Home / الرومانسية / تاج من الثلج / أول يوم كمديرة

Share

أول يوم كمديرة

last update publish date: 2026-07-29 21:08:41

*المشهد 1: الصباح - مواجهة الصمت*

الساعة السابعة والنصف صباحاً.

بوابة شركة المنصور القابضة الزجاجية العالية انفتحت بصمت.

دخلت نور.

كانت تسير بخطوات محسوبة. البدلة الرسمية الكحلية جديدة تماماً، لم تلبسها من قبل. القماش ثقيل ويليق بمنصبها، ولكن تحت الطبقة الخارجية كان قلبها يخفق بقوة كأنها طفلة في أول يوم مدرسة.

شعرها الأسود مربوط إلى الخلف بعقدة أنيقة. لا مكياج صارخ. فقط أحمر شفاه خفيف. أرادت أن تبدو جديرة بالاحترام، لا جميلة.

في يدها اليمنى حقيبة جلدية سوداء فيها ملفان. وفي يدها اليسرى فنجان قهوة اشترته من الخارج. لم تجرؤ أن تطلب من موظفي الضيافة شيئاً بعد.

توقفت أمام المصعد. انعكس وجهها في الزجاج.

نفس الوجه الذي كان قبل شهرين يمسح أرضية هذا المبنى.

همست لنفسها: "أنتِ تستحقين أن تكوني هنا. قالها هو."

وصلت إلى الطابق الأربعين.

الطابق كله زجاج. بارد. نظيف. ورائحته خليط من القهوة وورق الطابعات والعطور الباهظة.

وعلى باب المكتب الزجاجي الذي كان بجانب مكتب آسر مباشرة، عُلقت لافتة جديدة بحروف معدنية لامعة:

*"الآنسة نور المنصور - المديرة التنفيذية"*

وقفت أمامها دقيقة كاملة. قرأت اسمها ثلاث مرات.

"المنصور". لم يكن اسمها بعد. ولكنه وُضع بجانب اسمها كأنه وعد.

من خلفها سمعت همساً.

موظفتان في العشرينات، يحملان ملفات:

الأولى: "سمعتِ؟ المديرة الجديدة"

الثانية تخفض صوتها: "من أسبوع كانت توزع الملفات على المكاتب. واسطة أكيد."

ضحكت الأولى بخفة ومضتا.

لم تلتفت نور. فقط استقامت أكثر ودخلت مكتبها.

أغلقت الباب. وتنفست.

الرائحة هنا مختلفة. رائحة خشب وجلد وسلطة. مكتب آسر كان هكذا دائماً.

جلست على الكرسي الجلدي الكبير. كان أكبر منها.

فتحت الملف الأول: "صفقة استحواذ - شركة الخليج للطاقة - قيمة الصفقة: 200 مليون دولار"

200 مليون. رقم لم تره مجتمعاً في حياتها.

يداها ارتجفتا وهي تقلب الصفحات.

في تمام التاسعة إلا خمس دقائق، انفتح الباب دون طرق.

دخل آسر.

كان يرتدي بدلة رمادية غامقة. وجهه جامد كالعادة. لا صباح الخير. لا ابتسامة.

رمى قلماً فاخراً على مكتبها. سقط وارتد.

قال بجفاء: "بعد ساعتين. اجتماع مجلس الإدارة. أنتِ من ستعرضين خطة الاستحواذ. وحدكِ."

أرادت أن تسأل "لماذا أنا؟" ولكنها بلعت السؤال.

فقط أومأت: "حاضر سيد آسر."

استدار ليخرج ثم توقف عند الباب. دون أن يلتفت قال:

"لا تتأخري. ولا ترتجفي. الخوف رائحة يشمها الرجال في هذه الغرفة."

وخرج.

بقيت نور تنظر إلى القلم. كان ثقيلاً. بارداً. مثل يده.

*المشهد 2: قاعة مجلس الإدارة - معركة الأعصاب*

الساعة الحادية عشرة.

طاولة بيضاوية من خشب الجوز. حولها 12 كرسياً. و12 رجلاً. أكبرهم في الستين. أصغرهم في الأربعين.

كلهم ببدلات. وكلهم بنظرات تقيسها من رأسها إلى قدميها.

جلست في المنتصف. على يمينها الشاشة. على يسارها كرسي آسر الفارغ.

تعمد التأخر. لتختبرها.

بدأت العرض.

الصوت خرج ثابتاً أول دقيقتين. شرحت الأرقام. نسب النمو. العائد المتوقع.

ولكن في الدقيقة الثالثة رفع المدير المالي "فريد" نظارته وقال بصوت أجش:

"لحظة. الآنسة نور. مع احترامي. ما هي خبرتكِ الإدارية التي تؤهلكِ لتقديم صفقة بهذا الحجم؟

آخر منصب لكِ حسب ملفكِ كان... مساعدة إدارية."

ساد صمت.

سمعت نور صوت تكييف الهواء فقط. ودمها يصعد إلى وجهها.

فتحت فمها لتجيب. ولكن الباب انفتح.

دخل آسر. متأخراً سبع دقائق بالضبط. كأنه حسبها.

لم يعتذر. جلس في كرسيه في آخر الطاولة. وشبك يديه.

نظر إلى فريد ثم إلى نور وقال بنبرة باردة قاطعة:

"سؤالك مرفوض."

همهم فريد: "ولكن..."

قاطعه آسر: "خبرتها أنها خلال 30 يوماً وجدت ثغرة قانونية أنقذتنا من غرامة 40 مليون.

وخبرتها أنها كانت تعمل 16 ساعة بينما أنتم تغادرون في الخامسة.

وخبرتها أنها أذكى من نصفكم مجتمعين في قراءة العقود. هل هناك سؤال آخر عن مؤهلاتها؟"

لم يتكلم أحد.

فريد عاد ونظر إلى أوراقه.

أكملت نور العرض. وهذه المرة كان صوتها أقوى. لأن ظهرها لم يعد مكشوفاً.

بعد 40 دقيقة انتهى الاجتماع. وتمت الموافقة المبدئية على الصفقة.

خرج الجميع. وبقيت نور تجمع أوراقها ويداها ترتجفان من التوتر لا من الخوف.

لحقت بآسر في الممر الطويل.

قالت وهي تحاول أن تحافظ على هدوئها: "سيد آسر. لماذا لم تخبرني بالأمس أنني سأعرض وحدي؟ كان بإمكاني الاستعداد أكثر."

توقف. ولم يلتفت إليها.

قال: "لأن المدير التنفيذي لا يُحذر قبل الرمية. المدير يُرمى في البحر العميق. إما أن يغرق أو يتعلم السباحة في نفس اللحظة."

التفت إليها أخيراً. عيناه فاحصتان: "هل غرقتِ؟"

هزت رأسها: "لا."

قال: "إذاً تعلمتِ السباحة. جيد."

وسار.

ولكن قبل أن يبتعد بثلاث خطوات أضاف بصوت منخفض جداً، لا يسمعه سواها:

"وأنتِ سبحتِ جيداً اليوم."

*المشهد 3: الظل في الزاوية - 3 عصراً*

كانت نور تعمل منذ 6 ساعات بلا توقف.

أخطأت في رقمين في جدول التدفقات النقدية. ومحتهما وأعادت كتابتهما ثلاث مرات.

الباب طُرق بخفة.

دخلت موظفة الشاي. وضعت صينية.

قالت: "المدير أرسل هذا لكِ."

كان فنجان قهوة سوداء. وتحتها ورقة صغيرة مطوية.

فتحتها بخوف.

خطه حاد ومستعجل:

"الأخطاء مسموحة. الاستسلام غير مسموح.

غداً أفضل.

- أ"

جلست وابتسمت لأول مرة منذ الصباح. ابتسامة صغيرة حقيقية.

وفي نفس اللحظة، في الطابق الأرضي، عند موقف السيارات.

كانت "سلمى" السكرتيرة السابقة لآسر تقف.

كانت تعمل معه 4 سنوات. وتمت ترقيتها ثم استقالت غاضبة عندما جاءت نور.

التقطت صورة لنور وهي تضحك وهي تنظر إلى الورقة من خلال الزجاج.

وأرسلتها لرقم مجهول مع رسالة: "اللعبة بدأت. الملكة الجديدة ضعيفة."

*المشهد 4: نهاية اليوم - 7 مساءً*

أطفأت نور الحاسوب.

ظهرها يؤلمها. وعيناها محمرتان.

خرجت من المكتب. كان الطابق خالياً.

إلا من مكتب آسر. كان بابه مفتوحاً والضوء فيه شغال.

ترددت ثم طرقت.

قال من الداخل: "ادخلي."

كان جالساً يفرك صدغيه. أمامه أكوام ملفات.

رفع عينيه: "انتهيتِ؟"

أومأت: "نعم."

سأل: "كيف كان يومكِ الأول؟"

سؤال مباشر. لم تتوقعه.

قالت بصدق: "كان صعباً. ومخيفاً. وشعرت أنني لست كافية. ولكن... سأعود غداً وأكون أفضل."

صمت ينظر لها.

ثم فتح الدرج وأخرج بطاقة.

"هذه بطاقة دخول 24 ساعة. من الآن أنتِ لا تحتاجين استئذان لأي طابق.

والحراس تلقوا أوامر. لا تخرجين وحدكِ بعد الساعة 6."

أخذتها: "شكراً."

قالت قبل أن تخرج: "سيد آسر... شكراً لأنك دافعت عني اليوم."

لم يجب. فقط عاد إلى أوراقه وقال:

"لم أدافع عنكِ. دافعت عن استثماري. لا تخيبي ظني."

خرجت.

وفي المصعد، ضمت البطاقة إلى صدرها.

في الخارج كان المطر يبدأ بالنزول. نفس صوت ليلة العاصفة.

ولكن هذه المرة لم تكن خائفة.

كان لديها مكتب. واسم على باب. ورجل في الأعلى يثق بها... بطريقته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تاج من الثلج   أول يوم كمديرة

    *المشهد 1: الصباح - مواجهة الصمت*الساعة السابعة والنصف صباحاً.بوابة شركة المنصور القابضة الزجاجية العالية انفتحت بصمت.دخلت نور.كانت تسير بخطوات محسوبة. البدلة الرسمية الكحلية جديدة تماماً، لم تلبسها من قبل. القماش ثقيل ويليق بمنصبها، ولكن تحت الطبقة الخارجية كان قلبها يخفق بقوة كأنها طفلة في أول يوم مدرسة.شعرها الأسود مربوط إلى الخلف بعقدة أنيقة. لا مكياج صارخ. فقط أحمر شفاه خفيف. أرادت أن تبدو جديرة بالاحترام، لا جميلة.في يدها اليمنى حقيبة جلدية سوداء فيها ملفان. وفي يدها اليسرى فنجان قهوة اشترته من الخارج. لم تجرؤ أن تطلب من موظفي الضيافة شيئاً بعد.توقفت أمام المصعد. انعكس وجهها في الزجاج.نفس الوجه الذي كان قبل شهرين يمسح أرضية هذا المبنى.همست لنفسها: "أنتِ تستحقين أن تكوني هنا. قالها هو."وصلت إلى الطابق الأربعين.الطابق كله زجاج. بارد. نظيف. ورائحته خليط من القهوة وورق الطابعات والعطور الباهظة.وعلى باب المكتب الزجاجي الذي كان بجانب مكتب آسر مباشرة، عُلقت لافتة جديدة بحروف معدنية لامعة:*"الآنسة نور المنصور - المديرة التنفيذية"*وقفت أمامها دقيقة كاملة. قرأت اسمها ثلاث مر

  • تاج من الثلج   إعلان الحرب

    كانت الساعة الرابعة فجراً.كان مكتب آسر مضاءً. وكانت رائحة القهوة والدخان تملأ المكان.كانت على الطاولة: صور، وملفات، وأسماء.جميعهم تابعون لـ "كريم الحريري".كانت نور جالسة أمامه. عيناها منتفختان من السهر ولكنها لم تنم.ألقى آسر الملف الأخير وقال: "كفى. لقد انتهى اللعب."*المشهد 1: الخطة*قال بصوت بارد: "من اليوم. نحن في حرب."بلعت نور ريقها وسألت: "ماذا ستفعل؟"أجاب وهو يقف ويدير ظهره إلى النافذة: "ما كان يجب أن أفعله منذ خمس سنوات.""سأنهيه. نهائياً."والتفت إليها وأمسك وجهها بيديه: "كريم سرق مني الشركة الأولى. ودمر سمعة أمي. والآن يريد أن يصلكِ أنتِ.""لن أسمح له مرة أخرى."اقترب منها وقال: "ولكن لدي شرط."سألته: "ما هو؟"أجاب: "أن تبقي بعيدة. في مكان آمن. ومع حراسة."هزت نور رأسها وقالت: "لا."قال: "نور..."قاطعته: "قلت لا. إذا كان هذا بسببي، فسأواجهه معك."تعصب آسر: "أنتِ عنيدة!"ردت: "وأنت عنيد أكثر. لقد علمتني أن أكون قوية، والآن تريدني أن أخاف؟"وسكت. ثم تنهد وقال: "سامحك الله."*المشهد 2: الضربة الأولى*في اليوم التالي. التاسعة صباحاً.كان هناك مؤتمر صحفي.صعد آسر إلى المنصة

  • تاج من الثلج   ظل من الماضي

    مرت سبعة أيام على ترقية نور.أصبح المكتب الزجاجي المجاور لمكتب آسر هو عالمها.وصار الموظفون ينادونها "الآنسة نور".وبدأت الصحافة تسأل: "من هي المساعدة الجديدة لآسر المنصور؟"ولكن وسط كل ذلك، كان هناك شيء واحد يخيفها.عينا آسر.منذ ليلة العاصفة وهو ينظر إليها بطريقة مختلفة. فيها حماية، وفيها خوف، وفيها شيء لم تعرفه.وفي اليوم الثامن... دخل "الظل".*المشهد 1: العودة*الساعة العاشرة صباحاً. في الشركة.انفتح باب المكتب بعنف ودون استئذان.دخل رجل. كان طويلاً، وشعره أسود، ويرتدي بدلة من توم فورد، وكانت رائحة عطره باهظة الثمن.ولكن عينيه... كانتا ميتتين.وقف آسر من مكانه فجأة. وسقط القلم من يده.قال ببرودة قاتلة: "كريم."ابتسم كريم وفتح ذراعيه: "آسر! يا صديقي القديم! مضى وقت طويل منذ آخر لقاء."سأل آسر بصوت منخفض وخطير: "ماذا تفعل هنا؟"أجاب وهو يجلس دون أن يُدعى: "سمعت الأخبار. تركت كل شيء وبنيت إمبراطورية جديدة. أحسنت."وتحولت عيناه إلى نور: "وأحضرت مساعدة جديدة. ما شاء الله."وقفت نور وظهرها مستقيم وقالت: "الآنسة نور. المديرة التنفيذية."ضحك كريم: "مديرة؟ من خادمة إلى مديرة في أسبوع؟ يبدو

  • تاج من الثلج   الإختبار

    كانت الساعة الخامسة وخمساً وخمسين دقيقة فجراً.كان الضباب لا يزال يغطي حديقة القصر.كانت نور تقص الورود بيدين مرهقتين. لم تنم جيداً منذ ليلة العاصفة.ولا تزال كلماته "لستِ مجرد خادمة" ترن في رأسها.وفجأة سمعت صوت باب السيارة.رفعت رأسها. كانت سيارته السوداء متوقفة.نزل منها. كان يرتدي بدلة رياضية سوداء، وساعة فضية، ونظارة شمسية تخفي عينيه.وقف أمامها. كانت المسافة بينهما شبراً واحداً.أمرها: "ارفعي رأسك."رفعته. كانت عيناها متعبتين.قال بصوت هادئ لكنه كان يهزها: "لقد سمعت ما قلته لك.""والآن سأختبر إن كنتِ صادقة. أم إن كنتِ مثل الباقين."انقبض قلبها وسألت: "أي اختبار سيدي؟"أجاب: "لمدة سبعة أيام. ستكونين مساعدتي الشخصية. أربعاً وعشرين ساعة معي.""في الشركة، والاجتماعات، والسفر، والبيت. كل شيء.""القاعدة الأولى: لا أخطاء. القاعدة الثانية: لا مشاعر. القاعدة الثالثة: إذا فشلتِ في أي يوم... ستغادرين."بلعت ريقها وسألت: "وإذا نجحت؟"ابتسم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه: "سنرى."*اليوم الأول: الشركة*دخلت خلفه إلى البرج. توقف جميع الموظفين.قدمها في الاجتماع وقال: "هذه نور. مساعدتي الجديدة.

  • تاج من الثلج   صباح بعد العاصفة

    تسللت أشعة الشمس الأولى من بين الغيوم وغسلت زجاج القصر.وبعد ليلة كاملة من المطر والرعد، امتلأت الحديقة برائحة التراب المبلل.استيقظت نور على صوت العصافير.جلست في سريرها فجأة وتذكرت كل ما حدث.الحضن. يده على ظهرها. صوته وهو يقول: "أنا هنا".وضعت وجهها بين يديها وقالت: "يا إلهي... ماذا فعلت؟ وماذا سيقول الآن؟"غسلت وجهها بالماء البارد وارتدت ملابسها بسرعة.نزلت في الخامسة صباحًا كما اعتادت دائمًا.كان المطبخ باردًا وصامتًا.حضرت القهوة. سوداء. بدون سكر.ولكن يدها كانت ترتجف وهي تصبها في الفنجان.وفي الساعة السابعة بالضبط حملت الصينية وصعدت.وقفت عند باب المكتب لمدة دقيقة كاملة قبل أن تطرق.لم يأتها جواب.دفعت الباب ودخلت.كان جالسًا. يرتدي بدلة سوداء كاملة، وربطة عنق مضبوطة، وشعره كان مبللاً قليلاً.كان وجهه جامدًا كالرخام. ولم يكن هناك أي أثر لليلة الأمس.وضعت القهوة على المكتب بهدوء وقالت: "صباح الخير سيد آسر."لم يرفع عينيه من الملفات وقال: "اخرجي."كانت الكلمة كسكين بارد.خرجت وأغلقت الباب خلفها.تنهدت ووضعت يدها على صدرها وقالت: "أمر طبيعي. هذا هو آسر المنصور."ولكن قلبها كان ينز

  • تاج من الثلج   العاصفة

    كانت الساعة الثامنة وسبع دقائق مساءً.كانت السماء سوداء تمامًا. لا نجوم فيها ولا قمر. كانت هناك غيوم ثقيلة تبتلع المدينة.كانت الريح تصفر بين الأشجار وتهز نوافذ القصر بعنف.وكان المطر ينهمر كجدران من الماء، وكان البرق يشق السماء كل دقيقتين.كانت نور في المطبخ تعد شوربة ساخنة. كان الجو باردًا جدًا.وفجأة سمعت صوت أزيز من الأسلاك._طاخ_وانطفأ كل شيء في لحظة واحدة.انطفأ الضوء. وصوت المكيف. وصوت الثلاجة. وحتى الساعة المعلقة على الحائط توقفت.ابتلع الظلام المكان كله.نادت بصوت مرتفع: "سيد فريد؟"لم يأتِها جواب. وتذكرت أن مدير الخدم قد حصل على إجازة لمدة يومين بسبب العاصفة.بدأ قلبها يدق بسرعة. لم تخف من أي شيء في حياتها... إلا من الظلام.بحثت عن الشموع. وجدت شمعة قديمة وأشعلتها بيدين مرتجفتين.كان الضوء البرتقالي ضعيفًا ويرقص مع كل هبة ريح.صعدت الدرج ببطء. كانت كل درجة تصدر صوتًا، وكان الرعد يرد عليها.وصلت إلى الطابق الثاني وتوقفت عند باب المكتب.طرقت الباب بخفة وقالت: "سيد آسر؟ لقد انقطعت الكهرباء عن القصر كله."ساد الصمت.ثم جاء صوته من الداخل، هادئًا وباردًا كعادته: "ادخلي."دفعت ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status