Share

الفصل 11

Author: كعكة السكر
رتّب فارس مشاعره، متظاهرًا بتجاهل ما حدث، ثم عاد إلى المنزل.

وما إن دخل من الباب، حتى اندفعت ليان نحوه بحماسة وألقت بنفسها في حضنه.

تصلّب فارس في مكانه، ليكتشف أن غرفة المعيشة لا تضمّها وحدها، بل إن والديها موجودان أيضًا.

"فارس، لديّ خبر سار لأخبرك به!" قالت ليان وهي تعانقه، وعيناها تلمعان، "تشخيص مرضي كان خاطئًا! لن أموت بعد الآن..."

مرّت أصابع فارس الطويلة برفق على خصلات شعرها، ولمع في عينيه العميقتين وميضٌ غامض يصعب تفسيره.

"هل كان التشخيص خاطئًا حقًا؟"

"الأمر مؤكّد تمامًا." قال والد ليان بحماس وهو يقدّم تقرير الفحوصات إلى فارس، "مجرد ورم حميد، وبعد استئصاله لم يعد هناك ما يدعو للقلق، والطبيب الذي أخطأ في التشخيص تمّ فصله بالفعل."

ألقى فارس نظرة متفحّصة على التقرير الذي في يده.

وبعد لحظةٍ وجيزة، رفع بصره وسأل: "هل أُبلغت ليلى بهذا الأمر؟"

ارتسمت على وجه والد ليان ملامح حرجٍ عابرة لا تخطئها العين.

وفي تلك اللحظة، نهضت والدتها وتقدّمت نحو فارس.

"فارس، كنا نودّ في الأصل أن نتشاور معك بشأن هذا الأمر." توقّفت لحظة، وارتسمت على ملامحها مسحة من التردّد، "كما ترى، أنت وليان قد وثّقتما الزوا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 24

    مرّ الزمن كلمح البصر.ومع قدوم أول أيام العام الجديد، توجّهت ليلى كعادتها إلى دار العبادة في ضواحي المدينة، لتدعو بالخير لأطفال دار الرعاية.كان هواء الجبال في أوائل الربيع لا يزال يحمل نسيمًا باردًا.أحكمت ليلى لفّ وشاحها الكشميري حول كتفيها، وجثت بخشوع على الوسادة لتؤدي صلاتها.تصاعد الدخان الأزرق من المبخرة ملتفًا حول المحراب، وعطر البخور الخشبي ملأ قلبها بالطمأنينة.بعد ذلك، توجّهت إلى جانب شجرة عملاقة في دار العبادة، وربطت شريطًا أحمر على شجرة الأماني.فجأة، وقعت عينها على رجل دين يرتدي رداءً رماديًا، منكبًا على تنظيف الأوراق المتساقطة.تلك الهيئة المألوفة أوقفت أنفاس ليلى للحظة....إنه فارس.ذلك الشاب المغرور الذي كان لا يُقهر لعائلة الزناتي أصبح الآن نحيفًا حتى برزت عظام وجنته، وقد اختفى الكبرياء والحدة من عينيه.وحلّ مكانها هدوء يكاد يكون شفافًا."ذلك هو المعلّم فارس." قال الشاب الصغير وهو يلاحظ نظراتها الموجهة نحو فارس، مقدمًا التعريف."هو… لماذا اختار حياة الزهد؟""سمعتُ أنّه خذل من يحب، فجاء إلى هنا ليكفّر عن ذنبه." همس الشاب الصغير، "الأماكن الهادئة تجذب الكثيرين طلبًا للسك

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 23

    بعد ستة أشهر، أقام حازم حفل زفافٍ فخمًا لليلى.غمرت الورود البيضاء أحدَ أفخم قصور مدينة الأركان، وتراقص ضوء النهار بين أبراج الشمبانيا المتلألئة.وقفت ليلى أمام المرآة الكبيرة في غرفة التجميل، تنظر إلى نفسها بثوب الزفاف الأبيض، وكأنها تعيش حلمًا بعيدًا عن الواقع.قبل ستة أشهر، وبعد أن أنهت فحوصاتها الطبية، جلست في ممر المستشفى ساعةً كاملة.خلال تلك الساعة، اجتاحت ذهنها العديد من الأفكار.فكّرت في أن عائلة الشافعي بحاجة إلى وريث، وهي غير قادرة على منحه.كما خطر لها أن علاقتها بحازم قد لا تكون عميقة بما يكفي، وأن التراجع في الوقت المناسب ربما يكون خيارًا أقل ألمًا.حتى رنّ الهاتف، فعادت إلى وعيها."أين أنتِ الآن؟" جاء صوت حازم عبر السماعة، هادئًا وثابتًا كما اعتادت."أنا… أتجوّل في الخارج."لم يبدُ على حازم أنه لاحظ أي شيء غير عادي، فقال بنبرةٍ مرنة: "أرسلي لي عنوانك بعد نصف ساعة، سأرسل السائق ليأتي بك إلى منزل العائلة."تجمّدت ليلى قليلًا، "منزل العائلة؟""نعم، والديّ يرغبان برؤيتكِ."عند سماع ذلك، خفق قلبها بشدة."أليس اللقاء الآن مبكرًا بعض الشيء؟""هما يسمعون اسمك مني كل يوم، ولم تعد

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 22

    بعد أن استقرت علاقة ليلى بحازم، استمرت حياتها على ما هي عليه من هدوء واستقرار.إلا أن قلبها كان يخبئ سرًّا لم تستطع البوح به.حين تسبّب فارس في إجهاضها، أخبرها الطبيب أن النزيف الحاد ألحق ضررًا بالغًا برحمها، وأن فرص الحمل مستقبلًا ستكون ضئيلة.على الرغم من أن حازم أكّد لها مرارًا أنه لا يهتم بوجود أطفال من عدمه.لكن ليلى كانت تدرك جيدًا أنه، بصفته الوريث الوحيد لمجموعة الشافعي، قد لا يكترث هو بالأمر، لكن عائلة الشافعي لا يمكن أن تتجاهله.وكان هذا الإدراك كشوكةٍ مغروسة، توخز قلب ليلى ليلًا ونهارًا.في ذلك اليوم، ذهبت ليلى إلى المستشفى لإجراء فحوصات.وبعد أن اطّلع الطبيب على تقريرها الطبي، هزّ رأسه بأسف قائلًا: "وفقًا للوضع الحالي، لا توجد وسيلة علاجية فعّالة، أنصحكِ بألا تتعلّقي بالأمر أكثر من اللازم."قبضت ليلى على التقرير وخرجت من غرفة الفحص.كانت الورقة في يدها خفيفةً، لكنها بدت كأنها تزن ألف رطل.وفي تلك اللحظة، سمعت على نحوٍ خافت من ينادي اسمها."ليلى..."كان الصوت واهنًا، كأنه يأتي من مكانٍ بعيد.فاستدارت ليلى بنظرها، ليستقرّ على شقّ الباب الموارب لغرفة المرضى.من خلال ذلك الشقّ،

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 21

    في اليوم الذي فازت فيه رواية ليلى بالجائزة، بدأت رقائق الثلج الناعم تتساقط خارج النافذة.وقفت أمام الزجاج تتأمل المشهد الشتوي، ولم تشعر بحازم إلا وقد ظهر خلفها في صمت، فألقى معطفًا من الكشمير على كتفيها."حجزتُ طاولة في مطعمٍ دوّار، لنحتفل الليلة."عندما وصلا إلى المطعم، قادهما النادل إلى جناحٍ خاص يطلّ على المدينة بأكملها.كان الجناح محاطًا بنوافذ زجاجية ممتدة من الأرض إلى السقف من ثلاث جهات، تتيح رؤية بانورامية لليل المدينة بأكمله.في منتصف الجناح تمامًا، كانت طاولة الطعام مغطاة بمفرش من المخمل الأحمر، تعلوه شمعدانات كريستالية وورود حمراء من الإكوادور مرتبة بعناية.رفع حازم كأسه ليلامس كأسها برفق.ثم بدا وكأنه أخرج من العدم رسالةً مربوطة بخيطٍ أحمر باهت، ووضعها أمام ليلى."حضّرتُ لكِ مفاجأة، افتحيها."مدّت ليلى يدها وفكّت الخيط الأحمر.خط القلم على الظرف قد تلاشى بالفعل، لكن الحرف "L" في الزاوية جعل أنفاسها تتوقف للحظة."هذه الـ...""هذه الرسائل التي كتبتيها لصديقك بالمراسلة H في الثانوية." قال حازم بصوت هادئ، "إجمالًا ثلاثٌ وأربعون رسالة، وقد احتفظت بكل واحدة منها."فتحت ليلى على عج

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 20

    ابتعد صوت صفّارة سيارة الإسعاف تدريجيًا.انهال المطر على وجه ليلى الشاحب، ممتزجًا بدموعها.وقفت على الأرض الأسمنتية أمام الفيلا، وما زال إحساس لزوجة دم فارس عالقًا في أطراف أصابعها.اخترق ضوء سيارة ساطع ستار المطر.توقفت سيارة مايباخ السوداء فجأة أمامها، ونزل حازم مسرعًا قبل أن يتمكّن من فتح المظلة، ولفّها بمعطفه ليضمّها إلى صدره."ليلى." ضمّها حازم بذراعيه بقوة، كأنه يريد أن يدمجها في جسده، "لا تخافي، سأعيدك إلى المنزل."دفنت ليلى وجهها في كتفه، واستنشقت رائحة الصنوبر المألوفة.كان العناق قويًا إلى حدّ أن أضلاعها بدأت تؤلمها ألمًا خفيفًا، لكنه على نحوٍ غريب جعل ارتجافها يتوقف.داخل السيارة، كانت المدفأة تعمل على أقصى طاقتها، ولفّ حازم ليلى ببطانية متعددة الطبقات."خلال هذه الفترة، تواصلتُ مع سبع مجموعات، من بينها مجموعة الريادة ومجموعة القمّة، وتعاونّا على الاستحواذ على كامل الحصص السوقية لمجموعة الزناتي.""بالأمس، أصدرت المحكمة قرارًا بتجميد جميع ممتلكات فارس." انعكست في المرآة الخلفية نظرةُ حازم، داكنةً كحبرٍ لا يذوب، "لم يتبقَّ لفارس شيء على الإطلاق، ولا يملك أي ورقة أخيرة للمساومة

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 19

    مرّ الوقت ببطء وسط محاولات فارس المتعمّدة لاسترضائها.أمر رجاله بجمع نفائس الدنيا، من تحفٍ أثرية من دور المزادات، إلى أزياء فاخرة مُفصّلة خصيصًا، لتُقدَّم إليها تباعًا بلا انقطاع.لكن الآن، مهما بلغت قيمة الهدايا، لم تعد تُثير في قلب ليلى أي شعور.كانت تجلس دائمًا وحدها في الحديقة، تضع الحاسوب المحمول على ركبتيها، وتصدر أطراف أصابعها على لوحة المفاتيح نقراتٍ خفيفة متتابعة.في البداية، ظنّ فارس أن ذلك مجرد وسيلة منها لتمضية الوقت.حتى في ظهيرة أحد الأيام، جاءه المساعد وهو يحمل جهازًا لوحيًا."سيد فارس، ألقِ نظرة على هذا..."كان تعبير المساعد معقّدًا، وكأنه يخفي ما يصعب قوله.اتجه فارس بنظره إلى الشاشة، فإذا على الشاشة ليلى تنشر روايتها، على حلقات متتالية.لم يطل به النظر حتى تغيّر لون وجهه إلى العبوس.بطلة الرواية التي تكتبها ليلى، كانت تتطابق تمامًا مع ما مرّت به هي نفسها!اتضح أن طوال هذه الأيام، كانت تحوّل جراحها إلى كلمات بأقسى طريقة ممكنة، وتنشرها على الإنترنت لتكون عرضة لتقييم الجميع.تمكّن روّاد الإنترنت من معرفة خفايا الماضي بين عائلتي الزناتي والحسيني من خلال روايتها، بدءًا من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status