Início / الرومانسية / بين الرغبة والخطيئة / الفصل الخامس - صوت من خلف الشاشة

Compartilhar

الفصل الخامس - صوت من خلف الشاشة

last update Data de publicação: 2026-09-11 01:29:48

لم تكن عبير تتوقع أن تتحول رسائل إنستجرام إلى شيء تنتظره بهذا الشكل.

في البداية كانت تفتح التطبيق عندما تتذكره.

بعد أيام قليلة، أصبحت تفتحه دون سبب واضح، تتصفح بعض الصور لدقائق، ثم تعود إلى المحادثة نفسها وكأنها تبحث عن شيء لا تعرف اسمه.

وفي كل مرة يظهر فيها اسم سليم، كانت تشعر بذلك الارتياح الصغير الذي تحاول ألا تعطيه أكبر من حجمه.

كانت تعرف أن الأمر ما زال بسيطًا.

كلام.

مزاح.

أسئلة متبادلة.

لكن المشكلة أن الكلام بدأ يأخذ مساحة أكبر في يومها.

كانت أحيانًا تبتسم أمام الهاتف من جملة كتبها، ثم تنتبه إلى نفسها فتضع الهاتف جانبًا وكأنها ارتكبت شيئًا لا ينبغي أن تفعله.

وفي ذلك المساء، كانت جالسة وحدها بعدما هدأ المنزل، عندما وصلتها رسالة منه.

"عاملة إيه؟"

كتبت:

"كويسة."

جاء الرد سريعًا:

"بس؟"

ابتسمت.

"يعني أقولك إيه؟"

"قولي الحقيقة."

"الحقيقة إني تعبانة شوية."

"من إيه؟"

"يوم طويل."

"طب احكي."

ترددت لحظة قبل أن تكتب:

"إنت ليه بتحب تعرف كل حاجة؟"

ظهرت إجابته:

"عشان بحب أسمعك."

توقفت أمام الجملة.

كان يعرف كيف يقول أشياء بسيطة تجعلها تعيد قراءتها أكثر من مرة.

كتبت:

"إنت حتى لسه مسمعتش صوتي كتير."

جاء الرد بعد لحظات:

"صح."

ثم ظهرت رسالة أخرى:

"ممكن أسمعه؟"

رفعت عبير عينيها عن الهاتف.

كانت تعرف بالضبط ما يقصده.

مكالمة.

ولأول مرة، شعرت بتردد حقيقي.

لم تكن المشكلة في المكالمة نفسها.

المشكلة في أنها ستسمع صوته وهو يسمع صوتها.

الرسائل تمنح الإنسان فرصة للتفكير قبل كل كلمة، أما الصوت فلا يعرف التجميل.

كتبت:

"دلوقتي؟"

"لو مش مناسب خلاص."

نظرت إلى الشاشة.

ثم كتبت:

"لا، مناسب."

لم تمر سوى لحظات حتى وصلت رسالة جديدة:

"أتصل؟"

ترددت ثانية.

ثم كتبت:

"ماشي."

لم تمر سوى لحظات حتى رن الهاتف.

نظرت إلى اسمه على الشاشة، وشعرت بقلبها يدق أسرع قليلًا.

أخذت نفسًا هادئًا، ثم ضغطت على زر الإجابة.

"ألو."

جاء صوته للمرة الأولى واضحًا ومباشرًا.

"أخيرًا سمعت صوتك."

ابتسمت دون أن يراها.

"إيه؟ صوتي وحش يعني؟"

ضحك.

"أنا ماقولتش كده."

"أمال؟"

"أحسن مما كنت متخيل."

سكتت لحظة.

"إنت بتعرف تقول كلام."

"وأنتِ بتتوتري بسرعة."

"أنا مش متوترة."

"واضح."

ضحكت رغماً عنها.

كان سماع ضحكته عبر الهاتف مختلفًا عن قراءة كلماته في الرسائل.

شعرت أن سليم أصبح أقرب فجأة.

ليس جسديًا، لكنه أقرب بطريقة لم تكن تتوقعها.

قال:

"كنتِ بتعملي إيه قبل ما أتصل؟"

"قاعدة."

"بس؟"

"أيوه."

"لوحدك؟"

ترددت قبل أن تجيب.

"آه."

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال بنبرة هادئة:

"غريبة."

"إيه اللي غريب؟"

"حاسس إنك بتحبي الهدوء، بس في نفس الوقت مش بتحبي تبقي لوحدك."

لم تجب فورًا.

كانت كلماته تقترب أحيانًا من أشياء لا تقولها لأحد.

قالت:

"يمكن."

ضحك.

"رجعنا لـ يمكن."

"أعمل إيه؟"

"قولي اللي جواكي."

تنهدت بهدوء.

"مش دايمًا الواحد بيعرف يقول."

"أنا ممكن أسمع."

نظرت عبير إلى الفراغ أمامها.

كانت هناك راحة في صوته.

راحة لم تعرف سببها.

بدأت تتحدث عن يومها، عن أشياء بسيطة، عن مواقف صغيرة حدثت معها، وعن شعورها أحيانًا بأن الأيام تتكرر بنفس الشكل.

كان يستمع.

لم يقاطعها كثيرًا.

وحين تتوقف، يسأل سؤالًا يجعلها تكمل.

وفي وسط الحديث قال فجأة:

"على فكرة، إنتِ غير اللي كنت متخيلك."

سألته:

"يعني إيه؟"

"مش عارف."

"طب ما تقول."

"كنت فاكر إنك هادية زيادة عن اللزوم."

"وأنا مش هادية؟"

ضحك.

"لا، إنتِ عندك شخصية."

"دي مجاملة؟"

"دي حقيقة."

"طب كنت متخيلني إزاي؟"

سكت قليلًا.

ثم قال:

"أقول؟"

"قول."

"كنت متخيل إنك هتكوني صعبة في الكلام."

ابتسمت.

"وطلعت؟"

"أصعب."

ضحكت.

"يعني أنا وحشة؟"

"مين قال كده؟"

"ما إنت بتقول أصعب."

"أصعب في إن الواحد يعرف يقفل معاكي الكلام."

سكتت عبير للحظة.

ثم قالت:

"يعني إنت مش عايز تقفل؟"

"هو باين إني عايز؟"

لم تعرف ماذا تقول.

كان صوته يحمل ابتسامة واضحة.

قالت محاولة تغيير الموضوع:

"إنت بتعاكسني؟"

ضحك.

"هو إحنا بدأنا نحاسب بعض؟"

"أنا بس بسأل."

"ممكن."

"ممكن إيه؟"

"ممكن أكون بعاكسك."

"بصراحة؟"

"بصراحة."

"ليه؟"

"عشان إنتِ بتخليني أحب أعاكسك."

ضحكت عبير وهي تحاول أن تخفي ارتباكها.

"إنت بتعرف تلف الكلام."

"وأنتِ بتعرفي تهربي."

"أنا مش بهرب."

"أمال كل ما أقول حاجة حلوة تغيّري الموضوع ليه؟"

سكتت.

فقال:

"سكتِ ليه؟"

"عشان مش عارفة أرد."

"مش لازم تردي."

"أومال؟"

"كفاية إنك سمعتي."

شعرت عبير بشيء من الدفء في صوتها وهي تقول:

"إنت واثق من نفسك أوي."

"مش دايمًا."

"أمال إيه؟"

"بس معاكي بحس إني لازم أبقى واثق."

لم ترد.

كان هناك شيء في طريقته يجعل الكلام أكثر جرأة من مجرد مزاح عابر.

قالت بعد لحظات:

"إنت بتحب تعرف كل حاجة عن اللي قدامك."

"مش كل الناس."

"أمال؟"

"الناس اللي تهمني."

توقفت عند الكلمة.

"وأنا؟"

ساد صمت قصير.

ثم قال:

"إنتِ بتسألي ليه؟"

"بسأل."

"يبقى جاوبي نفسك."

ضحكت:

"يا سلام عليك."

"إيه؟"

"بتتهرب."

"اتعلمت منك."

ضحكت مرة أخرى.

ثم استمرت المكالمة.

انتقل الحديث إلى أشياء أكثر شخصية، ثم عاد إلى المزاح.

حكت له عن موقف قديم أضحكها، فضحك بصوت عالٍ، وقال:

"إنتِ لما بتضحكي بتنسي نفسك."

"يعني إيه؟"

"يعني بتبقي مختلفة."

"مختلفة إزاي؟"

"أريح."

سكتت.

ثم قالت بنبرة ساخرة:

"إنت بتحب تحللني أوي."

"يمكن عشان بحب أعرف التفاصيل."

"مش كل التفاصيل."

"لأ، كل التفاصيل."

"طب كفاية لحد كده."

"حاضر."

لم تنتهِ المكالمة.

كلما قال أحدهما "خلاص"، فتح الآخر موضوعًا جديدًا.

ومع مرور الوقت، بدأت عبير تشعر أنها لا تريد أن تغلق الهاتف.

كانت تعرف أن استمرار المكالمة بلا سبب واضح يحمل معنى، حتى لو لم يعترف به أي منهما.

وفي لحظة هدوء، قال سليم:

"عبير."

"نعم؟"

"مبسوط إني كلمتك."

أغمضت عينيها للحظة.

ثم قالت:

"وأنا كمان."

"كنتِ مترددة تردي؟"

"آه."

"ليه؟"

"مش عارفة."

"دلوقتي؟"

فكرت قليلًا.

"مش ندمانة."

ابتسم من الطرف الآخر.

"وأنا كمان."

نظرت إلى الساعة.

لقد تجاوز الوقت منتصف الليل.

قالت:

"لازم نقفل."

"مش عايز."

"وأنا كمان، بس لازم."

"بكرة؟"

"إيه؟"

"نكمل."

ابتسمت.

"نشوف."

ضحك.

"برضه نشوف؟"

"أيوه."

"طب تصبحِي على خير."

"وإنت من أهله."

انتهت المكالمة.

وضعت عبير الهاتف بجوارها، لكنها لم تتحرك.

بقيت للحظات تستعيد صوته في ذهنها.

الغريب أنها كانت تعرف صوته الآن.

لم يعد مجرد اسم على شاشة.

أصبح صوتًا تستطيع أن تتذكر نبرته عندما يضحك، وطريقته عندما ينادي اسمها، والهدوء الذي كان يتسلل إلى صوته كلما تحدث معها عن شيء شخصي.

مدت يدها إلى الهاتف من جديد.

فتحت المحادثة.

لم تجد رسالة جديدة.

أغلقت الشاشة.

ثم أعادت فتحها بعد لحظات.

ابتسمت لنفسها، وقالت بصوت خافت:

"أنا مالي بس؟"

لم تجد إجابة.

أما سليم، فظل ممسكًا بهاتفه بعد انتهاء المكالمة.

كان يعرف أن شيئًا تغير الليلة.

لم تعد عبير مجرد امرأة التقاها بالصدفة.

لقد أصبح بينهما شيء لا يمكن رؤيته، لكنه موجود.

مساحة خاصة من الكلام.

مساحة لا يعرف عنها أحد.

وفي اليوم التالي، لم تنتظر عبير طويلًا.

وصلتها منه رسالة:

"صباح الخير."

نظرت إليها وابتسمت.

ثم جاءت رسالة ثانية:

"صوتك لسه في دماغي."

توقفت عبير أمام الشاشة.

هذه المرة لم تكن الرسالة مجرد مجاملة.

كانت بداية انتقال جديد.

من الكلمات المكتوبة...

إلى شيء أكثر قربًا.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الرابع عشر - على حافة الخطوة التالية

    منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثالث عشر - أقرب مما ينبغي

    لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الثاني عشر - نظرة أطول من اللازم

    ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل الحادي عشر - حديث لا ينتهي

    لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل العاشر - موعد لم يكن موعدًا

    توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا

  • بين الرغبة والخطيئة    الفصل التاسع - المواجهة الأولى

    لم تكن الأيام الثلاثة التي ابتعدت فيها عبير عن سليم هادئة كما حاولت أن تظهر. كانت تقول لنفسها إنها فقط تحتاج إلى مساحة، وأن كثرة الحديث معه بدأت تجعلها تتصرف بطريقة لا تشبهها. لكنها في الحقيقة كانت تراقب هاتفها أكثر مما ينبغي، وتنتظر منه رسالة رغم أنها هي التي قررت الصمت. وحين لم يرسل، شعرت بالضيق. وحين أرسل أخيرًا، شعرت بالراحة. وهنا أدركت أن المشكلة أصبحت أكبر من مجرد إعجاب. في صباح اليوم الرابع، كانت عبير تعد القهوة في المطبخ حين دخل ناصر. نظر إليها وقال: "إنتِ مالك؟" التفتت إليه. "مالي؟" "بقالك كام يوم مش على بعضك." ابتسمت محاولة إنهاء الحديث. "يمكن عشان إنت لسه راجع من السفر والبيت اتقلب شوية." هز رأسه. "مش البيت." سكتت. اقترب منها قليلًا. "إنتِ." وضعت الفنجان على الطاولة. "يعني إيه أنا؟" "يعني من ساعة ما رجعت وأنا حاسس إنك مش معايا." قالها بهدوء، لكن العبارة أصابت مكانًا حساسًا داخلها. "أنا قدامك أهو." "الجسم آه." رفعت عينيها إليه. "ناصر..." "أنا مش بتخانق معاكي. أنا بس بحاول أفهم." جلست أمامه. "تفهم إيه؟" "إنتِ زعلانة مني؟" هزت رأسها. "لا." "مبسو

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status