Share

الفصل الرابع

Penulis: Zuzu
last update Tanggal publikasi: 2026-07-04 21:43:55

جاء يوم عقد القران هادئًا وبسيطًا كما اتفق الطرفان منذ البداية، بلا حفلة كبيرة ولا زفاف صاخب. حضر العائلتان فقط، في صالة صغيرة أنيقة، ووقّع عمر ولينا على الأوراق بيد ثابتة لا ترتجف، وكأنهما يوقّعان عقد عمل لا عقد حياة مشتركة.

كانت جنى ترتدي فستانًا وردياً صغيراً، تمسك بيد جدتها وتنظر إلى المشهد بفضول طفولي، لا تفهم تمامًا ما يحدث، لكنها شعرت بالفرح المحيط بها فابتسمت دون سؤال.

بعد أسبوع من العقد، جاء يوم الانتقال. وقفت لينا أمام باب الشقة الفاخرة التي ستصبح بيتها الجديد، حاملة صندوقًا صغيرًا من مقتنياتها الشخصية، بينما تمسك جنى بطرف فستانها بخجل واضح.

فتح عمر الباب، ووقف جانبًا ليفسح لهما المجال بالدخول. "أهلاً بكما."

دخلت لينا ببطء، تتفحص المكان بعينين محللتين، كأخصائية نفسية اعتادت قراءة البيئات كما تقرأ الأشخاص. لاحظت الفراغ العاطفي في التصميم رغم الفخامة الظاهرة: لا صور، لا ألوان دافئة، لا أي شيء يوحي بحياة إنسانية حقيقية تُعاش هنا.

"المنزل جميل." قالت بأدب، رغم أنها كانت تفكر في شيء مختلف تمامًا.

"شكرًا. غرفتك في الجناح الشرقي، وغرفة ابنتك بجانبها مباشرة كما اتفقنا." أشار عمر بيده نحو الممر الطويل. "خادمتي رتّبت كل شيء بالفعل."

نظرت جنى إلى الرجل الطويل أمامها بخجل، واختبأت خلف ساق أمها. لم يحاول عمر الاقتراب منها أو التحدث إليها مباشرة، اكتفى بنظرة عابرة قبل أن يعود إلى هاتفه، وكأن وجود طفلة في منزله أمر لا يستحق اهتمامًا خاصًا.

لاحظت لينا ذلك، وشعرت بلسعة خفيفة من القلق. كانت تعرف أن الاتفاق واضح بخصوصها هي، لكنها لم تكن متأكدة تمامًا من كيفية تعامل عمر مع جنى ع

لى المدى الطويل.مرت الأيام الأولى بشكل غريب، أشبه بحياة شريكين في سكن مشترك أكثر منها زوجين. كان عمر يخرج باكرًا إلى المستشفى، ويعود متأخرًا في أغلب الأحيان، منهكًا من ساعات العمليات الطويلة. تتقاطع حياتهما فقط في لحظات عابرة: صباح الخير مقتضب عند باب المطبخ، أو مساء الخير سريع قبل أن يغلق كل منهما باب غرفته.

في إحدى الليالي، استيقظت جنى من كابوس مزعج وبكت بصوت عالٍ. هرعت لينا إليها، لكنها فوجئت أن عمر، الذي كان لا يزال مستيقظًا في مكتبه المجاور، وصل قبلها بلحظات، واقفًا عند باب الغرفة بحيرة واضحة لا يعرف كيف يتصرف.

"ماذا حدث؟" سأل بقلق غير معتاد في صوته.

"كابوس، لا بأس، أنا هنا." طمأنته لينا وهي تحتضن جنى الباكية.

وقف عمر للحظة يراقب المشهد، جراح القلب الذي اعتاد رؤية أصعب اللحظات في المستشفيات دون أن يتأثر، شعر بارتباك حقيقي أمام طفلة صغيرة تبكي من كابوس بسيط. لم يعرف ماذا يقول أو يفعل، فاكتفى بالوقوف صامتًا حتى هدأت جنى تدريجيًا بين ذراعي أمها.

بعد أن نامت الطفلة من جديد، خرجت لينا من الغرفة فوجدت عمر لا يزال واقفًا في الممر.

"شكرًا لأنك أتيت لتطمئن." قالت بصدق.

هزّ رأسه بشكل مقتضب. "سمعت صوت بكاء، ظننت أن هناك خطبًا ما." توقف قليلاً، ثم أضاف بتردد غير معتاد منه: "هل هذا يحدث كثيرًا؟"

"أحيانًا. الأطفال يحلمون بأشياء غريبة." ابتسمت لينا بخفة. "لا داعي للقلق."

نظر إليها عمر للحظة أطول من المعتاد، وكأنه يرى فيها شيئًا جديدًا لم يلاحظه من قبل: امرأة قوية، هادئة، تتعامل مع أصعب اللحظات بثبات لا تفتعله. شعر بإعجاب صامت لم يُصرّح به، ثم عاد إلى مكتبه دون كلمة أخرى.

مع مرور الأسابيع، بدأت جنى تتخلص تدريجيًا من خجلها الأولي تجاه عمر. كانت طفلة فضولية بطبيعتها، ولم تستطع مقاومة الفضول تجاه هذا الرجل الطويل الصامت الذي يعيش معهما.

في أحد أيام العطلة، بينما كانت لينا مشغولة في المطبخ، تسللت جنى إلى مكتب عمر وهو منشغل بمراجعة ملفات طبية على شاشته.

"عمو، ليش دايمًا لابس أبيض؟" سألته بفضول طفولي مباغت، مشيرة إلى معطفه الطبي المعلق على الشماعة.

رفع عمر عينيه عن الشاشة بمفاجأة، غير معتاد على هذا النوع من الأسئلة المباشرة. "لأنني طبيب، والأبيض لون النظافة في المستشفى."

"وايش تسوي بالضبط؟" واصلت جنى أسئلتها، وهي تتسلق الكرسي المقابل له دون استئذان.

"أصلح القلوب المريضة." أجاب ببساطة، متفاجئًا من نفسه لأنه يجيب طفلة في الخامسة بجدية تامة كأنها زميلة في المهنة.

اتسعت عينا جنى دهشة. "يعني تقدر تصلح كل القلوب؟"

توقف عمر للحظة، وشيء غريب مرّ في عينيه، ذكرى قلبه هو، ذلك القلب الذي ظن أنه لا يمكن إصلاحه أبدًا. "بعض القلوب أصعب من غيرها." قالها بصوت أخفض، أكثر صدقًا مما قصد.

لم تفهم جنى عمق الجملة، لكنها ابتسمت ببراءة وقفزت من الكرسي لتعود إلى ألعابها، تاركة عمر وحيدًا يتأمل كلماته الخاصة التي خرجت منه دون تخطيط مسبق.

في تلك الليلة، أخبرت لينا عمر بما حدث بينه وبين جنى، فوجئت بردة فعله الهادئة، بل بابتسامة خفيفة عابرة على شفتيه، أول ابتسامة حقيقية تراها منه منذ زواجهما.

"ابنتك فضولية جدًا." قال وهو يضع كوب الشاي جانبًا.

"تعتذر إن أزعجتك." ردّت لينا بلطف.

"لم تزعجني." قالها بسرعة، وكأنه فوجئ بنفسه وهو يقول ذلك. عاد إلى صمته المعتاد بعدها، لكن لينا لاحظت التغيير الطفيف، ذلك التصدع الأول في جدار برودته الذي بدا حتى الآن منيعًا تمامًا.

بدأت تدرك، رغم حذرها الشديد، أن هذا الاتفاق البارد قد يحمل في طياته شيئًا أكثر تعقيدًا مما توقعت، شيئًا لم تكن مستعدة تمامًا لمواجهته بعد.

في الأيام التالية، بدأ عمر يعود من المستشفى في أوقات أبكر قليلاً، بذريعة "تنظيم جدول العمليات"، لكن لينا لاحظت أنه كان يقضي تلك الأوقات الإضافية في مراقبة جنى وهي تلعب، أو في الاستماع إليها وهي تروي له تفاصيل يومها بحماس طفولي لا ينتهي.

في إحدى الأمسيات، بينما كانت لينا تحضّر العشاء، سمعت ضحكة عالية تصدر من غرفة المعيشة، ضحكة جنى الصافية ممزوجة بصوت أعمق لم تتعرف عليه للوهلة الأولى. اقتربت بفضول، فوجدت عمر جالسًا على الأرض، يحاول تعلّم لعبة بطاقات بسيطة كانت جنى قد اخترعت قواعدها الخاصة بنفسها، وهو يخطئ عمدًا في كل مرة ليجعلها تفوز، بينما تنفجر هي ضاحكة من "غبائه" المتعمد.

وقفت لينا عند الباب، تراقب المشهد بصمت، قلبها يمتلئ بمشاعر لم تستطع تسميتها بدقة. كان ذلك الرجل، الذي وصفته أمه يومًا بأنه أغلق قلبه إلى الأبد، يجلس الآن على الأرض يضحك بصدق مع طفلة ليست ابنته بيولوجيًا، لكنها أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياته اليومية.

لاحظ عمر وجودها أخيرًا، فتوقف عن اللعب للحظة، وكأنه أُمسك متلبسًا بشيء يخجل منه. "كانت تصر على اللعب، لم أستطع الرفض."

ابتسمت لينا بحنان. "لا داعي لتبرير نفسك. المشهد جميل."

نظر إليها للحظة طويلة، وشيء في عينيه بدا وكأنه يقول أكثر بكثير مما تنطق به كلماته المقتضبة المعتادة. عادت جنى تسحب يده مطالبة بجولة أخرى من اللعبة، فعاد عمر إلى مكانه على الأرض، تاركًا لينا واقفة عند الباب، تشعر أن جدار الجليد الذي بُني بينهما بعناية فائقة، بدأ يتشقق ببطء تحت حرارة لم تكن في الحسبان.

في تلك الليلة، بعد أن نامت جنى، جلست لينا في غرفتها تراجع ملاحظاتها المهنية القديمة عن "أنماط التعلق العاطفي"، ووجدت نفسها تقارن، دون قصد، بين ما تعلمته من كتبها وما تراه فعليًا يتطور أمام عينيها في بيتها. كانت تعرف نظريًا أن الأطفال يتعلقون بسرعة بمن يُظهر لهم اهتمامًا صادقًا، لكن رؤية ذلك يحدث لجنى تحديدًا، مع رجل التقته قبل أشهر قليلة فقط، كانت تجربة مختلفة تمامًا عن أي شيء قرأته في كتاب.

في صباح اليوم التالي، أثناء تناول الفطور الصامت المعتاد، فوجئت لينا بعمر وهو يسألها سؤالاً غير متوقع. "هل تعتقدين أن جنى تشتاق لوالدها الحقيقي؟"

توقفت لينا عن تحريك ملعقتها، متفاجئة من عمق السؤال. "أحيانًا تسأل عنه، لكنه لم يكن حاضرًا بشكل كافٍ في حياتها حتى قبل الطلاق. أعتقد أنها تشتاق لفكرة الأب أكثر من شوقها له شخصيًا."

أومأ عمر برأسه بصمت متأمل، ولم يعلّق أكثر، لكن لينا لاحظت أن السؤال لم يكن عابرًا، بل كان يحمل وزنًا خاصًا، وكأن عمر بدأ يفكر جديًا في الدور الذي يشغله فعليًا في حياة تلك الطفلة الصغيرة، دورًا تجاوز حدود "الزوج الشكلي" الذي رسمه لنفسه في البداية.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الرابع

    جاء يوم عقد القران هادئًا وبسيطًا كما اتفق الطرفان منذ البداية، بلا حفلة كبيرة ولا زفاف صاخب. حضر العائلتان فقط، في صالة صغيرة أنيقة، ووقّع عمر ولينا على الأوراق بيد ثابتة لا ترتجف، وكأنهما يوقّعان عقد عمل لا عقد حياة مشتركة.كانت جنى ترتدي فستانًا وردياً صغيراً، تمسك بيد جدتها وتنظر إلى المشهد بفضول طفولي، لا تفهم تمامًا ما يحدث، لكنها شعرت بالفرح المحيط بها فابتسمت دون سؤال.بعد أسبوع من العقد، جاء يوم الانتقال. وقفت لينا أمام باب الشقة الفاخرة التي ستصبح بيتها الجديد، حاملة صندوقًا صغيرًا من مقتنياتها الشخصية، بينما تمسك جنى بطرف فستانها بخجل واضح.فتح عمر الباب، ووقف جانبًا ليفسح لهما المجال بالدخول. "أهلاً بكما."دخلت لينا ببطء، تتفحص المكان بعينين محللتين، كأخصائية نفسية اعتادت قراءة البيئات كما تقرأ الأشخاص. لاحظت الفراغ العاطفي في التصميم رغم الفخامة الظاهرة: لا صور، لا ألوان دافئة، لا أي شيء يوحي بحياة إنسانية حقيقية تُعاش هنا."المنزل جميل." قالت بأدب، رغم أنها كانت تفكر في شيء مختلف تمامًا."شكرًا. غرفتك في الجناح الشرقي، وغرفة ابنتك بجانبها مباشرة كما اتفقنا." أشار عمر بيد

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الثالث

    الفصل الثالث: اللقاء الأولاختارت أم كلثوم مطعمًا هادئًا فاخرًا في أحد أرقى أحياء المدينة، بعيدًا عن الأعين الفضولية وعدسات من يعرفون عمر من الوسط الطبي، ليكون مكان اللقاء الأول بين عمر ولينا، لقاء رتّبت له بعناية فائقة كأنها تدبّر عملية جراحية دقيقة لا تحتمل أي خطأ.وصل عمر أولاً، يرتدي بدلة رمادية داكنة تليق بمكانته، أنيقة دون مبالغة، ووجهه يحمل تعابير رجل جاء لإتمام صفقة عمل مهمة، لا لموعد غرامي يحمل رفرفة القلب المعتادة. جلس في الطاولة المحجوزة قرب النافذة، وطلب كأس ماء، ونظر إلى ساعته بلا مبالاة، يحسب الوقت كما يحسب دقائق عملية جراحية.بعد دقائق قليلة، دخلت لينا، ترتدي فستانًا أنيقًا بسيطًا بلون كحلي يليق بمهنتها الجادة، وشعرها مربوط بعناية في تسريحة أنيقة، ووجهها يحمل هدوءًا مدروسًا رغم التوتر الذي تخفيه جيدًا خلف ابتسامة احترافية اعتادت ارتداءها في عملها اليومي مع مرضاها.نهض عمر قليلاً حين اقتربت، بأدب لا يفتقده حتى في أكثر لحظاته برودًا، وصافحها بيد باردة رسمية. "دكتورة لينا، سعيد بلقائك.""دكتور عمر." ردّت بنفس البرود المهذب، وجلست أمامه، وهي تضع حقيبتها اليدوية بجانبها بحرك

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الثاني

    الفصل الثاني: امرأة تعالج الجميع إلا نفسهافي الطرف الآخر من المدينة، كانت لينا تجلس في عيادتها الصغيرة، تستمع لمريضتها الأخيرة لهذا اليوم، امرأة في الأربعين من عمرها تبكي بصمت وهي تتحدث عن زواج فاشل استمر عشرين عامًا، عن سنوات طويلة من التضحية دون مقابل، ومن الانصياع لتوقعات الآخرين على حساب سعادتها الشخصية."أشعر أنني أضعت نفسي." قالت المريضة بصوت مرتجف، وهي تمسح دموعها بمنديل ورقي. "كل هذه السنوات، كنت أعيش لأجل زوجي وأولادي، ونسيت من أنا أصلاً."أومأت لينا برأسها بتفهم عميق، وقلمها يتحرك ببطء فوق دفتر الملاحظات. "أنتِ لم تضيعي نفسك، بل أجّلتِها. والتأجيل ليس ضياعًا، بل فرصة للعودة، فرصة لإعادة اكتشاف من كنتِ قبل أن يبتلعك دور الزوجة والأم."ابتسمت المريضة عبر دموعها، وشكرتها بحرارة، وخرجت من العيادة تحمل بصيص أمل جديد لم تشعر به منذ سنوات طويلة.أغلقت لينا الباب خلفها، وجلست وحيدة في مكتبها الصغير، تنظر إلى الحائط أمامها بصمت طويل. كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً، والمكتب فارغ إلا منها ومن صوت الساعة الحائطية الذي بدا في تلك اللحظة أعلى من المعتاد، وكأنه يذكّرها بمرور الوقت، با

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الأول

    الفصل الأول: قلبٌ بلا نبضالساعة الثالثة فجرًا، وغرفة العمليات رقم خمسة ما زالت مضاءة بضوئها الأبيض القاسي، ذلك الضوء الذي لا يرحم أحدًا، لا الجراح ولا المريض، يكشف كل شيء بلا رحمة: العرق على الجبين، ارتجاف الأصابع، وحتى الخوف الذي يحاول الجميع إخفاءه.كان عمر واقفًا فوق الجسد الممدد أمامه، يداه ثابتتان كأنهما لا تعرفان الارتجاف، وعيناه لا تريان شيئًا سوى القلب المفتوح أمامه، ينبض بصعوبة تحت أصابعه. حوله فريق كامل يحبس أنفاسه، وشاشة تراقب كل نبضة كأنها تعدّ الثواني الفاصلة بين الحياة والموت."الضغط ينخفض يا دكتور." صوت الممرضة جاء متوترًا، يداها ترتجفان قليلاً وهي تمسك بالأدوات."اثبتي." قالها بهدوء لا يشبه الموقف. "القلب لا يفهم الخوف. يفهم القرار فقط."نظر إلى الشاشة للحظة، ثم عاد بتركيز مطلق إلى المريض. كان رجلاً في الخمسين من عمره، أصيب بأزمة قلبية حادة أثناء عمله، ووصل إلى المستشفى في حالة حرجة. زوجته وأبناؤه ينتظرون خارج غرفة العمليات، يتبادلون النظرات القلقة، يدعون بصمت أن يخرج الطبيب حاملاً خبرًا سعيدًا."المشرط رقم اثنين." طلب عمر بصوت آمر، ومدّت له الممرضة الأداة بسرعة احترا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status