LOGINبعد عودة ناصر،
استقبلته عبير كما تفعل كل مرة. ابتسامة هادئة. سؤال عن السفر. حقيبة تُفتح في الصالة. حديث سريع عن الطريق والعمل. وكان ناصر سعيدًا بعودته إلى البيت، يتحدث عن الأيام التي قضاها بعيدًا وكأنه يحاول أن يستعيد مكانه في تفاصيل المنزل دفعة واحدة. أما عبير، فكانت تستمع إليه وهي تفكر في شيء آخر. سليم. منذ أن سمعت صوته لأول مرة، أصبح حضوره مختلفًا. ولم تكن المشكلة أن سليم موجود في حياتها. المشكلة أن وجوده أصبح يشغل جزءًا منها لم تكن تعرف أنه فارغ إلى هذه الدرجة. في تلك الليلة، لم تستطع أن تفتح إنستجرام كما اعتادت. كان ناصر في المنزل. يجلس بجوارها، يسألها عن الأولاد، وعن البيت، وعن الأيام التي قضاها بعيدًا. وكانت تجيبه بشكل طبيعي. لكن كلما شعرت بهاتفها بجوارها، كانت عيناها تذهب إليه للحظة. ثم تعود إلى ناصر بسرعة. وصلتها إشعارات قليلة، لكنها لم تفتحها. لم تكن تعرف إن كان سليم قد كتب لها أم لا. ولم تكن تريد أن تعرف. على الأقل، ليس الآن. قال ناصر: «إنتِ ساكتة ليه؟» التفتت إليه. «ولا حاجة، تعبانة شوية.» ابتسم. «وحشتيني.» كانت الكلمة بسيطة. وكان المفترض أن تفرح بها. لكنها لم تفعل. قالت بهدوء: «وإنت كمان.» اقترب منها، وكان واضحًا أنه يريد استعادة القرب الذي افتقده طوال فترة سفره. لم ترفضه. كان زوجها. والغياب الطويل جعل اشتياقه إليها طبيعيًا، كما كان طبيعيًا أن يبحث عن دفء بيته بعد أسابيع من السفر. مدّ يده إلى خصرها، وأحسّت بحرارة كفه تنتقل عبر قماش قميصها الرقيق. قبلها على خدها أولًا، شفتاه دافئتان وجافتان قليلًا من السفر، ثم انزلقتا إلى فمها. قبلة أطول هذه المرة، مألوفة لكنها أعمق. تذوق طعم فمه: شيء خفيف من القهوة التي شربها قبل قليل، ونَفَسُه يختلط بنَفَسها. أغمضت عينيها. حاولت أن تكون حاضرة معه. أن تنسى كل شيء آخر. لكنها اكتشفت أنها عاجزة عن ذلك. كانت موجودة بجسدها، بينما عقلها في مكان آخر. في نبرة صوت. في ضحكة. في جملة قالها لها سليم قبل أن تنتهي مكالمتهما: «صوتك لسه في دماغي.» حاولت أن تطرد الجملة من رأسها. لكنها عادت إليها دون استئذان. خلع ناصر قميصه بهدوء، فسمعت صوت الأزرار وهي تنفتح واحدًا تلو الآخر، ورأت صدره العريض يتكشف تحت ضوء الغرفة الخافت. اقترب منها أكثر. وضع يده على كتفها، ثم أنزلها ببطء، أصابعه تمرّ على جلدها الدافئ، تترك أثرًا خفيفًا من القشعريرة. لم تقاومه. لم تطلب منه أن يتوقف. ولم تطلب منه أن يتمهل. استلقت على ظهرها. جاء فوقها كما اعتاد أن يفعل، بوزن جسده الثقيل، دافئ، يضغط عليها بلطف أولًا ثم أكثر. دخلها بسرعة رجل يعرف جسدها منذ سنوات، ولا يحتاج أن يسأله شيئًا. شعرت بامتلائه داخلها دفعة واحدة، حرارته، نبضه. حركتها مألوفة. تنفسه قريب من أذنها، ساخن، يتسارع تدريجيًا. يداه تمسكان بثدييها كما تمسكان دائمًا: إحداهما تضغط بلطف على الحلمة، والأخرى تمسك باللحم الناعم، ترفع وتضغط بطريقة يعرفها جسدها جيدًا. حاولت عبير أن تتفاعل. أن ترفع يدها إلى ظهره، فأحست بجلد ظهره الدافئ تحت أصابعها، بالعضلات التي تتحرك مع كل دفعة. أن تهمس له بشيء. لكن صوتها لم يخرج. كان جسدها يستقبله: الرطوبة تزداد بينهما، صوت الاحتكاك الخفيف يمتزج بأنفاسهما، رائحة جلده المألوفة — خليط من العرق الخفيف والصابون الذي اعتاد عليه — تملأ أنفها. أما داخلها، فلم يكن يصل إليه شيء. كانت تفكر في سليم وهي تحت ناصر. في طريقة نطقه لاسمها. في الضحكة التي سبقت انتهاء المكالمة. في الإحساس الغريب بأنها كانت مسموعة لأول مرة منذ زمن. ناصر أسرع. تنفسه ثقل، صار أثقل وأقرب. ضغط عليها أكثر، حوضه يرتفع وينزل بقوة منتظمة، كل دفعة تصل إلى عمق تعرفه جيدًا. يداه تشدان خصرها الآن، تثبته تحتها. ثم انتهى بسرعة، بأنّة قصيرة مكتومة، وارتعاش خفيف في جسده كله، وارتاح فوقها لحظات. قبلها على جبهتها، شفتاه رطبتان هذه المرة. همس: «وحشتيني جدًا.» لم ترد. لم يكن هناك خلاف. ولا مشكلة واضحة. ولا شيء تستطيع أن تشير إليه وتقول: هذا هو السبب. فقط شعور ثقيل بأنها لم تكن سعيدة كما كان ينبغي لها أن تكون. وأن جسدها خرج من اللحظة كما دخلها: ناقصًا، غير مكتمل، بعيدًا عنها هي نفسها. نظر إليها ناصر وقال: «مالك؟» هزت رأسها. «مفيش.» «حاسس إنك مش معايا.» ابتسمت ابتسامة صغيرة. «أنا معاك.» لم يجادلها. ربما صدقها. وربما كان معتادًا على صمتها. بعد قليل نام ناصر. أما عبير فبقيت مستيقظة. نظرت إلى وجهه في الظلام. كان زوجها. الرجل الذي عاشت معه سنوات. والأب الذي تشاركه بيتها وأولادها وذكريات كثيرة. لم يكن رجلًا سيئًا. وهذا بالذات ما جعل الأمر أكثر تعقيدًا. لأنها لم تستطع أن تكره ناصر. لكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تنكر أنها لم تعد تشعر تجاهه بما كانت تشعر به في بداية زواجهما. نهضت بهدوء. لم توقظه. لبست روبها وخرجت من الغرفة على أطراف أصابعها. دخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها. أشعلت النور الخافت فوق المرآة. نظرت إلى وجهها. ثم أغلقت عينيها. وضعت يدها تحت رأسها أولًا، كأنها لا تزال في السرير. ثم أنزلت يدها ببطء. تذكرت صوت سليم. تذكرت طريقته في قول اسمها. تذكرت كيف قال إنه سعيد لأنه تحدث معها. وشعرت بشيء من الاشتياق، رغم أنها لم تعرفه إلا منذ وقت قصير. همست: «إنت عملت فيا إيه يا سليم؟» لم يجبها أحد. لكن يدها لم تتوقف. راحت تداعب جسدها ببطء، كما لو كانت تستعيد ما لم يحدث قبل قليل. تخيّلت نبرة صوته أقرب مما يجب. تخيّلت أنه يسمع أنفاسها. تخيّلت أنه يعرف ما تفعله الآن. تسارع تنفسها. ارتجف جسدها. عضّت شفتها حتى لا يخرج منها صوت. حتى وصلت إلى ما لم يصل إليه ناصر. ارتعشت دقائق قصيرة. ثم سكنت. فتحت عينيها. نظرت إلى نفسها في المرآة. لم تكن سعيدة. ولم تكن نادمة بما يكفي لتتوقف عن التفكير فيه. غسلت وجهها بالماء البارد. عادت إلى الغرفة. نام ناصر على جنبه، كما تركته. استلقت بجواره. وضعت الهاتف بعيدًا. ثم عاد عقلها إليه. في الصباح، استيقظ ناصر مبكرًا. كان يتحدث عن خططه خلال الإجازة، وعن رغبته في قضاء وقت مع الأولاد، وعن أشياء كثيرة يريد إنجازها بعدما عاد. استمعت إليه عبير. حاولت أن تكون طبيعية. لكن هاتفها ظل على الطاولة. وحين أضاءت شاشته بإشعار جديد، ارتجف قلبها قبل أن تعرف حتى من أرسل الرسالة. نظرت بسرعة. كان اسم سليم. لم تفتح الرسالة. اكتفت برؤية الاسم. ثم قلبت الهاتف على وجهه. لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها دون إرادة. لاحظ ناصر ابتسامتها. «في إيه؟» رفعت عينيها إليه بسرعة. «ولا حاجة.» لم يسأل مرة أخرى. أما عبير، فبقيت تفكر في الرسالة المغلقة. كانت تعرف أنها لن تستطيع فتحها الآن. ناصر موجود. والبيت مليء بالحركة. والحياة التي اعتادت عليها عادت فجأة بكل تفاصيلها. لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان. لأنها، للمرة الأولى منذ سنوات، أصبحت تنتظر شخصًا آخر. وتشتاق إلى صوته. وتفكر فيه وهي بجوار زوجها. وهذا الشعور وحده كان كافيًا ليجعلها تخاف من نفسها.منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم
لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.
ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت
لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش
توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا
لم تكن الأيام الثلاثة التي ابتعدت فيها عبير عن سليم هادئة كما حاولت أن تظهر. كانت تقول لنفسها إنها فقط تحتاج إلى مساحة، وأن كثرة الحديث معه بدأت تجعلها تتصرف بطريقة لا تشبهها. لكنها في الحقيقة كانت تراقب هاتفها أكثر مما ينبغي، وتنتظر منه رسالة رغم أنها هي التي قررت الصمت. وحين لم يرسل، شعرت بالضيق. وحين أرسل أخيرًا، شعرت بالراحة. وهنا أدركت أن المشكلة أصبحت أكبر من مجرد إعجاب. في صباح اليوم الرابع، كانت عبير تعد القهوة في المطبخ حين دخل ناصر. نظر إليها وقال: "إنتِ مالك؟" التفتت إليه. "مالي؟" "بقالك كام يوم مش على بعضك." ابتسمت محاولة إنهاء الحديث. "يمكن عشان إنت لسه راجع من السفر والبيت اتقلب شوية." هز رأسه. "مش البيت." سكتت. اقترب منها قليلًا. "إنتِ." وضعت الفنجان على الطاولة. "يعني إيه أنا؟" "يعني من ساعة ما رجعت وأنا حاسس إنك مش معايا." قالها بهدوء، لكن العبارة أصابت مكانًا حساسًا داخلها. "أنا قدامك أهو." "الجسم آه." رفعت عينيها إليه. "ناصر..." "أنا مش بتخانق معاكي. أنا بس بحاول أفهم." جلست أمامه. "تفهم إيه؟" "إنتِ زعلانة مني؟" هزت رأسها. "لا." "مبسو







