เข้าสู่ระบบالطريق كان أطول مما توقعت لارا.
لم تكن تعرف إلى أين يأخذها ريان، لكنه كان يمشي أمامها بثبات، وكأنه يعرف كل خطوة قبل أن تحدث. أما هي، فكانت تتبعه بصمت، وعقلها لا يتوقف عن الأسئلة. “وين رايحين؟” سألت أخيرًا. لم يلتفت. “مكان رح يجاوبك.” قال بهدوء. “هذا جواب مو جواب.” ردّت. “اصبري.” كلمة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتجعلها تسكت. كانت الشمس بدأت تميل نحو الغروب، والضوء البرتقالي يغطي الشوارع بطريقة غريبة، كأنه يعلن أن شيئًا غير طبيعي سيحدث. لارا لاحظت أنها لم تعد تمر بين أماكن مألوفة. الشوارع أصبحت أضيق، المباني أقدم، والناس أقل. “هذا مو طريق طبيعي.” قالت بقلق. “لأننا مش رايحين لمكان طبيعي.” رد ريان بدون أن ينظر لها. توقفت لارا للحظة. “ريان… أنا بصراحة بدأت أندم.” توقف أخيرًا، والتفت لها. “متأخرة.” “شو يعني متأخرة؟” اقترب منها خطوة. “إذا كنتِ بدك ترجعي… كان لازم ترجعي من قبل ما توصلي لهون.” شعرت لارا بقشعريرة تمر بجسدها. “أنت عم تخوفني.” “أنا بحميك.” قالها بهدوء. “هاي الجملة سمعتها قبل.” قالت بسخرية. لم يرد. رجع يمشي. واضطرت تلحقه. ⸻ بعد دقائق من المشي، وصلوا إلى شارع ضيق جدًا بين مبنيين قديمين. كان المكان شبه مهجور، لا سيارات، ولا أصوات، فقط ريح خفيفة تمر بين الجدران. “هون؟” سألت. “أقرب من هون.” قال. ثم توقف أمام باب معدني قديم. كان الباب مغلقًا، عليه طبقة غبار واضحة، وكأنه لم يُفتح منذ سنوات. “هذا مكان؟” قالت لارا بعدم تصديق. مدّ ريان يده، ولمس الباب. وفي اللحظة التالية… حدث شيء غريب. الباب فتح. لكن بدون مفتاح. بدون صوت. كأنه كان ينتظرهم فقط. لارا تراجعت خطوة للخلف. “كيف فتح؟” “مش مهم كيف.” قال ريان. “المهم ليش فتح.” دخل أولًا. ترددت لارا لثوانٍ. ثم دخلت خلفه. ⸻ الداخل كان مختلفًا تمامًا عن الخارج. لم يكن مجرد مبنى قديم… كان أشبه بممر طويل مضاء بإضاءة خافتة جدًا، جدرانه مليئة بعلامات غير مفهومة، كأنها رموز أو لغة قديمة. “وين إحنا؟” همست. “مكان ما لازم أي شخص عادي يعرفه.” قال ريان. “أنا مش فاهمة أي شي.” “رح تفهمي.” تابعوا السير داخل الممر. كل خطوة كانت تصدر صوتًا خفيفًا على الأرضية المعدنية، وكأن المكان حيّ بطريقة غريبة. “مين أنت بالضبط يا ريان؟” سألت فجأة. توقف. “سؤال صعب.” “بس لازم أعرف.” نظر إليها. هذه المرة، كانت نظراته مختلفة… أعمق. “أنا الشخص اللي حاول يمنع اللي صارلك.” “وما قدرت.” سكت. ثم قال بصوت أخفض: “لأنهم كانوا أقوى مني وقتها.” لارا بدأت تشعر أن قلبها يدق أسرع. “مين ‘هم’؟” لم يجب مباشرة. أشار نحو نهاية الممر. “رح تشوفي.” ⸻ وصلوا إلى غرفة كبيرة. الإضاءة فيها كانت زرقاء خافتة، وهناك شاشة كبيرة على الحائط، وأجهزة غريبة لا تشبه أي شيء رأته من قبل. في منتصف الغرفة، كان هناك كرسي معدني. فارغ. لكن وجوده وحده كان مخيفًا. “هذا المكان…” قالت لارا. “مكان الحقيقة.” أكمل ريان. اقترب من الشاشة، وضغط شيئًا. فجأة، اشتغلت. وصورة ظهرت. لارا. لكن ليس هي الآن. كانت نسخة أصغر… مختلفة… لكن هي. تجمدت. “شو هذا؟” قالت بصوت مرتجف. “أنتِ.” “هذا مستحيل…” “هذا قبل ما يتم إغلاق ذاكرتك.” لارا اقتربت ببطء من الشاشة، وعيناها لا تصدق. الصورة كانت لها… لكنها في مكان مختلف، مع أشخاص لا تعرفهم، ترتدي ملابس مختلفة، وتتكلم بثقة لم تعهدها في نفسها. “أنا… ما بتذكر هذا.” قالت. “لأنك ممنوعة تتذكريه.” قال ريان. التفتت إليه بسرعة. “مين منعني؟” صمت. ثم قال: “نفس الناس اللي جايين وراك هلأ.” ⸻ فجأة، تغيرت الصورة على الشاشة. تحذير. ثم رموز حمراء. “في شي عم يصير.” قال ريان بسرعة. “شو يعني؟” “لقونا.” تجمدت. “مين لقونا؟” لم يجب. ركض نحو باب جانبي. “لازم نطلع هلأ.” “ريان!” صرخت. “شو عم يصير؟” “ما في وقت.” صوت إنذار خفيف بدأ يملأ المكان. ضوء أحمر. الممر الذي دخلوا منه بدأ يقفل ببطء. “لا…” قالت لارا. ركضت خلفه. “انتظر!” لكن ريان كان أسرع. فتح بابًا جانبيًا ودخل. دخلت خلفه بسرعة. ⸻ الممر الجديد كان أضيق، وأظلم. “ليش عم نهرب؟” سألت وهي تركض. “لأنهم وصلوا.” قال. “مين هم؟!” توقف فجأة. “اللي محوا ذاكرتك.” تجمدت وهي تركض. “شو بدهم مني؟” نظر إليها. “إنتِ مو شخص عادي يا لارا.” “أنا عادية!” “لا.” ثم أكمل وهو يمشي بسرعة: “إنتِ كنتِ جزء من مشروع.” هذه الكلمة جعلتها تتوقف. “مشروع؟” “تجربة.” “إنت عم تهزر صح؟” “كنتِ تشتغلي معهم… وبعدين اكتشفتي شي غلط.” “شو اكتشفت؟” “الحقيقة.” صمت. “وهيك قرروا يمسحوك.” لارا شعرت أن الهواء أصبح أثقل. “أنا مش مصدقة.” “لازم تصدقي.” صوت خطوات خلفهم بدأ يقترب. “ريان…” قالت بخوف. “اركضي.” ⸻ بدأوا يركضون في الممر الضيق. الصوت خلفهم يزداد. “لازم نطلع برا!” قال ريان. “كيف؟!” “في مخرج بس لازم نوصله قبلهم.” قلبها كان يدق بسرعة جنونية. كل شيء حولها كان يبدو غير واقعي. “أنا مش فاهمة شي!” صرخت. “وما رح تفهمي إلا لما نطلع!” وصلوا إلى باب صغير في نهاية الممر. “هون؟” قالت. “افتحيه.” مدّت يدها، لكن الباب كان مقفل. “مقفل!” “مش هيك.” اقترب ريان، ووضع يده على القفل. مرة ثانية… انفتح. “كيف؟” همست. “بعدين بشرح.” دفع الباب. خرجوا بسرعة. ⸻ كانوا في شارع جانبي مظلم. الهواء البارد ضرب وجهها. توقفت لارا وهي تلهث. “شو صار معي؟” قالت بصوت منخفض. ريان نظر خلفه. “هلأ… بدأوا يلاحقونا بشكل حقيقي.” “أنا مش فاهمة حياتي صارت فيلم رعب؟” “تقريبًا.” قال بهدوء. نظرت إليه. “ليش أنا؟” سكت لحظة. ثم قال: “لأنك الوحيدة اللي شافت الشي اللي ما لازم ينشاف.” صمت. ثم أكمل: “والأخطر… إنك لسا بتذكري جزء منه.” ⸻ في تلك اللحظة، أدركت لارا أن حياتها القديمة انتهت. وأن ما هو قادم… أخطر بكثير مما تتخيل. ريان التفت وقال: “لازم نختفي هلأ.” أمسك يدها لأول مرة. وبدأوا يركضون. في مدينة لم تعد آمنة. وفي قصة بدأت تكتب نفسها من جديد.⸻35%الرقم كان يرتفع ببطء…لكن هذه المرة، الشعور كان مختلف.مو بس خطر.في شيء… مألوف.⸻لارا كانت واقفة قدام الجهاز، عيونها عليه، وكأنها شايفة شي أعمق من مجرد أرقام.“غريب…” همست.⸻ريان كان جنبها.“شو الغريب؟”⸻“ما بخوّفني.” قالت.⸻الصمت.⸻“لازم يخوّفك.” قال بسرعة.⸻“بعرف.” قالت.“بس ما عم بصير.”⸻⸻الجهاز:“36%…”⸻⸻ريان شدّ على أسنانه.“هذا مش طبيعي.”⸻“ولا أنا.” قالت بهدوء.⸻نظر لها.⸻“لارا… اسمعي…”⸻“أنا سامعة.” قالت.⸻“اللي جوّا… مو صديقك.”⸻“بحسّه مو عدو كمان.”⸻الصمت.⸻“هذا أخطر.” قال.⸻⸻لارا مدّت يدها نحو الجهاز.⸻ريان أمسكها بس
⸻93%الرقم كان ثابت…لكن كل شيء حوله كان عم يتغيّر.⸻ريان وقف قدام الجهاز، عيونه مفتوحة على آخرها.“93%…” همس.“خلصت اللعبة؟…”⸻حط إيده على الشاشة.بس هذه المرة…ما حس بشي بارد.ولا دافئ.⸻حس بفراغ.كأنه الجهاز نفسه ما عاد جهاز.بل باب.⸻“لارا…” قال بصوت مكسور.“إذا لسا موجودة… رجعي…”⸻⸻في الداخل—⸻البياض رجع.بس مو نفس البياض.مو فراغ.مو ضوء.⸻بل…شي بين الاثنين.⸻لارا فتحت عيونها.⸻سكتت.⸻“أنا…”⸻توقفت.⸻صوتها ما كان واضح حتى لها.⸻كأن الكلمة نفسها…ما لقت مكانها.⸻⸻نظرت حولها.⸻ما في مفاهيم.ما في أصوات.ما في كيانات.
⸻86%الرقم كان ثابت…بس الإحساس داخله كان عم ينفجر ببطء.⸻ريان وقف قدام الشاشة، إيده على الجهاز، بس هالمرة ما كان يحاول يضغط ولا يكسر.كان بس يراقب.“إذا هي داخل… لازم تكون عم تسمعني…” همس.⸻“لارا…”⸻ما في رد.بس الخط تحت الرقم كان عم يتمدد.كأنه شي حي… عم ياخذ نفس.⸻في الداخل—⸻البياض اختفى.مو فجأة… بل كأنه انطفى.وبدل منه…مساحة مفتوحة.مو مكان.مو فراغ.⸻شي أكبر من المكان.⸻لارا وقفت.ما كان في الكيان قدامها بشكل واضح.بس كان في حضور.في كل اتجاه.⸻“هذا مو اختبار…” همست.⸻صوت جاء من كل مكان:“بل هو.”⸻تجمّدت.⸻“اختبار شو؟”⸻“حدود الوعي.”⸻الصمت.⸻“أنا خلصت كل الحدود…” قالت.
⸻82%الرقم كان ثابت…لكن التوتر كان عم يكبر.⸻ريان وقف قدام الشاشة، عيونه ما كانت ترمش.“82%…” همس.“ليش ثابت هيك فجأة؟”⸻حط إيده على الجهاز.بارد.بس الإحساس اللي جوّا… كان عكسه تمامًا.كأن كل شي عم يغلي بدون ما يتحرك.⸻“لارا…” قال بصوت منخفض.“إذا لسا موجودة… ردّي…”⸻ما في رد.⸻في الداخل—⸻الضوء كان قوي.قوي لدرجة إنه ما عاد في ظلال.بس رغم هيك…كان في ثقل.⸻لارا كانت واقفة قدام الكيان الجديد.مو خوف.مو صدمة.بس…تركيز.⸻“خليني أفهم.” قالت.⸻الكيان ما تحرك.“أخيرًا.”⸻“شو يعني أخيرًا؟” سألت.⸻“أخيرًا ما عم تهربي.”⸻الصمت.⸻“أنا ما كنت أهرب.” قالت بسرعة.⸻“كنتِ.” قال بهدوء.
⸻75.5%الرقم ما تحرّك.ولا نزل.ولا طلع.⸻بس…كان في شيء أسوأ من الحركة.⸻الثبات.⸻ريان وقف قدام الشاشة.عينه ما رمشت.“ليش…” همس.“ليش ثابت؟”⸻اقترب خطوة.ضغط زر.ما في استجابة.مرة ثانية.ولا شي.⸻“لا…” قال.“لا تكون خلصت…”⸻في الداخل—⸻لارا فتحت عيونها.الصمت كان غريب.مش هدوء.بل… فراغ محسوب.⸻“أنا…” همست.⸻ما في رد.⸻نظرت حولها.المكان أبيض… بس مو نقي.فيه خطوط دقيقة… كأنها شروخ داخل الضوء نفسه.⸻“أنا لحالي؟”⸻الصمت.⸻لكن هذه المرة…في إحساس.⸻مش صوت.مش كيان.⸻بس…نبض.⸻داخلها.⸻
⸻75%الرقم كان ثابت.لا طالع…ولا نازل.⸻ريان وقف قدام الجهاز، يتنفس بصعوبة.“ليش واقف؟…” همس.“ليش فجأة وقف؟”⸻مرّر إيده على وجهه.“هذا مش طبيعي… كل مرة يا بترتفع يا بتنزل…”“بس هيك؟ توقف؟”⸻الصمت كان أسوأ من أي صوت.⸻في الداخل—⸻البياض رجع.مو أبيض نقي…بل خليط.هادئ.⸻لارا وقفت.نظرت حولها.⸻“أنا…” همست.⸻صوتها رجع طبيعي.هادئ.لكن فيه صدى غريب.⸻“أنا رجعت؟”⸻لا رد.⸻“وينهم؟”⸻الصمت.⸻⸻حطت يدها على صدرها.في إحساس…غريب.مش ألم.مش راحة.⸻شي بين الاثنين.⸻⸻“أنا الكل…” قالت قبل شوي.⸻هل لسا هي نفس الفكرة؟
كانت الساعة تشير إلى 12:07 بعد منتصف الليل…والهدوء في الغرفة لم يكن مريحًا، بل ثقيلًا… خانقًا.لارا كانت مستلقية على سريرها، عيناها مغمضتان، لكن النوم لم يكن عميقًا كما يجب. كان هناك شيء ما… شعور غريب يتسلل إليها، كأن عقلها يرفض أن يستسلم تمامًا.ثم بدأ الحلم.
⸻الهدوء الذي تلا سقوط “النسخة” لم يكن مريحًا.كان هدوءًا غريبًا… ثقيلًا… كأن المكان نفسه يحبس أنفاسه، ينتظر ما سيحدث بعد ذلك.لارا كانت لا تزال واقفة في مكانها، عيناها مثبتتان على الفراغ الذي اختفى فيه الجسد قبل لحظات. لم يكن هناك دم، ولا أثر… فقط اختفاء صامت، وكأن كل
⸻“أنا رح أوقفك.”الجملة خرجت من لارا بهدوء غريب…ليس صراخًا، ليس خوفًا… بل يقين.وهذا ما جعل الرجل أمامها يبتسم.“رجعتي لنفسك.” قال وهو يميل رأسه قليلًا.لكن هذه المرة… لارا لم تتراجع.“يمكن.” قالت. “بس مش لنفس النهاية.”ريان كان
⸻“أنا… النهاية.”الكلمات لم تكن مجرد صوت خرج من فم ذلك الرجل، بل كانت كأنها شيء أثقل… شيء له وزن، له حضور، له معنى يتجاوز اللحظة نفسها.لارا لم تتحرك.كانت واقفة في مكانها، تحدّق فيه، تحاول أن تفهم… لكن عقلها كان متأخرًا، وكأن المشهد أمامها أكبر من قدرتها على







