LOGINرين يغلفنا كلانا بنظرته الطيبة، متجاهلاً تمامًا الهاوية التي فتحتها كلمات ابنه للتو تحت أقدامنا. لاحقًا، تلك الليلة، بينما ينام ريتشارد نومًا عميقًا ومسالمًا بجانبي، أهرب. لم أعد أستطيع التنفس بين هذه الجدران. أنزل إلى المطبخ، بخطوات خافتة، باحثة عن كأس ماء، ذريعة للأرق. القمر، بدر وبارد، يغمر الغرفة بضوء شبحاني. ينير الطاولة حيث تعشينا، الكراسي الفارغة، بقايا كذبتنا. أقف أمام الحوض، اليدان متشنجتان على السيراميك البارد، العينان مغمضتان، محاولة طرد صورة عيني غابرييل، ذلك الوريد النابض في صدغه. فجأة، صرير في الباركيه يجعلني أستدير، القلب مذعورًا. إنه هناك. في إطار الباب المؤدي إلى الحديقة، عكس الضوء، ظل مقطوع في الفضة القمرية. لا يرتدي سوى جينز، الصدر عارٍ. شحوب بشرته يلمع بشكل خافت. لا يتحرك. ينظر إليّ. — أنت لا تنامين أيضًا. صوته منخفض، ليس سوى نفس أجش في الصمت. إنها المرة الأولى التي نكون فيها وحدنا منذ ذلك الصباح. التوتر الذي تراكم لأيام، المكتوم تحت الابتسامات
رين يسكب لنفسه قهوة، متجاهلاً تمامًا الكهرباء الساكنة التي تجعل الهواء يفرقع. إنه سعيد. سعيد حقًا بوجودنا هناك، معًا، في مطبخه، في بداية يومه. هذه الفرحة البريئة هي أسوأ أنواع التعذيب. يجلس على الطاولة، مقابل المكان الذي كان يجلس فيه غابرييل. يبتسم لي، تلك الابتسامة الصريحة الطيبة التي أغرتني، التي قدمت لي ملاذًا. — إذن، ما الجديد الجميل هذا الصباح؟ تصبح الكذبة حينها فعلاً ملموسًا، فيزيائيًا. يجب التلفظ بها، تغذيتها، إعطاؤها حياة. أجلس بدوري، الساقان ترتعشان. أحس بنظرة غابرييل عليّ، وزنًا حارقًا. — ليس كثيرًا، أقول، مدهونة المربى على خبزي بتركيز سخيف. غابرييل... غابرييل كان يحدثني بالضبط عن مشروعه. التدريب في الخارج. لا يزال مترددًا. أختلق. تأتي الكلمات، باردة وملساء، من بئر ازدواجية لا أعرفه. أنظر إلى ريتشارد، أثبت نظراته. أبتسم. إنها أصعب ابتسامة في حياتي. — آه حقًا؟ يهتم ريتشارد، ملتفتًا نحو ابنه. لديك مسارات جديدة؟ يرمقني غابرييل بنظرة قاتلة. وميض غضب، تح
رين صفير الغلاية يشق هواء المطبخ الساكن، صوت حاد جدًا، عادي جدًا. أضع يدي على معدن آلة القهوة الساخن، باحثة عن إحساس ملموس يرسخني. شيء يثبت أنني هنا، الآن. واقفة في مطبخي، روب حمام نظيف مشدود على جسد ليس، تحت القماش، سوى جرح حي من الذكريات. إنه جالس على طاولة الجزيرة المركزية. غابرييل. فنجان قهوة سوداء بين يديه العريضتين، يحدق فيه كما لو كان يستطيع قراءة المستقبل فيه. مستقبل شوهناه للتو. ضوء الصباح، الصريح جدًا، يكنس الجدران البيضاء وينير بلا رحمة الهالات تحت عينيه، التوتر في فكه. الصمت بيننا ليس فراغًا. إنه مادة كثيفة، ثقيلة بكل ما قيل وفعل، بكل ما لم يعد يمكن استدراكه. أدير ظهري، أنشغل بالخبز، الزبدة، المربى. إيماءات ربة منزل. إيماءات تكذب. كل حركة محسوبة لتبدو طبيعية، لبناء تلك الفقاعة الهشة من الطبيعية التي يجب أن تحمينا، ريثما يستيقظ العالم الخارجي ونستطيع استئناف أدوارنا. — هل تريد بيضًا؟ يسأل صوتي. إنه يرن أجوف، مهذب، كصوت مضيفة. — لا. جوابه قصير، حصاة ملقاة في البركة المتجمدة للصمت. أحس بنظرته على مؤخرة عنقي. وزن ملموس، شبه فيزيائي. يحرق عبر قماش الروب، راسمًا الطريق ا
رين نقرة الباب هي صوت العالم وهو ينغلق. إغلاق نهائي، ليس عليه، بل على المرأة التي كنتها قبل ساعة فقط. أبقى متجمدة، ملاءة الحرير الباردة مشدودة ككفن على بشرتي التي، هي، لا تزال تحترق بذكرى يديه. ثم تعود الحركة، ارتعاش لا يمكن السيطرة عليه يصعد من الركبتين إلى الفكين. أنزلق على طول عضادة الباب، الظهر على الخشب، وأنهار على أرضية الممر. البلاط بارد بشكل مميت تحت فخذيّ العاريتين. ليست لدي القوة للعودة إلى غرفة الفندق تلك، مسرح غرقنا. رائحته، رائحتنا، قوية جدًا هناك. تخنقني. تضيع نظراتي على باركيه المدخل، هناك حيث انتعل حذاءه بدقة آلية. كل إيماءة كانت مسمارًا في نعش ما كاد يوجد. شبح يخاف من الضوء. كلماتي تعود لي، ولها طعم الدم. اعترافه، أخيرًا. نعم، هذا بالضبط الرجل الذي أنا عليه. تتمزق شهقة في صدري، صامتة، عنيفة. أعض الملاءة لأخنقها. لا أبكي فقط رحيله، برودته المحسوبة. أبكي الجنون الذي أخذني. جنون فتح الباب. جنون الاعتقاد، ولو لثانية، أنه يمكن أن يكون الأمر مختلفًا. رأيت العاصفة في عينيه منذ النظرة الأولى. ودعوتها إلى الداخل. أنتصب، مدفوعة بإلحاح مفاجئ. لا أستطيع البقاء هنا، على هذه
يشرق النهار، رماديًا وباردًا، خادشًا الزجاج كدخيل. يجد الضوء شقوق الستائر، يفصل بلا رحمة فوضى الغرفة. ملابس مبعثرة، ملاءة منزوعة، الوسادة ساقطة على الأرض. الهواء أصبح أثقل، مشحونًا بالرائحة التي كانت تسكرنا والتي تتحول الآن إلى الحموضة. أنا واقف بالفعل. أنظر إلى النهار يقضم ظل المرأة النائمة في السرير. إنها مستديرة على جانبها، يد تحت خدها، والأخرى ممدودة نحو المساحة التي كنت أشغلها. مساحة تبرد. الظلال تبرز منحنى كتفها العاري، الخط الطويل لعمودها الفقري. رائعة. محطمة. صنيعي. تنقبض معدتي. ما كان يجب أن يحدث هذا. ليس هكذا. ليست هذه القسوة الممزوجة بالحنان، هذه الطريقة في أخذها إلى الحافة لتركها هناك. امتلاكها دون أخذها. عقاب؟ لها؟ لي؟ أدير كعبي، خشب الباركيه بارد تحت قدميّ الحافيتين. الحمام كتلة من البلاط الأبيض. مضيء جدًا. نظيف جدًا. أرش وجهي. الماء مثلج. لا يغسل شيئًا. أنظر إلى الرجل في المرآة. عيناه محاطتان بهالات. فمه الذي لا يزال يحمل أثر طعمها. يبدو منهكًا. مهزومًا. خطيرًا. حفيف قماش ورائي. لا أستدير. أراها في انعكاس المرآة، مسندة على إطار الباب، مغلفة بالملاءة التي سحبتها
غابرييل يسقط الليل كحجاب كثيف، خامدًا ضجيج المدينة في الأسفل. لم يتبق سوى النفس غير المنتظم لجسدينا المتشابكين. رائحة الهواء جنس، عرق، وشيء أحلى، شبه مسكر. عطرها، ربما. أو رائحة بشرتينا المختلطتين. إنها ملتصقة بي، فخذ منزلق بين فخذيّ، كما لو كانت تخشى أن أبتعد حالما تخفف الضغط. بشرتها لا تزال تحترق، مبتلة، لزجة قليلاً. أحس بكل رعشة تعبرها عندما تلامس أصابعي ذراعها بشرود. لم أكن أتوقع هذا. لم أتوقع أبدًا أي شيء معها. عادة، كل شيء بسيط. نظرة جانبية. ابتسامة تدوم طويلاً. ثم أيدٍ تجد بعضها، أفواه تنفتح على بعضها دون حاجة لطرح أي سؤال. لكن هنا، شيء ما ليس على ما يرام. أصابعي ترسم دوائر بطيئة على كتفها، تصعد حتى قاعدة عنقها، هناك حيث ينبض نبضها بسرعة قليلاً جدًا. بشرتها ناعمة. ناعمة جدًا. كما لو لم تتعرض أبدًا لأي شيء عنيف. كما لو لم تضطر أبدًا للدفاع عن نفسها. — هل تفكر؟ صوتها همسة، بالكاد أكثر من نَفَس، ومع ذلك يضربني كصرخة. أبتسم على جبهتها، شفتاي تلامسان بشرتها قبل أن تضعا قبلة خفيفة جدًا. سريعة جدًا. قبلة تكذب. — دائمًا فكرة سيئة. يداي، هما، ترفضان الانصياع. تنزلقان عليها مج
سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن
سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ
سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك
كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح







