Home / الرومانسية / بين الرغبة والخطيئة / الفصل السابع - رسالة لا تُفتح

Share

الفصل السابع - رسالة لا تُفتح

last update publish date: 2026-09-11 06:53:40

لم يكن وجود ناصر في البيت هو المشكلة الوحيدة.

المشكلة الحقيقية أن عبير بدأت تكتشف أن وجوده يغيّرها.

منذ عاد من سفره، أصبحت أكثر انتباهًا لهاتفها، وأكثر حذرًا في تصرفاتها، وأكثر توترًا من أي لحظة صمت قد تجمعها بنفسها.

كانت تضع الهاتف بجانبها طوال الوقت، ثم تنتبه فجأة إلى أنها تمسكه دون سبب، فتضعه على الطاولة.

تدخل إلى المطبخ، تأخذه معها.

تجلس في غرفة المعيشة، تضعه قريبًا من يدها.

وإذا خرج ناصر لدقائق، كانت عيناها تذهبان إليه تلقائيًا.

لم تكن تريد أن تفعل ذلك.

لكنها أصبحت تنتظر شيئًا.

أو شخصًا.

في مساء هادئ، كان ناصر يجلس أمام التلفاز يتابع مباراة، بينما كانت عبير ترتب بعض الأشياء على الطاولة.

رن هاتفها.

نظرت إليه بسرعة.

إشعار من إنستجرام.

لم تفتحه.

ظل الهاتف أمامها، والشاشة أضاءت لثوانٍ ثم انطفأت.

قال ناصر من مكانه دون أن يرفع عينيه عن التلفاز:

"مين؟"

توقفت يدها للحظة.

"ولا حاجة."

"حد بعتلك؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.

"آه، واحدة صاحبتي."

لم يسأل أكثر.

وهذا كان أسوأ بالنسبة لها.

لأنها كانت تتوقع سؤالًا، تحقيقًا، أي شيء يجعلها تشعر أنها ما زالت قادرة على إقناع نفسها بأن الأمور تحت السيطرة.

لكن ناصر عاد لمتابعة المباراة وكأن الأمر لا يعنيه.

دخلت عبير غرفتها بعد دقائق بحجة أنها تريد إحضار شيء.

أغلقت الباب خلفها، وأخرجت الهاتف.

كانت الرسالة من سليم.

"اختفيتي ليه؟"

ظلت تحدق في الكلمات.

ثم كتبت:

"مشغولة."

جاء الرد سريعًا:

"عارف."

استغربت.

"عارف إيه؟"

"عارف إنك مشغولة… بس مش عارف ليه حاسس إنك بتحاولي تبعدي."

وضعت الهاتف على السرير.

جلست بجانبه.

كان يستطيع أن يقرأها بسهولة أكثر مما ينبغي.

كتبت بعد تردد:

"يمكن عشان وجودك بدأ ياخد مساحة أكبر من اللازم."

ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

عادت.

ثم جاءت رسالته:

"وأنا أخدت المساحة دي غصب عنك؟"

ابتسمت رغمًا عنها.

"لا."

"يبقى المشكلة فين؟"

لم تعرف ماذا تجيب.

لأن المشكلة كانت أنها لم تعد تعرف أين تنتهي رغبتها في الحديث معه وأين يبدأ خوفها من الاستمرار.

كتبت:

"المشكلة إني مش متعودة أحس إني مستنية رسالة من حد."

تأخر هذه المرة في الرد.

ثم ظهرت جملة قصيرة:

"وأنا بقيت مستني رسالتك."

شعرت عبير بشيء دافئ يتحرك داخلها.

أغلقت المحادثة بسرعة.

وضعت الهاتف مقلوبًا على السرير، وكأنها بذلك تستطيع إيقاف التفكير.

لكنها لم تستطع.

خرجت من الغرفة بعد دقائق.

كان ناصر ما زال أمام التلفاز.

نظر إليها هذه المرة.

"إنتِ كويسة؟"

"آه."

" متأكدة؟"

"آه يا ناصر، كويسة."

ظل ينظر إليها للحظات.

ثم قال بهدوء:

"حاسس إنك سرحانة بقالي كام يوم."

تجمدت للحظة.

لم تكن الجملة اتهامًا.

وهذا ما جعلها أصعب.

قالت وهي تحاول أن تبدو طبيعية:

"يمكن تعبانة شوية."

هز رأسه.

"ممكن."

ثم عاد للمباراة.

لكن هذه المرة لم تشعر عبير بالراحة.

كانت تعرف أن ناصر لم يكتشف شيئًا.

لكنه بدأ يلاحظ أنها ليست كما كانت.

وفي اليوم التالي، أثناء انشغاله في الخارج، فتحت عبير إنستجرام.

لم تكن هناك رسالة جديدة.

انتظرت دقيقة.

ثم دقيقتين.

وجدت نفسها تفتح المحادثة القديمة دون سبب.

قرأت آخر كلام بينهما مرة أخرى.

ثم أغلقت التطبيق.

بعد دقائق قليلة وصل إشعار.

سليم: "وحشتيني."

حدقت في الشاشة.

هذه المرة لم تبتسم.

شعرت بالخوف.

ليس منه.

بل من نفسها.

كتبت:

"متقولش كده."

جاء الرد:

"ليه؟"

"عشان الكلام ده بيخليني أتعلق."

"وإنتِ فاكرة إني مش متعلق؟"

سكتت.

ثم كتبت:

"إحنا لسه عارفين بعض من وقت قليل."

"الإحساس مش بياخد إذن."

قرأت الجملة أكثر من مرة.

ثم كتبت:

"إنت بتعرف تقول الكلام اللي يخليني أسكت."

رد:

"يمكن عشان بقيت أعرفك."

وضعت يدها على وجهها للحظة.

لم تكن تعرف كيف وصل الأمر إلى هذه الدرجة.

في البداية كان مجرد لقاء عابر.

والآن أصبحت كلمة واحدة منه قادرة على تغيير مزاج يوم كامل.

جاءتها رسالة أخرى:

"نفسي أشوفك."

شعرت بقلبها يخفق.

كتبت:

"مش هينفع."

"قلتِها قبل كده."

"المرة دي بجد."

"طيب لو شفتك صدفة؟"

ضحكت بخفة رغم توترها.

"إنت مستفز."

"بس ضحكتك حلوة."

رفعت عينيها عن الشاشة، وكأنها تتوقع أن يكون أمامها فعلًا.

ثم كتبت:

"متعودنيش عليك."

هذه المرة لم يرد فورًا.

انتظرت.

وبدون أن تشعر، بدأت تتمنى أن يرد.

بعد دقائق ظهرت رسالته:

"متأخرة."

توقفت أنفاسها لحظة.

ثم أغلقت الهاتف.

لكنها لم تضعه بعيدًا.

ظل في يدها.

وظلت تنظر إلى الشاشة السوداء، وكأنها تنتظر أن يعترف لها بالحقيقة التي كانت تحاول الهروب منها.

في المساء، كان ناصر يتحدث معها عن بعض الأمور الخاصة بالبيت، وهي ترد بشكل طبيعي.

لكن عقلها كان في مكان آخر.

لم تكن تسمع نصف ما يقول.

كانت تفكر في سليم.

في طريقته.

في كلماته.

وفي ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يرافقها كلما ظهر اسمه أمامها.

عندما انتهى الحديث، اقترب منها ناصر بهدوء.

وضع يده على خدها، ومرّر إبهامه برفق على شفتها السفلى.

نظر في عينيها لحظة طويلة قبل أن يقبلها.

كانت القبلة في البداية هادئة، مألوفة، كأنها محاولة لاستعادة شيء قديم بينهما.

ثم تعمّقت شيئًا فشيئًا.

أحسّت بحرارة جسده وهو يقرّبها منه، وبيديه وهما تنزلقان على ظهرها ببطء.

أخذها إلى غرفة النوم دون أن ينطق بكلمة.

أغلق الباب خلفهما.

في الظلام، خلع ملابسه ثم اقترب منها وبدأ يخلع ملابسها أيضاً.

استلقت على السرير.

انحنى فوقها وقبّل رقبتها، ثم كتفها، ثم عاد إلى فمها.

يداه تتجولان على ثديها ببطء، تلمس وتضغط وتستكشف كأنها للمرة الأولى.

عبير في البداية كانت بعيدة.

جسدها يستجيب بحركة آلية، بينما عقلها ما زال مشغولًا.

كانت تنتظر أن تنتهي اللحظة سريعًا.

ثم فجأة جاء سليم إلى ذهنها.

تخيّلت أن اليدين اللتين تمسكان بها الآن هما يداه.

أن النفس الساخن على بشرتها هو نفسه الذي تسمعه عبر الهاتف.

أن الرجل فوقها ينظر إليها الآن هو سليم.

شيئًا فشيئًا تغيّر كل شيء.

بدأت تشعر بالدفء الحقيقي هذه المرة.

رفعت يديها وأمسكت بظهر ناصر، ليس لأنه ناصر، بل لأن الجسد فوقها أصبح في عقلها جسدًا آخر.

تنفّسها تسارع.

صدرها ارتفع وهبط بسرعة أكبر.

أطلقت أنّة منخفضة عندما تعمّقت حركته داخلها.

ناصر شعر بالتغيّر فورًا.

زاد من بطئه في البداية، ثم من عمقه، كأنه يريد أن يطيل اللحظة التي شعر فيها أخيرًا أنها معه فعلًا.

قبلها على فمها بقوة أكبر.

همس باسمها قرب أذنها.

عبير أغمضت عينيها بإحكام.

في هذه اللحظة لم تكن تفكر في شيء سوى الإحساس.

الإحساس الذي كان ينمو في جسدها كلما تخيّلت أن سليم هو من يلمسها، هو من يملأها، هو من يسمع أنفاسها المتسارعة.

حركت جسدها تحته بصدق هذه المرة.

التقت حركتاهما.

تسارعتا معًا.

عندما وصل ناصر إلى نهايته، كان ذلك بارتياح عميق وأنّة مكتومة، ثم استلقى فوقها للحظات وهو يتنفس بصعوبة.

قبلها على جبهتها، ثم على شفتيها مرة أخرى بهدوء.

همس وهو ما زال قريبًا منها:

"بتوحشيني أوي."

لم ترد عبير.

ظلت ساكنة تحته، عيناها مغمضتان، جسدها ما زال يرتعش قليلًا من اللذة التي وصلتها وهي تتخيّل شخصًا آخر.

بعد قليل انسحب ناصر ونام على جنبه، ويده ما زالت ملقاة على خصرها.

أما هي فبقيت مستيقظة.

نهضت بعد دقائق بهدوء شديد حتى لا توقظه.

خرجت إلى الصالة.

أطفأت التلفاز.

ساد الصمت.

أمسكت هاتفها.

لم تكن هناك رسالة جديدة.

ومع ذلك فتحت المحادثة.

كتبت:

"إنت صاحي؟"

ترددت قبل أن تضغط إرسال.

ثم فعلت.

جاء الرد بعد ثوانٍ:

"كنت مستنيكِ."

ابتسمت.

ولأول مرة لم تحاول أن تقنع نفسها بأن ما يحدث مجرد تسلية.

كانت تعرف أن الأمر تجاوز ذلك.

المشكلة لم تعد في الرسائل.

ولا في الوقت الذي تقضيه معه.

ولا حتى في الخوف من أن يكتشف ناصر شيئًا.

المشكلة أن عبير بدأت تنتظر سليم كما تنتظر شيئًا أصبح جزءًا من يومها.

وأخطر ما في الأمر أنها لم تعد تسأل نفسها:

هل يجب أن أتوقف؟

بل بدأت تسأل:

إلى أين يمكن أن يصل بنا هذا؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الرابع عشر - على حافة الخطوة التالية

    منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثالث عشر - أقرب مما ينبغي

    لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثاني عشر - نظرة أطول من اللازم

    ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الحادي عشر - حديث لا ينتهي

    لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل العاشر - موعد لم يكن موعدًا

    توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل التاسع - المواجهة الأولى

    لم تكن الأيام الثلاثة التي ابتعدت فيها عبير عن سليم هادئة كما حاولت أن تظهر. كانت تقول لنفسها إنها فقط تحتاج إلى مساحة، وأن كثرة الحديث معه بدأت تجعلها تتصرف بطريقة لا تشبهها. لكنها في الحقيقة كانت تراقب هاتفها أكثر مما ينبغي، وتنتظر منه رسالة رغم أنها هي التي قررت الصمت. وحين لم يرسل، شعرت بالضيق. وحين أرسل أخيرًا، شعرت بالراحة. وهنا أدركت أن المشكلة أصبحت أكبر من مجرد إعجاب. في صباح اليوم الرابع، كانت عبير تعد القهوة في المطبخ حين دخل ناصر. نظر إليها وقال: "إنتِ مالك؟" التفتت إليه. "مالي؟" "بقالك كام يوم مش على بعضك." ابتسمت محاولة إنهاء الحديث. "يمكن عشان إنت لسه راجع من السفر والبيت اتقلب شوية." هز رأسه. "مش البيت." سكتت. اقترب منها قليلًا. "إنتِ." وضعت الفنجان على الطاولة. "يعني إيه أنا؟" "يعني من ساعة ما رجعت وأنا حاسس إنك مش معايا." قالها بهدوء، لكن العبارة أصابت مكانًا حساسًا داخلها. "أنا قدامك أهو." "الجسم آه." رفعت عينيها إليه. "ناصر..." "أنا مش بتخانق معاكي. أنا بس بحاول أفهم." جلست أمامه. "تفهم إيه؟" "إنتِ زعلانة مني؟" هزت رأسها. "لا." "مبسو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status