Share

أشياء لن تنسى

Author: ~Shehiro~
last update publish date: 2026-10-09 06:18:31

الفصل الثامن: أشياء لن تُنسى

لم أفكر في فيكتور بعد مغادرتي غرفة الطعام.

على الأقل، هذا ما حاولت إقناع نفسي به.

لكن بعض الأشخاص لا يحتاجون إلى أن تفكر فيهم.

يكفي أن يظهروا أمامك حتى تعود أشياء ظننت أنك دفنتها جيدًا.

فيكتور كان واحدًا منهم.

كنت أعرفه.

أكثر مما ينبغي.

رأيته للمرة الأولى عندما كنت صغيرة، في حفل مدرسي لم أكن أفهم وقتها لماذا كان رجل مثله يحضره.

كان الجميع يعرفه.

ممثل عن مؤسسة خيرية.

رجل أعمال يتبرع للمدارس.

شخص يدعم برامج تعليمية للأطفال.

كان يبتسم للمعلمين، يصافح المدير، وينحني قليلًا عندما يتحدث إلى الأطفال.

حتى أنا كنت أراه رجلًا لطيفًا.

في ذلك الوقت.

ثم رأيته مرة أخرى.

ومرة أخرى.

في مناسبات مختلفة.

حفلات مدرسية.

فعاليات جامعية.

مؤتمرات صغيرة.

كان يظهر دائمًا في المكان المناسب، بالابتسامة المناسبة، والصفة المناسبة.

وفي كل مرة، كان الجميع يقول الشيء نفسه عنه.

رجل محترم.

داعم للتعليم.

شخصية عظيمة.

ربما كان ذلك هو الجزء الأكثر إثارة للاشمئزاز.

أن الشخص يستطيع أن يفعل أشياء قاسية جدًا، ثم يخرج بعدها ليمول منحة دراسية ويبتسم أمام الكاميرات.

فتقرر الناس أنه رجل طيب.

أما أنا...

فكنت أعرف أكثر.

أو بدأت أعرف.

وضعت الكتاب الذي كنت أحمله على الطاولة.

لم أكن أريد التفكير في الماضي الآن.

ليس هنا.

ليس في منزل بليك.

رن هاتفي.

نظرت إلى الشاشة.

رسالة من أحد موظفي القصر.

السيدة كلارا، السيد ريتشارد يطلب حضورك إلى المكتبة.

رفعت حاجبي.

لم أكن أعرف ماذا يريد.

لكنني نزلت.

كانت المكتبة في الجهة الغربية من القصر.

غرفة كبيرة، بجدران مغطاة بالكتب، ومدفأة حجرية لم تكن مشتعلة رغم برودة الصباح.

كان ريتشارد واقفًا قرب النافذة.

وبجانبه أدريان.

وفيكتور.

توقفت عند الباب.

ثانية واحدة فقط.

ثم دخلت.

"طلبت رؤيتي؟"

ابتسم ريتشارد.

"أردت أن أتحدث معك بشأن شيء بسيط."

نظرت إلى فيكتور.

كان يحمل فنجان قهوة، وكأنه يقف في غرفة مع أصدقاء قدامى.

لم ينظر إليّ مباشرة في البداية.

ثم فعل.

"صباح الخير، كلارا."

"صباح الخير."

ابتسم.

"أظن أن عشاء الأمس كان ناجحًا."

"إذا كان الهدف أن يتظاهر الجميع بأنهم يستمتعون، فقد كان ممتازًا."

ضحك ريتشارد.

أما فيكتور، فاكتفى بابتسامة صغيرة.

أدريان لم يضحك.

كان يراقبني.

قال ريتشارد:

"فيكتور لديه مشروع جديد مع مؤسسة تعليمية."

"مبارك."

"سيكون هناك حفل الأسبوع المقبل."

ثم نظر إلى أدريان.

"وأريد منكما الحضور."

نظرت إلى أدريان.

"نحن؟"

"بالطبع."

قال ريتشارد.

"أدريان يمثل العائلة، وأنتِ زوجته."

ابتسمت.

"يبدو أن الزواج بدأ يتحول إلى وظيفة."

قال أدريان بهدوء:

"كنتِ تعرفين ذلك."

نظرت إليه.

"لم أتذكر أن العقد يتضمن حضور حفلات خيرية."

"هناك الكثير من التفاصيل التي لم تقرئيها."

"كنت أعرف أنك تخفي شيئًا."

قالها دون أن يبتسم.

"أنتِ متعبة."

رفعت حاجبي.

"من ماذا؟"

"من محاولة اكتشاف كل شيء."

صمتت.

كان فيكتور يراقبنا.

ثم قال:

"هذا جيد."

التفت إليه.

"ماذا؟"

"أنها فضولية."

ابتسم.

"الفضول صفة مفيدة جدًا."

ثبتت عيني عليه.

"وأحيانًا خطيرة."

"فقط عندما يقود صاحبه إلى أماكن لا تخصه."

قالها بلطف.

لطافة شديدة.

لدرجة أن أي شخص آخر في الغرفة ربما لم يلتقط المعنى.

أما أنا...

فالتقطته.

قلت:

"وأحيانًا يكون المكان ملكًا لك أصلًا، لكنهم يقنعونك بأنه ليس كذلك."

توقفت ابتسامته لجزء من الثانية.

ثم عادت.

أدريان نظر بيننا.

لم يقل شيئًا.

لكنني رأيت عينيه تضيقان قليلًا.

خرج ريتشارد بعد دقائق، وبقيت أنا وأدريان وفيكتور.

وضع فيكتور فنجانه على الطاولة.

"أظن أنني سأترككما."

ثم نظر إليّ.

"كلارا."

"نعم؟"

"سعيد برؤيتك مجددًا."

توقفت.

مجددًا.

كلمة صغيرة.

لكنها لم تكن عفوية.

أجبته بابتسامة.

"وأنا كذلك."

اقترب من الباب.

وقبل أن يخرج، التفت.

"بالمناسبة..."

انتظرنا.

قال:

"لا ترتدي الأسود في الحفل."

نظرت إليه.

"لماذا؟"

ابتسم.

"لا يليق بشخص يحتفل ببداية جديدة."

ثم خرج.

بقيت أحدق في الباب.

لم أشعر بشيء على وجهي.

لكن داخلي كان مختلفًا.

بداية جديدة.

كان يعرف.

لم يكن ذلك احتمالًا بعد الآن.

هو يعرف من أنا.

أو يعرف على الأقل ما يكفي.

التفت إلى أدريان.

كان لا يزال ينظر إلى الباب.

"هل يفعل هذا دائمًا؟"

"ماذا؟"

"يتحدث وكأنه يقول شيئًا، بينما يقصد شيئًا آخر."

نظر إليّ.

"أنتِ تفعلين الشيء نفسه."

"أنا لم أنكر."

اقترب من المكتب وأخذ ملفًا.

"هل يزعجك؟"

"فيكتور؟"

"نعم."

فكرت للحظة.

ثم قلت:

"لا."

رفع عينيه إليّ.

"كذبتِ."

ابتسمت.

"أنت تتعلم بسرعة."

لم يرد.

لكن شيئًا في وجهه تغير.

لم يكن شكًا.

كان اهتمامًا.

وهذا كان أسوأ.

في المساء، وصلتني الدعوة الرسمية.

حفل مؤسسة غراي للتنمية والتعليم.

حدقت في الاسم طويلًا.

ثم أغلقت الظرف.

لم أكن بحاجة إلى أن أقرأ التفاصيل.

كنت أعرف هذه المؤسسة.

بل أتذكر شعارها.

شعار بسيط باللون الأزرق.

كنت قد رأيته قبل سنوات طويلة.

على جدران مدرسة.

على ملفات.

وعلى صندوق هدايا وزعوه في أحد الاحتفالات.

وضعت أصابعي على الورق.

الذاكرة لم تأتِ كاملة.

لم تأتِ كصورة واضحة.

مجرد ومضات.

قاعة كبيرة.

أطفال.

كاميرات.

تصفيق.

رجل ينحني أمام مجموعة من الطلاب.

وصوت يقول:

"لا داعي للخوف."

فتحت عيني.

سحبت يدي من الظرف.

تنفست ببطء.

لم أكن خائفة.

لكنني لم أحب أن تأتي الذكريات من تلقاء نفسها.

خصوصًا هذه الذكريات.

في وقت متأخر من الليل، كنت أقف أمام المرآة عندما دخلت إحدى الخادمات.

"سيدتي، السيد بليك يسأل إن كنتِ ستتناولين العشاء."

"قولي له إنني أكلت."

ترددت الخادمة.

"قال إنه يعرف."

التفت إليها.

"ماذا؟"

"قال إنك لم تأكلي شيئًا منذ الظهر."

ثم خرجت.

حدقت في الباب.

هذا الرجل...

كان يلاحظ أشياء مزعجة.

نزلت إلى غرفة الطعام.

كان أدريان هناك.

أمامه عشاء بسيط.

جلسنا دون كلام.

بعد دقائق، قال:

"لماذا لم تخبريني أنك تعرفين المؤسسة؟"

توقفت يدي.

"من قال إنني أعرفها؟"

نظر إليّ.

"وجهك."

ابتسمت.

"وجهي يخونني كثيرًا."

"ليس عادة."

رفعت عيني إليه.

"أنت تراقبني كثيرًا."

"وأنتِ تخفين كثيرًا."

ساد الصمت.

ثم قال:

"فيكتور لا يظهر في مناسبات عائلتي كثيرًا."

"لكنه ظهر هذه المرة."

"نعم."

"ولماذا؟"

أخذ رشفة من الماء.

"ربما بسببك."

توقفت.

"بسببي؟"

نظر إليّ مباشرة.

"أنتِ من أكثر الأشياء إثارة للاهتمام التي دخلت هذا المنزل منذ وقت طويل."

لم أعرف إن كان يقصدها كمجاملة.

لكنه أكمل:

"وهذا يجعل بعض الناس فضوليين."

"وأنت؟"

"أنا فضولي أصلًا."

ضحكت بخفة.

"على الأقل أنت صريح."

قال:

"لا تتعودي."

ثم عاد إلى طعامه.

ابتسمت.

لكنني لم أشعر بالراحة.

لأنني بدأت أفهم شيئًا.

فيكتور لم يكن الوحيد الذي يراقبني.

أدريان أيضًا كان يفعل.

والفرق بينهما...

أنني لم أقرر بعد أيهما أخطر.

بعد العشاء، عدت إلى غرفتي.

وضعت الدعوة على المكتب.

ثم فتحت درجًا صغيرًا وأخرجت دفترًا قديمًا.

لم يكن فيه شيء مهم بالنسبة لأي شخص آخر.

تواريخ.

أسماء.

ملاحظات قصيرة.

أشياء كتبتها بعد أن بدأت أستعيد أجزاء من ذاكرتي.

فتحت صفحة فارغة.

كتبت:

فيكتور غراي.

تحتها:

يعرفني.

توقفت.

ثم أضفت:

ويعرف أنني أعرفه.

أغلقت الدفتر.

لم أكتب أكثر.

لأنني لم أكن بحاجة إلى ذلك.

كانت اللعبة واضحة.

هو لن يسألني إن كنت أتذكر.

وأنا لن أخبره.

سيتظاهر بأنه رجل نبيل.

وسأتظاهر بأنني زوجة شابة لا تعرف عنه شيئًا.

وسنبتسم لبعضنا في الحفلات.

نتصافح.

نتبادل المجاملات.

بينما يعرف كل منا أن الآخر يكذب.

وهذا النوع من الألعاب...

كنت أجيده.

وضعت الدفتر جانبًا.

ثم نظرت إلى الدعوة مرة أخيرة.

مؤسسة غراي للتنمية والتعليم.

ابتسمت.

لم أكن أعرف ماذا يريد فيكتور مني.

لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا.

إذا كان قد اختارني مرة...

فلم يكن ظهوره في حياتي من جديد مصادفة.

والآن، للمرة الأولى منذ سنوات، كان يعرف أنني لم أمتِ فعلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما وراء الباب

    الفصل السابع عشر: ما وراء البابفتحت "كلارا" عينيها على ضوء الصباح المتسلل من بين الستائر، وبقيت مستلقية للحظات قبل أن تتذكر سبب وجودها في هذا الوضع بالذات.أدارت رأسها نحو الأريكة.كان "أدريان" لا يزال نائمًا عليها، مستلقيًا على جانبه، وإحدى ذراعيه تحت رأسه. بدا هادئًا على نحو مستفز، وكأن النوم على أريكة لا تكاد تتسع لشخص واحد قرار منطقي تمامًا، لا اختيارًا اتخذه رجل يملك نصف الأثاث الفاخر الذي يمكن أن يحلم به المرء.تأملته لثوانٍ، ثم سحبت الغطاء عنها ونهضت.رائع. يبدو أن المال لا يشتري الحكمة، ولا حتى مرتبة مريحة.دخلت الحمام، وحين خرجت كانت قد ارتدت ملابسها ورتبت شعرها. توقعت أن تجده قد استيقظ، لكنها فوجئت به يفتح عينيه في اللحظة التي اتجهت فيها نحو الباب.رفع رأسه قليلًا، ثم نظر إلى الساعة.«صباح الخير.»«صباح الخير.»نهض وجلس على طرف الأريكة، يفرك وجهه بيده قبل أن يمرر أصابعه في شعره. لم يبدُ عليه أي انزعاج من نومه، ولم يشر إلى ما حدث في الليلة الماضية، وكأنهما لم يتبادلا حديثًا طويلًا عن

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   حدود العقد

    الفصل السادس عشر: حدود العقد لم يتحرك "أدريان" نحو الباب.بدلًا من ذلك، اتجه نحوها بخطوات هادئة، حتى لم تعد المسافة بينهما تتسع إلا لأنفاس قليلة.تراجعت "كلارا" بظهرها إلى حافة الطاولة، رافعةً ذقنها قليلًا كي لا تمنحه متعة رؤية ارتباكها. كان قريبًا بما يكفي لتلمح انعكاس صورتها في عينيه، ولتسمع انتظام أنفاسه وسط صمت الغرفة.انحنى نحوها، وأخذ يتفحص وجهها بدقة أربكتها أكثر مما أرادت الاعتراف به. لم تكن نظرته فضولًا عابرًا؛ كانت أشبه بمحاولة قراءة شيء مخفي خلف ملامحها، حتى خُيّل إليها أنه لا ينظر إلى وجهها، بل يحاول النفاذ إلى ما تحته.وماذا لو اقترب أكثر؟لم تكن تخشى قربه بقدر ما كانت تكره المواقف التي لا تستطيع التحكم في نتائجها.إن رفضته، فقد يبتعد وينتهي الأمر عند هذا الحد، وقد يصرّ على موقفه ويحوّل زواجهما إلى عقبة لم تحسب حسابها. وفي الحالتين، لن يخدم ذلك خطتها.لكنها لم تكن تعرف ما الذي يريده فعلًا.لنرَ ما الذي سيفعله.قد تشك في دوافعه، وقد تخطئ في تفسير صمته، لكنها كانت واثقة من أمر واحد

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   مساحة خاصة

    الفصل الخامس عشر: مساحة خاصة عاد الهدوء إلى القصر تدريجيًا بعد يوم طويل في لندن. وفي أثناء العشاء، جلست "كلارا" قبالة "ريتشارد"، بينما انشغل "أدريان" بتفقد بعض الرسائل على هاتفه. رفع "ريتشارد" نظره إليها. — هل اتخذتِ قراركِ بشأن المشروع البحثي؟ وضعت "كلارا" أدوات الطعام جانبًا. — ليس بعد. أحتاج إلى مراجعة الملفات أولًا، ثم سأقرر إن كان يستحق وقتي. أومأ "ريتشارد" بهدوء. — جيد. لا فائدة من اتخاذ قرار قبل أن تتضح الصورة كاملة. ثم عاد إلى طعامه دون أن يضغط عليها بأسئلة أخرى. بعد لحظة، قالت "كلارا": — أحتاج أيضًا إلى مكتب خاص أستطيع العمل فيه دون مقاطعات. — طلب منطقي. سأطلب منهم تجهيز مكان مناسب لكِ. — شكرًا. لم تضف شيئًا، ولم يحاول هو معرفة تفاصيل خططها. في صباح اليوم التالي، وجدت "كلارا" حركة غير معتادة قرب المكتبة الخاصة. كان بعض العاملين ينقلون الصناديق ويوصلون الأجهزة إلى الجناح المجاور. توقف "أدريان" خلفها، مستعدًا للخروج. — صباح الخير. أرى أنكِ وجدتِ مكتبكِ. التفتت إليه وهي تتأمل الحركة حولها. — للحظة، حسبت أن الرومان دخلوا علينا. نظر إلى العمال

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما لا يمحوه الضوء

    ### الفصل الرابع عشر: ما لا يمحوه الضوءفي الطابق العلوي من مبنى الأبحاث، كان البروفيسور "أليستر كرو" يراجع مجموعة من الأوراق حين طرق الدكتور "دانيال موريس" الباب ودخل، حاملًا ملف الاجتماع.— انتهى اللقاء، كما طلبت. الدكتورة "بينيت" تريد الاطلاع على البروتوكولات كاملة قبل اتخاذ قرارها.لم يرفع "كرو" عينيه عن الورقة.— جيد. أرسلها إليها كاملة.تردد "دانيال" قليلًا قبل أن يسأل:— هل تعرفها من قبل، سيدي؟رفع البروفيسور نظره إليه أخيرًا.— لماذا تسأل؟— لأنك طلبت أن تُمنح كل التفاصيل، حتى تلك التي لا نشاركها عادةً مع المرشحين قبل توقيعهم. كما أنك قرأت أطروحتها بنفسك، وأصررت على حضورها هذا الاجتماع. ظننت أن هناك سببًا آخر.أغلق "كرو" الملف أمامه، ثم شبك أصابعه فوق المكتب.— وهل تحتاج إلى سبب آخر كي تنفذ ما أطلبه؟— لا، بالطبع. لكنني لم أعتد اهتمامك الشخصي بمرشح لم تقابله من قبل.ظل البروفيسور ينظر إليه لحظات، ثم قال:— أنت تعرف ما يكفي عن عملها لتدرك أنها ليست مرش

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   صفقة وغائب

    الفصل الثالث عشر: صفقة وغائبكان الدكتور "دانيال موريس" ينتظرهما عند مدخل القاعة المخصصة للاجتماعات البحثية. صافح "كلارا" أولًا، ثم التفت إلى "أدريان" بابتسامة مهنية.— سيد "بليك"، يسعدني لقاؤك مجددًا. سمعت أنكم أنهيتم صفقة مجموعة "هاريسون" أسرع مما توقع الجميع.صافحه "أدريان" بهدوء.— كانت النقاط الأساسية واضحة. احتجنا فقط إلى الاتفاق على طريقة التنفيذ.— وهذا أصعب جزء عادةً.— حين يعرف الطرفان ما يريدانه، يصبح الأمر أقل تعقيدًا.قادَهما "دانيال" إلى الداخل، حيث جلس الثلاثة حول طاولة تتوسطها مجموعة من الملفات. بدأ يشرح تفاصيل العرض البحثي المقدم إلى "كلارا"، موضحًا أن المشروع يركز على الوظائف التنفيذية واتخاذ القرار تحت الضغط، مع دراسة الفروق بين الأداء المعرفي الفعلي والطريقة التي يفسر بها الأفراد قراراتهم.تصفحت "كلارا" الوثائق باهتمام.— هل ستعتمد الدراسة على البيانات التجريبية السابقة فقط، أم ستشمل حالات جديدة؟— سنستخدم النوعين. نريد توسيع نطاق التحليل، خصوصًا في ما يتعلق بالذاكرة العامل

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   لقاء غير متوقع

    الفصل الثاني عشر: لم تكن هارفارد أقل ازدحامًا مما توقعت "كلارا بينيت". تحرك الطلاب والباحثون بين المباني العريقة، وتوزعت الأحاديث بلغات مختلفة في الممرات، فيما اختلطت خطوات الزوار بأصوات النقاشات التي لم تتوقف حتى في الساحات الخارجية. أشارت اللافتات المعلقة إلى مؤتمر أكاديمي يجمع باحثين من جامعات عدة، بينما اصطف الحضور أمام طاولات التسجيل، يحملون ملفاتهم وأكواب القهوة ويبدون كأنهم يتسابقون مع الوقت. سارت "كلارا" إلى جانب "أدريان بليك"، مرتدية بدلة بلون عاجي هادئ، بقصّة دقيقة أبرزت أناقتها دون مبالغة. حملت حقيبتها الجلدية الصغيرة بيد، بينما كانت تراجع جدول اللقاءات في هاتفها باليد الأخرى. أما "أدريان"، فكان يسير بجانبها ببدلته الداكنة المعتادة، ويداه في جيبي سرواله. لم يكن بحاجة إلى بذل جهد كي يلفت الانتباه؛ يكفي أن يمر حتى تلتفت إليه بعض الوجوه، ثم تتظاهر صاحباتها بأنهن لم يفعلن. قال وهو ينظر إلى هاتفها: — هل ستقرئين الجدول كاملًا قبل أن نصل، أم ستمنحينني فرصة لمعرفة سبب وجودي هنا؟ رفعت عينيها إليه. — ظننت أنك جئت لدعمي. — هذا ما قيل لي. — ومن قال لك ذلك؟ — زوجتي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status