FAZER LOGINرين صوت ريتشارد يخرجني من ذهولي. إنه متألق، واقف، يعانق ابنه. أرفع عينيّ نحوهما. ريتشارد، واثق جدًا، فخور جدًا. غابرييل، في عناق أبيه، ينظر من فوق كتفه. وعيناه تستقران عليّ. إنها ليست نظرة تحدٍ، ولا غضب. ليست النظرة الحارقة للمطبخ. إنها نظرة باردة، واضحة، صافية. نظرة تقول: "أرأيت؟ أنت تتنفسين بشكل أفضل بالفعل، أليس كذلك؟" نظرة ترى من خلال الراحة، تفهم كل فارق بسيط فيها، كل جبن فيها. إنه يعرف. يعرف بالضبط ما أشعر به الآن. وفي هذه المعرفة، هناك شكل من الانتصار القاسي. أنجح في الابتسام. ابتسامة زوجة أب، ابتسامة زوجة. — هذا... هذا خبر ممتاز، غابرييل. تهانينا. صوتي متصلب قليلاً، لكنه يمر. ريتشارد مبهج جدًا ليلاحظ. — يجب أن نحتفل! الليلة، نخرج للعشاء. في "لو شانديل"! ما رأيك، رين؟ — بالطبع، عزيزي. إنها مناسبة جميلة. يمر اليوم في فقاعة غريبة. ريتشارد ينقر على حاسوبه، باحثًا عن معلوم
رين يومان. ثمانٍ وأربعون ساعة من هدوء هش، حيث يبدو كل نفس محبوسًا، حيث كل صوت في المنزل يجعل قلبي يجفل. ريتشارد، سعيد، غير مبالٍ، يطفو في الجهل كما في حمام دافئ. أنا، أتحرك على حبل مشدود فوق الفراغ، العضلات متوترة لدرجة الانكسار، مجبرة نفسي ألا أنظر إلى الأسفل. نحن مجددًا حول طاولة الفطور، شمس الظهيرة تغمر غرفة الطعام. إنه الأحد. أحد عادي، في الظاهر. قهوة، كرواسون، الراديو في الخلفية. ريتشارد يقرأ الجريدة، ابتسامة شاردة على الشفتين. أحدق في العروق الدقيقة لمفرش الكتان، تائهة في دوامة أفكاري. أفكر في المطبخ، في القمر، في حرارة أنفاسه على بشرتي. أكره نفسي لأنني أفكر في ذلك. ينزل غابرييل الدرج. إنه مرتدٍ، قميص فاتح، يبدو مرتاحًا. لقد تجنب عينيّ منذ تلك الليلة. استعدنا أدوارنا: الابن، زوجة الأب. مسافة مهذبة ومثلجة استقرت، أكثر إيلامًا من النظرات الحارقة، لأنها محشوة بكل ما لم يُقل، بكل ما كاد يحدث. يسكب لنفسه قهوة، يقف لحظة قرب النافذة. يصبح الصمت ثقيلاً، مشحونًا. يرفع ريتشارد رأسه من جريدته. — تب
رين يغلفنا كلانا بنظرته الطيبة، متجاهلاً تمامًا الهاوية التي فتحتها كلمات ابنه للتو تحت أقدامنا. لاحقًا، تلك الليلة، بينما ينام ريتشارد نومًا عميقًا ومسالمًا بجانبي، أهرب. لم أعد أستطيع التنفس بين هذه الجدران. أنزل إلى المطبخ، بخطوات خافتة، باحثة عن كأس ماء، ذريعة للأرق. القمر، بدر وبارد، يغمر الغرفة بضوء شبحاني. ينير الطاولة حيث تعشينا، الكراسي الفارغة، بقايا كذبتنا. أقف أمام الحوض، اليدان متشنجتان على السيراميك البارد، العينان مغمضتان، محاولة طرد صورة عيني غابرييل، ذلك الوريد النابض في صدغه. فجأة، صرير في الباركيه يجعلني أستدير، القلب مذعورًا. إنه هناك. في إطار الباب المؤدي إلى الحديقة، عكس الضوء، ظل مقطوع في الفضة القمرية. لا يرتدي سوى جينز، الصدر عارٍ. شحوب بشرته يلمع بشكل خافت. لا يتحرك. ينظر إليّ. — أنت لا تنامين أيضًا. صوته منخفض، ليس سوى نفس أجش في الصمت. إنها المرة الأولى التي نكون فيها وحدنا منذ ذلك الصباح. التوتر الذي تراكم لأيام، المكتوم تحت الابتسامات
رين يسكب لنفسه قهوة، متجاهلاً تمامًا الكهرباء الساكنة التي تجعل الهواء يفرقع. إنه سعيد. سعيد حقًا بوجودنا هناك، معًا، في مطبخه، في بداية يومه. هذه الفرحة البريئة هي أسوأ أنواع التعذيب. يجلس على الطاولة، مقابل المكان الذي كان يجلس فيه غابرييل. يبتسم لي، تلك الابتسامة الصريحة الطيبة التي أغرتني، التي قدمت لي ملاذًا. — إذن، ما الجديد الجميل هذا الصباح؟ تصبح الكذبة حينها فعلاً ملموسًا، فيزيائيًا. يجب التلفظ بها، تغذيتها، إعطاؤها حياة. أجلس بدوري، الساقان ترتعشان. أحس بنظرة غابرييل عليّ، وزنًا حارقًا. — ليس كثيرًا، أقول، مدهونة المربى على خبزي بتركيز سخيف. غابرييل... غابرييل كان يحدثني بالضبط عن مشروعه. التدريب في الخارج. لا يزال مترددًا. أختلق. تأتي الكلمات، باردة وملساء، من بئر ازدواجية لا أعرفه. أنظر إلى ريتشارد، أثبت نظراته. أبتسم. إنها أصعب ابتسامة في حياتي. — آه حقًا؟ يهتم ريتشارد، ملتفتًا نحو ابنه. لديك مسارات جديدة؟ يرمقني غابرييل بنظرة قاتلة. وميض غضب، تح
رين صفير الغلاية يشق هواء المطبخ الساكن، صوت حاد جدًا، عادي جدًا. أضع يدي على معدن آلة القهوة الساخن، باحثة عن إحساس ملموس يرسخني. شيء يثبت أنني هنا، الآن. واقفة في مطبخي، روب حمام نظيف مشدود على جسد ليس، تحت القماش، سوى جرح حي من الذكريات. إنه جالس على طاولة الجزيرة المركزية. غابرييل. فنجان قهوة سوداء بين يديه العريضتين، يحدق فيه كما لو كان يستطيع قراءة المستقبل فيه. مستقبل شوهناه للتو. ضوء الصباح، الصريح جدًا، يكنس الجدران البيضاء وينير بلا رحمة الهالات تحت عينيه، التوتر في فكه. الصمت بيننا ليس فراغًا. إنه مادة كثيفة، ثقيلة بكل ما قيل وفعل، بكل ما لم يعد يمكن استدراكه. أدير ظهري، أنشغل بالخبز، الزبدة، المربى. إيماءات ربة منزل. إيماءات تكذب. كل حركة محسوبة لتبدو طبيعية، لبناء تلك الفقاعة الهشة من الطبيعية التي يجب أن تحمينا، ريثما يستيقظ العالم الخارجي ونستطيع استئناف أدوارنا. — هل تريد بيضًا؟ يسأل صوتي. إنه يرن أجوف، مهذب، كصوت مضيفة. — لا. جوابه قصير، حصاة ملقاة في البركة المتجمدة للصمت. أحس بنظرته على مؤخرة عنقي. وزن ملموس، شبه فيزيائي. يحرق عبر قماش الروب، راسمًا الطريق ا
رين نقرة الباب هي صوت العالم وهو ينغلق. إغلاق نهائي، ليس عليه، بل على المرأة التي كنتها قبل ساعة فقط. أبقى متجمدة، ملاءة الحرير الباردة مشدودة ككفن على بشرتي التي، هي، لا تزال تحترق بذكرى يديه. ثم تعود الحركة، ارتعاش لا يمكن السيطرة عليه يصعد من الركبتين إلى الفكين. أنزلق على طول عضادة الباب، الظهر على الخشب، وأنهار على أرضية الممر. البلاط بارد بشكل مميت تحت فخذيّ العاريتين. ليست لدي القوة للعودة إلى غرفة الفندق تلك، مسرح غرقنا. رائحته، رائحتنا، قوية جدًا هناك. تخنقني. تضيع نظراتي على باركيه المدخل، هناك حيث انتعل حذاءه بدقة آلية. كل إيماءة كانت مسمارًا في نعش ما كاد يوجد. شبح يخاف من الضوء. كلماتي تعود لي، ولها طعم الدم. اعترافه، أخيرًا. نعم، هذا بالضبط الرجل الذي أنا عليه. تتمزق شهقة في صدري، صامتة، عنيفة. أعض الملاءة لأخنقها. لا أبكي فقط رحيله، برودته المحسوبة. أبكي الجنون الذي أخذني. جنون فتح الباب. جنون الاعتقاد، ولو لثانية، أنه يمكن أن يكون الأمر مختلفًا. رأيت العاصفة في عينيه منذ النظرة الأولى. ودعوتها إلى الداخل. أنتصب، مدفوعة بإلحاح مفاجئ. لا أستطيع البقاء هنا، على هذه
سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ
سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك
سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن
كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح







