Compartir

الفصل السادس

Autor: Rosana Lyra
last update Fecha de publicación: 2026-04-09 03:36:45

روبي

تحولت الأيام بعد لقائنا في المقهى إلى ضباب. كنت أحاول أن أنسى العرض، أحاول أن أتخلص من تلك البطاقة عشر مرات يوميًا، لكنني كنت دائمًا أعود لأضعها في الدرج.

كنت أستيقظ مبكرًا، أستحم بماء بارد علّ رأسي يهدأ، أذهب إلى العمل، أعود إلى المنزل، آكل أي شيء، أستلقي وأنظر إلى سقف الشقة المتشقق حتى يغلبني النوم. كل شيء طبيعي. لكنه لم يكن كذلك.

لأن فكرة البدء من جديد لم تغادر رأسي. ولا نظرته. ولا صوته العميق وهو يقول:

— «لن تحتاجي إلى التوسل.»

كانت الشقة ضيقة جدًا. الثلاجة تصدر صوتًا كإقلاع طائرة. الراتب بالكاد يكفي للإيجار والكهرباء والطعام. وكلما فتحت هاتفي، كان إيثان يظهر في عناوين الأخبار:

— «إيثان ستورم وجاكوب سايلوس يتناولان العشاء في مايفير. أكثر شركاء الأعمال طلبًا في لندن.»

لم يكن قد أدرك بعد أنني غادرت. أسابيع منذ تركت القصر، والعالم كله لا يزال يعتقد أنني السيدة ستورم. وكان ذلك يؤلمني أكثر مما كنت أود الاعتراف به.

في يوم الأربعاء، انهار كل شيء. عميل كبير ألغى حدثًا في اللحظة الأخيرة. فقدت أليكسيس أعصابها أمام الجميع، صرخت أن أحدًا سيدفع الثمن، وفي نهاية اليوم استدعتني إلى مكتبها.

— روبي، أنا آسفة، لكن علينا تقليل التكاليف. أنتِ آخر من انضم… وتعرفين كيف تسير الأمور.

أومأت فقط. أخذت حقيبتي وغادرت دون أن أودع أحدًا. مطر خفيف، وبرد قارس. مشيت حتى المنزل وطعم الفشل مرّ في فمي.

عندما وصلت إلى باب شقتي، كادت رائحة الزهور تُسقطني. باقة ضخمة من زهور الزنبق البيضاء أمام الباب، موضوعة على طاولة صغيرة في الممر. دون مزهرية، فقط الزهور وبطاقة سوداء.

— «أحيانًا ما يبدو جنونًا هو مجرد بداية لحياة جديدة. — أ.س.»

دخلت شقتي وأنا أحمل الزهور والبطاقة. كنت ما زلت أحدق في البطاقة عندما رن الهاتف. رقم غير معروف.

— ألو؟

— «فكرتُ فيك. لم أتوقف عن التفكير فيك منذ لقائنا الأخير في المقهى.» — صوته، أجش وهادئ.

خفق قلبي بسرعة.

— هل هذا نوع من الملاحقة يا أندرو؟ ولن أسأل حتى كيف حصلت على رقمي.

— «سمّيه ما شئتِ.» — ضحك بخفوت. — «لكنني كنت محقًا، أليس كذلك؟ أنتِ متعبة من مجرد البقاء.»

جلست على الأرض، مستندة إلى الباب، وتنفسّت بعمق.

— أنا لا أريد سيدًا جديدًا.

— «وأنا لا أريد زوجة خاضعة. أريد شريكة يا روبي. شخصًا يختار أن يكون إلى جانبي، لا يُجبر على ذلك.»

صمتُّ قليلًا. كنت أسمع أنفاسه على الطرف الآخر.

— «قابليني غدًا» — تابع. — «دون التزام. مجرد حديث. إن لم يعجبك، ارحلي ولن تريني مجددًا.»

أغمضت عيني.

— حسنًا. إلى الغد.

أغلقت قبل أن أغير رأيي.

في اليوم التالي ارتديت أفضل فستان لديّ، أزرق داكن بسيط، شعري منسدل، ومكياج خفيف. أخذت المترو إلى كاناري وارف وصعدت إلى الطابق الستين في شركة سينكلير تيك، ومعدتي تنقبض.

كان المكتب عالمًا آخر. جدران زجاجية، أضواء بيضاء، أشخاص يرتدون بدلات ويتحدثون بخمس لغات. قادتني السكرتيرة مباشرة إلى الطابق العلوي. فُتح الباب، وكان هو هناك.

أندرو، بقميص رمادي داكن، أكمامه مطوية بلا تكلف، دون سترة. أكثر وسامة مما تذكرت.

— لقد جئتِ — قال بابتسامة لم تكن انتصارًا، بل ارتياحًا.

لم يتحدث كثيرًا. فقط أمسك يدي، وقادني إلى شرفة الطابق العلوي. لندن كلها تحتنا، نهر التايمز يلمع، والسماء الرمادية بدأت تنقشع.

— كل هذا — أشار بيده — بنيته خلال عشرين عامًا. ومع ذلك، عندما أعود إلى المنزل، لا أجد سوى الصمت.

نظرت إليه.

— لهذا تريد الزواج؟ بسبب الصمت، بسبب الوحدة؟

— أريد أن أبني شيئًا لا يمكن للمال شراؤه. — التفت إليّ بجدية. — إرثًا. طفلًا. شخصًا يستمر بعد أن أرحل.

شعرت بقشعريرة، لكنني لم أسأل أكثر. أعطاني ملفًا أسود.

— اقرئي. كل شيء هناك.

فتحته. عقد زواج. صفحتان. بنود واضحة: سنتان، قابلة للتجديد باتفاق الطرفين. حرية كاملة في المواعيد، الأصدقاء، السفر. سرية تامة. حساب مشترك بمبلغ شهري جعل عينيّ تتسعان. والبند الأخير، مكتوب بوضوح:

— «العلاقة الحميمة تتم فقط بموافقة صريحة وحماسية من الزوجة، في أي وقت، دون ضغط أو إلزام.»

قرأته ثلاث مرات.

— كل شيء واضح — قال بصوت منخفض. — لا التزامات. فقط اختيارات.

رفعت عيني. كان قريبًا جدًا.

— لماذا أنا يا أندرو؟ يمكنك أن تحصل على أي امرأة.

— لأنك حقيقية. — أمسك وجهي بكلتا يديه، وإبهامه يمر على خدي. — لأنني في تلك الحفلة، من الجهة الأخرى من القاعة، رأيت أجمل وأحزن امرأة دخلت حياتي. وقررت أنني أريد أن أزيل هذا الحزن من عينيك.

انهمرت دموعي دون إرادة مني. مسحها بإبهامه.

— أنا لست نوع المرأة التي يختارها رجل مثلك — همست.

— ولهذا بالضبط اخترتكِ.

تنفست بعمق. أخذت القلم الذي عرضه. كانت يدي ترتجف. وقعت على السطر. روبي وايلدر. أخذ العقد، وضعه في جيب سترته وابتسم بصدق.

— الآن أنتِ زوجتي على الورق. — اقترب خطوة، حتى شعرت بحرارة جسده. — بقي أن تكوني كذلك في الحياة.

رفعت وجهي. لم يقبّلني. فقط وقف هناك، ينتظر. وفهمت أن الاختيار ما زال لي. وسيبقى دائمًا لي.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • تطلقتُ من المافيا وتزوجتُ من الرئيس التنفيذي   الفصل المئة والعاشر

    روبيبعد خمس سنوات.أستيقظ على قدم صغيرة تركل ظهري. أستغرق بضع ثوانٍ لأفهم أين أنا، حتى أسمع ضحكة خافتة بجانبي.— أورورا، يا أميرتي… أمك تحتاج إلى عمودها الفقري. — يتمتم إيثان، بصوت ما زال مثقلاً بالنوم.أستدير ببطء. ابنتي مستلقية بيننا، شعرها الداكن مبعثر بالكامل، بنفس عيني والدها الحادتين ونفس الابتسامة العنيدة التي أراها في المرآة. تتشبث بقميصي.— ماما… لن تذهبي إلى العمل اليوم.أبتسم، وأداعب وجهها الصغير.— سأذهب، نعم. لكن لاحقًا فقط. ما زال لدي وقت لأبقى معكما.على الجانب الآخر من السرير، يراقبني إيثان بصمت. هو يفعل ذلك دائمًا. الطريقة التي ينظر بها إليّ ما زالت تخطف أنفاسي أحيانًا، كأنني المعجزة التي لم يكن يتوقعها.— صباح الخير يا حمراء. — يبتسم بخفة. — هل ما زلت أول رجل ترينه عندما تستيقظين؟— وآخر رجل قبل أن أنام. — أجيبه.يبدو أنه يحتفظ بهذه الجملة في مكان مهم داخله.قبل أن أقول أي شيء آخر، تُفتح باب الغرفة بعنف.— أمي! أبي! أورورا سرقت سيارتي! — يظهر داستين، طويلًا، نحيفًا، شعره الأحمر مبعثر ونظرته ثابتة أعرفها جيدًا.ينقبض صدري. لم يعد يؤلم. الآن هو انقباض جميل، من الفخر.

  • تطلقتُ من المافيا وتزوجتُ من الرئيس التنفيذي   الفصل المئة والتاسع

    روبيتشرق الصباح مضيئة، بلا تهديدات، بلا خوف، بلا ظلال تحوم حول الباب. ولأول مرة منذ وقت طويل، لا يوجد أحد يحاول تدميرنا.أستيقظ على تمتمة داستين الخفيفة في سريره الصغير بجانبي، وإيثان جالس على الكرسي، يراقبه وهو يبتسم.ينظر إليّ ويقول:— لديه ابتسامة أندرو… لكن طريقته في النظر إلى العالم هي طريقتكِ.أتنفس بعمق.— لديه شيء منا جميعًا.يبقى إيثان صامتًا. لكنني أعلم أنه يشعر بذلك.عائلة.حتى لو لم يعترف بذلك بصوت عالٍ.أنهض، أحمل داستين وألصق وجهي بأعلى رأسه.— صباح الخير يا صغيري.يفتح الطفل عينيه ويمسك بإصبعي.أكاد أبكي.ما زال يؤلم.ما زال هناك فراغ.أندرو لن يتوقف عن الوجود داخلي.لكن لأول مرة…ليس الألم هو ما يوجع.إنها ذكرى تعانق.يقترب إيثان ببطء.— يجب أن أخبرك بشيء.— ماذا؟يتنفس بعمق، كمن يحمل ثقلًا منذ وقت طويل.— لا أعرف من أكون بدونك وبدون هذا الصغير. لكن… لم أعد أريد أن أكون الرجل الذي يعيش من أجل الحرب.أنظر إليه.— تريد الخروج من العالم السفلي؟— أريد أن أعيش. — يجيب بثبات. — أريد أن أكون هنا عندما يخطو أولى خطواته… عندما يقول أول كلمة… عندما يكبر ويسألني من أنا.ينظر إل

  • تطلقتُ من المافيا وتزوجتُ من الرئيس التنفيذي   الفصل المئة والثامن

    روبيالأيام التالية تختلط بإيقاع غريب.ليست هادئة. وليست فوضوية أيضًا. إنها مكثفة.أحاول الحفاظ على المسافة. أحاول حقًا. أقول لنفسي إنني بحاجة إلى مساحة، وأن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، وأنني ما زلت في حداد. لكن جسدي لا يطيع الخطابات التي أرددها وحدي أمام المرآة. هو يتعرف على إيثان قبل أن أتمكن من التظاهر باللامبالاة.يكفي أن يدخل إلى نفس المكان حتى يتغير الهواء.الطريقة التي ينظر بها إليّ، ليس كامتلاك، بل كاختيار، تفكك دفاعاتي واحدة تلو الأخرى. وعندما يلمس يدي، أو يمر خلفي في الممر، يكون الأمر كأن شيئًا ظل نائمًا لأشهر يستيقظ دون إذن.المرة الأولى بعد تلك الليلة وذلك الصباح تحدث دون تخطيط.أكون في المطبخ، أحاول التظاهر بالطبيعية، وهو يستند إلى المنضدة بجانبي. لا يقول شيئًا. فقط يبقى هناك. قريبًا جدًا. الصمت أثقل من أي كلمة.— هل تتجنبينني مجددًا؟ — يقول بصوت منخفض.— أحاول أن أفكر — أجيب.— وجسدك؟ — يسأل. — ماذا يحاول أن يفعل؟أرفع عينيّ وألتقي بعينيه. العالم كله يبدو وكأنه ينحصر في تلك المسافة بيننا.— هو لا يفكر — أعترف. — هو يشعر.إيثان لا يبتسم. يقترب ببطء، كمن يطلب الإذن دون أن ينطق

  • تطلقتُ من المافيا وتزوجتُ من الرئيس التنفيذي   الفصل المئة والسابع

    إيثانتشرق الشمس ببطء، تخترق الستارة الخفيفة في الصالة، وأستيقظ قبلها. روبي ما زالت نائمة بجانبي، متكوّرة على الأريكة كأن العالم قد يؤذيها إن تمددت أكثر من اللازم.أراقب كل تفصيلة في وجهها، شعرها المبعثر، رموشها الطويلة، تنفسها الهادئ. أخاف أن أرمش فلا أجدها هناك. أخاف أن ألمسها فأكسرها. أخاف أن أستحقها.قضيت حياتي أؤمن أن الحب امتلاك أو حرب. روبي علمتني أن الحب يمكن أن يكون أيضًا بحرًا هادئًا.أفكر في كل ما فعلته. في الدم الذي أحمله على يدي. في الأجساد التي سقطت لكي أبقى واقفًا. لم أظن يومًا أن لي الحق في شيء كهذا. غفران. هدوء. صباح عادي.عندما تستيقظ، تلتقي عيناها بعيني، وأرى التردد قبل الابتسامة.— لم يكن يجب أن أنام هنا معك — تقول بصوت منخفض، كأنها تحدث نفسها أكثر مما تحدثني.أميل بوجهي، قريبًا بما يكفي لأشعر برائحة بشرتها.— إذن امنعيني.لا تجيب. لا تبتعد. وهذا يكفي.أقترب بحذر، كأن كل حركة تحتاج إذنًا. أقبّل كتفها أولًا. ثم عنقها. أشعر بالقشعريرة تسري في جلدها، وجسدي يستجيب، لكنني أسيطر على اندفاعي. أريد حضورًا، لا استعجالًا.— أريد أن أحبك كما لم يحبك أحد — أهمس.تلتفت روبي وتق

  • تطلقتُ من المافيا وتزوجتُ من الرئيس التنفيذي   الفصل المئة والسادس

    روبيأحاول أن أقنع نفسي بأنني ما زلت في حداد. أكرر ذلك كأنه تعويذة بينما أسير في الغرفة الفارغة، أرتّب أشياء لا تحتاج إلى ترتيب.الساعة على الحائط تعدّ الوقت بإصرار يكاد يكون قاسيًا، كأنها تريد أن تذكّرني بأن الأيام تستمر في المرور حتى عندما أبقى أنا ثابتة.أندرو رحل. هذه الحقيقة ما زالت تثقل صدري وكأنها حدثت بالأمس. ومع ذلك… وجود إيثان بدأ يبعثر كل شيء داخلي.عندما يرن الجرس، يستجيب جسدي قبل عقلي. يتسارع قلبي، وتتقطع أنفاسي لثانية. أفتح الباب فأجده هناك، واقفًا، يحمل باقة بسيطة في يديه. لا مبالغة. لا استعراض.— مجرد زهور — يقول، بشيء من الحرج. — و… عشاء. إن أردتِ.أراقب وجهه. الابتسامة المغرية، العطر الذي يجعلني أفكر في أشياء لا ينبغي، النظرة اليقِظة أكثر مما ينبغي لمن يقول إنه لا ينتظر شيئًا. آخذ الزهور، أشم عطرها الخفيف.— ادخل — أجيب. — إنه مجرد عشاء.يبتسم من طرف فمه.— مجرد عشاء، روبي.لكن نظرته تكذّب كل كلمة.خلال الوجبة، الصمت ليس مزعجًا. بل ثقيل. كثيف. كل حركة تبدو محسوبة، كل إيماءة لها وزن. تتلاقى نظراتنا أكثر مما ينبغي. لا أحد منا يتحدث عن أندرو. ولا عن الماضي القريب. كأننا

  • تطلقتُ من المافيا وتزوجتُ من الرئيس التنفيذي   الفصل المئة والخامس

    روبيكل شيء هادئ بشكل غريب. الصوت الوحيد هو تنفس داستين الهادئ، مستلقيًا في المهد الأبيض، صغيرًا أكثر من أن يحمل ثقل كل ما حدث قبل أن يوجد.أبقى واقفة هناك، يداي مستندتان إلى حافة السرير، أراقب صدره وهو يرتفع وينخفض، وكأن تلك الحركة البسيطة هي الشيء الوحيد الذي ما زال يُبقيني واقفة.— لا تتخيل كم غيّرت حياتي… — أهمس، رغم علمي أنه لا يفهم.رائحة الغرفة ما زالت تحمل آثار أندرو. لا أعرف إن كان ذلك خيالًا أم ذاكرة. ربما الاثنان معًا. العالم كله يبدو هكذا منذ رحيله، مزيج من الغياب والإصرار على الاستمرار.أمرر أصابعي على الغطاء، أعدّل الدمية الصغيرة بجانب المهد، وأتنفس بعمق. عندها أشعر بوجود خلفي. لا أحتاج أن ألتفت لأعرف من هو.— هل يمكنني الدخول؟ — يأتي صوت إيثان منخفضًا، حذرًا أكثر مما ينبغي لرجل مثله.ألتفت ببطء.هو واقف عند الباب، ذراعه المجبّرة مثبتة إلى جسده، والبدلة الداكنة استُبدلت بقميص بسيط. وجهه يحمل آثار التعب، لكن عينيه ما زالتا يقظتين، كأنهما لا تنطفئان أبدًا.— لقد دخلت بالفعل. — أجيبه بصدق. — إلى ما تبقى مني.يبتسم ابتسامة قصيرة بلا روح.— ظننت أنك ستكرهينني إلى الأبد.أخطو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status