Masukأجابه يوسف: "ولهذا أنا غاضب أكثر، لأنها كانت مستعدة للتضحية بنفسها من أجلنا، بينما نحن لم نكن نعرف حتى أنها تحتاج إلينا."
ساد الصمت للحظات، ثم تابع يوسف: "كانت تستطيع أن تكشف حقيقتها في يوم واحد، كانت تستطيع أن تخبرهم من تكون، وما الذي تستطيع فعله، وما الذي تملكه، وأن تجعل كل شخص احتقرها يندم على كلماته، لكنها لم تفعل، احترمت وعدها للجد، وحافظت على السر، وتحملت الصورة التي صنعها الآخرون عنها."ظل آدم صامتًا لحظات، لكن الهدوء الذي اعتاد أن يفرضه على نفسه لم يكن يعني أن الكلمات مرت عليهكان الهمس لا يزال يتردد في القاعة بعد الكلمات التي تبادلتها إيلين مع سراج وسامر ورائف، بينما بقيت مجموعة كبيرة من الضيوف تراقبها في انتظار أن تعرف ما الذي أخفته خلف ذلك الغموض كله. لم يكن أحد قد نسي كلماتها عن وجود إعلان مهم، لكن أحدًا لم يكن يعرف بعد حجم ذلك الإعلان، ولا لماذا احتاجت إلى جمع هذا العدد من الشخصيات في مكان واحد.في تلك اللحظة، نظر البروفيسور كاظم إلى الفريق أول سامر الرفاعي، ثم إلى اللواء رائف، وأخيرًا إلى الفريق أول سراج الجوهري، وقال بنبرة هادئة تحمل شيئًا من التلميح: "يبدو أن إعلان الليلة سيجعلكم مشغولين للغاية، لذلك كونوا مستعدين."تبادل الرجال الثلاثة النظرات للحظة، وكأن كل واحد منهم يحاول أن يعرف مقدار ما يعرفه الآخر عن القادم. لم يكن في وجوههم قلق، بل ترقب واضح، فقد أصبحوا أكثر اقتناعًا بأن إيلين لم تستدعهم إلى جراند فيل لمجرد إعلان تجاري عابر.راقب يوسف النظرات الثلاث، ثم اقترب قليلًا من آدم وهمس: "ماذا يخبئ هذان الاثنان عنا؟"ابتسم آدم وهو يراقب كاظم وإيلين، وقال: "السؤال الأفضل هو: ماذا تخبئ إيلين عنا نحن؟"نظر يوسف إليه لحظة،
في نفس الوقت كانت نرمين تراقبها هي الأخرى، ثم التفتت إلى نديم وقالت: "إنها تبدو طبيعية جدًا."لم يجب نديم تابعت نرمين حديثها: "أعني، لو كنت مكانها ووجدت أمامي كل هذه الشخصيات، ربما نسيت اسمي من شدة التوتر، ..... انظر إليها تقف أمام كل هذه الشخصيات وكأنها تجلس مع أصدقاء تعرفهم منذ سنوات، تتحدث معهم وكأنها تجلس معهم كل يوم، لا يبدو عليها أي خوف أو رهبة. أخي، أنت كنت محقًا في تقديمي لها. إنها شخصية غير عادية."قال نديم بهدوء: "الانبهار بهذا ليس شيئًا. انتظري حتى تتحدثي معها، وستكتشفين الكثير. ما هو مخفي عنها أكثر بكثير مما هو ظاهر."اتسعت عينا نيرمين وقالت: "ماذا تقصد؟"أجاب نديم: "لا شيء. انتظري وستعرفين."ابتسمت نرمين وقالت: "لقد أصبحت كثير الكلام بعد أن التقيت بها، لكنك قليل المعلومات التي تعطيني إياها."رفع نديم حاجبه ونظر إليها بمزاح: "يبدو أنني أخطأت حين جلبتك معي."ضحكت نرمين وقالت: "لقد تأخرت في اكتشاف ذلك. الآن أصبحت شريكة في التحقيق، لن أتراجع ولن تستطيع التخلص مني الآن."هز نديم رأسه وهو يبتسم، بينما كانت نرمين تراقب إيلين مرة أخرى، وقد
تذكر كلمات والده حين طلب منه أن يحسن علاقته بإيلين لأن ارتباطهم بالمشروع السيادي سيجعل التعاون معها ذا أهمية كبيرة. أدرك الآن أن والده كان يعرف شيئًا لم يخبره به، وأن ما قاله له لم يكن سوى جزء صغير من الحقيقة.قال ساجد في نفسه: أبي يعلم الكثير عنها، لكنه لم يخبرني إلا بالقليل.أما عاصي فكان يراقب الحوار بصمت، وقد شعر للمرة الثانية خلال هذه الليلة أن الصورة التي رسمها له رامي لا تكفي لتفسير ما يراه.كان رامي قد تحدث عن إيلين كأنها امرأة وصلت إلى مكانتها بالاعتماد على علاقاتها، لكن الأشخاص الواقفين أمامه لم يكونوا يتعاملون معها كواجهة لأحد.كانوا ينتظرون إعلانها، ويثقون بأنها لن تخيب ظنهم، لم يعلق عاصي، لكنه بدأ يراقبها بعين أكثر حذرًا.ظل آدم ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض: "هذه الكلام تحديدًا يشير إلي أن هناك الكثير ينتظرنا الليلة."ضحك يوسف وقال: "أنا بدأت أشعر بالخوف كلما تكلمت إيلين هذه أختى لا تعرف كيف تقدم مفاجأة واحدة وتنتهي، دائمًا هناك شيء آخر مختبئ خلفها."نظر آدم إليه وقال: "وهذا ما يجعلني أتساءل عما تخفيه الآن."ابتسم يوسف وهو ي
ضحك يوسف وقال: "نحن لم نسخر من ملابسك، نحن فقط فوجئنا بأنك اكتشفت أن المناسبات الرسمية تحتاج إلى أكثر من معطف المختبر."رد كاظم ببرود ساخر: "ومن قال إنني أتيت من أجلكما أصلًا؟ لو كان الأمر متعلقًا بكما لبقيت في مكتبي. أنا أتيت من أجل ابنتي."وضع آدم يده على صدره متظاهرًا بالصدمة وقال: "بعد كل هذه السنوات، أصبحنا مجرد سبب لرفضك الحضور؟"قال يوسف سريعًا: "وأنا الذي كنت أظن أنني ابنك المفضل."نظر إليه كاظم وقال بوجه جاد تمامًا: "كنت مخطئًا طوال حياتك."انفجر آدم بالضحك، بينما هز يوسف رأسه وقال: "أبي، أنت تعرف كيف تحطم ثقة أبنائك في لحظة."أجاب كاظم: "لو كانت ثقتكم هشة إلى هذه الدرجة، فهذه ليست مشكلتي."ضحكت إيلين وهي تهز رأسها، فقد كانت تعرف جيدًا هذا النوع من السجال بين كاظم وآدم ويوسف. كان واضحًا للجميع أنهم عائلة أكثر مما كانوا مجرد أشخاص تجمعهم الأعمال، حتى وإن كان كاظم يتفنن في إخفاء حنانه خلف سخرية لاذعة لا يفهمها إلا المقربون منه.قال آدم دون أن يحيد بنظره عنهما: "أخي أرى أنك ستظل تتحدث عن هذا الدخول طوال المساء."ابتسم يوسف وقال: "بالطبع، فال
راقب نظرات الحاضرين، ثم ابتسم في داخله بثقة، وكأنه وجد تفسيرًا جاهزًا لكل ما يحدث. رأى آدم ويوسف ينظران إليها، فقال لنفسه إن الأمر طبيعي، فقد عاشا معها سنوات طويلة. رأى أدهم يبتسم، فربطه مباشرة بعلاقته بآدم ويوسف. رأى مراد يتابعها، فاعتبر أن وجودها في هذا المكان ما زال مرتبطًا بكونها زوجته السابقة. رأى سراج وسامر ورائف ينتظرونها، فبحث سريعًا عن تفسير آخر يناسب الصورة التي صنعها في ذهنه. لم يخطر له أن يكون السبب ببساطة أن إيلين نفسها تستحق كل هذا الاهتمام. كان من الأسهل بالنسبة إليه أن يصدق أن الجميع يبالغون في تقديرها، وأن العلاقات هي التي صنعت المشهد. لكن الحقيقة كانت تقف أمامه على بعد خطوات، إيلين لم تكن قد تحدثت بعد، لم تسلم على أحد، لم تعلن شيئًا. لم تطلب اهتمامًا، ومع ذلك، كانت القاعة كلها قد تغيرت بمجرد ظهورها. توقفت إيلين في نهاية الدرج إلى جوار كاظم، وألقت نظرة هادئة على القاعة، بينما بقيت الأنظار معلقة بها. لم يكن أحد يعرف بعد ما الذي ستقوله، ولا ما الذي ستعلنه، ولا لماذا جاء كل هؤلاء الأشخاص
خفق قلبه بقوة مفاجئة، حتى إنه شعر للحظة أن الضجيج من حوله اختفى، ولم يعد يسمع سوى ذلك الخفقان الذي لم يعرف مصدره. ظل ينظر إليها، وقد اختلطت داخله مشاعر كثيرة بصورة أربكته. كان سعيدًا لرؤيتها أمامه، وهذا ما لم يستطع إنكاره، لكنه لم يفهم لماذا كان ظهورها بهذه الصورة تحديدًا يترك داخله هذا الأثر.لقد عرف عنها ما لم يعرفه الآخرون.عرف من جده جانبًا من حقيقتها، عرف أن المرأة التي وقفت أمامه الآن ليست مجرد امرأة جميلة، ولا مجرد زوجة سابقة لمراد، ولا مجرد شريكة في شركة ناجحة. عرف أنها درست أكثر مما يتخيله الناس، وأن وراء هدوئها عقلًا قادرًا على التعامل مع مجالات متباعدة، وأن كل ما يراه الحاضرون حولها لا يمثل إلا جزءًا صغيرًا جدًا من عالمها.ومع ذلك، لم يفهم لماذا خفق قلبه بهذه القوة عندما رآها.كانت نرمين تتحدث إليه في تلك اللحظة، لكنه لم ينتبه إلى كلمة واحدة.نظرت إليه، ثم إلى إيلين، ثم عادت تنظر إلى أخيها. قالت شيئًا آخر، لكنه لم يجب.رفعت نرمين حاجبها، ولوحت بيدها أمام وجهه قائلة بمزاح: "أخي؟ هل أنت معي؟"التفت إليها نديم متأخرًا وقال: "ماذا؟"ا
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف
أما آدم، فظل يراقب إيلين فقط.لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.يعرف أن فتاة في الخامسة عشرة من عمرها جلست يومًا داخل غرفة مغلقة… وصممت نظامًا جعل جهات كاملة تعيد بناء أنظمتها الأمنية من الصفر.ويعرف أيضًا أن الدولة نفسها أخفت اسمها عمدًا بعد ذلك.بموجب الاتفاقية السرية واخفاء
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق







