공유

الفصل الثاني

작가: Zuzu
last update 게시일: 2026-07-04 21:38:41

الفصل الثاني: امرأة تعالج الجميع إلا نفسها

في الطرف الآخر من المدينة، كانت لينا تجلس في عيادتها الصغيرة، تستمع لمريضتها الأخيرة لهذا اليوم، امرأة في الأربعين من عمرها تبكي بصمت وهي تتحدث عن زواج فاشل استمر عشرين عامًا، عن سنوات طويلة من التضحية دون مقابل، ومن الانصياع لتوقعات الآخرين على حساب سعادتها الشخصية.

"أشعر أنني أضعت نفسي." قالت المريضة بصوت مرتجف، وهي تمسح دموعها بمنديل ورقي. "كل هذه السنوات، كنت أعيش لأجل زوجي وأولادي، ونسيت من أنا أصلاً."

أومأت لينا برأسها بتفهم عميق، وقلمها يتحرك ببطء فوق دفتر الملاحظات. "أنتِ لم تضيعي نفسك، بل أجّلتِها. والتأجيل ليس ضياعًا، بل فرصة للعودة، فرصة لإعادة اكتشاف من كنتِ قبل أن يبتلعك دور الزوجة والأم."

ابتسمت المريضة عبر دموعها، وشكرتها بحرارة، وخرجت من العيادة تحمل بصيص أمل جديد لم تشعر به منذ سنوات طويلة.

أغلقت لينا الباب خلفها، وجلست وحيدة في مكتبها الصغير، تنظر إلى الحائط أمامها بصمت طويل. كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً، والمكتب فارغ إلا منها ومن صوت الساعة الحائطية الذي بدا في تلك اللحظة أعلى من المعتاد، وكأنه يذكّرها بمرور الوقت، بالسنوات التي تمضي دون أن تلتفت هي لنفسها.

كم مرة كررت هذه الجملة على مريضاتها: "التأجيل ليس ضياعًا"؟ وكم مرة نسيت أن تطبقها على نفسها؟ كانت المفارقة مؤلمة: أن تكون معالجة بارعة لجروح الآخرين، بينما جراحها الخاصة ما زالت مفتوحة، تنزف بصمت خلف ابتسامتها المهنية الثابتة.

كانت لينا في الثانية والثلاثين من عمرها، أخصائية نفسية معروفة ومحترمة في أوساط عملها، تملك عيادة صغيرة ناجحة بنتها بجهدها الخاص من الصفر، وابنة جميلة تُدعى جنى، في الخامسة من عمرها، هي كل ما تبقى لها من زواج انتهى بالطلاق قبل ثلاث سنوات.

لم يكن الطلاق بسبب خيانة أو عنف كما تتوقع الأغلبية عادة، بل بسبب شيء أصعب وأكثر إيلامًا بطريقة خفية: البرود. زوجها السابق لم يكن رجلاً سيئًا بالمعنى التقليدي، لم يرفع يده عليها يومًا، ولم يخنها، لكنه لم يكن رجلاً يراها حقًا. كانت بالنسبة له تفصيلاً في حياته المزدحمة بالعمل والمشاغل، لا شريكة حياة يتشارك معها أحلامه ومخاوفه. حين قررت الانفصال، لم يعارض كثيرًا، وكأن قرارها كان يريحه هو أيضًا من عبء علاقة لم يكن يعرف كيف يديرها أصلاً.

منذ ذلك الحين، ركّزت لينا كل طاقتها على شيئين فقط: عملها الذي أصبح ملاذها الآمن، وابنتها التي أصبحت مركز حياتها بالكامل. لم تفكر يومًا في الزواج مجددًا، لا لأنها لا تصدق الحب، فهي كأخصائية نفسية تؤمن بقوة الحب الحقيقي حين يكون صادقًا، لكنها لا تثق بقدرتها على اختيار الرجل المناسب مرة أخرى، ولا تريد أن تعرّض جنى لتجربة فشل جديدة قد تترك ندوبًا في نفسيتها الغضة.

رنّ هاتفها فجأة، واسم والدتها ظهر على الشاشة.

"نعم يا أمي؟"

"لينا، أريد أن أتحدث معك في أمر مهم. تعالي على العشاء الليلة."

شعرت لينا بشيء من القلق في نبرة والدتها، نبرة حماسية غير معتادة، لكنها وافقت دون تردد، فأمها لم تكن من النوع الذي يستدعيها لأمور تافهة أو عابرة.

في المساء، وصلت لينا إلى منزل والديها، حاملة جنى بين ذراعيها وهي نائمة بهدوء بعد يوم طويل في الروضة. استقبلتها والدتها بابتسامة مشوبة بحماس غريب، عينيها تلمعان بشكل لم تعتده لينا منذ فترة طويلة.

"لدي خبر رائع لك يا ابنتي."

جلست العائلة حول طاولة العشاء، ووالدة لينا لا تخفي حماسها وهي تحرك الطعام في طبقها دون أن تأكل فعليًا، منشغلة تمامًا بما تريد قوله. "صديقتي أم كلثوم، تعرفين ابنها، الدكتور عمر، جراح القلب المشهور؟"

توقفت لينا عن الأكل للحظة، حواسها تتوقد فجأة. "سمعت به، نعم. اسمه معروف في كل المستشفيات تقريبًا. ما علاقته بنا؟"

"إنه يبحث عن زوجة، وأمه تسأل عنك تحديدًا."

ضحكت لينا بسخرية خفيفة، ضحكة لم تخفِ استغرابها الحقيقي. "أمي، أنا مطلقة ولدي طفلة. لماذا قد يهتم رجل في مكانته، جراح مشهور له كل هذه السمعة، بامرأة في وضعي؟"

"لأنه لا يبحث عن حب يا لينا، بل عن استقرار. تمامًا كما أنتِ." قالت والدتها بجدية غير معتادة، جدية جعلت لينا تصغي أكثر. "إنه زواج مصلحة. لا مشاعر، لا تعقيدات. أنتِ تحتاجين استقرارًا لكِ ولجنى، وهو يحتاج زوجة تناسب مكانته الاجتماعية. لا أحد يطلب من الآخر أن يحب."

صمتت لينا طويلاً، تنظر إلى ابنتها النائمة بجانبها، وتفكر في كل الصعوبات التي واجهتها وحيدة خلال السنوات الماضية: الإيجار الذي يستنزف نصف راتبها، رسوم المدرسة التي ترتفع كل عام، نظرات المجتمع القاسية لامرأة مطلقة تربي ابنتها بمفردها، والتعب الذي يتراكم في جسدها كل يوم دون أحد يخفف عنها العبء.

"لن أتزوج من أجل المال يا أمي."

"لم أقل ذلك، ولن أطلب منك ذلك أبدًا." ردّت الأم بصوت جادّ. "لكن فكري بجنى. طفلة تحتاج بيتًا مستقرًا، واسمًا يحميها في مجتمع لا يرحم المطلقات وأطفالهن." توقفت والدتها قليلاً، ثم أضافت بصوت أهدأ وأكثر حنانًا: "لست مضطرة أن تحبيه. فقط فكري بالأمر كشراكة، لا كزواج بالمعنى التقليدي الذي جربتِه وفشل."

نظرت لينا إلى يديها طويلاً، تتأمل خطوطها كأنها تبحث فيها عن إجابة. كانت تعرف تمامًا معنى "الشراكة الباردة"، فقد عاشت واحدة من قبل، وانتهت بالفشل والألم. لكن هذه المرة كانت مختلفة؛ لم يكن هناك خداع، ولا أوهام عن الحب الذي لم يكن موجودًا أصلاً. كان اتفاقًا واضحًا منذ البداية، معلنًا بصراحة تامة، وربما كان هذا الوضوح بالذات هو ما يجعله أقل خطورة من زواج مبني على وعود بالحب لا تتحقق أبدًا.

"سأفكر بالأمر." قالتها أخيرًا، بصوت هادئ لا يحمل حماسًا ولا رفضًا قاطعًا.

في طريق عودتها إلى المنزل تلك الليلة، نظرت لينا إلى ابنتها النائمة في المقعد الخلفي، ووجهها الصغير الهادئ يضيء في ظلام السيارة بفعل أضواء الشوارع المتتالية. فكرت في كل التضحيات التي قدمتها من أجلها، وفي كل مرة شعرت فيها بالعجز أمام صعوبة الحياة كأم عازبة تحارب معاركها وحدها دون سند.

ربما لم يكن الحب هو ما تحتاجه الآن. ربما كانت تحتاج فقط إلى مظلة تحميها هي وابنتها من عاصفة الحياة، حتى لو كانت تلك المظلة باردة، بلا دفء حقيقي في البداية.

لم تكن تعلم أن الرجل الذي ستلتقيه قريبًا، الرجل البارد بمشرطه وقلبه المغلق، سيصبح يومًا ما الدفء الذي لم تكن تبحث عنه، لكنها كانت تحتاجه أكثر مما تتخيل.

في الليل، بعد أن نامت جنى في سريرها الصغير المحاط بدمى قماشية ملونة، جلست لينا في غرفة معيشتها الصغيرة، تحتسي كوب شاي دافئ وتراجع في ذهنها كل ما قالته والدتها. فتحت هاتفها وبحثت عن اسم "الدكتور عمر" بفضول مهني أكثر منه شخصي، فوجدت مقالات عديدة تتحدث عن إنجازاته الطبية، وصورًا رسمية له في مؤتمرات طبية دولية، وجهًا جادًا لا يحمل أي ابتسامة تقريبًا في أي صورة.

تأملت الصور طويلاً، وكأخصائية نفسية متمرسة، لاحظت شيئًا لم يلاحظه كثيرون: عينان تحملان حزنًا عميقًا خلف كل تلك الجدية المهنية، حزنًا لا يخطئه من تدرّب على قراءة تفاصيل الوجوه الصغيرة.

فكّرت للحظة: "رجل يخفي جرحًا عميقًا خلف نجاحه الباهر." ثم ابتسمت لنفسها بسخرية خفيفة، متسائلة إن كانت مهنتها قد جعلتها تحلل كل إنسان تراه، حتى في صورة عابرة على شاشة هاتفها.

أغلقت الهاتف أخيرًا، وقررت أن تمنح نفسها فرصة للتفكير الهادئ دون ضغط، فرصة لا تستعجل فيها قرارًا سيغيّر حياتها وحياة ابنتها إلى الأبد.

في الصباح التالي، ذهبت لينا إلى شقيقتها الكبرى رنا، المرأة الوحيدة التي كانت تثق بها ثقة كاملة منذ الطفولة. جلستا في مطبخ رنا الصغير، تحتسيان القهوة بينما جنى تلعب في الغرفة المجاورة.

"أخبريني بصراحة، ما رأيك؟" سألت لينا وهي تحرّك فنجانها دون أن تشربه فعليًا.

نظرت رنا إليها طويلاً قبل أن تجيب. "أرى امرأة متعبة من محاربة الحياة وحدها، وتبحث عن أي شكل من أشكال الراحة، حتى لو كانت راحة باردة." توقفت قليلاً، ثم أضافت بحنان: "لكنني أعرفك يا لينا، وأعرف أنك لن تدخلي في شيء يعرّض جنى للخطر. إن كان قلبك يقول إنه رجل يمكن الوثوق به، فثقي بحدسك. أنتِ خبيرة في قراءة الناس أكثر من أي شخص أعرفه."

ابتسمت لينا بامتنان لأختها، وشعرت بشيء من الطمأنينة يتسلل إليها. لم تكن القرار سهلاً، لكنها بدأت تشعر أن هذا الطريق، رغم برودته الظاهرية، قد يكون الأنسب لها ولابنتها في هذه المرحلة من حياتها.

عادت إلى منزلها ظهر ذلك اليوم، وهي أكثر ثباتًا على قرارها، مستعدة لمواجهة اللقاء الأول بعقل منفتح وقلب حذر، كما تعلّمت أن تكون دائمًا.

وقفت أمام المرآة تلك الليلة تختار ملابسها للقاء اليوم التالي، وهي تتساءل بصمت عن نوع الرجل الذي ستقابله. هل سيكون متعجرفًا كما يُشاع عادة عن الأطباء المشهورين؟ أم إنسانًا حقيقيًا يخفي وجعه خلف نجاحه، كما توحي عيناه في الصور؟

نظرت إلى جنى النائمة في السرير المجاور، وابتسمت بحنان. "من أجلك أنتِ، سأمنح هذه الفرصة محاولة صادقة يا صغيرتي." همست بصوت لا يكاد يُسمع، ثم أطفأت النور واستسلمت للنوم، بقلب يحمل مزيجًا من الحذر والأمل الخافت.

في الصباح، استيقظت مبكرًا كعادتها، وأعدّت فطور جنى بهدوء معتاد، رغم أن أفكارها كانت مشتتة أكثر من أي يوم عادي. راقبت ابنتها وهي تأكل حبوب الإفطار بسعادة طفولية بريئة، لا تعلم شيئًا عما يدور في ذهن أمها، ولا عن القرار الكبير الذي بدأت تتشكل ملامحه.

"ماما، ليش وجهك تعبان؟" سألت جنى فجأة بفضول طفولي، وهي تنظر إلى أمها بعينين واسعتين.

ابتسمت لينا وربتت على رأس ابنتها بحنان. "ماما بس بتفكر في أشياء كبيرة يا حبيبتي. لا تقلقي، كل شيء بخير."

لم تكن الإجابة كاملة بالطبع، فكيف تشرح لطفلة في الخامسة من عمرها أن حياتهما بأكملها على وشك أن تأخذ منعطفًا جديدًا؟ اكتفت بابتسامة مطمئنة، وواصلت يومها بروتين معتاد، تخفي خلفه عاصفة من الأفكار والتساؤلات.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الرابع

    جاء يوم عقد القران هادئًا وبسيطًا كما اتفق الطرفان منذ البداية، بلا حفلة كبيرة ولا زفاف صاخب. حضر العائلتان فقط، في صالة صغيرة أنيقة، ووقّع عمر ولينا على الأوراق بيد ثابتة لا ترتجف، وكأنهما يوقّعان عقد عمل لا عقد حياة مشتركة.كانت جنى ترتدي فستانًا وردياً صغيراً، تمسك بيد جدتها وتنظر إلى المشهد بفضول طفولي، لا تفهم تمامًا ما يحدث، لكنها شعرت بالفرح المحيط بها فابتسمت دون سؤال.بعد أسبوع من العقد، جاء يوم الانتقال. وقفت لينا أمام باب الشقة الفاخرة التي ستصبح بيتها الجديد، حاملة صندوقًا صغيرًا من مقتنياتها الشخصية، بينما تمسك جنى بطرف فستانها بخجل واضح.فتح عمر الباب، ووقف جانبًا ليفسح لهما المجال بالدخول. "أهلاً بكما."دخلت لينا ببطء، تتفحص المكان بعينين محللتين، كأخصائية نفسية اعتادت قراءة البيئات كما تقرأ الأشخاص. لاحظت الفراغ العاطفي في التصميم رغم الفخامة الظاهرة: لا صور، لا ألوان دافئة، لا أي شيء يوحي بحياة إنسانية حقيقية تُعاش هنا."المنزل جميل." قالت بأدب، رغم أنها كانت تفكر في شيء مختلف تمامًا."شكرًا. غرفتك في الجناح الشرقي، وغرفة ابنتك بجانبها مباشرة كما اتفقنا." أشار عمر بيد

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الثالث

    الفصل الثالث: اللقاء الأولاختارت أم كلثوم مطعمًا هادئًا فاخرًا في أحد أرقى أحياء المدينة، بعيدًا عن الأعين الفضولية وعدسات من يعرفون عمر من الوسط الطبي، ليكون مكان اللقاء الأول بين عمر ولينا، لقاء رتّبت له بعناية فائقة كأنها تدبّر عملية جراحية دقيقة لا تحتمل أي خطأ.وصل عمر أولاً، يرتدي بدلة رمادية داكنة تليق بمكانته، أنيقة دون مبالغة، ووجهه يحمل تعابير رجل جاء لإتمام صفقة عمل مهمة، لا لموعد غرامي يحمل رفرفة القلب المعتادة. جلس في الطاولة المحجوزة قرب النافذة، وطلب كأس ماء، ونظر إلى ساعته بلا مبالاة، يحسب الوقت كما يحسب دقائق عملية جراحية.بعد دقائق قليلة، دخلت لينا، ترتدي فستانًا أنيقًا بسيطًا بلون كحلي يليق بمهنتها الجادة، وشعرها مربوط بعناية في تسريحة أنيقة، ووجهها يحمل هدوءًا مدروسًا رغم التوتر الذي تخفيه جيدًا خلف ابتسامة احترافية اعتادت ارتداءها في عملها اليومي مع مرضاها.نهض عمر قليلاً حين اقتربت، بأدب لا يفتقده حتى في أكثر لحظاته برودًا، وصافحها بيد باردة رسمية. "دكتورة لينا، سعيد بلقائك.""دكتور عمر." ردّت بنفس البرود المهذب، وجلست أمامه، وهي تضع حقيبتها اليدوية بجانبها بحرك

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الثاني

    الفصل الثاني: امرأة تعالج الجميع إلا نفسهافي الطرف الآخر من المدينة، كانت لينا تجلس في عيادتها الصغيرة، تستمع لمريضتها الأخيرة لهذا اليوم، امرأة في الأربعين من عمرها تبكي بصمت وهي تتحدث عن زواج فاشل استمر عشرين عامًا، عن سنوات طويلة من التضحية دون مقابل، ومن الانصياع لتوقعات الآخرين على حساب سعادتها الشخصية."أشعر أنني أضعت نفسي." قالت المريضة بصوت مرتجف، وهي تمسح دموعها بمنديل ورقي. "كل هذه السنوات، كنت أعيش لأجل زوجي وأولادي، ونسيت من أنا أصلاً."أومأت لينا برأسها بتفهم عميق، وقلمها يتحرك ببطء فوق دفتر الملاحظات. "أنتِ لم تضيعي نفسك، بل أجّلتِها. والتأجيل ليس ضياعًا، بل فرصة للعودة، فرصة لإعادة اكتشاف من كنتِ قبل أن يبتلعك دور الزوجة والأم."ابتسمت المريضة عبر دموعها، وشكرتها بحرارة، وخرجت من العيادة تحمل بصيص أمل جديد لم تشعر به منذ سنوات طويلة.أغلقت لينا الباب خلفها، وجلست وحيدة في مكتبها الصغير، تنظر إلى الحائط أمامها بصمت طويل. كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً، والمكتب فارغ إلا منها ومن صوت الساعة الحائطية الذي بدا في تلك اللحظة أعلى من المعتاد، وكأنه يذكّرها بمرور الوقت، با

  • بين نبضي وجروحي   الفصل الأول

    الفصل الأول: قلبٌ بلا نبضالساعة الثالثة فجرًا، وغرفة العمليات رقم خمسة ما زالت مضاءة بضوئها الأبيض القاسي، ذلك الضوء الذي لا يرحم أحدًا، لا الجراح ولا المريض، يكشف كل شيء بلا رحمة: العرق على الجبين، ارتجاف الأصابع، وحتى الخوف الذي يحاول الجميع إخفاءه.كان عمر واقفًا فوق الجسد الممدد أمامه، يداه ثابتتان كأنهما لا تعرفان الارتجاف، وعيناه لا تريان شيئًا سوى القلب المفتوح أمامه، ينبض بصعوبة تحت أصابعه. حوله فريق كامل يحبس أنفاسه، وشاشة تراقب كل نبضة كأنها تعدّ الثواني الفاصلة بين الحياة والموت."الضغط ينخفض يا دكتور." صوت الممرضة جاء متوترًا، يداها ترتجفان قليلاً وهي تمسك بالأدوات."اثبتي." قالها بهدوء لا يشبه الموقف. "القلب لا يفهم الخوف. يفهم القرار فقط."نظر إلى الشاشة للحظة، ثم عاد بتركيز مطلق إلى المريض. كان رجلاً في الخمسين من عمره، أصيب بأزمة قلبية حادة أثناء عمله، ووصل إلى المستشفى في حالة حرجة. زوجته وأبناؤه ينتظرون خارج غرفة العمليات، يتبادلون النظرات القلقة، يدعون بصمت أن يخرج الطبيب حاملاً خبرًا سعيدًا."المشرط رقم اثنين." طلب عمر بصوت آمر، ومدّت له الممرضة الأداة بسرعة احترا

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status