LOGINلم تدم راحة ماكسيمس طويلًا بعد عودتهما إلى الفندق. حاول أن يتصرف بشكل طبيعي أمام إيلينا، لكن هاتفه لم يكفّ عن الاهتزاز منذ دخلا الغرفة.تجاهله أول مرة. ثم جاء اتصال آخر، فرسالة، ثم أخرى.أخرج الهاتف أخيرًا، ونظر إلى الشاشة فتغيّرت ملامحه. كانت الرسالة من لوكاس:"نحتاج إلى عودتك في أسرع وقت. الوضع في الشركة أصبح أسوأ."قرأها مرة ثانية، ثم رفع عينيه نحو إيلينا التي كانت تجلس على طرف السرير، تسند يدها المصابة على وسادة، وقد لاحظت التغيّر المفاجئ في وجهه."ماذا حدث؟"وضع الهاتف جانبًا. "الشركة.""ماذا عنها؟"جلس أمامها. "والدتي بدأت تتحرك بالفعل."سكتت للحظات. "ماذا فعلت؟""حاولت استخدام بعض أعضاء مجلس الإدارة للضغط عليّ، والآن هناك اجتماع طارئ لم أكن حاضرًا فيه."قطّبت حاجبيها. "وهل يستطيعون فعل شيء دون موافقتك؟""يمكنهم المحاولة." ثم أضاف بحزم: "لكنني لن أدع الأمر يصل إلى هذه المرحلة.""سنعود؟"أخذ نفسًا هادئًا. "غدًا."بدت خيبة صغيرة على وجهها، لكنها لم تعترض. "حسنًا."لاحظها. "كنت أريد أن نقضي اليومين كاملين.""وأنا أيضًا.""لكنني لا أريد أن أترك الشركة على هذه الحال."أومأت. "أفهم ذل
استيقظت إيلينا في الصباح الباكر على ضوء خافت تسلل من خلف الستائر. بقيت للحظات تنظر إلى السقف، ثم التفتت إلى ماكسيمس الذي كان قد استيقظ قبلها بقليل.قال وهو ينظر إليها:"صباح الخير."ابتسمت."صباح الخير."وبعد أن تناولا فطورًا خفيفًا، اقترح ماكسيمس أن يخرجا قليلًا قبل أن تزدحم الشوارع.ارتدت إيلينا معطفها، وحرصت على تثبيت جبيرتها جيدًا، ثم خرجا معًا.كانت المدينة هادئة في ذلك الوقت، والهواء باردًا ومنعشًا. سار ماكسيمس إلى جانبها، وكان يبطئ خطواته كلما لاحظ أنها لا تستطيع مجاراته.قالت بعد فترة:"أشعر أنني لم أمشِ بهذا الهدوء منذ وقت طويل.""لهذا أخذتك إلى هنا.""أعرف."استمرا في السير حتى وصلا إلى منطقة خضراء واسعة بالقرب من البحيرة. جلست إيلينا للحظات، ثم نهضت مجددًا، لكن بعد دقائق بدأت تشعر بالتعب.قالت:"ماكسيمس، أحتاج إلى الجلوس قليلًا."أشار إلى مقعد قريب."اجلسي."جلست إيلينا، بينما وقف هو أمامها."سأذهب لأحضر لك شيئًا تشربينَه.""لا تتأخر.""لن أتأخر."ثم أضاف:"انتظريني هنا."دخل إلى متجر صغير قريب.جلست إيلينا بهدوء، تراقب المارة.لم يمضِ وقت طويل حتى اقترب شابان من المكان. كا
عادا إلى الفندق عند الظهيرة بعد جولة طويلة في المدينة. كانت خطوات إيلينا أبطأ من المعتاد، وتعبٌ خفيف يظهر على وجهها، لكن عينيها كانتا تلمعان. لم تتوقف عن الكلام طوال الطريق، عن الشارع الضيق الذي أعجبها، وعن الصور التي التقطتها، وعن مقهى صغير تريد أن تعود إليه.ما إن أُغلق باب الغرفة خلفهما حتى أسقطت حقيبتها على الكرسي وتنهدت:"إذا لم آكل الآن، سأنهار."نظر إليها ماكسيمس وهو يخلع سترته."كنت أنتظر هذه الجملة.""وأنا كنت أنتظر أن تعترف أنك لم تضع شيئًا في معدتك منذ الصباح.""شربت قهوة.""القهوة ليست إفطارًا، ماكسيمس."ابتسم رغمًا عنه."وماذا ستفعل سيدة المطبخ الخبيرة؟""سأجهز الغداء. أنت... ستجلس."عقد حاجبيه."بهذه البساطة؟""بهذه البساطة. يداي أفضل من يدك في المطبخ على أي حال."أشار بعينيه إلى جبيرتها البيضاء."بهذه اليد؟ هذه ليست حجة مقنعة."ضحكت وهي تتجه للمطبخ الصغير الملحق بالغرفة."شاهد وسترى."كان المطبخ صغيرًا لكنه مرتب ويكفي لوجبة سريعة. بدأت إيلينا تتحرك بين الرفوف بخفة، بينما جلس ماكسيمس على طرف الطاولة قريبًا منها، لا يرفع عينيه عنها.كلما حاول أن ينهض ليساعدها، أوقفته بنظر
استيقظت إيلينا قبل المنبه بقليل، وربما كان الحماس هو السبب. فتحت عينيها ونظرت إلى الساعة، ثم جلست بسرعة عندما تذكرت أن اليوم هو يوم الرحلة.مدت يدها السليمة نحو الهاتف، لكنها توقفت عندما تذكرت أن يدها الأخرى ما زالت في الجبيرة."اليوم..."ابتسمت وحدها.بعد دقائق كانت قد بدأت تجهيز حقيبتها. لم تأخذ الكثير، فقد أخبرها ماكسيمس أن الرحلة لن تتجاوز يومين، لكنه أصر على أن تأخذ كل ما قد تحتاج إليه بسبب إصابتها.عندما خرجت من غرفتها، وجدته في الطابق السفلي. كان يرتدي ملابس سفر بسيطة، ويحمل هاتفه في يد وحقيبة صغيرة في الأخرى.رفع عينيه إليها."أخيرًا."نظرت إلى الساعة."ما زال أمامنا وقت.""أعرف.""إذن لماذا تنظر إليّ هكذا؟""لأنني توقعت أن تتأخري."وضعت حقيبتها على الأرض."أنا جاهزة."نظر إلى حقيبتها."هذه هي؟""نعم.""ليومين؟""ماذا تريدني أن أحمل؟ خزانة ملابسي؟"ضحك."لا، لكنني توقعت حقيبة أكبر.""لن أذهب للعيش هناك."اقترب منها وأخذ الحقيبة."أعطني إياها.""أستطيع حملها.""يدك مصابة.""لدي يد أخرى.""إيلينا."نظرت إليه، ثم تركتها له."حسنًا."خرج الاثنان من المنزل، وكانت السيارة بانتظارهما
كان الصباح أكثر هدوءًا مما توقعت إيلينا. بعد ليلة متعبة، استيقظت وهي تشعر أن جسدها أصبح أخف قليلًا، رغم أن يدها لا تزال بحاجة إلى الراحة. أما ماكسيمس فكان قد استيقظ قبلها، وخرج من الغرفة لبعض الوقت، ثم عاد ومعه كوبان من القهوة.وضع أحدهما على الطاولة قربها وقال:"صباح الخير."فتحت عينيها وابتسمت."صباح الخير."جلس على طرف السرير، ثم نظر إلى يدها."كيف حالها؟""أفضل.""والألم؟""خف كثيرًا."أومأ براحة، ثم بقي صامتًا للحظات.لاحظت إيلينا أنه يبدو أكثر هدوءًا من الأمس، لكن هناك شيئًا يشغله."ما الأمر؟"رفع عينيه إليها."اتخذت قرارًا.""هذا يبدو خطيرًا."ابتسم."ليس إلى هذه الدرجة."أخذ رشفة من قهوته، ثم قال:"سآخذ يومين إجازة."نظرت إليه بدهشة."أنت؟ إجازة؟""نعم.""هل الشركة ستبقى واقفة إذا غبت يومين؟""أعتقد ذلك."ضحكت."لم أتخيل أنني سأسمع منك هذه الجملة."ابتسم، ثم قال:"وأريدك أن تأتي معي."توقفت عن الضحك."إلى أين؟""سويسرا."بقيت تنظر إليه."سويسرا؟""نعم.""متى قررت ذلك؟""الآن تقريبًا.""ماكسيمس، أنت تتحدث وكأن السفر إلى سويسرا أمر يمكننا فعله بعد الإفطار.""يمكننا."ضحكت مرة أخ
عادا إلى المنزل بعد ليلة مختلفة تمامًا عن الأيام السابقة. كان الطريق هادئًا، وماكسيمس يمشي إلى جانب إيلينا ممسكًا بيدها السليمة، بينما كانت هي تتحدث عن الألعاب التي جرباها وكأنها اكتشفت شيئًا جديدًا في شخصيته.عندما وصلا إلى المنزل، فتح ماكسيمس الباب وتركها تدخل أولًا.قالت وهي تخلع معطفها:"كانت ليلة جميلة.""نعم."التفتت إليه."استمتعت فعلًا.""وأنا أيضًا."ابتسمت."إذن نجحت خطتي.""يبدو ذلك."دخل الاثنان إلى غرفة المعيشة. جلست إيلينا على الأريكة، بينما وضع ماكسيمس مفاتيحه جانبًا واتجه إلى المطبخ ليحضر لها كوبًا من الماء.عاد بعد لحظات، ووضعه أمامها."اشربي."أخذته بيدها السليمة."شكرًا."جلس إلى جوارها.ساد بينهما صمت قصير، لكنه لم يكن محرجًا. كانت إيلينا تنظر إلى يدهما التي كانتا متشابكتين قبل قليل، ثم رفعت عينيها إليه."ماكسيمس.""نعم؟"ترددت قليلًا."هل ستنام الآن؟""غالبًا."خفضت عينيها."حسنًا."لاحظ ترددها."ماذا هناك؟""لا شيء.""إيلينا."تنهدت."فقط..."توقفت للحظة قبل أن تقول:"هل يمكنك أن تنام معي الليلة أيضًا؟"نظر إليها ماكسيمس بهدوء."في غرفتك؟"أومأت."نعم."ثم أضافت







