ログインفي مكان آخر، حيث الظلام كان هو السيد، كانت سجية في مكتبها ، الاسم الذي يحمل أكثر من مجرد سلطة، بل يحمل تاريخًا من الفوضى.
رفعت عينيها عن شاشة الحاسوب، تقرأ الملف الذي وصلها مرة أخرى نفس الاسم نفس التفاصيل نفس الشخص.زفرت ببطء ، همست لنفسها، ثم استندت إلى مقعدها.ـ "جلال، مجددًا؟"كانت تبحث منذ سنوات عن شخص بالمواصفات التي تضمن استمرار ما بدأته لكنها لم تجد كل المحاولات السابقة كانت فاشلة لكن إصرار جلال جعلها تتوقف للحظة.أعادت قراءة الملف مرة أخرى صورة الشاب أمامها كانت تحركع ليث بين جثث أحبائه، محاطًا بصمت قاتل، ورائحة الدم لا تزال تزكم أنفه لم يبكِ بعد الآن … بل أصبح البكاء بلا معنى.كان على وشك أن يفقد وعيه، حين سمع صوت خطوات هادئة تقترب من الخلف.رجلٌ المقنع يرتدي وشاحًا رماديًا ، بنظرات غريبة لا تخلو من الشفقة والخطر، اقترب منه وقال بنبرة باردة:ـ " اعرف ان هذا قاسي عليك ههههه ، لكن ادا أردت تخلص من ألمك وان لا تتذكر هذه صورة عليك أن تقوم بطقوس إحضار المالكازار، وتمنحه جسدك ليُولد من جديد."رفع ليث عينيه بتعب وهمس بصوت مبحوح:ـ "وما هي الخطوات؟"ابتسم الرجل، وأومأ لرجاله ليجهزو ... اخدوه الي غرفة وبدأ الطقس ، الأرض مليئة بالشموع السوداء ، والكتابات القديمة المنقوشة على الحائطأحضروا دمه، قطرات من جسده، ودماء أحبائه، وفتحوا بوابة استدعاء لا تُغلق إلا بثمن.وقف ليث في المنتصف، جسده مرهق وروحه أكثر إنهاكًا بدأ يحس به ، وقال بصوت مكسور:ـ "تعال … فأنت من كتبت قدري ... تعال لتحترق معي."شيء ما انفجر في الهواء.المالكازار دخل من شقّ في الظلام، وكان كالعاصفة، لكنه لم يجد طريقًا حرًا … لأن ليث لم يرد أن يمنحه
ليث حاول أن يصرخ، أن يرفع يده ليطلق طاقته ... لكن شيئًا ما حدث شيء غريب.الهواء تغيّر نبض قوته اختفى.شعر بها فورًا كما لو أن "المالكازار" قد اقتُلع من داخله.أصبح جسده ثقيلًا، وأعصابه مشوشة.ـ "ماذا يحدث...؟"رفع رأسه، يبحث عن مصدر أي تفسير، لكن الجواب كان قادمًا من الظلمة...رجال مقنّعون خرجوا من خلف الأعمدة، يسحبون ثلاث أجساد مربوطة ... سارة ، مروى ، وتوفيق.كلٌّ منهم معصوب العينين، مربط اليدين خلف الظهر، وجراح خفيفة في وجوههم وملابسهم الممزقة، وكأنهم قد عُذبوا طوال ساعات ، صرخ ليث:ـ سارة!! توفيق!! لا!!لكن صوته ارتدّ عليه صدى، كأن العالم قرر أن يسمعه دون أن يجيبه.من فوق، من شرفة مهشمة، وقف رجل مقنّع، يرتدي عباءة قاتمة لا يُرى وجهه إلا ظلًا صوته كان عميقًا، مشوّهًا، وكأن الشيطان يتحدث من خلاله:ـ "الآن ... سترى كل شيء يُسلب منك سترى موت الكل .. أمام عينيك، يا ليث."أراد ليث أن يتحرك، أن يصرخ، أن يطلق العنان للغضب الذي فيه … لكنه لم يكن يستطيع.طقوسهم القديمة قد فعلت فعلها كل ما يملكه من قوة، تبخر.حاول أن يزحف، أن يصرخ، أن
هاشتاق "ليث_يفضح_السرمديون" يتصدر الترند. المحللون، الناشطون، وحتى القنوات الأجنبية يتحدثون عن "ثورة رقمية" جديدة يقودها شاب ضد قوى خفية. مقاطع الفيديو يتم ترجمتها، وتحقيقات مستقلة تبدأ في الظهور. عند ليث مع توفيق في شقة مهجورة بعدما هربو من مختبر سجية التابع لسرمديون مختبئ في مكان غير معلوم، يتلقى مئات الرسائل يراقب الاخبار ويرى تعليقات يعلم ليث جيدًا أن ما فعله لم يكن نهاية الطريق .. بل بدايته. العالم من حوله انقلب إلى فوضى، والهواء نفسه بات أثقل، مشبعًا بشعورٍ خفي من الخطر. الجدران التي تحيط به الآن ليست آمنة بما فيه الكفاية، والسكوت في الغرفة لم يكن راحة، بل هديرًا مكتومًا لِما هو قادم. في تلك اللحظة، كان عقله مشتّتًا .. ليس في الناس، ولا في الضجة، بل هناك ... حيث زوجته وابنه. أخرج هاتفه للمرة الخامسة خلال دقائق، وحاول الاتصال لا رد. أعاد الاتصال لا إشارة. همس وكأن صدره لا يحتمل الصوت: ـ سارة ... مروى لا تجيبان. التفت نحو توفيق، الذي كان يراقب الشاشات بصمت متوتر، وقال دو
أما ليث، فبقي واقفًا عند الباب، يراقب الضوء الخلفي للسيارة وهو يختفي في الزوايا البعيدة، تمتم لنفسه:ـ سأقاتل حتى النهاية … من أجلهم.غادر ليث المنزل بخطى ثقيلة، قلبه مثقل بالقلق والخوف على مروى وغيث كان يعلم أن كل خطوة يُقدم عليها قد تكتب فصل النهاية … أو البداية.بعد دقائق، توقفت سيارة فاخرة أمام منزل مروى خرجت منها امرأة ذات حضور لافت، شعرها مربوط بعناية، ونظارات سوداء تغطي نصف وجهها، لكنها لم تخفِ ملامحها المعروفة.حدقت مروى بدهشة:ـ سـ… سارة؟! الممثلة سارة؟أومأت سارة بسرعة، وهي تدفع مروى نحو السيارة:ـ لا وقت للدهشة … يجب أن نهرب قبل أن يحسوا.انطلقت السيارة كالسهم، تبتعد عن أضواء المدينة وتغوص في العتمة طوال ساعة كاملة، كانت الطريق كأنها لا تنتهي صمت ثقيل خيم في الداخل، كل واحدة منهما تخبئ خوفًا مختلفًا ، ومعها غيث لا يفهم ما يحدثلكن فجأة … ظهرت ثلاث سيارات بيضاء على الطريق السريع طوقت السيارة التي تقودها سارة بإحكام.صرخت سارة:ـ تجهزي… هذا متوقع!توقفت السيارة، وبسرعة خاطفة، خرج رجال بملامح غريبة، لا كلمة تقال، فقط إشارات فُت
كانت سجية جالسة تقرأ شيئًا قديمًا، حين دفعت "أم. جي" الباب بعنف. ـ هل صحيح ما قاله ابنك؟! رفعت سجية عينيها وقالت : ـ وماذا قال إبني ؟ سيدة ام.جي بخيبة امل : ـ هل قتلني إبنتي ، لان إنجاب فتاة يعني إعاقت المختار ؟ نظرت سجية الي عينيها : وفي نظرتها لم يكن هناك ذنب ... بل نوع من الحزن الهادئ : ـ نعم ... انكسر شيء داخل "أم. جي" في تلك اللحظة، تراجعت خطوة إلى الوراء، ثم تقدمت، سحبت سكينًا صغيرة كانت مخبأة في ردائها، ودون تردد ... غرستها في قلب سجية. سقط جسد سجية ببطء، دون صراخ، كأنها كانت مستعدة لهذا المصير ، ابتسمت ابتسامة أخيرة وقالت: ـ كنتِ دائمًا أقوى مما ظننت .. وكنت صديقتي وانا كنت طماعة .. وانا أستحق قتلك لي ، كان على أديت الكل الا انت لهذا انا أسفه ثم رحلت سجية في الظل، كان السرمديون يراقبون لا حركة، لا ردة فعل، مجرد صمت ثقيل ، ثم جاء القرار. في اليوم التالي، وُجدت "سيدة أم. جي" مقتولة في غرفتها ، جسدها بلا حياة، ولكن ملامحها تحمل تعبيرًا غريبًا .. مزيج
هي من البداية كانت تعرف ... كانت تعلم أن هناك اتفاقًا بينها وبين السرمديون، وأنها لن تستطيع تحمل مسؤولية الطفل.لم يكن الأمر وليد اللحظة بل خيار مرير اختارته وهي في أقصى لحظات ضعفها، يومًا ما، حين شعرت أنها وحيدة بلا سند، ولا مال، ولا مستقبل وكل ما أرادته حينها هو أن تختفي من كل شيء ... حتى من أمومتها.بعد أيام، كانت "أم. جي" تجمع أغراضها في صمت، تحشو الحقيبة بلا ترتيب، وتلقي نظرات أخيرة على الجدران التي شهدت آخر لحظاتها كأم نيتها كانت واضحة الذهاب لمكان بعيد، والبدء من الصفر، والهرب من الماضي كله.لكن وقفتها سجية عند الباب، تمنعها بنظرة فيها رجاء:ـ لا تذهبي ... ابقي معي أحتاجك، وسنشتغل معًا عند الجماعة أعدك أنك ستجدين معنى جديدًا لحياتك.ترددت "أم. جي"، لكن الواقع كان واضحًا لم يكن لها مكان تذهب إليه وافقت، لا قناعة، بل لأنه لم يكن هناك باب آخر مفتوح.مرت الأيام، وبدأت سجية توكل "أم. جي" بأعمال أكثر لم تكن تفعل ذلك من فراغ، بل لأنها رأت فيها امرأة قوية رغم كل شيء، ومخلصة رغم آلامها شخصًا محترفًا ومهنيًا حتى في أشد لحظاته انكسارًا.وثقت بها .. ولم تعلم أ