Short
تغير مصيري في حياتي الثانية

تغير مصيري في حياتي الثانية

بواسطة:  ناسج ثوب الجنوبمكتمل
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
7فصول
51وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

بعد وفاة حبيبته الأولى دينا منصور، ظل يونس قحطان يكرهني خمس سنوات كاملة. كنت أحاول إرضاءه في كل شيء، لكنه كان يقول: "إن كنتِ تريدين حقًا أن تجعليني أشعر ببعض السعادة، فاذهبي وموتي، وادفني نفسكِ مع دينا." اعتصر الألم قلبي، وظننت أنه سيظل يكرهني هكذا إلى الأبد. لكنني لم أتوقع أنه عندما تعرضنا لمحاولة اغتيال، تلقى يونس الرصاصة عني دون أدنى تردد. وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، سقط بين ذراعي، واستجمع آخر ما تبقى له من قوة وقال لي: "أروى حلمي، إن كانت هناك حياة أخرى، فأتمنى ألا ألتقي بكِ فيها أبدًا." وفي مراسم الجنازة، غمر الندم والد يونس وقال: "يونس، لقد أخطأت. ما كان ينبغي لي أن أجبرك على الزواج من أروى. لو أنني استمعت إليك آنذاك، وسمحت لك بالزواج من دينا، فهل كانت الأمور ستؤول إلى هذا المصير؟!" أما والدة يونس، فنظرت إليّ والدموع تملأ عينيها وقالت بغضب: "كل هذا بسببكِ! في كل مرة كان يونس يقع في الخطر كانت بسببكِ، فماذا جلبتِ له سوى المصائب؟" أطرقت رأسي والتزمت الصمت، فلم يكونا وحدهما من ندما على زواج يونس مني، حتى أنا ندمت على أنني تزوجته. وفي ليلة اكتمال القمر، ألقيت بنفسي من أعلى إحدى دور العبادة، وعدت من جديد إلى ما قبل خمس سنوات. لكن هذه المرة، لن أكون مفتونة بيونس مرة أخرى.

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل 1

"أروى، يبدو أن لديكِ وسائل لا يُستهان بها، حتى إنكِ جعلتِ والديّ يستخدمان الإضراب عن الطعام لإجباري على الزواج منكِ. أتظنين أنني سأقع في حبكِ بمجرد أن نتزوج؟ احلمي بذلك!" رنّ صوت بارد في أذنيّ، وحين فتحت عيني رأيت يونس واقفًا أمامي، ببدلته السوداء الأنيقة وملامحه الجامحة، وهيبته وطريقة حديثه مختلفتان تمامًا عن يونس الذي عرفته بعد خمس سنوات.

كان هذا يونس في العشرين من عمره.

كتمت المرارة التي اجتاحت قلبي، وحدّقت فيه بعينين لا تريدان الافتراق عنه.

وبعد برهة، رسمت ابتسامة مُرّة على وجهي وقلت: "أنت لا تريد الزواج مني، لأن من تريد الزواج بها حقًا هي دينا، أليس كذلك؟"

أجاب يونس ببرود: "الوحيدة التي أحبها هي دينا. ماذا؟ هل ستتخلين عن الأمر الآن؟"

قلت بجدية: "نعم."

قُتل والداي في صراع بين العصابات، فتولى السيد براء كبير عائلة قحطان حمايتي، ووقع معي اتفاقية تنص على أن تسدد عائلة قحطان ما تدين به لي عن طريق الزواج. وبالمثل، يمكنني استخدام هذه الاتفاقية مقابل حرية أي شخص.

توقف للحظة، ثم ضحك بغضب.

"لقد ضغطتِ عليّ بهذه الاتفاقية، وأجبرني والدي على الزواج منكِ، وقد أُرسلت دعوات الزفاف بالفعل. والآن تقولين إنكِ مستعدة للتخلي عن كل شيء؟ أروى، هل تمزحين معي؟"

"أروى، لا أعلم ما الحيلة الجديدة التي تخططين لها. خذي الاتفاقية بنفسكِ إلى جدي، وأنا سأنتظركِ هنا."

وبعد أن أنهى كلامه، استدار واتكأ على أحد أعمدة الرواق الحجرية.

وحين التقت عيناي بنظرة الاشمئزاز في عينيه، غمر قلبي ألم مرير حتى كدت أبكي من شدة الظلم.

لقد أحببت يونس حقًا لسنوات عديدة.

وكان يونس قد خاطر بكل شيء لإنقاذي ثلاث مرات، فظننت أنه فعل ذلك لأنه يحبني أيضًا، ولهذا قبلت الأمر وتزوجته.

ولم أفقد الأمل إلا بعد وفاة حبيبته، فقد كان يونس يحب امرأة أخرى.

ومهما حاولت استرضاءه، فلن يتغير شيء أبدًا.

في حياتي السابقة، دعوت الله مرات لا تُحصى، ودفعت حياتي ثمنًا لأمنح يونس فرصة العودة للحياة من جديد.

وقبل العودة، أرشدني رجل الدين قائلًا: "خلال يوم واحد بعد العودة للحياة من جديد، عليكِ أن تحققي له أمنياته الثلاث التي ندم عليها، وما إن تنتهي، ارحلي فورًا."

"لكن العودة للحياة من جديد تتطلب منكِ أن تدفعي ثمنًا. أروى، من الأفضل أن تفكري في الأمر جيدًا."

ابتسمت بمرارة، وما قيمة الثمن ما دمت سأوفي كل ما أدين به ليونس؟ عندها سيكون كل شيء على ما يرام.

ذهبت لرؤية السيد براء واستخدمت تلك الاتفاقية لأمنح يونس ودينا حرية الحب.

لقد عشت مع يونس سنوات طويلة، وأعرف أمنياته الثلاث التي ندم عليها، فقد دوّنها في مذكرته.

(أندم على زواجي من أروى، وأندم لأنني لم أعارض ترتيبات العائلة، وأندم لأنني لم أتمكن من إنقاذ دينا.)

والآن، بعد فسخ الخطوبة بنجاح، فلا بد أن أول ندم لديه قد زال.

خرجت وأنا أحمل اتفاقية فسخ العقد الموقعة من السيد براء، وقدمتها إلى يونس.

نظر إليّ بازدراء ومدّ يده ليفتح الاتفاقية.

فوضعت يدي على يده، وابتسمت بلطف: "لا داعي لقراءتها الآن، انتظر حتى الغد."

نظر إليّ يونس وقال: "هذا سخيف. أروى، ما الحيلة الجديدة التي ابتكرتِها هذه المرة؟ أم أنكِ سعيدة للغاية بفكرة الزواج مني لدرجة أنكِ فقدتِ صوابكِ؟"

نعم، أنا سعيدة حقًا.

لأنني استطعت أخيرًا أن أرى يونس مرة أخرى.

ابتسمت وقلت: "يونس، في هذا العالم، سواءً من حيث المظهر أو الموهبة، أنت أفضل شخص قابلته في حياتي. والزواج منك هو أسعد شيء حدث لي على الإطلاق."

سخر يونس ببرود، ثم استدار وقال: "لنعد إلى المنزل."

وفي طريق العودة، علقنا في ازدحام مروري، وصادف أن سمعت أشخاصًا يتحدثون:

"اليوم هو عيد الحب، ويقال إن من يذهب إلى دار العبادة ويتمنى أمنية، ينال البركة ويقضي حياته كلها مع من يحب."

حين سمعت ذلك، ابتسمت بمرارة.

في حياتي السابقة، عندما سمعت هذا الكلام، توسلت إلى يونس أن يرافقني إلى دار العبادة لأتمنى أمنية.

أما يونس آنذاك، فلم يعر الأمر اهتمامًا، بل وسخر من فكرتي ببرود: "أروى، لا أحد يستطيع تغيير حقيقة أنني لا أحبكِ."

"ثم إن هذا الكلام يبدو كذبًا من الأساس، ولا يصدقه إلا الحمقى مثلكِ، فلا تجرّيني معكِ وتخفضي مستوى ذكائي."

وعندما تذكرت ذلك مجددًا، لم أتمالك نفسي من الارتجاف.

استدرت ولم أعد أنظر إلى خارج النافذة، ولم أجرؤ على حمل أي أمل في قلبي.

لكنني لم أتوقع أن يسأل يونس بهدوء: "ما الأمر؟ أتريدين الذهاب؟"

"أنا متفرغ اليوم، يمكنني الذهاب إلى دار العبادة معكِ، لكن بعد الزواج سأكون مشغولًا، فلا تفتعلي أمورًا وتزعجيني."

نظرت إلى يونس في ذهول، متفاجئة بعض الشيء.

لكنني فكرت في الأمر، وبدا لي أنه شيء يفعله يونس حقًا.

فهو كان دائمًا هكذا؛ بارد الملامح، لكنه كان يتنازل في النهاية بسبب إصراري المتكرر.

لعل ذلك لأنه طيب القلب.

وإلا، فلماذا كان ينقذني مرارًا غير آبه بحياته، بل وأنقذني أربع مرات؟

في المرة الأولى، تعرضت لمحاولة اغتيال، فأصابته رصاصة في ذراعه وهو يحميني، ومنذ ذلك الحين لم يعد قادرًا على حمل الأسلحة الثقيلة.

في المرة الثانية، أصبت بحمى شديدة ومستمرة، فسمع يونس أن الصلاة وسط الرياح والثلوج القارسة قد تمنح بصيص أمل، فوقف فعلًا مرتديًا ثيابًا خفيفة ليومٍ وليلة، وكاد يفقد حياته.

وفي المرة الثالثة، أشعل أحدهم النار في القصر، فهرب الجميع، ولم يعد لإنقاذي سوى يونس.

أما في المرة الرابعة، تعرضنا لمحاولة اغتيال أخرى، فتلقى يونس الرصاصة بدلًا عني، ومات بين ذراعي.

كان يونس لطيفًا جدًا معي، لكن لطفه لم يكن نابعًا من الحب.

وبعد أن عشت الحياة مرة أخرى، أدركت أنه حتى لو ذهبنا إلى دار العبادة، فلن نبقى معًا مدى الحياة.

لكنني مع ذلك لم أستطع كبح جماح فرحتي العارمة، فأومأت برأسي وقلت: "حسنًا."

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
7 فصول
الفصل 1
"أروى، يبدو أن لديكِ وسائل لا يُستهان بها، حتى إنكِ جعلتِ والديّ يستخدمان الإضراب عن الطعام لإجباري على الزواج منكِ. أتظنين أنني سأقع في حبكِ بمجرد أن نتزوج؟ احلمي بذلك!" رنّ صوت بارد في أذنيّ، وحين فتحت عيني رأيت يونس واقفًا أمامي، ببدلته السوداء الأنيقة وملامحه الجامحة، وهيبته وطريقة حديثه مختلفتان تمامًا عن يونس الذي عرفته بعد خمس سنوات.كان هذا يونس في العشرين من عمره.كتمت المرارة التي اجتاحت قلبي، وحدّقت فيه بعينين لا تريدان الافتراق عنه.وبعد برهة، رسمت ابتسامة مُرّة على وجهي وقلت: "أنت لا تريد الزواج مني، لأن من تريد الزواج بها حقًا هي دينا، أليس كذلك؟"أجاب يونس ببرود: "الوحيدة التي أحبها هي دينا. ماذا؟ هل ستتخلين عن الأمر الآن؟"قلت بجدية: "نعم."قُتل والداي في صراع بين العصابات، فتولى السيد براء كبير عائلة قحطان حمايتي، ووقع معي اتفاقية تنص على أن تسدد عائلة قحطان ما تدين به لي عن طريق الزواج. وبالمثل، يمكنني استخدام هذه الاتفاقية مقابل حرية أي شخص.توقف للحظة، ثم ضحك بغضب."لقد ضغطتِ عليّ بهذه الاتفاقية، وأجبرني والدي على الزواج منكِ، وقد أُرسلت دعوات الزفاف بالفعل. والآن ت
اقرأ المزيد
الفصل 2
وفي منتصف الطريق، كان هاتف يونس لا يتوقف عن الرنين.كانت دينا، وكان صوتها عبر الهاتف واهنًا: "يونس، معدتي تؤلمني..."وقبل أن تُكمل دينا كلامها، طلب يونس من السائق التوقف، ثم التفت إليّ وقال: "دينا مريضة وتحتاجني، سأذهب لأطمئن عليها.""لا تقلقي، سأصل إلى دار العبادة في المساء في الموعد المحدد."أطرقت برأسي وأومأت موافقة.وربما لم يتوقع يونس أن أتصرف بهذه الطريقة، فسألني: "ألم تكوني دائمًا تكرهين أن أترككِ في منتصف الطريق لأذهب إلى دينا؟"ابتسمت ولكن قبل أن أتكلم، أضاف يونس: "لا يهمني أي حيلة جديدة تقومين بها، لكن بما أننا اتفقنا على الزواج، فإن دينا لم تعد تشكل لكِ أي تهديد، فلا تفكري بأي نوايا سيئة."وما إن أنهى يونس كلامه حتى طلب مني أن أنزل من السيارة.وقفت هناك أشاهد السيارة وهي تختفي عن الأنظار، ولم يبقَ في قلبي سوى مرارة لا تنتهي.في الحقيقة، لم أفكر يومًا في إيذاء دينا.ولم تتكوّن لديه هذه الفكرة عني إلا بسبب حادثة وقعت في الماضي، حين رأيت دينا تقبّل زعيم إحدى العصابات الأخرى في الممر، غير آبهة بوجود أحد.بعد أن رأيت ذلك، أخبرت يونس، بل وحاولت أيضًا منعه من الاستمرار في علاقته مع
اقرأ المزيد
الفصل 3
احترقت وجنتي من الألم.في حياتي السابقة، تزوجت من يونس، وفي ليلة زفافنا نفسها أقدمت دينا على الانتحار بقطع معصمها.ولم يتمكن يونس من العثور على متبرع يطابق فصيلة دمها، فلم يكن أمامه سوى أن يشاهد دينا وهي تموت أمام عينيه.ولهذا السبب كرهني يونس، وحتى قبل موته كان يتمنى لو أنه لم يلتقِ بي قط.لكن الآن، أنا ويونس لم نتزوج بعد، فكيف حدث انتحار دينا مبكرًا؟لكن لا بأس، فقد كنت سأحقق أمنيات يونس على أي حال، والآن حانت الفرصة.نظرت إلى يونس، وقلت بنبرة هادئة: "فصيلة دمي متطابقة مع فصيلة دينا، وأنت تريدني أن أتبرع لها بالدم، أليس كذلك؟"توقف يونس للحظة، ثم قال بصوت عميق: "هذه المشكلة كانت بسببكِ منذ البداية، والآن ستكفرين عنها بهذه الطريقة، فهل ما زلتِ تشعرين بالظلم؟"ابتسمت دون أن أنطق بكلمة.اصطحبني يونس إلى منزل دينا.كانت دينا ممددة على السرير، ووجهها الصغير شاحبًا بلا أدنى لون، تبدو في غاية الوهن.دفعني يونس نحو الطبيب، ولم يتردد الطبيب لحظة، بل غرس الإبرة مباشرة في ذراعي.وسرعان ما أظهرت الأجهزة النتيجة، فأعلن الطبيب بحماس: "إنها متطابقة!""لكن الآنسة دينا فقدت كمية كبيرة من الدم، وقد تح
اقرأ المزيد
الفصل 4
وقف يونس مذهولًا للحظات قبل أن يستعيد رباطة جأشه، ثم أظلمت ملامح وجهه."لا بد أنها مجرد فتاة تشبه أروى قليلًا، فنحن على وشك الزواج، فكيف يمكن أن تكون مهملة إلى هذا الحد؟"وما إن أنهى كلامه حتى دخل الطبيب وقال: "سيد يونس، لقد غادرت الآنسة أروى قبل قليل، وطلبت مني أن أبلغك بأنها ستذهب إلى دولة العصر، وتتمنى لك كل التوفيق."كانت كلمات الطبيب هادئة، لكنها أرعبت يونس بشدة.حتى إنه كاد يعجز عن الوقوف، وهو الذي اشتهر دومًا برزانته، فقد بدا لأول مرة مرتبكًا أمام الآخرين.اتضح أن عبارة أروى "أتمنى لك حياة هانئة، وأن تتحقق كل أمنياتك"، كانت وداعها الأخير له.احمرّت عينا يونس تدريجيًا، وحين أطرق برأسه كانت يداه ترتجفان بلا توقف."كيف يمكن ذلك؟"لم يصدق.ولن يصدق ذلك إطلاقًا.كانت أمنية أروى الزواج منه، والآن وقد حان موعد زفافهما، كيف لها أن ترحل؟قال أحد رجاله الواقفين إلى جانبه بصوتٍ مثقل: "لقد رأينا الآنسة أروى تتجه بالفعل نحو المكان الذي وقع فيه الحادث، كما أن جثة المرأة التي عُثر عليها هناك تشبه الآنسة أروى كثيرًا في هيئتها ومظهرها، حتى أننا وجدنا عقدها هناك.""سيدي، أوجه التشابه كثيرة جدًا،
اقرأ المزيد
الفصل 5
ما إن سمع يونس ذلك، حتى تبدل ما كان ينويه في الأصل، واستيقظ داخله شعور بالتمرد."كل ما حدث سببه أن أروى جاءت أولًا لتشتكي إليكما، وجعلتكما تنتقمان لها، فدفع ذلك دينا إلى الانتحار. ولو لم تفعل ذلك، لما حاولت دينا الانتحار، ولما اضطرت أروى إلى التبرع لها بالدم. وفي النهاية، فاللوم يقع على أروى نفسها.""ثم إنني أصبحت بالغًا، ومنذ صغري وأنتما تفرضان عليّ رقابة شديدة، حتى المرأة التي أحبها لم تسمحا لها بدخول هذا المنزل، بل وتريدان التحكم في زواجي أيضًا. لقد سئمت حقًا من هذه الحياة!"بعد أن أنهى يونس كلامه، صُدم والداه للحظة.ثم سألته والدته: "يونس، ألم تكنّ أي مشاعر تجاه أروى طوال هذه السنوات؟""لقد خاطرت بحياتك من أجل أروى عدة مرات؛ أليس هذا حبًا؟"عبس وجه يونس، والتزم الصمت.لقد كان يحبها، حبًا كانت فيه استجابة جسده أسرع من اعتراف قلبه.لكنه لم يشأ أن يستسلم لرغبة والديه، فقد أراد أن يقرر مصير حياته بنفسه.وسيطر عليه هذا الشعور شيئًا فشيئًا، حتى تجاهل حقيقة مشاعره.تابعت والدته حديثها قائلة: "لقد جاءت أروى في ذلك اليوم لتودعنا. إنها فتاة طيبة، وحتى قبل رحيلها كانت لا تزال تتمنى لك أن تعيش
اقرأ المزيد
الفصل 6
بعد رحيلي، لم أستقر في دولة العصر مباشرةً، بل عدت إلى مسقط رأسي.هنا كان منزلي القديم، لا يملك صخب العاصمة، ولا يتميز بسحر دولة العصر، لكن للريف هنا نكهته الخاصة.ابتسم السائق الذي أقلّني وقال: "يبدو من أناقتكِ أنكِ لستِ من أهل البلدة."ابتسمت ابتسامة خفيفة، ولم أقل شيئًا.لقد كافح والداي هنا طوال حياتهما، والعودة إلى هذا المكان منحتني شعورًا غريبًا بالأمان.استخدمت مدخرات والديّ التي تركاها لي، وافتتحت متجرًا للزهور هنا، كما تبرعت بجزء من المال لإحدى دور العبادة لتفتتح مدرسة.حتى يتمكن أولئك الذين لم يكن بمقدورهم تحمل تكاليف التعليم من الحصول على تعليم مناسب واكتساب المعرفة.فالعلم يجعل الإنسان قويًا، وعندما يصبح قويًا، لن يتعرض للظلم دون سبب.كانت إدارة متجر الزهور هادئة لكنها مليئة بالانشغال، ومضت الأيام يومًا بعد يوم، حتى مرّ عام كامل على وجودي هنا دون أن أشعر.وصادف أن حل موسم الأمطار، فأدخلت الزهور المعروضة في الخارج استعدادًا لإغلاق المتجر والعودة إلى المنزل.وما إن خرجت من متجر الزهور حتى ارتفعت مظلة فوق رأسي.وانطلق صوت لم أسمعه منذ مدة طويلة: "أروى."توقف قلبي لوهلة، واستدرت
اقرأ المزيد
الفصل 7
منذ ذلك الحين، لم يأتِ يونس لرؤيتي، لكنني كنت أرى أحيانًا بعضًا من أطعمتي المفضلة تظهر أمام متجري.بدا وكأنه يحاول تعويضي بهذه الطريقة، فإما أن تكون حلوياتي المفضلة، أو الفاكهة التي أحبها.لم أتخيل يومًا أن يونس كان يتذكر كل ذلك.وفي أحد الأيام، اندلع تبادل لإطلاق النار بين أفراد إحدى العصابات بالقرب مني، فسارعت إلى اصطحاب عدد من الأطفال القريبين إلى مكان آمن.كان مكان الاختباء ضيقًا جدًا، وبعد أن اختبأ الأطفال، لم يعد هناك متسع لي.ولم يكن أمامي سوى أن أتنقل وحدي من مكان إلى آخر هربًا من الرصاص.وفجأة، اتجهت نحوي رصاصة طائشة، فأغمضت عينيّ، معتقدة أنني سأموت هنا اليوم لا محالة.لكنني لم أتوقع أنه في اللحظة التالية دفعتني قوة بعيدًا.وعندما فتحت عينيّ مجددًا، لم أرَ سوى يونس واقفًا أمامي يحميني بجسده.ذلك يونس الذي حماني منذ طفولتي، عاد مرة أخرى ليتلقى الرصاصة عني.اخترقت الرصاصة بطنه، وكانت يداه تنزفان بغزارة، فاحتضنته وانهمرت دموعي بلا توقف.مدّ يده ومسح دموعي، وقال ببطء: "كان الأمر خطيرًا، لقد ظننت للحظة أنني سأفقدكِ."انفجرت بالبكاء."هل يستحق الأمر؟ هل يستحق حقًا أن تضحي بحياتك من
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status