Share

الفصل — صباح جديد

Author: Lazaar
last update publish date: 2026-08-25 23:20:13

استيقظتُ على ألم خفيف يطرق رأسي بإصرار.

فتحت عيني ببطء، وبقيت للحظات أحدّق في سقف الغرفة، أحاول أن أستوعب أين أنا.

كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر، يرسم خطوطًا شاحبة على أرضية الغرفة، بينما ظل جسدي غارقًا في ثقل النوم.

ثم عادت تفاصيل الليلة الماضية دفعة واحدة.

الحانة.

سلمى.

الرجل الثمل.

وتامر.

توقفت أفكاري عند اسمه.

أغمضت عيني بضيق، وكأن مجرد تذكره تسبب في صداع آخر.

لماذا كان عليّ أن أراه مرة أخرى؟

لماذا، بعد أسبوع ويومين فقط من انتهاء كل شيء، كان يظهر أمامي في كل مكان أذهب إليه؟

تنفست ببطء، ثم جلست على طرف السرير.

كان شعري لا يزال رطبًا من الليلة الماضية، وبعض خصلاته التصقت بوجهي وعنقي. مررت أصابعي خلاله، وشعرت بثقل جسدي كله.

ربما بسبب قلة النوم.

وربما بسبب الكمية التي شربتها.

لكنني لم أرد التفكير في الأمر.

«ليس لدي وقت لهذا.»

قلتُها لنفسي، وكأنني أوبخ الجزء الضعيف مني.

نهضت ودخلت الحمام.

تحت الماء الدافئ، أغمضت عيني وتركت رأسي يستند للحظات إلى الجدار.

كنت أريد أن أترك كل شيء خلفي.

وذلك الشعور الغبي الذي ظل يرافقني منذ رأيته.

لم أكن أريد الاشتياق إليه.

ولم أكن أريد كراهيته أيضًا.

كنت أريد شيئًا أبسط.

أن يصبح مجرد رجل أعرفه.

لا أكثر.

فتحت عيني.

«كفى.»

خرجت من الحمام، ارتديت بدلة عمل أنيقة، وتركت شعري منسدلًا على كتفي. وقفت أمام المرآة للحظات.

كانت عيناي تحملان آثار الإرهاق، لكنني لم أسمح لذلك بأن يغير ملامحي.

وضعت قليلًا من مستحضرات التجميل، ثم حملت حقيبتي.

قبل أن أخرج، ألقيت نظرة أخيرة على انعكاسي.

لم أعد المرأة التي غادرت منزل تامر قبل أسبوع ويومين وهي لا تعرف ماذا ستفعل بحياتها.

لدي عائلة.

شركة.

حياة كاملة تنتظرني.

وسأعيشها.

حتى لو اضطررت إلى أن أتعلم كيف أتنفس من جديد.

---

عندما نزلت إلى الطابق السفلي، وجدت عائلتي مجتمعة حول مائدة الإفطار.

كان أبي يتصفح بعض الأوراق إلى جانب فنجان قهوته، بينما كانت أمي تتحدث مع آدم.

وحين رآني آدم، رفع عينيه عن هاتفه.

«صباح الخير.»

«صباح الخير.»

جلست إلى جانب أمي.

لكن والدتي لم تبدأ الحديث فورًا.

نظرت إليّ طويلًا.

كانت تلك النظرة التي تعرفها الأمهات جيدًا؛ نظرة شخص لاحظ شيئًا لكنه ينتظر منك أن تعترف به بنفسك.

«استيقظتِ مبكرًا اليوم.»

«لدي اجتماع.»

قال أبي دون أن يرفع عينيه عن أوراقه:

«مع الشركة الجديدة؟»

أومأت.

«نعم. لدينا بعض الملفات التي يجب أن أنهيها اليوم.»

رفع أبي نظره إليّ أخيرًا.

«لا تضغطي على نفسك أكثر من اللازم. عودتك إلى الشركة بعد كل هذه السنوات لا تعني أن عليكِ إصلاح كل شيء في أسبوع واحد.»

ابتسمت.

«أعرف يا أبي، لكن لدي الكثير لأفعله.»

تدخل آدم وهو يضع هاتفه على الطاولة:

«وأنتِ بالتحديد لا تعرفين معنى كلمة "بهدوء". منذ عودتك وأنت تتصرفين وكأن الشركة ستنهار إذا غادرتِ مكتبك لمدة ساعة.»

ضحكت.

«لأنني أعرف نفسي. إذا تركت الأمور ليوم واحد، سأجد عشرات الملفات فوق مكتبي غدًا.»

قالت أمي:

«وهذا بالضبط ما يقلقني. كنتِ دائمًا هكذا، حتى قبل أن تتركي الشركة.»

نظرت إليها.

«كنتِ تقولين إنني مجنونة بالعمل.»

ابتسمت والدتي.

«كنت أقول إنكِ مجنونة بكل شيء تحبينه. عندما تحبين شيئًا، تعطينه كل ما لديكِ.»

توقفت يدي للحظة فوق كوب العصير.

لم أحب اتجاه الحديث.

لأنني عرفت فورًا إلى أين يمكن أن تصل الجملة التالية.

الحب.

التعلق.

التضحية.

تامر.

لذلك تناولت كوب العصير وقلت:

«على كل حال، لدي يوم طويل.»

راقبني آدم للحظة، لكنه لم يعلق.

ثم قال:

«سأمر عليكِ لاحقًا.»

رفعت حاجبي.

«لماذا؟»

«لدي بعض الأمور التي أريد مناقشتها معك.»

«في الشركة؟»

«نعم.»

أومأت.

«حسنًا.»

تناولت بعض الطعام على عجل، ثم وقفت.

قالت أمي:

«لم تأكلي شيئًا تقريبًا.»

«سأتعوض في الغداء.»

«لمياء.»

التفتُّ إليها.

كانت تنظر إليّ بقلق.

ابتسمت واقتربت منها وقبلت جبينها.

«أعدك أنني سأهتم بنفسي.»

هزت رأسها باستسلام.

«اذهبي قبل أن تتأخري.»

خرجت من المنزل.

---

بعد فترة، توقفت السيارة أمام مبنى L.M.

رفعت عيني نحو المبنى.

كان الزجاج يعكس ضوء الصباح، والشعار الفضي للشركة يلمع فوق المدخل.

L.M.

شعرت بشيء يتحرك في صدري.

لم يكن حزنًا.

كان شيئًا أقرب إلى الانتماء.

هذا المكان كان جزءًا مني قبل أن أصبح جزءًا من رجل آخر.

سنوات كاملة تركته خلفي.

والآن كنت أقف أمامه من جديد.

رفعت ذقني قليلًا.

«عدت.»

قلتُها بصوت خافت.

ثم دخلت.

استقبلتني الحركة المعتادة في الطابق الأول؛ موظفون يتنقلون بين الأقسام، هواتف ترن، شاشات مضاءة، واجتماعات تبدأ وأخرى تنتهي.

«صباح الخير، سيدة لمياء.»

«صباح الخير.»

«صباح الخير، آنسة الجابر.»

«صباح الخير.»

كنت أجيبهم بابتسامة، وأشعر بشيء من الدفء يعود إلى صدري مع كل خطوة.

دخلت المصعد، وضغطت على زر الطابق الأخير.

ومع ارتفاع المصعد، أخذت المدينة تتسع خلف الجدار الزجاجي.

نيويورك.

مدينتي.

حياتي.

كل شيء بدا وكأنه يعيد ترتيب نفسه ببطء.

وصل المصعد.

خرجت وسرت نحو مكتبي.

كانت خطواتي ثابتة.

لكن بمجرد أن فتحت الباب...

توقفت.

لم يكن مكتبي فارغًا.

كان تامر جالسًا على الأريكة المقابلة للمكتب، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، وفي يده ملف.

رفع عينيه نحوي بهدوء.

لم يكن يبدو غاضبًا.

وهذا كان أسوأ.

كانت ملامحه باردة، مرتبة، كأنه لم يقف في ممر مطعم بالأمس وهو يصرخ في وجهي، وكأنني لم أغادره دون حتى ان اقول كلمة.

تعلقت عيناي به لثانية.

فقط ثانية.

ثم عدت إلى هدوئي.

أغلقت الباب خلفي.

«ماذا تفعل هنا؟»

أغلق الملف ببطء.

رفع عينيه إليّ.

ثم قال بنبرة هادئة تمامًا:

«تأخرتِ.»

توقفت.

حدقت فيه.

كان يستطيع أن يقول أي شيء.

أي شيء إلا هذه الكلمة.

وضعت حقيبتي على مكتبي، ثم خلعت معطفي وعلقته على الكرسي.

«هذا مكتبي، تامر. وأنا أقرر متى أصل إليه.»

لم يتغير وجهه.

لكنه ظل ينظر إليّ.

«واضح أنكِ بدأتِ تستعيدين عاداتك القديمة.»

التفتُّ إليه.

«وأنت بدأت تستعيد عادة دخول الأماكن التي لا تخصك.»

ساد الصمت.

للمرة الأولى، ظهرت في عينيه لمحة شيء يشبه الاستياء.

لكنه أخفاها سريعًا.

ثم وضع الملف على الطاولة.

«لدينا عمل نتحدث عنه.»

نظرت إلى الملف.

ثم إليه.

«إذن تحدث.»

كان صوتي باردًا.

مهنيًا.

وكأن الرجل الجالس أمامي لم يكن الشخص الذي قضيت معه خمس سنوات.

وكاني لا اتحدث الى ذالك الرجل القاسي الذي كان لا يسمح لي حتى بلمسه.

وكأن قلبي لم يكن قد بكى من أجله قبل ساعات فقط.

لكن في داخلي...

كان شيء ما يرتجف.

شيء لم أسمح له بالظهور.

أما تامر، فظل ينظر إليّ لثوانٍ طويلة.

ثم قال:

«يبدو أنكِ تغيرتِ كثيرا .»

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

« وفي ما يهمك تغيري التزم حدود العمل بيننا يا سيد تامر .»

ثم جلست خلف مكتبي.

«فلنبدأ العمل.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — صباح جديد

    استيقظتُ على ألم خفيف يطرق رأسي بإصرار.فتحت عيني ببطء، وبقيت للحظات أحدّق في سقف الغرفة، أحاول أن أستوعب أين أنا.كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر، يرسم خطوطًا شاحبة على أرضية الغرفة، بينما ظل جسدي غارقًا في ثقل النوم.ثم عادت تفاصيل الليلة الماضية دفعة واحدة.الحانة.سلمى.الرجل الثمل.وتامر.توقفت أفكاري عند اسمه.أغمضت عيني بضيق، وكأن مجرد تذكره تسبب في صداع آخر.لماذا كان عليّ أن أراه مرة أخرى؟لماذا، بعد أسبوع ويومين فقط من انتهاء كل شيء، كان يظهر أمامي في كل مكان أذهب إليه؟تنفست ببطء، ثم جلست على طرف السرير.كان شعري لا يزال رطبًا من الليلة الماضية، وبعض خصلاته التصقت بوجهي وعنقي. مررت أصابعي خلاله، وشعرت بثقل جسدي كله.ربما بسبب قلة النوم.وربما بسبب الكمية التي شربتها.لكنني لم أرد التفكير في الأمر.«ليس لدي وقت لهذا.»قلتُها لنفسي، وكأنني أوبخ الجزء الضعيف مني.نهضت ودخلت الحمام.تحت الماء الدافئ، أغمضت عيني وتركت رأسي يستند للحظات إلى الجدار.كنت أريد أن أترك كل شيء خلفي.وذلك الشعور الغبي الذي ظل يرافقني منذ رأيته.لم أكن أريد الاشتياق إليه.ولم أكن أريد كراهيته أيضًا.

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — ما بعد منتصف الليل

    خرجت من الحانة دون أن ألتفت خلفي. كان الهواء البارد في الخارج مختلفًا تمامًا عن حرارة المكان وضجيجه. أغلقت باب السيارة وجلست خلف المقود، ثم بقيت للحظات أحدق أمامي دون أن أشغل المحرك. لم أكن أرغب في العودة إلى المنزل. ولم أكن أرغب في العودة إلى أي مكان أعرفه. كنت بحاجة إلى مكان لا يسألني فيه أحد عن سبب تعبي، ولا يلاحظ احمرار عيني، ولا يحاول معرفة ما يدور في رأسي. أدرت المحرك، وانطلقت. قدت دون وجهة محددة، تاركة شوارع نيويورك تمر من حولي. أضواء المحلات، السيارات القليلة التي تعبر الطرقات، والمباني التي بدأت تخفت نوافذها واحدًا تلو الآخر. بعد فترة، توقفت عند مكان هادئ بعيد عن صخب وسط المدينة. أطفأت المحرك وترجلت. كان هناك مقعد يطل على منظر هادئ للمدينة، والهواء باردًا بما يكفي ليجعلني أضم ذراعي إلى صدري. جلست. ولم أفعل شيئًا. فقط جلست هناك. مرّت عشر دقائق. ثم عشرون. ثم بدأت أفقد إحساسي بالوقت. كنت أراقب الأضواء البعيدة، وأفكر في كل شيء حدث خلال هذا اليوم. في الصباح كنت أعود إلى شركتي. وفي الظهيرة وجدت نفسي في اجتماع مع تامر. وبعدها واجهته في المطعم. ثم ذهبت إلى الحانة

  • ثلاثة أيام للرحيل   لم أطلب مساعدتك

    كانت الموسيقى لا تزال مرتفعة، والأضواء تتحرك فوق الوجوه المتداخلة.كنت أرقص مع سلمى، أحاول أن أترك نفسي للموسيقى، وأن أتوقف عن التفكير في كل ما حدث خلال الأيام الماضية.لم أكن بحاجة إلى أن أبحث عنه.كنت أعرف أنه موجود.وفي كل مرة كانت عيناي تقعان على الجهة التي يجلس فيها، كنت أجد تامر هناك.يراقبني.تجاهلته.لم أعد أريد أن أمنحه أي شيء.لا نظرة.ولا كلمة.ولا حتى فضولًا.بعد قليل، ابتعدت سلمى لتحضر شيئًا من المشروبات، وبقيت وحدي وسط الحشد.اقترب مني رجل بدا أنه شرب أكثر مما ينبغي.وقف أمامي، ثم ابتسم ابتسامة ثقيلة.«أنتِ وحدك؟»تجاهلته وأكملت الرقص.لكنه لم يبتعد.اقترب أكثر.«سألتك إذا كنتِ وحدك.»نظرت إليه ببرود.«وهذا لا يعني أنك مدعو للبقاء هنا.»ضحك.«أعجبتني.»أدرت وجهي.«وأنا لم يعجبني اقترابك.»حاول الإمساك بيدي.سحبتها فورًا.«ابتعد.»لكنه لم يستمع.اقترب أكثر، وحاول أن يضع يده على ذراعي.تجمدت للحظة.ثم قلت بوضوح:«لا تلمسني.»لكنه ابتسم وكأن رفضي مجرد لعبة او يحسب اني امزح معه.«اهدئي، لن يحدث شيء.»دفعت يده عني.«قلت لك ابتعد ايها الحقير الا تفهم رّفض.»في اللحظة التالية،

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — صدفة أخرى

    الفصل — صدفة أخرىكنت لا أزال جالسة على الأرض، مستندة إلى باب غرفتي، حين رن هاتفي مرة أخرى.رفعت رأسي بتعب، ومددت يدي نحوه.كانت سلمى.ترددت للحظة قبل أن أجيب.«مرحبًا.»جاءني صوتها من الطرف الآخر:«أخيرًا أجبتِ! ظننت أنكِ غيرتِ رقمك أو قررتِ اختفاءك تمامًا.»ابتسمت بخفة.«لم أختفِ.»«أعرف، لكنني لم أركِ منذ أن عدتِ، وهذا غريب. آخر مرة رأيتك فيها كانت قبل أسبوع تقريبًا، وأنتِ بالكاد خرجتي معنا لليلة واحدة منذ ان عدتي الى نيويورك.»«كنت مشغولة.»«واضح.»ثم سكتت قليلًا قبل أن تقول:«أنا في حانة مع بعض الأشخاص والأصدقاء، وتعالي استمتعي معنا.»«الآن؟»«نعم، الآن.»ضحكت.«سلمى، أنا متعبة.»«لن أطلب منكِ أن تسهري حتى الصباح. تعالي ساعة واحدة فقط، نتحدث قليلًا، وبعدها عودي إلى منزلك.»نظرت إلى الغرفة حولي.لم أكن أريد البقاء وحدي أكثر.«حسنًا.»«رائع. أرسلت لكِ الموقع.»---بعد فترة، دخلت الحانة.كانت الموسيقى مرتفعة والأضواء خافتة، والناس يتحركون بين الطاولات ومساحة الرقص.رفعت عيني أبحث عن سلمى.وجدتها تلوح لي من بعيد.لكن قبل أن أتجه إليها، توقفت عيناي للحظة.تامر.كان جالسًا في الجهة الأ

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — خلف الباب

    الفصل — خلف البابعدتُ إلى الطاولة بخطوات هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.جلست في مكاني، ورفعت عيني نحو إلياس.كان ينظر إليّ.لم يقل شيئًا في البداية، لكنه ظل يراقبني لثوانٍ أطول مما ينبغي.أخذت كوب الماء وارتشفت منه.«لماذا تنظر إليّ هكذا؟»أجاب بهدوء:«لأنكِ تغير مزاجك.»توقفت يدي.«لم أتغير.»«قبل دقائق كنتِ تتحدثين معي بشكل طبيعي.»ثم نظر إلى وجهي.«والآن تبدين وكأنكِ تحاولين كبح نفسك و تظاهر بأنكِ بخير.»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«أنا بخير.»لم يقتنع.«هل أنتِ متأكدة؟»«نعم.»«لستِ مضطرة إلى إخباري بما حدث.»نظرت إليه.«لأنه لم يحدث شيء.»هز رأسه ببطء.«حسنًا كما ترين.»لم يضغط علي.وهذا جعل الأمر أسهل علي.وضعت يدي على حقيبتي وقلت:«أعتقد أنني سأعود إلى المنزل.»«الآن؟»«نعم. أشعر بالتعب قليلًا.»نهض إلياس فورًا.« هل انتي بخير هل تحتاجين الذهاب للمستشفى ؟ »اجبته بسرعة :« لا احتاج الى المستشفى فقط تعب خفيف »« اذا سأوصلك.»نظرت إليه.«لا داعي، أستطيع العودة وحدي.»«أعرف أنكِ تستطيعين.»ابتسم.«لكنني عرضت فقط.»ترددت للحظة، ثم أومأت.«حسنًا.»---طوال الطريق، لم يتحدث إلياس كثيرًا.وكأن

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — أشياء لم يعرفها عني

    خرجت من مبنى الشركة برفقة إلياس، بينما كانت شمس الظهيرة تنعكس على واجهات المباني الزجاجية وتغمر شوارع نيويورك بضوء ذهبي هادئ.لم نتحدث كثيرًا في الطريق.كان إلياس يقود سيارته بهدوء، وبين الحين والآخر كان يرمقني بنظرة سريعة، وكأنه يريد أن يقول شيئًا ثم يتراجع.وحين وصلنا إلى المطعم، ترجل من السيارة وفتح لي الباب.«تفضلي.»نظرت إليه بابتسامة خفيفة.«شكرًا.»دخلنا المطعم، واختار إلياس طاولة هادئة بعيدة عن بقية الزبائن. جلست قبالته، بينما وضع هاتفه جانبًا، وكأنه قرر أن يترك العمل خارج هذا المكان ولو لساعات قليلة.بعد أن طلبنا الطعام، بقي صامتًا للحظات، قبل أن يقول:«صفقة السيوفي مثيرة للاهتمام.»رفعت عيني إليه.«من أي ناحية؟»«من ناحية التوقيت أولًا. شركته تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى عقود من هذا النوع، وشركتك في المقابل أصبحت تملك نفوذًا أكبر مما يتوقعه البعض. أعتقد أن الاتفاق بينكما سيكون مفيدًا للطرفين.»أومأت بهدوء.«هذا ما أريده بالضبط. لا أهتم بمن يقف في الجهة الأخرى من الطاولة، طالما أن الصفقة تخدم شركتي.»ابتسم قليلًا.« أعجبتني طريقك في إدارتك للاجتماع.»نظرت إليه باستغراب.«كنت ترا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status