LOGIN⸻
“أنا رح أوقفك.” الجملة خرجت من لارا بهدوء غريب… ليس صراخًا، ليس خوفًا… بل يقين. وهذا ما جعل الرجل أمامها يبتسم. “رجعتي لنفسك.” قال وهو يميل رأسه قليلًا. لكن هذه المرة… لارا لم تتراجع. “يمكن.” قالت. “بس مش لنفس النهاية.” ريان كان لا يزال على الأرض، يحاول النهوض. أنفاسه ثقيلة، لكن عيونه كانت عليها. “لارا… لا.” قال بصوت ضعيف. لكنها لم تنظر إليه. كانت عيناها مثبتتين على الرجل. “إذا أنا صنعتك…” قالت ببطء، “أنا بعرف كيف أنهيك.” الرجل اقترب خطوة. “لو كان عندك القدرة… ما كنتِ وصلتي لهون.” “يمكن كنت ناسية.” قالت. “والآن؟” “عم أتذكر.” ⸻ صمت. ثم— ألم. مرة أخرى. لكن هذه المرة… لم يكن مفاجئًا. لارا أغلقت عينيها… وسمحت له. الصور بدأت ترجع. بوضوح أكبر. ⸻ غرفة. نفس الغرفة البيضاء. هي واقفة أمام شاشة. أرقام… بيانات… رموز. ريان خلفها: “هذا خطر.” هي: “هذا الحل الوحيد.” سليم: “إذا ضبط… رح نتحكم بكل شي.” هي ترد: “أو ندمّر كل شي.” الصورة تتغير. هي تكتب. تعدّل. تتنفس بسرعة. “لازم نسرّع.” ريان: “لارا، اسمعي—” “ما في وقت!” تصرخ. ⸻ رجعت للحاضر. فتحت عينيها. أنفاسها سريعة… لكن عيونها مختلفة. أهدأ. أقوى. “أنا كنت بعرف.” قالت. الرجل لم يتحرك. “بعرف إنك رح تخرج عن السيطرة.” أكملت. “ومع هيك صنعتيني.” قال. “لأني كنت مفكرة إني أقدر أتحكم فيك.” “وما قدرتي.” “بس قدرت أبطّلك.” ابتسم. “مؤقتًا.” “كافي.” ⸻ ريان وقف بصعوبة. “لارا…” قال. نظرت له. وهذه النظرة… كانت مختلفة. كأنها تعرفه أكثر. “كنت معك.” قالت بهدوء. “كنت.” رد. “ولسا؟” سكت. ثم قال: “دائمًا.” الصمت بينهما… لم يكن ضعف. كان اعتراف. ⸻ الرجل قال: “حلو المشهد… بس مش مهم.” “أنت الغلط.” قالت لارا. “أنا النتيجة.” رد. “وأنا البداية.” قالت. “والنهاية؟” نظرت له. “أنا كمان.” ⸻ فجأة— حركة. الرجل اندفع. لكن هذه المرة— لارا لم تتراجع. مدّت يدها. “وقف.” شيء غريب حصل. الرجل توقف. لثانية. لكن كانت كافية. ريان اندفع وضربه. ابتعد. “كيف عملتي هيك؟” سأل. لارا نظرت إلى يدها. “أنا… بعرف النظام.” ⸻ الرجل وقف مرة ثانية. لكن هذه المرة… كان مختلف. “بدأتي تتذكري.” قال. “بدأت أفهم.” “متأخر.” “يمكن.” ⸻ الجو تغير. الهواء صار أثقل. كأن المكان كله يتفاعل. لارا شعرت بشيء داخلها… يتحرك. “أنا ما بس صنعتك…” قالت. “أنا حددت نقاط ضعفك.” ابتسم. “جربي.” ⸻ لارا أغلقت عينيها. ركّزت. الصور… البيانات… الأكواد… رجعت. بوضوح. “النواة…” همست. فتحت عينيها. “إذا انضربت… بتنتهي.” الرجل توقف. لأول مرة… ملامحه تغيّرت. “ما رح توصلي.” “وصلت.” ⸻ فجأة— أضواء المكان بدأت تومض. الجدران كأنها تهتز. “شو عم يصير؟” قال ريان. “عم يشتغل.” قالت لارا. “شو؟” “النظام.” ⸻ الرجل اندفع. “كفاية!” لكن هذه المرة— ريان وقف بطريقه. “مش لحالك.” الضربة كانت قوية. لكن ريان تحمّل. “لارا!” صرخ. “خلّصي!” ⸻ لارا ركّزت أكثر. “النواة… مكانها…” صورة. داخل… عميق… مركز… “لقيتها.” ⸻ الرجل صرخ. “لا!” اندفع بكل قوته. ريان وقع. لم يعد يقدر يوقفه. الرجل وصل لارا. أمسكها. “خلص.” لكن— “متأخر.” قالتها. ⸻ وضعت يدها على صدره. “إعادة ضبط.” ⸻ صمت. ثانية. ثانيتين. ثم— انفجار صوتي خفيف. الرجل تجمّد. عيونه اتسعت. “أنتِ…” ثم— سقط. ⸻ الصمت. ثقيل. مطلق. ⸻ ريان نظر. “انتهى؟” لارا لم ترد. كانت تنظر. الرجل… بلا حركة. لكن… شيء غريب. جسده… بدأ يختفي. كأنه… لم يكن حقيقيًا بالكامل. ⸻ “هذا شو؟” قال ريان. “نسخة.” قالت لارا بهدوء. “يعني؟” “مو النهاية.” ⸻ الصمت رجع. لكن هذه المرة… أخطر. “في أكثر؟” سأل. نظرت له. “في الأصل.” “وين؟” سكتت. ثم قالت: “بمكاني.” ⸻ “يعني…؟” “أنا المفتاح.” قالت. “وأنا الطريق.” ⸻ ريان اقترب. “لارا… هذا مش آمن.” “ولا أي شي كان.” “بس—” “إذا ما وقفناه من الأساس… كل شي بيرجع.” ⸻ نظر إليها. “وأنا؟” “معي.” “دائمًا؟” نظرت له. “إذا اخترت.” ابتسم بخفة. “ما في خيار.” ⸻ وقفت. نظرت للمكان. “هذا بس البداية.” ⸻ لكن داخلها… شيء بدأ يتغيّر. مو بس ذاكرتها. بل… هي نفسها. ⸻ والسؤال الحقيقي… مش إذا رح تنتصر. بل— هل رح تبقى نفسها بعد كل هذا؟⸻35%الرقم كان يرتفع ببطء…لكن هذه المرة، الشعور كان مختلف.مو بس خطر.في شيء… مألوف.⸻لارا كانت واقفة قدام الجهاز، عيونها عليه، وكأنها شايفة شي أعمق من مجرد أرقام.“غريب…” همست.⸻ريان كان جنبها.“شو الغريب؟”⸻“ما بخوّفني.” قالت.⸻الصمت.⸻“لازم يخوّفك.” قال بسرعة.⸻“بعرف.” قالت.“بس ما عم بصير.”⸻⸻الجهاز:“36%…”⸻⸻ريان شدّ على أسنانه.“هذا مش طبيعي.”⸻“ولا أنا.” قالت بهدوء.⸻نظر لها.⸻“لارا… اسمعي…”⸻“أنا سامعة.” قالت.⸻“اللي جوّا… مو صديقك.”⸻“بحسّه مو عدو كمان.”⸻الصمت.⸻“هذا أخطر.” قال.⸻⸻لارا مدّت يدها نحو الجهاز.⸻ريان أمسكها بس
⸻93%الرقم كان ثابت…لكن كل شيء حوله كان عم يتغيّر.⸻ريان وقف قدام الجهاز، عيونه مفتوحة على آخرها.“93%…” همس.“خلصت اللعبة؟…”⸻حط إيده على الشاشة.بس هذه المرة…ما حس بشي بارد.ولا دافئ.⸻حس بفراغ.كأنه الجهاز نفسه ما عاد جهاز.بل باب.⸻“لارا…” قال بصوت مكسور.“إذا لسا موجودة… رجعي…”⸻⸻في الداخل—⸻البياض رجع.بس مو نفس البياض.مو فراغ.مو ضوء.⸻بل…شي بين الاثنين.⸻لارا فتحت عيونها.⸻سكتت.⸻“أنا…”⸻توقفت.⸻صوتها ما كان واضح حتى لها.⸻كأن الكلمة نفسها…ما لقت مكانها.⸻⸻نظرت حولها.⸻ما في مفاهيم.ما في أصوات.ما في كيانات.
⸻86%الرقم كان ثابت…بس الإحساس داخله كان عم ينفجر ببطء.⸻ريان وقف قدام الشاشة، إيده على الجهاز، بس هالمرة ما كان يحاول يضغط ولا يكسر.كان بس يراقب.“إذا هي داخل… لازم تكون عم تسمعني…” همس.⸻“لارا…”⸻ما في رد.بس الخط تحت الرقم كان عم يتمدد.كأنه شي حي… عم ياخذ نفس.⸻في الداخل—⸻البياض اختفى.مو فجأة… بل كأنه انطفى.وبدل منه…مساحة مفتوحة.مو مكان.مو فراغ.⸻شي أكبر من المكان.⸻لارا وقفت.ما كان في الكيان قدامها بشكل واضح.بس كان في حضور.في كل اتجاه.⸻“هذا مو اختبار…” همست.⸻صوت جاء من كل مكان:“بل هو.”⸻تجمّدت.⸻“اختبار شو؟”⸻“حدود الوعي.”⸻الصمت.⸻“أنا خلصت كل الحدود…” قالت.
⸻82%الرقم كان ثابت…لكن التوتر كان عم يكبر.⸻ريان وقف قدام الشاشة، عيونه ما كانت ترمش.“82%…” همس.“ليش ثابت هيك فجأة؟”⸻حط إيده على الجهاز.بارد.بس الإحساس اللي جوّا… كان عكسه تمامًا.كأن كل شي عم يغلي بدون ما يتحرك.⸻“لارا…” قال بصوت منخفض.“إذا لسا موجودة… ردّي…”⸻ما في رد.⸻في الداخل—⸻الضوء كان قوي.قوي لدرجة إنه ما عاد في ظلال.بس رغم هيك…كان في ثقل.⸻لارا كانت واقفة قدام الكيان الجديد.مو خوف.مو صدمة.بس…تركيز.⸻“خليني أفهم.” قالت.⸻الكيان ما تحرك.“أخيرًا.”⸻“شو يعني أخيرًا؟” سألت.⸻“أخيرًا ما عم تهربي.”⸻الصمت.⸻“أنا ما كنت أهرب.” قالت بسرعة.⸻“كنتِ.” قال بهدوء.
⸻75.5%الرقم ما تحرّك.ولا نزل.ولا طلع.⸻بس…كان في شيء أسوأ من الحركة.⸻الثبات.⸻ريان وقف قدام الشاشة.عينه ما رمشت.“ليش…” همس.“ليش ثابت؟”⸻اقترب خطوة.ضغط زر.ما في استجابة.مرة ثانية.ولا شي.⸻“لا…” قال.“لا تكون خلصت…”⸻في الداخل—⸻لارا فتحت عيونها.الصمت كان غريب.مش هدوء.بل… فراغ محسوب.⸻“أنا…” همست.⸻ما في رد.⸻نظرت حولها.المكان أبيض… بس مو نقي.فيه خطوط دقيقة… كأنها شروخ داخل الضوء نفسه.⸻“أنا لحالي؟”⸻الصمت.⸻لكن هذه المرة…في إحساس.⸻مش صوت.مش كيان.⸻بس…نبض.⸻داخلها.⸻
⸻75%الرقم كان ثابت.لا طالع…ولا نازل.⸻ريان وقف قدام الجهاز، يتنفس بصعوبة.“ليش واقف؟…” همس.“ليش فجأة وقف؟”⸻مرّر إيده على وجهه.“هذا مش طبيعي… كل مرة يا بترتفع يا بتنزل…”“بس هيك؟ توقف؟”⸻الصمت كان أسوأ من أي صوت.⸻في الداخل—⸻البياض رجع.مو أبيض نقي…بل خليط.هادئ.⸻لارا وقفت.نظرت حولها.⸻“أنا…” همست.⸻صوتها رجع طبيعي.هادئ.لكن فيه صدى غريب.⸻“أنا رجعت؟”⸻لا رد.⸻“وينهم؟”⸻الصمت.⸻⸻حطت يدها على صدرها.في إحساس…غريب.مش ألم.مش راحة.⸻شي بين الاثنين.⸻⸻“أنا الكل…” قالت قبل شوي.⸻هل لسا هي نفس الفكرة؟
⸻الصوت كان أقرب هذه المرة.ليس مجرد خطوات… بل حضور واضح، ثقيل، وكأن الهواء نفسه أصبح يعرف أن هناك من يقترب.“يلا!” قال ريان وهو يشد يد لارا بقوة.ركضوا خارج الغرفة، عبر ممر ضيق لا يكاد يتسع لشخصين. الأضواء الحمراء كانت تومض بشكل سريع، تعطي المكان إحساسًا بالخط
المدينة لم تعد تبدو كما كانت قبل ساعات.أو ربما… هي لم تكن كما كانت أصلًا.لارا كانت تركض بجانب ريان، يدها في يده، لكنها لم تعد تشعر بالأرض تحت قدميها بشكل طبيعي. كل شيء كان أسرع من قدرتها على الاستيعاب: الشوارع، الأصوات، وحتى أنفاسها.“وقفنا شوي…” قالت وهي تلهث.
الطريق كان أطول مما توقعت لارا.لم تكن تعرف إلى أين يأخذها ريان، لكنه كان يمشي أمامها بثبات، وكأنه يعرف كل خطوة قبل أن تحدث. أما هي، فكانت تتبعه بصمت، وعقلها لا يتوقف عن الأسئلة.“وين رايحين؟” سألت أخيرًا.لم يلتفت.“مكان رح يجاوبك.” قال بهدوء.“هذا جو
“من نفسك.”الكلمة بقيت معلّقة في الهواء بينهما، ثقيلة… غريبة… وكأنها ليست مجرد جملة، بل حكم غير مفهوم.لارا لم تتحرك.كانت تنظر إلى ريان، تحاول أن تجد في وجهه أي علامة تدل على أنه يمزح… أو يبالغ… أو حتى يتلاعب بها. لكن ملامحه كانت ثابتة بشكل مزعج، هادئة ل







