثم همس لنفسه:

"لست شخصاً خبيثاً ولا قاسي… لكن أفعالك هي من أجبرتي ل أصل إلى هذا الحال."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل التاسع والستون: حياة تبدأ

    مرّت ثلاثة أشهر على الزفاف، لكنها لم تكن مجرّد أيام عابرة، بل كانت أشبه بموسم جديد في حياة سُنا وعمر، موسمٍ هادئٍ بعد عاصفة طويلة. كأن الحياة قررت أخيرًا أن تمنحهما فرصة لالتقاط أنفاسهما، وأن تعوّضهما عن كل ما مرّا به من ألم واضطراب. كانت الأيام تمضي بإيقاعٍ جميل، بسيط، لكنه عميق. كل صباح، تستيقظ سُنا قبل عمر بدقائق. تفتح عينيها ببطء، وتبقى لثوانٍ تحدّق في سقف الغرفة، وكأنها تتأكد أن كل شيء حقيقي. ثم تلتفت نحوه. تنظر إلى ملامحه وهو نائم، إلى ذلك الهدوء الذي لم تكن تراه فيه من قبل. كانت تشعر، في كل مرة، بشيء يشبه الطمأنينة… شيء لم تعرفه سابقًا. تنهض بهدوء، حتى لا توقظه، وتذهب إلى المطبخ. تحضّر القهوة، وتفتح النافذة قليلًا لتدخل أشعة الشمس. كانت تحب تلك اللحظات… لحظات البداية. لحظات لا تحمل ثقل الماضي، ولا قلق المستقبل. فقط الحاضر. بعد دقائق، يأتي عمر، شعره غير مرتب، وعيناه نصف مفتوحتين، يبتسم لها تلك الابتسامة التي أصبحت جزءًا من يومها. "صباح الخير."

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل الثامن والستون: تحضيرات

    في أحد الأيام، وبينما كانت سُنا منهمكة في عملها داخل المكتب، انشغلت في ترتيب بعض الملفات ومراجعة تفاصيل مشروعها الجديد، رنّ هاتفها فجأة. كان اسم عمر يظهر على الشاشة توقفت للحظة. نظرت إلى الهاتف، وكأنها تشعر أن في هذا الاتصال شيئًا مختلفًا. أجابت: "عمر؟" جاء صوته من الطرف الآخر، هادئًا كعادته، لكنه يحمل شيئًا خفيًا لم تستطع تحديده: "سُنا." "نعم؟" سكت لثانية، كأنه يرتّب كلماته. "هل أنتِ فارغة مساء الجمعة؟" رفعت حاجبها قليلًا، مستغربة السؤال. "أعتقد نعم… لماذا؟" "أريد أن نخرج." ابتسمت دون أن يشعر. "خير؟ هل في مناسبة؟" صمت… ثم قال: "لا." وتوقف لثانية أخرى، ثم أضاف بصوت أخف: "ربما." قبل أن تسأله ماذا يقصد، أغلق الخط. بقي الهاتف في يدها، تنظر إلى الشاشة وكأنها تحاول أن تعيد سماع الكلمة الأخيرة. "ربما." كلمة صغيرة… لكنها بقيت عالقة في ذهنها طوال اليوم. لم تستطع التركيز بعدها كما يجب. كلما حاولت العودة للعمل، كانت الكلمة تعو

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل السابع والستون: ما ينمو بهدوء

    في نهاية ذلك الشهر، لم يكن المشروع الكبير مجرد مهمة انتهت… بل كان رحلة كاملة انتهت فصولها الأخيرة على إيقاعٍ مختلف.في صباح ذلك اليوم، استيقظت سُنا قبل المنبّه بدقائق. لم يكن نومها عميقًا، بل كان أشبه بانتظارٍ طويل داخل حلمٍ خفيف. فتحت عينيها ببطء، وشعرت بشيءٍ ثقيلٍ في صدرها… ليس خوفًا تمامًا، وليس حماسًا فقط… بل مزيجٌ معقد من الاثنين.نظرت إلى السقف لثوانٍ، ثم همست لنفسها: "اليوم."نهضت بهدوء، وكأن أي حركةٍ مفاجئة قد تفسد توازنها الداخلي. اختارت ملابسها بعناية غير معتادة، وقفت أمام المرآة طويلًا، لا لتتأكد من مظهرها… بل لتتأكد من نفسها.مدّت يدها ولمست انعكاسها في المرآة برفق، وكأنها تقول: "لقد وصلتِ… لا تتراجعي الآن."في الشركة، كان الجو مختلفًا. ليس صاخبًا، لكن مشحون بشيءٍ خفي. الجميع يعرف أن هذا الاجتماع ليس عاديًا. هذا هو اليوم الذي سيُحسم فيه كل شيء.دخلت سُنا قاعة الاجتماع بخطوات ثابتة، لكن داخلها كان يعجّ بعاصفة صامتة. لم تكن خائفة من الفشل… بل من ثقل النجاح. من تلك اللحظة التي تدرك فيها أن كل ما فعلته سيُرى، سيُحكم عليه، وسيُحدد ما بعدها.جلست في

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل السادس والستون: جذور وأغصان

    مرّت أسابيع على استقرار سُنا في المنزل. الأيام صارت لها نكهة مختلفة. ليست نكهة الهروب من شيء. ولا نكهة الانتظار لشيء. بل نكهة الحياة نفسها. بكل ما فيها من بساطة وتعقيد وتفاصيل لا يلاحظها أحد إلا من يعيشها. في الصباح الباكر، قبل أن يستيقظ عمر، كانت سُنا تجلس في المطبخ بكوب قهوتها وتنظر من النافذة. الشارع هادئ في تلك الساعة. والضوء يتسلل ببطء كأنه لا يريد أن يزعج السكون. وهي تجلس وتفكر. لا بأفكار ثقيلة. فقط تستقبل اليوم بهدوء. وأحيانًا يأتي عمر من خلفها. يضع يده على كتفها لثانية. يصب قهوته. ويجلس بجانبها. ولا يتكلمان في البداية. فقط يجلسان. وهذا الصمت المشترك كان من أجمل ما بنياه. في أحد تلك الصباحات قال عمر: "لارا اتصلت أمس." "بماذا قالت؟" "تريد أن نزورها هي وزياد هذا الأسبوع." "متى؟" "الجمعة." "حسنًا." شرب رشفة من قهوته. "وقالت إن عندها خبرًا." رفعت سُنا نظرها. "

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل الخامس والستون: أيام عادية

    مرّ الأسبوع الأول بعد عودة سُنا بهدوء لم تتوقعه. لم يكن هناك لحظات كبيرة أو مشاهد درامية. فقط أيام. أيام عادية تبدأ بصباح وتنتهي بليل. وبينهما تفاصيل صغيرة تتراكم كأحجار تبني جدارًا لا تراه حتى تنظر خلفك فتجده قائمًا وصلبًا. كانت سُنا تستيقظ في الصباح. تغتسل. ترتدي ملابسها. وتخرج إلى المطبخ لتجد أحيانًا القهوة جاهزة وعمر يجلس يقرأ شيئًا على هاتفه. وأحيانًا تجده قد غادر مبكرًا وترك لها ورقة صغيرة على الطاولة فيها جملة واحدة أو اثنتان. "القهوة في الثلاجة. سخّنيها." "اجتماع مبكر. أراكِ في المساء." "لا تنسي أن تأكلي شيئًا حقيقيًا اليوم." تلك الأوراق الصغيرة كانت تجعلها تبتسم بطريقة لا تفسّرها. ليس لأنها كبيرة. بل لأنها دليل على أن شخصًا ما يفكر فيها في الصباح. وهذا وحده كان شيئًا لم تعتده. في الشركة، كانت الأيام مزدحمة بشكل جيد. المشروع الكبير الذي أوكله إليها جوزيف كان يتشكل تدريجيًا. اجتماعات. أرقام. قرارات صغيرة تؤثر على أشياء أكبر. وكل يوم تتعلم شيئًا جديدًا. وجوزيف كان يراقبها من بعيد. لا يتدخل كثيرًا.

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل الرابع والستون: العودة

    # الفصل الرابع والستون: العودة مرّ الأسبوع الذي طلبته سُنا. سبعة أيام قضتها في منزل فرح تمامًا كما كانت دائمًا. تذهب إلى الشركة وتعود. تجلس مع فرح في المساء وتتحدثان. وفي الليل تجلس وحدها وتفكر. لكن هذه المرة كان التفكير مختلفًا. لم يكن تفكير من يحاول أن يقنع نفسه بشيء يخافه. بل كان تفكير من يرتب أفكاره قبل خطوة يريدها. في اليوم السادس، جلست مع فرح في المطبخ بعد العشاء. قالت فرح دون مقدمات: "غدًا، أليس كذلك؟" نظرت إليها سُنا. "من أين علمتِ؟" "لأنك هادئة بطريقة مختلفة. هادئة كمن قرر وارتاح." ابتسمت سُنا. "نعم. غدًا." وضعت فرح كوبها على الطاولة ونظرت إليها بعيون مليئة بأشياء كثيرة. "سُنا… أنا أريد أن أقول شيئًا قبل أن تذهبي." "قولي." "حين جئتِ إلى هنا لأول مرة بعد المستشفى، كنتِ مكسورة. وأنا كنت خائفة عليكِ. خائفة أن الكسر يكون أعمق مما يبدو." توقفت

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل السادس: أول مواجهة حقيقية

    استيقظت سنا على صوت المطر وهو يطرق نوافذ الغرفة. لم تشعر بالدفء الذي توقعت، ولم تمنحها هذه اللحظة أي راحة. كانت ترتجف، ليس بسبب البرد، بل بسبب الحقيقة التي تتكشف أمامها كل لحظة: حياتها لم تعد ملكها، ولم تعد تعرف ما هو الحب، وما هو الأمان.لم تتحرك كثيرًا، عيناها لا تزالان تلمعان بالدموع،

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل الرابع : بين الحب والإنتقام

    في صباح هادئ، كانت الشمس تتسلل من بين الغيوم، والأرض ما زالت رطبة من الأمطار الماضية، لكن قلب سنا كان مليئًا بالعاصفة. وقفت على الشرفة للحظة، تتأمل العالم من حولها، وداخل صدرها شعور غريب يتصاعد مع كل نفس. كانت تعلم أن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث، لكنها لم تتوقع أن يكون بهذا الشكل. دخل عمر إلى المت

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل الثالث : ما لايراه القلب

    في مكانٍ بعيد عن سنا، وقف عمر أمام صورةٍ .. لم يكن ينظر إلى الصورة بل إلى الفراغ الذي تركته.إطار زجاجي أنيق، داخله ابتسامة سارة، رأسها مائل قليلًا نحوه، ويده تحيط بكتفها، وكأنها ما زالت هناك… قريبة بما يكفي ليلمسها لكن الغرفة كانت باردة. صامتة وخالية. وقف عمر أمام الصورة دون

  • بين الذنب والانتقام يُولد الحب   الفصل الثاني: حكم لا يُغلق الحقيقة

    صوت المطرقة ارتطم بخشب المنصة… فاهتز شيء داخل صدرها. "الجلسة منعقدة." لم تكن الكلمات مجرد إعلان… كانت بداية انهيار بطيء. خطت سنا داخل قاعة المحكمة وكأن الأرض تسحبها للأسفل. كل الأنظار اتجهت نحوها، ثقيلة، قاسية… كأنها لا ترى إنسانة، بل حكمًا صدر بالفعل ولم يُعلن بعد.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status