مشاركة

الفصل 7

مؤلف: واهبة النور
وصل ظافر إلى العاصمة في الساعة الثالثة عصرا، وبعد ثلاثة أيام من سفره، وقد طلب أن تستقبله منى في المطار.

في ذلك اليوم، كان الطقس في بداية اليوم مشمسا، لكن هطل فجأة مطر غزير، وخيمت على السماء غيوم كئيبة، حتى بدت كأنها قفص ضخم يطبق على ما تحته حتى يكاد يخنقه.

وقفت منى أمام النافذة تتأمل المطر فحدثت نفسها بأن هذا نذير شؤم...يبدو أن اليوم لا يصلح للخروج، لكن سرعان ما استدركت في نفسها أن من كان تحت سقف غيره، فلا يملك إلا أن يطأطئ رأسه.

ارتدت معطفا باللون البيج فوق ملابسها، ثم قادت سيارتها متجهة إلى المطار.

وكما توقعت، تعطلت السيارة في الطريق، كان المطر في الخارج قد خف قليلا، كما أن المطار كان على بعد مسافة قصيرة منها، فاتصلت بمن يأتي لإصلاح السيارة، وفي الوقت نفسه طلبت سيارة أخرى لتأتي إليها.

فتحت منى المظلة وتوجهت إلى ممر الوصول، وبسبب الرياح، ابتل جزء كبير من معطفها، كما تناثرت عليه بقع من الوحل بعدما مرت سيارة مسرعة بجوارها، لكنها لم تكترث كثيرا، فقد أتت لاستقبال ظافر فحسب، أي أنها ليست مناسبة رسمية، لذا لن يؤثر ذلك على صورتها كثيرا.

وقفت عند بوابة خروج كبار الشخصيات تنتظر خروج ظافر.

لم تكن التدفئة في ذلك المكان كافية، وبسبب ابتلال ملابسها، ارتجفت رغما عنها.

وبعد هبوط الطائرة بنحو عشر دقائق أو أكثر، لمحت أخيرا ظافر.

كان يرتدي قميصا مزخرفا بألوان صارخة يلفت الأنظار بشدة، ليعكس حضوره اللافت المتغطرس.

لكنه لم ينظر إليها نظرة واحدة، وكأنه لم يرها أصلا، فتساءلت في نفسها، ما الذي أغضبه منها هذه المرة؟ أم حدث شيء ما؟

كانت على وشك أن تتكلم، لكنها ما إن رأت الفتاة التي تقف إلى جوار ظافر، تجمدت بذهول وإن كانت معروفة بهدوئها وتماسكها.

بدت تلك الفتاة الجميلة الأنيقة وهي تتشبث بذراع ظافر أكثر تألقا وجاذبية من منى التي كانت في هيئة رثة.

بدا وكأنهما ينتميان إلى العالم نفسه.

شعرت وكأن الجليد قد غطى كل ما حولها، ثم تحطم في تلك اللحظة بصوت مدو يصم الآذان.

ورغم مرور سنوات طويلة، تعرفت منى على الفتاة من النظرة الأولى.

كانت عبير وفيق، الابنة المدللة لعائلة وفيق، وحبيبة طفولة ظافر وصديقة نشأته، ففي أيام الثانوية، كانت عبير واحدة من الفتيات القلائل داخل دائرة ظافر وشريف وأصدقائهما، وكان الجميع يدللونها ويحيطونها بالرعاية.

عندما انضمت منى إلى عائلة السباعي، كانت عبير قد غادرت بالفعل مع أسرتها إلى الولايات المتحدة إثر انتقال أعمال عائلة وفيق إلى هناك، لذلك لم تجمعهما أي معرفة تذكر.

كان ظافر يعامل جميع النساء بالطريقة نفسها، لكنها كانت تعلم أن عبير استثناء، لطالما كانت النساء تحيط بظافر لأجل ماله، يرتدين ملابس كاشفة، ويبذلن كل ما في وسعهن لاستمالته، فإذا ظهرت فتاة أنيقة رصينة مثلها إلى جانب رجل منفلت يعيش حياته بلا قيود مثله، فلا بد أنها ليست من تلك الفئة.

ظلت منى تحدق في وجه عبير، وشعرت وكأن هذا الوجه يتداخل مع صورة أخرى محفورة في ذاكرتها… الصورة التي رأتها داخل ساعة الجيب الخاصة بظافر.

بدت عبير تشبه كثيرا الفتاة الموجودة في تلك الصورة، ولا سيما عينيها وحاجبيها، فهل كانت تلك الفتاة هي عبير في سنوات شبابها؟

وقفت منى مكانها، وكأن قدميها لم تعودا قادرتين على الحركة.

ابتسمت عبير ابتسامة هادئة، وقد لمعت عيناها ببريق ناعم كضوء القمر، ثم بادرت بمد يدها لمنى.

"لا بد أنك منى، أليس كذلك؟ لقد حدثني ظافر عنك، تشرفت بلقائك، أنا عبير وفيق."

بدت عبير نموذجا لابنة العائلة الثرية الراقية بالنسبة لمنى.

حاولت منى التماسك والتحكم في انفعالاتها، ولم تشأ أن تتصرف بشكل غير لائق في هذا الموقف، فمدت يدها لتصافحها، لكنها تذكرت أن كفها ما زال مبتلا بعد حملها للمظلة.

فسحبت يدها تلقائيا، إلا أن عبير، وكأنها أدركت حرجها، أمسكت بيدها دون أدنى اكتراث بابتسامة واضحة وصادقة، فتكلفت منى ابتسامة خفيفة بصعوبة.

"مرحبا بك، آنسة عبير."

وبينما كانت منى تتبادل الحديث مع عبير، ألقى ظافر نظرة عابرة بدت وكأنها غير مقصودة على معطفها المبتل بالمطر، ثم بدا وكأنه كان على وشك أن يقول شيئا.

"لا داعي للتكلف معي، فأنت أخت ظافر، وهذا يعني أنك أختي أيضا، لذا يمكنك مناداتي باسمي فحسب."

عند سماعها ذلك، التفتت منى إلى ظافر تلقائيا.

كانت تعرف جيدا أن أكثر ما يكرهه ظافر هو أن يصفها أحد بأنها أخته، حتى صديقه المقرب شريف لم يكن يستثنى من ذلك.

لكن عندما قالت عبير ذلك، لم تر على وجه ظافر أدنى علامة انزعاج.

إذن هو يعامل عبير معاملة استثنائية بالفعل.

فأسرة وفيق من أعرق العائلات وأوسعها نفوذا، أسرة نبيلة، تقلدت أجيالها الخمسة مناصب سياسية، تتمتع بمكانة رفيعة ونفوذ هائل، وكانت عبير ابنة أسرة عريقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، هي وظافر... ينتميان للعالم نفسه حقا.

أما هي، فلم تستطع أن تطأ عتبة ذلك المجتمع الراقي إلا بفضل والدتها سمية، كانت عبير تملك كل شيء... أما هي، فلم تكن تملك شيئا.

كان ظافر معروفا بكونه زير نساء، وقد رأت بنفسها عددا لا يحصى من النساء حوله، باختلاف أشكالهن وشخصياتهن.

لكن لأول مرة، تشعر بإحساس حقيقي بالخطر... خطر قوي.

ففي هذه اللحظة، بدت الفجوة بينها وبين عبير هائلة، فجوة طبقية لا يمكن لاجتهادها الشخصي أن يردمها.

وإذا لم يكن حدسها خاطئا، فإن عبير هي على الأرجح العروس التي اختارها الجد سباعي لظافر.

إذ ترتكز قوة أسرة السباعي على التجارة، وهي بحاجة إلى دعم من شخصيات معروفة في الأوساط السياسية كأفراد عائلة وفيق.

وهكذا... أدركت أخيرا سبب تردد يامن تلك الليلة.

عندها فقط أدركت منى أن رحلة عمل ظافر كانت بهدف استقبال عبير عند عودتها إلى البلاد، ولهذا لم يصطحبها معه.

اقترب ظافر منها، وحدق فيها، ثم ابتسم ابتسامة خبيثة.

"كيف صرت إلى هذه الحالة؟ هل سقطت في حفرة؟"

لكنها لم تجبه.

فسارعت عبير إلى تخفيف ذلك الموقف المحرج، مظهرة مراعاة بالغة.

"لا يتحلى الجميع بالذوق، في يوم ممطر كهذا، تجد من يقود سيارته دون أن يخفف السرعة عند رؤية المارة، منى، أظن أن مقاسك مقارب لمقاسي، ويوجد لدي معطف احتياطي، اخلعي معطفك، لكي لا تصابي بالزكام."

ثم أخذت معطفا من يد مساعدها الواقف خلفها.

أرادت منى أن ترفض، لكنها تذكرت أن هناك كثيرا من الناس في الخارج، ولو ظلت مرتدية ذلك المعطف المتسخ وهي تسير خلفهم، فسيكون الأمر لافتا للأنظار.

فالناس يحكمون على المظهر قبل الجوهر، وهكذا الحال منذ قديم الأزل.

وبما أنها فقدت أفضلية الانطباع الأول، فلا ينبغي لها أن تخسر ما تبقى من صورتها أمام الآخرين.

"شكرا لك يا آنسة عبير."

خلعت معطفها، ثم ألبستها عبير بيدها معطفها الجديد، بل وربطت لها حزامه، كانت في غاية اللطف والوداعة، كأخت كبيرة تعتني بأختها الصغيرة، بعطف خالص لا تشوبه أي نية خبيثة أو مصلحة.

كانت منى تعرف العلامة التجارية للمعطف، فقد كان ذلك المعطف من إصدار محدود لا يوجد منه سوى عشر قطع في العالم.

بعد خروجهم من المطار، أخذت منى تحمل الأمتعة إلى السيارة مع السائق، كان السائق معتادا على هذا النوع من الأعمال، أما منى فكان حمل الحقائب يشق عليها بعض الشيء.

عندما أنزلت إحدى الحقائب، انحشرت يدها تحتها دون أن تنتبه، فأصابها ألم شديد حتى أخذ العرق يتصبب من جبينها، أمسكت بيدها المصابة، ثم اضطرت إلى أن تجلس القرفصاء على الأرض من شدة الألم.

سألها السائق: "آنسة منى، هل أنت بخير؟ أنأخذك إلى المستشفى؟"

هزت رأسها، ثم نهضت متحملة الألم.

"أنا بخير."

وعندما همت بركوب السيارة، فتحت الباب الخلفي تلقائيا، فرأت ظافر وعبير جالسين في الداخل.

تجمدت للحظة، ثم أغلقت الباب، وانحنت لتجلس في المقعد الأمامي إلى جوار السائق.

أخذت عبير تنظر إلى يد منى عن قصد وعن غير قصد بين الحين والآخر.

وطوال الطريق، ظلت عبير تتحدث مع ظافر عن ذكرياتهما، ولا سيما ذكريات أيام الثانوية.

ظل ظافر يسايرها بين الحين والآخر، مانحا إياها ما يكفي من الاهتمام والاعتبار.

نظرت منى إليهما عبر مرآة الرؤية الخلفية، لتلتقي عيناها مصادفة بعيني ظافر السوداوين العميقتين، لكن نظرته لم تكن تحمل شيئا من لهوه وانفلاته المعتادين، بل كانت تحمل شيئا يبعث على القشعريرة والرهبة.

فسارعت منى إلى صرف نظرها على الفور.

سألتها عبير فجأة: "منى، في أي مدرسة ثانوية درست؟"

"مدرسة السلام الثانوية الملحقة."

وما إن سمعت عبير جوابها حتى بدا عليها شيء من الدهشة.

"حقا؟ درست أنت أيضا في مدرسة السلام الثانوية الملحقة؟ يا لها من صدفة! إذن درست في نفس المدرسة التي كنت أنا وظافر ندرس فيها."

كانت مدرسة السلام الثانوية الملحقة المدرسة الثانوية الأولى على مستوى الدولة، وأرقى مدرسة في العاصمة، إذ تتمتع بموارد تعليمية متكاملة على أعلى مستوى.

وكان معظم طلابها من أبناء كبار المسؤولين والعائلات الثرية وأصحاب النفوذ.

أما دخول منى إليها آنذاك قد كلف والدتها جهدا كبيرا، إذ بذلت والدتها كل ما بوسعها حتى تلحق ابنتها بتلك المدرسة.

"أنت والسيد ظافر كنتما نجمي مدرسة السلام الثانوية الملحقة، ورغم أنني كنت أصغر منكما ببضع دفعات، إلا أن اسم كل منكما كان أسطورة يتناقلها الجميع."

لم تكن منى تفتقر إلى كلمات المجاملة التي تقال في المناسبات مع قدرتها على إخفاء مشاعرها.

ابتسمت عبير بلطف.

"منى، لا تكوني متحفظة إلى هذا الحد، فأنت أخت ظافر، لذا ينبغي أن تناديه أخي."

اكتفت منى بابتسامة خفيفة، ولم تجب.

فبمجرد انضمامها إلى عائلة السباعي، كانت بالفعل تنادي ظافر أخي، لكنه لم يكن يسمح لها بذلك، ظنت حينها أن سبب رفضه لذلك هو عدم ترحيبه بوجودها هي ووالدتها بين العائلة.

تناول ظافر زجاجة ماء، وفتحها ليشرب منها رشفتين.

"لا يمكنها أن تناديني أخي."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 100

    ظل ظافر يحدق في المصاصة التي كانت في فم منى، وقد بدت شديدة اللمعان تحت الضوء الخافت: "الوزير الحكيم يختار سيده الذي يخدمه؟ لماذا أشعر من كلامك أنك تريدين تغيير عملك؟"منى: "لو كان بإمكاني، لغيرت عملي منذ وقت طويل."نظر إليها ظافر بنصف ابتسامة، مع نظرة ذات مغزى عميق: "أنا فضولي للغاية، ما الطريقة التي استخدمتها للوصول إلى صفي، حتى إنه لم يتردد في معاداة عائلة وفيق لمساعدتك؟"نظرت منى إلى تلك النظرات التي يصعب وصفها في عينيه، وفهمت على الفور المعنى الخفي وراء كلماته، فتغير لون وجهها قليلا، وأصبح صوتها باردا: "ماذا تقصد؟"ضحك ظافر ضحكة ساخرة، وأخذ نفسا عميقا من سيجارته، ثم أمال رأسه إلى الخلف ونفث الدخان في الهواء: "أنت ذكية إلى هذا الحد، فكيف يمكن ألا تفهمي ما أقصده؟"كادت منى أن تسحق المصاصة بين أسنانها، وامتلأت عيناها بمرارة لا حدود لها: "ظافر، أي نوع من النساء تظنني؟ هل أبيع نفسي؟"ارتسمت على زاوية شفتي ظافر الرفيعتين ابتسامة خفيفة، وبدا أن سؤال منى لم يحرك فيه أدنى قدر من الاضطراب.نهض من الكرسي، واتجه نحو منى وهو يقول: "يبدو صفي في ظاهره نبيلا ونقيا، لكنه في الحقيقة حذر وعميق، لا يظ

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 99

    توقفت منى: "هل قال ما الأمر؟""لا." هزت فريدة رأسها، ثم عقدت حاجبيها وقالت بصوت منخفض: "لكني لاحظت أن ملامح وجهه لا تبدو على ما يرام."خفق قلب منى بقوة، وهي في الحقيقة لم تكن بحاجة إلى أن تسأل لتعرف أن الأمر يتعلق بمنصب المسؤولة.فكيف يمكن لظافر أن يسمح بأن تظلم حبيبته عبير!فريدة: "آنسة منى، هل هناك مشكلة؟"هزت منى رأسها مبتسمة: "لا شيء، اذهبي إلى عملك الآن، وسأذهب لأرى ما الأمر."في رحلة حياتها، كانت القاعدة الراسخة التي تسير عليها هي القضاء على كل من يقف في طريقها، فحتى ظافر نفسه عليه أن يفسح لها المجال.وقبل أن تدخل، أخرجت منى من جيبها مصاصة بنكهة الفراولة، ووضعتها في فمها، واختارت أن تطرق الباب مرتين قبل أن تدفعه وتدخل، ثم تغلقه.ولم تكد أن تستدير، حتى سمعت صوت ظافر الساخر يطن في أذنها: "أنت بهذه البراعة، فما حاجتك إلى طرق الباب؟ ربما بعد فترة، سأتنازل لك عن منصبي، وستجلسين بمكاني أنا أيضا."التفتت منى، بنبرة تجمع بين عزة النفس والتواضع: "إن كنت ترغب في التنازل عن منصبك، فتنازل الآن. دعك من منصبك هذا، فأنا لدي القدرة على أن أثبت نفسي في أي منصب، مهما كان شاغله."نظر إليها ظافر با

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 98

    كانت تعلم أن عبير تتعمد ذلك، ولم يكن الأمر نابعا من مدى سماحتها، بل فقط للحفاظ على مظهرها.انتهى الاجتماع، وترك موعد توقيع العقد لوقت لاحق. وتعمد ظافر أن يجعل منى ترافق صفي إلى الطابق السفلي.في المصعد الزجاجي، كانت نبرة صفي تحمل ابتسامة، لكن دون سخرية: "ألم تتوقعي نتيجة اليوم؟"رفعت منى عينيها، فوجدت صفي يميل برأسه وينظر إليها.ابتسمت ابتسامة خفيفة: "كانت النتيجة غير متوقعة، وعلى أي حال، يكفي أنني حققت هدفي.""هكذا أصبح منصب المسؤولة من نصيبك بعدما تنازلت عنه عبير."كانت منى تضع إحدى يديها في جيب البدلة، واليد الأخرى مستندة بها إلى المسند خلفها، بجسد مائل قليلا في وقفة تنضح بالجرأة واللامبالاة: "فلتتنازل، فهي ابنة عائلة وفيق، وعلى أي حال، مهما فعلت، فلن أكون في نظر الجميع أفضل منها."رأى صفي في منى ظل ظافر، فضحك وعيناه تنظران إليها باهتمام، محدقا في عنقها النحيل: "أنت أفضل امرأة رأيتها في حياتي، لا تستهيني بنفسك أبدا، ففي نظري، أنت أقوى من عبير."وبينما كانت تستمع إلى كلمات صفي المجاملة والمواسية، لم تر منى في عينيه أي أثر لذلك، بل بدت وكأنها كلمات صادرة من القلب.ابتسمت منى بلا مبالا

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 97

    ما إن قيلت تلك الكلمات، حتى وقعت أنظار الجميع في آن واحد على منى، فقد كان عرض الآنسة عبير مثاليا، فلماذا أصر السيد صفي على أن تعرض المساعدة منى خطتها أيضا؟ ثم كيف يمكن لمساعدة، مهما بلغت كفاءتها، أن تتفوق على عرض الآنسة عبير التي لا غبار عليها؟كان لا بد أن يثير الأمر الشكوك ما لم يقدم صفي سببا مقنعا: "يتردد في الأوساط أن المساعدة منى أكثر مساعدي السيد ظافر كفاءة، كما أنها كانت المسؤولة عن هذا المشروع سابقا. أعتقد أنها لا يمكن الاستهانة بها، أنا رجل أعمال، ومن الطبيعي أن تكون المصلحة في المقام الأول."ابتسم صفي ببراءة: "هل لدى السيد ظافر والآنسة عبير أي اعتراض؟"رفع ظافر عينيه ببرود: "بما أن السيد صفي طلب منك أن تتحدثي، فتحدثي."ولتظهر عبير سعة صدرها، سارعت إلى مجاراته: "أجل يا منى، لا داعي للقلق، قولي ما تريدين قوله، فأنا أيضا لدي بعض القصور."لم تتردد منى، بل صعدت إلى المنصة بثقة، وتسلطت الأضواء عليها. كانت ترتدي اليوم بدلة سوداء بالكامل، يحدد خصرها النحيل حزام مطلي بالذهب، وقد شمرت أكمامها حتى المرفقين كعادتها، كاشفة عن ساعدين أبيضين نحيلين، بينما ربطت شعرها المتموج كسنابل القمح في

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 96

    كانت منى تمرر أصابعها على عضلات صدر ظافر القوية، وتشعر بوضوح بالقبضة التي اشتدت فجأة حول خصرها، وبأنفاس ظافر المضطربة: "هل يمكن للمال أن يشتري أي شيء حقا؟"أمسك ظافر بيدها التي تعبث به وطبع قبلة على راحة يدها: "المال لا يمكنه شراء كل شيء، ولكن من دونه، لا يمكن شراء أي شيء.""أنت محق."ثم سألته على سبيل الاستطلاع: "لو أنني لم آت اليوم، أو لم أجد الدليل الذي يثبت براءة فريدة، ماذا كنت ستفعل؟"كان ظافر يقبل عنقها، دافعا ذقنها إلى الأعلى تدريجيا، حتى اضطرت إلى إمالة رأسها للخلف.سمعته يقول بجانب أذنها: "منى، ينبغي أن تكوني على علم تام بأن مجموعة السباعي، وإن كانت لا ترغب في وجود أشخاص دنيئين مثل ليلى، فإنها أيضا لا تتساهل مع عديمي الكفاءة."تنفست منى بصعوبة: "فريدة ليست عديمة الكفاءة." ابتسم ظافر ابتسامة خفيفة: "إن لم تكن كذلك، فكيف عجزت حتى عن إنقاذ نفسها؟ حتى لو كنت أعلم أنها بريئة، فما دامت عاجزة عن إثبات براءتها بنفسها، فلن أبقيها. شخص بهذه الدرجة من الغباء لن يجلب سوى الضرر إلى إرث عائلة السباعي الممتد منذ مئة عام. وبالطبع، لا مكان إلى جانبي لمن لا فائدة منه."خفضت منى رأسها، وعضت تف

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 95

    "كثيرة الكلام، ومزعجة."ألقى ظافر جملته، وكأنها أمر مباشر، فسارع أفراد الأمن إلى تنفيذها. وفي اللحظة التي كادت فيها فضيحة أخرى أن تندلع، توقفت، لكن الجميع سمع بوضوح مدى استياء ليلى في النهاية.انتهى الأمر، وكان كل من احتشدوا في الجوار على قدر كبير من النباهة وحسن التصرف، فسرعان ما انصرفوا بكل احترام.أما عبير، فبدت هادئة نسبيا، ولم تظهر عليها أي علامات ذعر، لكنها ألقت نظرة سريعة تحمل شيئا من تأنيب الضمير على منى.ابتسمت منى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تقل شيئا.في هذا الوسط، أبناء العائلات العريقة وأصحاب النفوذ لا يلوثون أيديهم أبدا عندما يريدون فعل شيء ما، فهناك دائما الكثيرون ممن يتسابقون إلى التضحية بأنفسهم من أجلهم. وطالما ظلت عبير تحمل لقب ابنة عائلة وفيق، وطالما ظلت عائلة وفيق شامخة لم تسقط، فلن تتمكن منى من فعل شيء حيالها.تقدمت عبير نحوها: "منى، لقد تحملت أنت وفريدة الظلم بسبب ما حدث اليوم."التقطت منى السوار المسروق، كان مصنوعا من الذهب الخالص ومرصع بالأحجار الخمسة، وكان يعكس وميضا ساطعا، ثم رفعت يد عبير: "سأساعدك على ارتدائه بنفسي يا زوجة أخي."وكما تمكنت من إلباس عبير هذا السوا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status