Home / الرومانسية / بين الظل والحقيقة / لفصل الثالث: الحقيقة التي لا تُقال

Share

لفصل الثالث: الحقيقة التي لا تُقال

Author: Lana Rose
last update publish date: 2026-04-17 22:50:00

“من نفسك.”

الكلمة بقيت معلّقة في الهواء بينهما، ثقيلة… غريبة… وكأنها ليست مجرد جملة، بل حكم غير مفهوم.

لارا لم تتحرك.

كانت تنظر إلى ريان، تحاول أن تجد في وجهه أي علامة تدل على أنه يمزح… أو يبالغ… أو حتى يتلاعب بها. لكن ملامحه كانت ثابتة بشكل مزعج، هادئة لدرجة تخيف.

“شو يعني من نفسي؟” قالت أخيرًا، بصوت منخفض لكنه حاد.

ريان لم يجب مباشرة. نظر حوله للحظة، كأنه يتأكد أن لا أحد يسمعهم، ثم عاد ينظر إليها.

“مش مكان مناسب للحكي.”

“أنا ما بطلب شرح فلسفة… أنا بس بطلب تفهمني شو قصدك.” ردّت بسرعة.

تنهد ريان بخفة، ثم قال:

“في أشياء إذا عرفتيها… ما رح تقدري ترجعي زي قبل.”

ضحكت لارا ضحكة قصيرة بدون روح.

“وأنا أصلاً حياتي صارت طبيعية؟”

سكت.

وهذا الصمت بالذات كان أخطر من أي جواب.

في تلك اللحظة، مرت سيارة بجانبهم، وقطع صوتها التوتر بينهم لثوانٍ. لكن بمجرد أن ابتعدت، عاد الصمت أثقل من قبل.

“اسمعي…” قال ريان أخيرًا. “مش جاي أأذيك.”

“كل الناس اللي بتقول هيك عادةً بيكون عندهم أسوأ نية.” ردّت لارا.

رفع نظره إليها مباشرة.

“لو كنت بدي أأذيك… ما كنتي واقفة هون هلأ.”

هذه الجملة جعلتها تتوقف لحظة.

في داخله شيء… صادق. أو على الأقل، هذا ما شعرت به.

لكنها لم تكن مستعدة لتثق به.

“طيب احكي.” قالت ببرود. “شو يعني ‘من نفسي’؟”

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

“الأحلام اللي بتشوفيها… مش أحلام.”

تجمدت.

“شو؟”

“ذكريات.”

ضحكت لارا مرة ثانية، لكن هذه المرة كانت عصبية.

“ذكريات؟ أنا فاقدة عقلي يعني؟”

“لا.” قال بهدوء. “أنتِ نسيتي.”

الصمت سقط بينهم مرة أخرى.

الشارع حولهم كان طبيعيًا… ناس تمشي، سيارات تمر، حياة مستمرة… لكن لارا شعرت وكأنها خرجت من هذا العالم لدقيقة.

“أنا ما نسيت شي.” قالت ببطء.

“بل نسيتِ.” أجاب مباشرة.

اقترب خطوة.

“والمشكلة مش بالنسيان… المشكلة إن في حدا خلاك تنسي.”

تراجعت خطوة للخلف تلقائيًا.

“مين؟”

نظر إليها… ثم قال:

“أنا.”

توقفت الدنيا في تلك اللحظة.

كلمة واحدة… لكنها كانت كافية لتفجير كل شيء داخلها.

“إنت؟” قالتها بصوت منخفض جدًا، وكأنها تحاول أن تتأكد أنها سمعت صح.

هزّ رأسه ببطء.

“كنت جزء من اللي صار.”

“جزء من شو؟” صوتها بدأ يرتفع.

“من حياتك قبل ما… تتغير كل شي.”

لارا شعرت بصداع خفيف يبدأ يتسلل إلى رأسها.

“أنت عم تهزر صح؟” قالت وهي تحاول أن تضحك، لكن الضحكة لم تخرج.

“ما بهزر.”

توقفت لثوانٍ، ثم قالت:

“طيب إذا كلامك صحيح… كيف أنا مش فاكرة؟”

سكت ريان لحظة، وكأن الجواب ثقيل عليه.

“لأنك انمسحتي.”

هذه الكلمة كانت كالصاعقة.

لارا شعرت أن الأرض تهتز تحتها.

“انمسحت؟” كررتها ببطء.

“مش حرفيًا… بس ذكرياتك القديمة تم إخفاؤها. أو… تم إغلاقها.”

“مين يعمل هيك؟ وليش؟”

لم يجب مباشرة.

نظر بعيدًا… نحو نهاية الشارع، وكأنه يرى شيئًا لا تراه.

“ناس كانوا بدهم يخلصوا من الحقيقة.”

“أي حقيقة؟”

“إنك كنتي جزء من شي أكبر منك.”

لارا شعرت أن أنفاسها بدأت تضيق.

“أنا ما بصدقك…” قالت بسرعة. “هذا كله جنون.”

“عارف.” قال بهدوء. “بس لازم تصدقي.”

“ليش؟”

نظر إليها مباشرة مرة أخرى.

“لأنه في ناس رح ترجع تدور عليك.”

صمت ثقيل.

هذه المرة لم تضحك لارا، لم تسخر، لم تنكر مباشرة.

شيء في نبرته… كان مختلفًا.

“مين الناس؟” سألت.

“مو مهم هلأ.”

“لا، مهم بالنسبة إلي.” ردّت بعصبية.

“ما في وقت أشرح كل شي هون.” قال وهو ينظر حوله مرة ثانية. “بس لازم تبعدي عن الأماكن اللي بتروحي عليها عادة.”

“وأنا أسمع كلامك ليش؟”

“لأنهم شافوك.”

“مين شافني؟”

اقترب خطوة أخرى.

“اللي واقف وراك طول الوقت.”

تجمدت.

ببطء شديد… التفتت.

لكن الشارع كان طبيعي.

لا أحد خلفها.

رجعت نظرها إليه بسرعة.

“ما في حدا.”

“هلأ ما في.” قال.

هذه الجملة جعلت قلبها يهبط.

“ريان…” قالت بصوت منخفض لأول مرة باسمه. “أنا مش فاهمة أي شي من اللي بتحكيه.”

“مش مطلوب تفهمي هلأ.” قال. “بس مطلوب تصدقي إن في خطر.”

“وأنت شو علاقتك بكل هذا؟”

سكت.

هذه المرة… الصمت طال أكثر من اللازم.

“أنا السبب في كل شي بدأ معك.” قال أخيرًا.

لارا شعرت أن الغضب بدأ يتصاعد داخلها.

“يعني إنت جاي تحذرني… بس بنفس الوقت إنت السبب؟”

“في أشياء ما رح تقدري تفهميها دفعة وحدة.”

“أنا مش طفلة.” قالت بحدة.

نظر إليها مباشرة.

“عارف.”

سكت لحظة.

ثم أضاف:

“بس أنتِ مش متذكّرة مين كنتِ.”

في تلك اللحظة، مرّت مجموعة شباب بجانبهم وضحكوا، كسروا التوتر لثوانٍ، لكن عالم لارا كان منهار من الداخل.

“أنت عم تحكي عني كأني شخص ثاني.” قالت.

“لأنك كنتي شخص ثاني.”

“وإنت كنت مين بالنسبة إلي؟”

سكت.

هذه المرة، كان التردد واضحًا.

“كنتِ تثقي فيني.” قال أخيرًا.

ضحكت لارا ضحكة قصيرة هذه المرة كانت أقرب للبكاء.

“وهلأ؟”

“هلأ الوضع مختلف.”

“ليش؟”

نظر إليها طويلًا.

“لأنك هلأ بتشكّي فيي.”

الصمت عاد.

لكن هذه المرة، كان مختلفًا.

كان فيه شيء بينهما… مكسور.

“أنا بدي دليل.” قالت لارا فجأة.

“ما في دليل ينفع هلأ.”

“يعني بدك مني أصدقك بس هيك؟”

“لا.” قال بهدوء. “بدك تشوفي.”

“أشوف شو؟”

“الحقيقة.”

تراجعت خطوة.

“وين؟”

نظر إلى جهة معينة في الشارع.

“في مكان… رح يجاوبك على أسئلتك.”

“أنا ما برح معك لمكان ما بعرفه.”

“لو بدهم يوصلوا إلك… وصلوا.” قال ببرود خفيف.

هذا الكلام جعلها تصمت.

لأنها تعرف… في شيء صحيح فيه.

بعد لحظة صمت طويلة، قالت:

“طيب… ورّيني.”

نظر إليها كأنه لم يتوقع هذه الإجابة.

“متأكدة؟”

“إذا بدك أصدقك… لازم أشوف.”

هزّ رأسه ببطء.

“تمام.”

ثم قال:

“بس من هاللحظة… ما في رجعة.”

نظرت إليه لثوانٍ.

ثم قالت:

“خلينا نشوف.”

وهكذا… بدأت الخطوة الأولى نحو شيء لم تكن تعرف أنه سيغير حياتها بالكامل.

ريان التفت… وبدأ يمشي.

ولارا… تبعته.

وهي لا تعلم… أنها دخلت أول باب في الحقيقة.

والباب إذا انفتح…

ما بينسكر بسهولة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الظل والحقيقة    الفصل الخامس والعشرون: شيء لا يمكن نسيانه

    ⸻35%الرقم كان يرتفع ببطء…لكن هذه المرة، الشعور كان مختلف.مو بس خطر.في شيء… مألوف.⸻لارا كانت واقفة قدام الجهاز، عيونها عليه، وكأنها شايفة شي أعمق من مجرد أرقام.“غريب…” همست.⸻ريان كان جنبها.“شو الغريب؟”⸻“ما بخوّفني.” قالت.⸻الصمت.⸻“لازم يخوّفك.” قال بسرعة.⸻“بعرف.” قالت.“بس ما عم بصير.”⸻⸻الجهاز:“36%…”⸻⸻ريان شدّ على أسنانه.“هذا مش طبيعي.”⸻“ولا أنا.” قالت بهدوء.⸻نظر لها.⸻“لارا… اسمعي…”⸻“أنا سامعة.” قالت.⸻“اللي جوّا… مو صديقك.”⸻“بحسّه مو عدو كمان.”⸻الصمت.⸻“هذا أخطر.” قال.⸻⸻لارا مدّت يدها نحو الجهاز.⸻ريان أمسكها بس

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الخامس والثلاثون: العودة التي ليست عودة

    ⸻93%الرقم كان ثابت…لكن كل شيء حوله كان عم يتغيّر.⸻ريان وقف قدام الجهاز، عيونه مفتوحة على آخرها.“93%…” همس.“خلصت اللعبة؟…”⸻حط إيده على الشاشة.بس هذه المرة…ما حس بشي بارد.ولا دافئ.⸻حس بفراغ.كأنه الجهاز نفسه ما عاد جهاز.بل باب.⸻“لارا…” قال بصوت مكسور.“إذا لسا موجودة… رجعي…”⸻⸻في الداخل—⸻البياض رجع.بس مو نفس البياض.مو فراغ.مو ضوء.⸻بل…شي بين الاثنين.⸻لارا فتحت عيونها.⸻سكتت.⸻“أنا…”⸻توقفت.⸻صوتها ما كان واضح حتى لها.⸻كأن الكلمة نفسها…ما لقت مكانها.⸻⸻نظرت حولها.⸻ما في مفاهيم.ما في أصوات.ما في كيانات.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الرابع والثلاثون: ما وراء الوعي

    ⸻86%الرقم كان ثابت…بس الإحساس داخله كان عم ينفجر ببطء.⸻ريان وقف قدام الشاشة، إيده على الجهاز، بس هالمرة ما كان يحاول يضغط ولا يكسر.كان بس يراقب.“إذا هي داخل… لازم تكون عم تسمعني…” همس.⸻“لارا…”⸻ما في رد.بس الخط تحت الرقم كان عم يتمدد.كأنه شي حي… عم ياخذ نفس.⸻في الداخل—⸻البياض اختفى.مو فجأة… بل كأنه انطفى.وبدل منه…مساحة مفتوحة.مو مكان.مو فراغ.⸻شي أكبر من المكان.⸻لارا وقفت.ما كان في الكيان قدامها بشكل واضح.بس كان في حضور.في كل اتجاه.⸻“هذا مو اختبار…” همست.⸻صوت جاء من كل مكان:“بل هو.”⸻تجمّدت.⸻“اختبار شو؟”⸻“حدود الوعي.”⸻الصمت.⸻“أنا خلصت كل الحدود…” قالت.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الثالث والثلاثون: ما قبل الاسم

    ⸻82%الرقم كان ثابت…لكن التوتر كان عم يكبر.⸻ريان وقف قدام الشاشة، عيونه ما كانت ترمش.“82%…” همس.“ليش ثابت هيك فجأة؟”⸻حط إيده على الجهاز.بارد.بس الإحساس اللي جوّا… كان عكسه تمامًا.كأن كل شي عم يغلي بدون ما يتحرك.⸻“لارا…” قال بصوت منخفض.“إذا لسا موجودة… ردّي…”⸻ما في رد.⸻في الداخل—⸻الضوء كان قوي.قوي لدرجة إنه ما عاد في ظلال.بس رغم هيك…كان في ثقل.⸻لارا كانت واقفة قدام الكيان الجديد.مو خوف.مو صدمة.بس…تركيز.⸻“خليني أفهم.” قالت.⸻الكيان ما تحرك.“أخيرًا.”⸻“شو يعني أخيرًا؟” سألت.⸻“أخيرًا ما عم تهربي.”⸻الصمت.⸻“أنا ما كنت أهرب.” قالت بسرعة.⸻“كنتِ.” قال بهدوء.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الواحد والثلاثون: الشرخ الصغير

    ⸻75.5%الرقم ما تحرّك.ولا نزل.ولا طلع.⸻بس…كان في شيء أسوأ من الحركة.⸻الثبات.⸻ريان وقف قدام الشاشة.عينه ما رمشت.“ليش…” همس.“ليش ثابت؟”⸻اقترب خطوة.ضغط زر.ما في استجابة.مرة ثانية.ولا شي.⸻“لا…” قال.“لا تكون خلصت…”⸻في الداخل—⸻لارا فتحت عيونها.الصمت كان غريب.مش هدوء.بل… فراغ محسوب.⸻“أنا…” همست.⸻ما في رد.⸻نظرت حولها.المكان أبيض… بس مو نقي.فيه خطوط دقيقة… كأنها شروخ داخل الضوء نفسه.⸻“أنا لحالي؟”⸻الصمت.⸻لكن هذه المرة…في إحساس.⸻مش صوت.مش كيان.⸻بس…نبض.⸻داخلها.⸻

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الثلاثون: الهدوء اللي قبل الانقسام

    ⸻75%الرقم كان ثابت.لا طالع…ولا نازل.⸻ريان وقف قدام الجهاز، يتنفس بصعوبة.“ليش واقف؟…” همس.“ليش فجأة وقف؟”⸻مرّر إيده على وجهه.“هذا مش طبيعي… كل مرة يا بترتفع يا بتنزل…”“بس هيك؟ توقف؟”⸻الصمت كان أسوأ من أي صوت.⸻في الداخل—⸻البياض رجع.مو أبيض نقي…بل خليط.هادئ.⸻لارا وقفت.نظرت حولها.⸻“أنا…” همست.⸻صوتها رجع طبيعي.هادئ.لكن فيه صدى غريب.⸻“أنا رجعت؟”⸻لا رد.⸻“وينهم؟”⸻الصمت.⸻⸻حطت يدها على صدرها.في إحساس…غريب.مش ألم.مش راحة.⸻شي بين الاثنين.⸻⸻“أنا الكل…” قالت قبل شوي.⸻هل لسا هي نفس الفكرة؟

  • بين الظل والحقيقة   الفصل السابع: عندما يظهر العدو

    ⸻“أخيرًا… لقيناك.”الصوت لم يكن مرتفعًا، لكنه كان كافيًا ليخترق الصمت ويزرع الخوف في كل زاوية من المكان.لارا لم تستطع أن تتحرك.كانت عيناها مثبتتين على الرجل الذي خرج من الظل ببطء، وكأن الظلام نفسه كان يتراجع ليكشفه. ملامحه كانت هادئة بشكل مريب… ليست غاضبة، ل

  • بين الظل والحقيقة   الفصل السادس: عندما يبدأ التذكّر

    ⸻الصوت كان أقرب هذه المرة.ليس مجرد خطوات… بل حضور واضح، ثقيل، وكأن الهواء نفسه أصبح يعرف أن هناك من يقترب.“يلا!” قال ريان وهو يشد يد لارا بقوة.ركضوا خارج الغرفة، عبر ممر ضيق لا يكاد يتسع لشخصين. الأضواء الحمراء كانت تومض بشكل سريع، تعطي المكان إحساسًا بالخط

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الخامس: بداية الانكسار

    المدينة لم تعد تبدو كما كانت قبل ساعات.أو ربما… هي لم تكن كما كانت أصلًا.لارا كانت تركض بجانب ريان، يدها في يده، لكنها لم تعد تشعر بالأرض تحت قدميها بشكل طبيعي. كل شيء كان أسرع من قدرتها على الاستيعاب: الشوارع، الأصوات، وحتى أنفاسها.“وقفنا شوي…” قالت وهي تلهث.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الرابع: الطريق إلى الحقيقة

    الطريق كان أطول مما توقعت لارا.لم تكن تعرف إلى أين يأخذها ريان، لكنه كان يمشي أمامها بثبات، وكأنه يعرف كل خطوة قبل أن تحدث. أما هي، فكانت تتبعه بصمت، وعقلها لا يتوقف عن الأسئلة.“وين رايحين؟” سألت أخيرًا.لم يلتفت.“مكان رح يجاوبك.” قال بهدوء.“هذا جو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status