Início / التشويق / الإثارة / جلنار زهرة الرمان / الفصل الثالث: خلف أسوار الضباب.

Compartilhar

الفصل الثالث: خلف أسوار الضباب.

Autor: S.A.
last update Data de publicação: 2026-07-11 22:12:52

تجمّد الدم في عروق جلنار. و تابع إدريان سيره ببرود ثم وقف بجانب والده.

قال والده: "أدريان، هذه جلنار خطيبتك و ستكون زوجتك، اهتم بها جيداً". نظر إدريان إلى والده ببرودٍ و حقدٍ دفين.

تزاحمت الأسئلة في عقل جلنار: (اهربي؟ من ماذا؟).

ثم استجمعت جلنار شجاعتها بعد أن تذكرت ما أرادت طلبه من الملك و قالت: "يا حضرة الرئيس..."، فقاطعها رئيس فالدور: "ناديني يا عمي". فقالت جلنار: "يا عمي.. هل يمكنني تحديد مهري؟".

التفت إدريان عليها و هو ينظر إليها باستحقار كأنه يقول في نفسه :"مادية كغيرها.." أجاب فيكتور:" حددي المبلغ الذي تريدينه."

أحست جلنار بنظرات إدريان وما تعنيه ثم تجاهلتها و أكلمت كلامها:"أريد أن تسمحوا لي بأن أكمل دراستي لدي أمتحان قبول في كلية الطب بعد ثلاثة أيام و قد استعددت له جيدً."

ضيق الرئيس عينيه: "أهذا كل شيء؟ اهتمي بابني و امنحينا وريثاً، و سأمنحكِ ما يغنيكِ".

قاطعته جلنار بثبات: "لا أريد مالاً. اختباري بعد ثلاثة أيام، أريد فقط السماح لي بإكمال دراسة الطب".

ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة: "موافق"، لكن قبل ذلك عليك التخرج من أكاديمية النبلاء أولاً ثم نادى: "سيباستيان! خذ جلنار إلى قصر آل فالدور و اطلعها على بقيه التفاصيل أما حفل الزفاف سيكون في الغد".

قالت جلنار بارتباك: "انتظر! لم أنقل أغراضي بعد!".

ضحك فيكتور و هو يشير للحراس: "لا حاجة لذلك. زفافكِ غداً! و غرفتك مجهزة بكل ما تحتاجينه".

قالت جلنار في نفسها:"(بهذه السرعة؟!)". ثم مشت مع كبير الخدم، و التفتت لتلقي نظرة أخيرة قبل أن تغلق بوابة القاعة الذهبية؛ كان أدريان يقف مع والده و الملك، و على وجهه ملامح خوفٍ شديد.

تلك النظرة.. و ذلك التحذير.. تُرى ماذا ينتظر جلنار خلف أسوار آل فالدور غداً؟...

مع صوت قفل البوابة الذهبية الضخمة، غادرت جلنار القصر الملكي. و عندما وصلت إلى العربة التي ستقلها إلى قصر "آل فالدور"، انحنى لها "سيباستيان" باحترامٍ و عرفها بنفسه قائلاً: "مرحباً بكِ سيدتي، أنا سيباستيان كبير خدم عائلة آل فالدور، إذا احتجتِ لأي شيء فقط أعلميني".

شعرت جلنار بالخجل؛ فكيف لرجلٍ بعمر أبيها -أو ربما أكبر- أن ينحني لها! قالت له بارتباك: "لا داعي للانحناء، و شكراً لك". أجابها كبير الخدم:" هذه قواعد آل فالدور و من واجبنا الانحناء لأسياد العائلة."

سكتت جلنار و صعدت جلنار العربة، و في الطريق كانت باندهاش تنظر من نافذة العربة للناس و لشوارع العاصمة الملكية. كان الجميع يحتفل باختيار عروس "آل فالدور"، و بدت السعادة واضحة على ملامحهم، كان منهم من يرقص و يغني و منهم من يلقي على عربتها الورود الحمراء و البيضاء.

كانت جلنار تشعر بالغرابة؛ فهذه تجربتها الأولى مع مثل هذه الأجواء، و كان إحساسها مزيجاً من السعادة و الخجل و الفخر في نفس الوقت، و من ناحية أخرى، شعرت بالشوق لأهلها و بيتها المتواضع و حياتها البسيطة و الهادئة، و كأن هذا الاحتفال بمثابة توديع لحياتها التي لطالما اعتادتها.

و صلت جلنار قصر "آل فالدور"، و انفتحت بوابة حديدية سوداء ضخمة و دخلت العربة. فجأةً أحست جلنار بشعورٍ غريب بالرهبة، كأنها عصفور أو فريسة دخلت لقفص حديدي عملاق! أُغلقت الأبواب بعد دخول العربة، و شاهدت جلنار على الطريق غابةً موحشة يملؤها الضباب، تحوطها أشجار طويلة و مظلمة من كل الجهات.

بعد مسافة، التفتت جلنار لسيباستيان و سألته باستغراب: "ألم ندخل القصر قبل قليل؟". ابتسم و قال: "نعم سيدتي، هذه حديقة القصر فقط".

صُدمت جلنار من كلامه، و أحست بالحماس لرؤية القصر لأول مرة. و بعد مده توقفت العربة، و مد سيباستيان يده و مرفقه مثنياً بأدب لتمسك به جلنار و تنزل. أمسكت جلنار بمرفقه و بان لها باب القصر؛ كان باباً أسود كبيراً مزخرفاً بنقوش ذهبية.

أشار سيباستيان بيده لجلنار بمعنى تفضلي، كانت جلنار تظن أن القصر كالقصر الملكي مليء بالخدم الذين ينتظرونها للترحيب بها، و لكن عندما فتح سيباستيان الباب، تفاجأت بالمشهد؛ كان المكان مظلماً و بارداً! بالرغم من وجود الثريات الضخمة التي تضيء المكان، إلا أنه كان غريباً و غير مريح، و لا يبدو أن أحداً يعيش فيه. دخلت جلنار و أصابتها القشعريرة.

فجأة قال سيباستيان لجلنار: "أعلم أنكِ متعبة و تريدين الراحة لكن عليكِ التعرف على تاريخ قصر آل فالدور أولاً سمو الأميرة".

بدأ سيباستيان يعرّفها على القصر و تاريخ كل لوحة و قطعة أثرية و إلى أي عصر ترجع، مروراً بكل أركان القصر، فتعلم جلنار أن عائلة آل فالدور تنقسم لقسمين و يسمون المؤسسين و هم أصحاب النفوذ و السلطة الأكبر و لهم الكلمة بكل ما يخص قرارات و مصير العائلة، و القسم الثاني يطلق عليهم الفروع و هم من لهم نفس اسم العائلة و لكن نفوذهم و سلطتهم أقل. لتوضيح ذلك لو قسمناهم إلى طبقات لكان المؤسسين هم الطبقة العليا و الفروع الطبقة الوسطى ثم يليهم الخدم في أسفل الهرم ولا سلطته لهم أو نفوذ، كذلك يعتبر خدم الفروع أقل شأناً من خدم المؤسسين.

حتى كراسي الطعام، توزيع المقاعد على الطاولة، و أماكن جلوس كل فرد محسوبة بدقة و فيها اختلاف، فمثلاً قاعة الطعام كانت الكراسي مختلفة و موزعة بترتيب معين، و مخالفة هذا الترتيب تعتبر إهانة و تعدي و توجب العقاب.

و استمر في ذلك حتى اقتربا من غرفة شبيهة بالقبو أطلق عليها سيباستيان اسم "قاعة الأسلاف".

نظرت جلنار إلى بابها الخشبي الثقيل، و شعرت بنبضات قلبها تتسارع، و كأن خلف هذا الباب سراً سيغير حياتها إلى الأبد...

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل السابع و التسعون: نيران الغيرة.

    ثم اقتربت لتتفقد ما ينظر إليه، فلم ترَ شيئاً. و فجأة، التفت إدريان نحو جلنار بعينين تلمعان بغموض، و نطق بصوت خافت: "أميرة..." اتسعت عينا جلنار بذهول و تسمرت في مكانها، قبل أن يُتم إدريان: "أقصد ميرا". التفتت جلنار و قالت بحدة: "ما الذي قلتَه؟" أجابها: "قلت لكِ "ميرا". قالت: "قلتَ "أميرة"!" أجابها مصححاً: "أقصد "ميرا".. اسمكِ من اليوم هو "ميرا". نظرت له جلنار باستغراب: "ما الذي تقوله؟ اسمي جلنار!" فلاحظت أنه ينظر إليها بجدية فابتسمت بسخرية و هي تقول: "هل أنت تمزح؟" أجاب ببرود: "لا." قالت متسائلة: "و من تظن نفسك لتغيّر اسمي من غير إذني؟!" قال بثبات: " سميتك ميرا.. اتفقت مع والدتكِ وقُضِي الأمر." قالت بغضب عارم: "والدتي؟! أنا صاحبة الاسم! أتحاول تبرير زلتك التي نطقتَ بها البارحة بتغيير اسمي كي أظن أنك كنت تناديني أنا؟ لم تجد سوى هذه الطريقة الواهية؟" قال بارتباك حاول إخفاءه: "لا، بل كنت أفكر بهذا الاسم من قبل.. اسمك القديم لم يعجبني، إنه على اسم ذاك الحدث المشؤوم." قالت بسخرية: "لا، أنت تريد تسميتي باسم آخر فقط لأنه يشبه اسم فتاة أخر

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل السادس و التسعون: اختبار العرش.

    أمر فيكتور بفتح أبواب القاعة لإدوارد. فَفُتِحت الأبواب بصريرٍ عالٍ يحبس الأنفاس، ليبدو إدوارد متكئاً على المربية التي كانت تسنده بخطوات متثاقلة. فابتسم فيكتور عندما رأى المربية، ثم أمر ببرود: "تعالوا إلى هنا". التفت يتجه نحو عرشه حتى وصل إليه و جلس عليه بشموخ. بينما إدوارد يتقدم ببطء شديد، و رجلاه بالكاد تحملانه من شدة الرعب. ثم توقف فجأة عندما وقع بصره على سيباستيان الملقى كالجثة على الأرض أمامه، فابتسم بتوجس و قال: "السلام عليك يا عمي". رد فيكتور: "و عليك السلام". ثم وجه فيكتور بصره نحو المربية مردفاً: "أهلاً بكِ كريستينا.. لم أركِ منذ وقت طويل". التفت إدوارد نحو المربية، فرأى أنها ترمق الرئيس بنظرة هادئة و هي تجيب بابتسام: "أهلاً بك يا سيدي". سأل فيكتور: "كيف حالكِ؟". أجابته و هي تشير لإدواد المتكئ عليها: "لا أزال على حالي.. أهتم بالأطفال". ثم تابعت بجرأة: "هل يمكنك شفائه؟". ابتسم إدوارد بتوجس، مستغرباً جرأتها غير العادية أمامه. فجأة، رفع فيكتور صولجانه و أشار به نحو إدوارد، فأغمض إدوارد عينيه بخوف شديد، منتظراً مصيره و ما سيلقي الرئيس عليه من لع

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل الخامس و التسعون: قبضة الموت.

    في هذه الأثناء، كان سيباستيان يمتثل أمام فيكتور و هو ينحني، و أنفاسه المتقطعة تتردد بوهن في أرجاء المكان بينما يرتجف بأكمله و يخفض رأسه رعباً. كانت هالة سوداء ثقيلة و مظلمة تسود أجواء القاعة الكبرى، بينما كان فيكتور متربعاً على عرشه، يرمق سيباستيان و الشرار يتطاير من عينيه. فجأة، دخل خادم غريب الشكل يبدو كبشري لكن لديه أذني قطة و ذيل طويل و كثيف، حاملاً على صحن ذهبي كأس عصير، و يتقدم بخطوات مرتجفة و بالكاد يتنفس من شدة الضغط المهيب الذي يلف المكان. صعد الدرج و انحنى عند قدمي فيكتور ليقدم له الشراب، راضخاً تحت و طأة سلطته. وضع فيكتور قدمه بقسوة على رأس الخادم، و التقط كأس العصير؛ الذي كان أحمر داكناً، كثيفاً و لزجاً. أخذ يحرك الشراب بداخل الكأس على شكل دوائر بطيئة قبل أن يحتسي منه رشفة. و ما إن ابتلعه حتى اتسعت عيناه، فأشار بيده نحو الخادم الهزيل. في لمح البصر، طار ذيل الخادم بعيداً في الهواء، ليسقط مغشياً عليه على الدرج فاقداً الوعي عندما رأى ذيله قد قُطع و طار بعيداً عنه في ثانية. أخرج فيكتور زفيراً عميقاً، و قال مخاطباً سيباستيان ببرود و غيظ مكتوم: "قل يا خادمي الفاشل، ما ال

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل الرابع و التسعون: أنا هنا لأجلك.

    ابتسمت جلنار بتوجس و قالت:"شكراً لك، لا داعي.. هذا أكثر بكثير مما أستحقه".و قبل أن ترد عليها، تردد صوت رنين حاد؛ كان هاتف إدوارد القديم. ابتسم إدوارد قبل أن يخرجه، كأنه كان يعلم مسبقاً هوية المتصل في هذا التوقيت بالذات. مد يده في جيبه و أخرجه، فرأى أن المتصل هو فيكتور، رئيس عائلة فالدور. تمتم إدوارد في نفسه: (حاولتُ جاهدً ألا أتدخل بشؤون فالدور، لكن يبدو أن فضولي ورطني بمصيبة أكبر هذه المرة!).قالت جلنار بنبرة متسائلة:"ألن ترد عليه؟".نظر إليها و قال:"إنه الرئيس".قالت:"حسناً، أجب".أردف:"أهذا رأيك؟".أجابته:"نعم، مادام اتصل بك شخصياً، فلا بد أنه أمر هام".فتح إدوارد الاتصال بابتسامة متوجسة، و هو يهمس لنفسه: (و لأنه أمر هام بالتحديد، كنت أتمنى أن لا أرد). فأجاب ثم رفع مكبر الصوت و أكمل في نفسه:"إنها فرصة ذهبية لترى بنفسها وجه الرئيس الحقيقي".فسمعوا صوت الرئيس يقول:"جلنار معك حالياً؟".قال إدوارد في نفسه مستنكراً: (لابد أنه شك بشيء الآن بالتحديد ناداها بـ جلنار؟)، ثم كرر سؤال بصوت ثابت:"أجبني، أهي معك أم لا؟".أجابه:"نعم، إنها هنا".قال الرئيس بغضب:"أوصلها إلى قصرها و عد إ

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل الثالث و التسعون: عربون صداقة.

    كان الصمت يعم أرجاء السيارة، حتى تكلمت جلنار مخاطبة المربية: "خذينا إلى الطبيب أولاً". قال إدوارد: "لا، سنذهب لإيصالها أولاً". نظرت له جلنار باستغراب و قالت: "مستحيل! أنت تتألم و قدمك مكسورة، لك الأولوية". و أكملت بصوت خافت بإحساس بالذنب: "ثم إنني سبب إصابتك هذه، و لن أرتاح حتى أطمئن أنها بخير". قال إدوارد بابتسامة خفيفة: "لهذه الدرجة تخافين علي؟". تغيرت تعابير جلنار فتجاهلته تماماً، و قالت: "خذينا إلى الطبيب أولاً". قالت المربية: "إيدو، ما خطب قدمك؟". قال بسخرية: "الآن لاحظتِ؟!". قالت و هي تضحك: "مشاكساتك كثيرة، حسبتها إحدى مزحاتك!". قال بنبرة حزينة، و قد أنزل رأسه للأسفل بينما يشابك أصابعه ببعضها: "لا أحد يهتم لأمري أصلاً.. حتى حبيبك سيباستيان تركني و رحل.. كلامك أحزنني". قاطعتهم المربية بغضب: "تأدب يا ولد!". فسكت إدوارد. رأت جلنار نظرات إدوارد الحزينة و النبرة التي ردت عليه المربية فيها، فقالت: "يبدو أنكِ قسوتِ عليه". ثم التفتت إليه و قالت: "لا عليك، سأعتني بك أنا في النهاية أنا السبب". قالت المربية تحذرها: "لا تدعيه يخدعك، إن

  • جلنار زهرة الرمان    الفصل الثاني و التسعون: ستائر واهية.

    ثم ابتسم إدوارد بمكر و أكمل: "هذا حقاً جنوني!". فجأة، سمع صوت جلنار تنادي سيباستيان، فنظر نحو المكان الذي أختفى فيه سيباستيان و لم يتبقَ منه سوى ملابس تشكل نفس وضعية سقوطه، فتوتر و نفخ بسرعة نحو ملابس سيباستيان، فتطاير قمصه يميناً، وطار البنطال بعيداً جداً، واتجه الجاكيت يساراً. و ما إن وصلت جلنار، حتى أسقط إدوارد نفسه بسرعة على الأرض، فارتطم بها بقوة على خاصرته. قالت جلنار و هي آتية: "تأخرتم كثيراً!". فنظرت إليه و هو يبتسم بتوجس، و قد ضيق عينيه من شدة الألم، ثم قال: "ألم أقل لكِ ألا تأتي؟ لأننا قد نتأخر قليلًا." فتلفتت جلنار و هي تسأل: "أين سيباستيان؟ هل تركك هنا و رحل؟!" قال بتوجس: "تخيلي!". قالت و هي تضع يديها على خصرها و تعقد حاجبيها: "ذاك الغدار تركك هنا و قدمك مكسورة!" ثم تنهدت و قالت: "حسناً، سأسندك أنا." و ما إن اتجهت إليه حتى لاحظت جاكيت أسود يشبه لباس الخدم، فقالت باستغراب: "لم يكن هذا هنا قبل قليل!" قال بتوجس و توتر: "ههه.. ربما أحد ما تركه هنا عندما شعر بالحر و نسيه." نظرت جلنار لإدوارد باستنكار، فتجاهلت عذره الواهي كي تعود سريعاً لإدر

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status