Share

هل ما افترضه صحيح؟

Author: ~Shehiro~
last update publish date: 2026-10-09 05:53:34

الفصل السابع: هل ما افترضه صحيح؟

لم يكن العشاء مجرد عشاء.

في منزل آل "بليك"، حتى الأشياء البسيطة كانت تُعامل كما لو أنها مناسبات تستحق التخطيط لها.

وقفت أمام المرآة بينما كانت إحدى الخادمات ترتب أطراف فستاني، وأخرى تضع اللمسات الأخيرة على شعري.

كنت قد تركت لهن اختيار التفاصيل، لكنني حددت شيئًا واحدًا منذ البداية:

لا أريد أن أبدو كمن يحاول لفت الانتباه.

المفارقة أن ذلك كان مستحيلًا تقريبًا.

كان الفستان بلون أسود عميق، طويلًا وينسدل بانسيابية حتى الأرض، بقصة أنيقة تلتف حول جسدي دون مبالغة. أكمامه طويلة وناعمة، وفتحة العنق بسيطة، بينما كان الخصر محددًا بخط دقيق جعل الفستان يبدو أكثر فخامة من دون أن يكون صارخًا.

لم تكن هناك أحجار لامعة أو تطريزات مبالغ فيها.

فقط قماش فاخر، تفصيل متقن، وقصة تعرف جيدًا ماذا تفعل.

اختارت إحدى الخادمات أقراطًا صغيرة من الألماس، وتركت حول عنقي سلسلة رقيقة بالكاد تُرى.

أما شعري، فرفضت رفعه.

تركته منسدلًا على كتفي وظهري، مرتبًا بعناية لكن بطريقة توحي بأنه سقط هكذا من تلقاء نفسه. بعض الخصلات بقيت حول وجهي، وكأنني لم أقضِ وقتًا طويلًا أمام المرآة.

كان هذا بالضبط ما أردته.

الفخامة التي لا تصرخ بأنها فخامة.

تراجعت الخادمة خطوة إلى الخلف.

"هل يناسبكِ هكذا، سيدتي؟"

نظرت إلى انعكاسي للحظة.

"نعم."

ابتسمت ابتسامة صغيرة قبل أن تغادر هي والأخرى الغرفة.

بقيت وحدي.

نظرت إلى نفسي مرة أخيرة.

عائلة مثل عائلة "بليك" لا تسمح لأحد بالدخول إلى غرفتها الاجتماعية بمظهر عادي.

وكنت أعرف أن كل عين ستتجه نحوي الليلة.

لذلك لم أكن بحاجة إلى أن أطلب منها النظر.

يكفي أن أجعلها لا تجد سببًا لتحويل نظرها.

---

عندما نزلت إلى الطابق السفلي، كان معظم الضيوف قد وصلوا.

توقفت بعض الأحاديث للحظة.

ليس طويلًا.

مجرد ثانية واحدة.

لكن الثانية كانت كافية.

لم أبتسم.

واصلت النزول بهدوء، حتى وصلت إلى آخر درجة.

كان "ريتشارد" أول من اقترب مني.

نظر إليّ من أعلى إلى أسفل، ثم ابتسم.

"يبدو أنني بدأت أفهم اختيار "أدريان"."

رفعت حاجبًا.

"أعتقد أنني سأعتبر ذلك مديحًا."

ضحك.

"ذكية أيضًا."

سمعت صوتًا هادئًا خلفه.

"لم أشك في ذلك."

التفت.

كان "أدريان" يقف على بعد خطوات.

كان يرتدي بدلة سوداء مصممة بعناية، دون ربطة عنق، وشعره مرتبًا بطريقة جعلته يبدو وكأنه لم يبذل أي جهد ليبدو بهذه الصورة.

نظرت إليه لثانية.

ثم قلت:

"وأنت؟ هل ستظل تراقب فقط؟"

اقترب خطوة.

"أراقب ماذا؟"

"إذا كنت سأسبب لك إحراجًا الليلة."

ثبت نظره عليّ.

"لا أظن أنك من النوع الذي يحتاج إلى المراقبة."

ثم تجاوزني.

لم أعرف إن كان ذلك مدحًا أم تحذيرًا.

ولم أسأله.

لم أكن قد تعلمت بعد أن بعض الإجابات تصبح أخطر عندما تحصل عليها.

---

بعد دقائق، بدأت الأحاديث تتوزع بين الضيوف.

كان كل شيء مثاليًا.

الموسيقى الهادئة.

الإضاءة الدافئة.

الخدم الذين يتحركون بصمت.

الأثاث الذي يبدو وكأنه لم يُستخدم يومًا.

حتى الابتسامات كانت مدروسة.

كنت أراقب المكان عندما اقتربت مني امرأة في منتصف الثلاثينيات، برفقة رجلين.

ابتسمت لي.

لكن عينيها لم تبتسما.

"أنتِ "كلارا"، صحيح؟"

"نعم."

نظرت إلى فستاني.

"بصراحة، لم أتوقع أن تكون زوجة "أدريان" بهذا الهدوء."

ابتسمت.

"هل كنتِ تتوقعين ماذا؟"

ضحكت بخفة.

"لا أعرف... شيئًا أكثر بهرجة."

نظرت إليها لثانية.

"ربما لأنني لا أحتاج إلى الفستان ليخبر الناس من أنا."

ساد صمت قصير.

ابتسم الرجل الواقف بجانبها.

أما المرأة، فتغيرت ابتسامتها قليلًا.

لم أقل شيئًا جارحًا.

لم أرفع صوتي.

ولم أعطها جملة يمكنها استخدامها ضدي لاحقًا.

فقط تركت لها مساحة كافية لتفهم ما قلته.

من الطرف الآخر، سمعت ضحكة قصيرة.

التفت.

كان رجلًا لم أره من قبل.

في أواخر الخمسينيات، أنيق، هادئ، ويمتلك تلك الطريقة المزعجة في النظر إلى الأشخاص وكأنه يعرف عنهم أكثر مما ينبغي.

"فيكتور."

قال "ريتشارد" اسمه وهو يقترب منه.

"مر وقت طويل."

ابتسم الرجل.

"أطول مما ينبغي."

توقفت عيناي عليه.

لم يكن المفترض أن يكون هنا.

"فيكتور".

الاسم وحده كان كافيًا ليجعل شيئًا باردًا يمر في داخلي.

لم يتغير شيء على وجهي.

لكنني شعرت بأن أصابعي تشددت قليلًا حول كأس الشراب.

وجوده هنا لم يكن منطقيًا.

ليس لأنه لا يستطيع دخول هذا المنزل.

بل لأن بعض الأشخاص، ببساطة، لا يفترض أن تلتقي بهم في أماكن كهذه.

ومع ذلك...

كان "ريتشارد" يتحدث معه كصديق قديم.

كان يضحك.

والآخر يجيبه بالهدوء نفسه.

راقبت المشهد لثوانٍ، ثم أبعدت نظري.

ربما كنت أرى أكثر مما ينبغي.

أو ربما كنت قد اعتدت أن أبحث عن الأشياء التي لا يريد أحد أن يراها.

"أنتِ إذن "كلارا"."

كان صوته قريبًا.

التفت إليه.

"نعم."

ابتسم "فيكتور".

"كنت أتساءل عن المرأة التي استطاعت أن تتزوج "أدريان"."

قلت بهدوء:

"وأنا كنت أتساءل عن الرجل الذي يعرفه الجميع هنا."

ضحك.

ضحكة قصيرة وصادقة بما يكفي لتثير انتباهي.

"أعجبتني."

رفع كأسه قليلًا.

ثم التفت إلى المرأة التي حاولت استفزازي قبل قليل.

"لنستمتع الليلة، لا داعي للتوتر."

ابتسمت المرأة ابتسامة مصطنعة وانسحبت مع الرجلين.

عاد "فيكتور" ينظر إليّ.

"لديكِ لسان حاد."

"أحاول استخدامه باعتدال."

"هذا أفضل."

ثم قال، وكأنه تذكر شيئًا قديمًا:

"أنتِ تذكرينني بطفلة كنت أعرفها منذ زمن."

توقفت للحظة.

كان بإمكاني تجاهل الجملة.

لكنني سألت:

"حقًا؟ أتساءل عن أحوالها حاليًا."

اختفت ابتسامته قليلًا.

"ماتت."

ساد صمت قصير.

أنزلت عيني إلى كأس الشراب في يدي.

"آه... أعتذر لذكر الموضوع."

"لا عليكِ."

قالها ببساطة.

بهدوء شديد.

كأنه يتحدث عن شيء انتهى منذ سنوات طويلة.

لكنني لم أشعر بالهدوء نفسه.

لم أفهم لماذا.

أو ربما فهمت، ولم أرغب في تسمية السبب.

من بعيد، كان "أدريان" يتابع الحديث.

التقت عيناه بعينيّ للحظة.

ثم نظر إلى "فيكتور".

لم تتغير ملامحه.

لكنني بدأت ألاحظ أن "أدريان" لا يفوّت الكثير.

---

بعد قليل، تجمع عدد أكبر من أفراد العائلة والضيوف حول "ريتشارد".

كان الرجل في مزاج جيد على غير عادته.

قال وهو ينظر إليّ:

"ربما أخطأت في اختيار زوجة ابني."

ضحك بعض الحاضرين.

رفعت حاجبي.

"هل هذه طريقة لطيفة لإخباري أنني لم أكن اختيارك الأول؟"

ضحك "ريتشارد" بصوت أعلى.

"بل العكس."

ثم نظر إلى "أدريان".

"يبدو أن ابني كان أذكى مني."

لم يرد "أدريان".

فقط رفع كأسه قليلًا.

أكمل "ريتشارد":

"زوجة جميلة، ذكية، وتفهم البشر جيدًا."

نظرت إلى "أدريان".

كان ينظر إليّ.

نظرة قصيرة.

هادئة.

ثم قال:

"أحيانًا، الإنسان لا يختار ما يناسبه."

لم أعرف لماذا شعرت أن الجملة لم تكن عن الزواج.

لكنني لم أسأله.

اكتفيت بابتسامة صغيرة.

وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا بسيطًا.

هذا البيت لم يكن مليئًا بالأسرار فقط.

كان مليئًا بأشخاص يعرفون كيف يخفونها.

وأنا...

كنت قد بدأت للتو في الجلوس بينهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما وراء الباب

    الفصل السابع عشر: ما وراء البابفتحت "كلارا" عينيها على ضوء الصباح المتسلل من بين الستائر، وبقيت مستلقية للحظات قبل أن تتذكر سبب وجودها في هذا الوضع بالذات.أدارت رأسها نحو الأريكة.كان "أدريان" لا يزال نائمًا عليها، مستلقيًا على جانبه، وإحدى ذراعيه تحت رأسه. بدا هادئًا على نحو مستفز، وكأن النوم على أريكة لا تكاد تتسع لشخص واحد قرار منطقي تمامًا، لا اختيارًا اتخذه رجل يملك نصف الأثاث الفاخر الذي يمكن أن يحلم به المرء.تأملته لثوانٍ، ثم سحبت الغطاء عنها ونهضت.رائع. يبدو أن المال لا يشتري الحكمة، ولا حتى مرتبة مريحة.دخلت الحمام، وحين خرجت كانت قد ارتدت ملابسها ورتبت شعرها. توقعت أن تجده قد استيقظ، لكنها فوجئت به يفتح عينيه في اللحظة التي اتجهت فيها نحو الباب.رفع رأسه قليلًا، ثم نظر إلى الساعة.«صباح الخير.»«صباح الخير.»نهض وجلس على طرف الأريكة، يفرك وجهه بيده قبل أن يمرر أصابعه في شعره. لم يبدُ عليه أي انزعاج من نومه، ولم يشر إلى ما حدث في الليلة الماضية، وكأنهما لم يتبادلا حديثًا طويلًا عن

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   حدود العقد

    الفصل السادس عشر: حدود العقد لم يتحرك "أدريان" نحو الباب.بدلًا من ذلك، اتجه نحوها بخطوات هادئة، حتى لم تعد المسافة بينهما تتسع إلا لأنفاس قليلة.تراجعت "كلارا" بظهرها إلى حافة الطاولة، رافعةً ذقنها قليلًا كي لا تمنحه متعة رؤية ارتباكها. كان قريبًا بما يكفي لتلمح انعكاس صورتها في عينيه، ولتسمع انتظام أنفاسه وسط صمت الغرفة.انحنى نحوها، وأخذ يتفحص وجهها بدقة أربكتها أكثر مما أرادت الاعتراف به. لم تكن نظرته فضولًا عابرًا؛ كانت أشبه بمحاولة قراءة شيء مخفي خلف ملامحها، حتى خُيّل إليها أنه لا ينظر إلى وجهها، بل يحاول النفاذ إلى ما تحته.وماذا لو اقترب أكثر؟لم تكن تخشى قربه بقدر ما كانت تكره المواقف التي لا تستطيع التحكم في نتائجها.إن رفضته، فقد يبتعد وينتهي الأمر عند هذا الحد، وقد يصرّ على موقفه ويحوّل زواجهما إلى عقبة لم تحسب حسابها. وفي الحالتين، لن يخدم ذلك خطتها.لكنها لم تكن تعرف ما الذي يريده فعلًا.لنرَ ما الذي سيفعله.قد تشك في دوافعه، وقد تخطئ في تفسير صمته، لكنها كانت واثقة من أمر واحد

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   مساحة خاصة

    الفصل الخامس عشر: مساحة خاصة عاد الهدوء إلى القصر تدريجيًا بعد يوم طويل في لندن. وفي أثناء العشاء، جلست "كلارا" قبالة "ريتشارد"، بينما انشغل "أدريان" بتفقد بعض الرسائل على هاتفه. رفع "ريتشارد" نظره إليها. — هل اتخذتِ قراركِ بشأن المشروع البحثي؟ وضعت "كلارا" أدوات الطعام جانبًا. — ليس بعد. أحتاج إلى مراجعة الملفات أولًا، ثم سأقرر إن كان يستحق وقتي. أومأ "ريتشارد" بهدوء. — جيد. لا فائدة من اتخاذ قرار قبل أن تتضح الصورة كاملة. ثم عاد إلى طعامه دون أن يضغط عليها بأسئلة أخرى. بعد لحظة، قالت "كلارا": — أحتاج أيضًا إلى مكتب خاص أستطيع العمل فيه دون مقاطعات. — طلب منطقي. سأطلب منهم تجهيز مكان مناسب لكِ. — شكرًا. لم تضف شيئًا، ولم يحاول هو معرفة تفاصيل خططها. في صباح اليوم التالي، وجدت "كلارا" حركة غير معتادة قرب المكتبة الخاصة. كان بعض العاملين ينقلون الصناديق ويوصلون الأجهزة إلى الجناح المجاور. توقف "أدريان" خلفها، مستعدًا للخروج. — صباح الخير. أرى أنكِ وجدتِ مكتبكِ. التفتت إليه وهي تتأمل الحركة حولها. — للحظة، حسبت أن الرومان دخلوا علينا. نظر إلى العمال

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   ما لا يمحوه الضوء

    ### الفصل الرابع عشر: ما لا يمحوه الضوءفي الطابق العلوي من مبنى الأبحاث، كان البروفيسور "أليستر كرو" يراجع مجموعة من الأوراق حين طرق الدكتور "دانيال موريس" الباب ودخل، حاملًا ملف الاجتماع.— انتهى اللقاء، كما طلبت. الدكتورة "بينيت" تريد الاطلاع على البروتوكولات كاملة قبل اتخاذ قرارها.لم يرفع "كرو" عينيه عن الورقة.— جيد. أرسلها إليها كاملة.تردد "دانيال" قليلًا قبل أن يسأل:— هل تعرفها من قبل، سيدي؟رفع البروفيسور نظره إليه أخيرًا.— لماذا تسأل؟— لأنك طلبت أن تُمنح كل التفاصيل، حتى تلك التي لا نشاركها عادةً مع المرشحين قبل توقيعهم. كما أنك قرأت أطروحتها بنفسك، وأصررت على حضورها هذا الاجتماع. ظننت أن هناك سببًا آخر.أغلق "كرو" الملف أمامه، ثم شبك أصابعه فوق المكتب.— وهل تحتاج إلى سبب آخر كي تنفذ ما أطلبه؟— لا، بالطبع. لكنني لم أعتد اهتمامك الشخصي بمرشح لم تقابله من قبل.ظل البروفيسور ينظر إليه لحظات، ثم قال:— أنت تعرف ما يكفي عن عملها لتدرك أنها ليست مرش

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   صفقة وغائب

    الفصل الثالث عشر: صفقة وغائبكان الدكتور "دانيال موريس" ينتظرهما عند مدخل القاعة المخصصة للاجتماعات البحثية. صافح "كلارا" أولًا، ثم التفت إلى "أدريان" بابتسامة مهنية.— سيد "بليك"، يسعدني لقاؤك مجددًا. سمعت أنكم أنهيتم صفقة مجموعة "هاريسون" أسرع مما توقع الجميع.صافحه "أدريان" بهدوء.— كانت النقاط الأساسية واضحة. احتجنا فقط إلى الاتفاق على طريقة التنفيذ.— وهذا أصعب جزء عادةً.— حين يعرف الطرفان ما يريدانه، يصبح الأمر أقل تعقيدًا.قادَهما "دانيال" إلى الداخل، حيث جلس الثلاثة حول طاولة تتوسطها مجموعة من الملفات. بدأ يشرح تفاصيل العرض البحثي المقدم إلى "كلارا"، موضحًا أن المشروع يركز على الوظائف التنفيذية واتخاذ القرار تحت الضغط، مع دراسة الفروق بين الأداء المعرفي الفعلي والطريقة التي يفسر بها الأفراد قراراتهم.تصفحت "كلارا" الوثائق باهتمام.— هل ستعتمد الدراسة على البيانات التجريبية السابقة فقط، أم ستشمل حالات جديدة؟— سنستخدم النوعين. نريد توسيع نطاق التحليل، خصوصًا في ما يتعلق بالذاكرة العامل

  • تزوجت عدوي الملياردير لأنتقم   لقاء غير متوقع

    الفصل الثاني عشر: لم تكن هارفارد أقل ازدحامًا مما توقعت "كلارا بينيت". تحرك الطلاب والباحثون بين المباني العريقة، وتوزعت الأحاديث بلغات مختلفة في الممرات، فيما اختلطت خطوات الزوار بأصوات النقاشات التي لم تتوقف حتى في الساحات الخارجية. أشارت اللافتات المعلقة إلى مؤتمر أكاديمي يجمع باحثين من جامعات عدة، بينما اصطف الحضور أمام طاولات التسجيل، يحملون ملفاتهم وأكواب القهوة ويبدون كأنهم يتسابقون مع الوقت. سارت "كلارا" إلى جانب "أدريان بليك"، مرتدية بدلة بلون عاجي هادئ، بقصّة دقيقة أبرزت أناقتها دون مبالغة. حملت حقيبتها الجلدية الصغيرة بيد، بينما كانت تراجع جدول اللقاءات في هاتفها باليد الأخرى. أما "أدريان"، فكان يسير بجانبها ببدلته الداكنة المعتادة، ويداه في جيبي سرواله. لم يكن بحاجة إلى بذل جهد كي يلفت الانتباه؛ يكفي أن يمر حتى تلتفت إليه بعض الوجوه، ثم تتظاهر صاحباتها بأنهن لم يفعلن. قال وهو ينظر إلى هاتفها: — هل ستقرئين الجدول كاملًا قبل أن نصل، أم ستمنحينني فرصة لمعرفة سبب وجودي هنا؟ رفعت عينيها إليه. — ظننت أنك جئت لدعمي. — هذا ما قيل لي. — ومن قال لك ذلك؟ — زوجتي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status