Home / الرومانسية / · حار جداً / الفصل 44 : البديهة 6

Share

الفصل 44 : البديهة 6

Author: Déesse
last update publish date: 2026-06-17 00:17:22

كاسيان ليون

يرن المنبه. 6:15.

أطفئه قبل أن يخرجها من النوم. لا تزال نائمة، ملتفة حول خصري، تنفسها بطيء ومنتظم، يدها مفتوحة على قلبي كأنها تراقب نبضاته. ضوء الفجر رمادي، خجول، مصفى بالستائر التي لم نغلقها الليلة الماضية.

لا أريد الرحيل.

هذه الفكرة نصل. تقطع عبر سنوات من الانضباط، من الطقوس، من هذه الشخصية التي بنيتها لبنة لبنة. الرجل الذي يصل إلى المكتب قبل الجميع. الرجل الذي لا يتغيب أبداً، لا يضعف أبداً، لا يظهر شيئاً أبداً. ذلك الرجل كان ليرتدي بذلته بالفعل، يشرب قهوته، يتفقد رسائله.

ذلك الرج
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • · حار جداً    الفصل 47 : البديهة 9

    كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد حبس هذا الهواء في رئتيها للأبد.— إنها أجمل مدينة في العالم، تهمس.— نعم.— هل جئت من قبل؟— كثيراً. للأعمال. عشاءات، مؤتمرات، توقيع عقود. لم أكن أنظر إلى أي شيء أبداً. كنت أعبر هذه المدينة دون أن أراها.— والآن؟— الآن، أراها. لأني أراها من خلالك.تضع رأسها على كتفي. شعرها تفوح منه رائحة الجنس والسفر، الليل والمغامرة، الحب والأبدية. أمسد ذراعها، من المرفق إلى المعصم، مراراً وتكراراً، حركة آلية تهدئني، ترسخني.— لن أنسى هذه الليلة أبداً، تقول.— ولا أنا.— حتى بعد مئة عام.— بعد مئة عام، سأكون ميتاً.— إذن سأتذكر لكليكما.أضحك بهدوء، نَفَس على شعرها.— أنت رومانسية.— وأنت أيضاً، أتعرف.— لا. أنا براغماتي. بارد. حاسب.— أنت رومانسي. تخفيه تحت أطنان من الفولاذ والصمت، لكنك كذلك. هذه المفاجأة،

  • · حار جداً    الفصل 46: البديهة 8

    كاسيان ليونتوقف الزمن. معلقاً في مكان ما بين الغيوم والنجوم، في هذه الفقاعة من الجلد الأبيض والصمت المريح. الطائرة تشق الليل، بلا اكتراث، ونبقى متعانقين، عراة، ملتصقين ببعضنا، بشرتنا رطبة، قلوبنا تستعيد شيئاً فشيئاً إيقاعاً طبيعياً.أمسد ظهرها. ببطء. بطرف الأصابع. أتبع كل فقرة، كل منحنى، كل سنتيمتر مربع من هذا الجلد الذي أصبح جغرافيتي الشخصية. أصعد حتى قفاها، ألعب بالشعرات الصغيرة التي هناك، ألامس محيط أذنيها.— أحبك، تقول مرة أخرى.صوتها أجش، منهك، مملوء. تكرر هذه الكلمات كتعويذة، كصلاة، كالحقيقة الوحيدة التي تهم في هذا الكون المبعثر.أعصرها بقوة أكبر. أستنشق رائحتها. أتذوق بشرتها في تجويف عنقها.— أعرف، أجيب.لكن هذا ليس كافياً. لن يكون كافياً أبداً. هي تعرف. أنا أعرف. لكنها تنتظر. تصبر. تؤمن بي كما لم يؤمن بي أحد قط.أصابعها ترسم أشكالاً على صدري. دوائر، خطوط، حروف ربما. كلمات تكتبها على بشرتي بدون حبر، بدون ورق، فقط بطرف أصابعها. تستكشف جسدي كما يستكشف المرء أرضاً عذراء، بفضول، بحنان، بنهم يزلزلني.— لديك ندوب، تقول.— نعم.— هل تريد التحدث عنها؟— يوماً ما.— هل أستطيع لمسها؟—

  • · حار جداً    الفصل 45: البديهة 7

    كاسيان ليونلا بد أنها تشعر بنظرتي على قفاها. تلتفت، الاستفهام في عينيها.— ماذا؟— لا شيء.— أنت تنظر إليّ.— نعم.— لماذا؟أنهض. ببطء. النظر مثبت عليها كمفترس على فريسته، لكن فريسة راضية، فريسة اصطادتني بقدر ما اصطدتها. أذهب للجلوس بجانبها، قريباً جداً لدرجة أني أشتم عطرها. هذا العبير الفريد، مزيج من الفانيليا، زهر البرتقال وشيء لا يمكن تعريفه لا يخص إلا هي.— لأني أستطيع، أقول. لأني أريد. لأني أحب ذلك. لأنك أجمل شيء رأيته في حياتي.تتحمل نظرتي. وميض تحدٍ في العينين. هذه المرأة لا تخاف شيئاً، ولا حتى مني. خصوصاً مني.— إذن انظر.آخذ وجهها بين يديّ. برفق. كما يمسك المرء بشيء ثمين، هش، فريد في العالم. وجنتاها ناعمتان، ناعمتان بشكل لا يصدق تحت راحتي. أمسد صدغيها بطرف الإبهامين، أتبع خط حاجبيها، محيط وجنتيها، الانحناءة المثالية لشفتيها.— كاسيان، تهمس.— صه.أقبلها.برفق أولاً. شفتاي تلامسان شفتيها، تتعلمان شكلهما، ملمسهما، طعمهما. قبلة استكشاف، اكتشاف، كأنها المرة الأولى. ثم بعمق أكثر. بشغف أكثر. تستجيب، يداها تنزلقان في عنقي، أصابعها تغوص في شعري، تشده برفق، تجذبني أقرب إليها أكثر.يد

  • · حار جداً    الفصل 44 : البديهة 6

    كاسيان ليونيرن المنبه. 6:15.أطفئه قبل أن يخرجها من النوم. لا تزال نائمة، ملتفة حول خصري، تنفسها بطيء ومنتظم، يدها مفتوحة على قلبي كأنها تراقب نبضاته. ضوء الفجر رمادي، خجول، مصفى بالستائر التي لم نغلقها الليلة الماضية.لا أريد الرحيل.هذه الفكرة نصل. تقطع عبر سنوات من الانضباط، من الطقوس، من هذه الشخصية التي بنيتها لبنة لبنة. الرجل الذي يصل إلى المكتب قبل الجميع. الرجل الذي لا يتغيب أبداً، لا يضعف أبداً، لا يظهر شيئاً أبداً. ذلك الرجل كان ليرتدي بذلته بالفعل، يشرب قهوته، يتفقد رسائله.ذلك الرجل لم يعد موجوداً.في مكانه، هناك رجل آخر، ممدد في ملاءات مجعدة، يؤجل من خمس دقائق، عشر دقائق، خمس عشرة دقيقة لحظة النهوض. فقط ليشعر بها ضده. فقط ليستمع إلى تنفسها. فقط ليؤخر التمزق المحتوم للرحيل.أنزلق خارج السرير بحركات لص. تئن في نومها، يدها تبحث عن دفئي، تنغلق على الفراغ. أعيد الغطاء على كتفها، أضع قبلة على صدغها، أستنشق رائحتها مرة أخيرة.الدش بارد، عن قصد. القهوة سوداء، بدون سكر. البذلة داكنة، ربطة العنق محافظة. أرتدي الدرع، قطعة قطعة. لكن اليوم، تضغط عليّ. تثقلني. تخنقني.في المدخل، أتوقف

  • · حار جداً    الفصل 43 : البديهة 5

    كاسيان ليونتتراجع قليلاً. بما يكفي لأرى وجهها بالكامل، لأقرأ في عينيها عدم التصديق، ثم الإصرار.— هل تعتقد أني لا أعرف من أنت؟— تعرفين ما أظهرته لك.— أعرف ما أنت عليه، كاسيان. أعرف كيف حميتني عندما كان كل شيء ينهار حولنا. أعرف كيف تفي بوعودك، حتى تلك التي لم تنطق بها بصوت عالٍ قط. أعرف كيف أنت مع الموظفين، مع الخيول، مع هذا المنزل الذي يتنفس بفضلك. أعرف كيف سمحت لي بالدخول إلى حصنك، حجراً حجراً، بينما كان كل فتحة تكلفك أكثر مما أستطيع تخيله.تأخذ شهيقاً مرتعشاً. صوتها يصبح أخفض، أكثر حدة.— أعرف ماذا كلفك ذلك.— أنت لا تعرفين كل شيء.— إذن أخبرني.النيران تفرقع. جذع يتدحرج في الموقد، قاذفاً حزمة من الشرارات التي تصعد نحو المدخنة، عابرة، لامعة، محكوم عليها. أراقبها تنطفئ واحدة تلو الأخرى.— أنا لست بارعاً في هذا.— في ماذا؟— في أن أكون محبوباً.خرجت الكلمات. خاماً. بدون تجميل. الاعتراف الذي لم أقدمه لأحد قط، ولا حتى لنفسي في صمت لياليّ.تضع يدها على خدي. راحتها ناعمة، دافئة، وتجبر وجهي على الالتفات نحوها، عيناي على ملاقاة عينيها.— تعلم.— وإذا لم أنجح؟— سأعلمك.— وإذا خيبت أملك؟

  • · حار جداً    الفص 42: البديهة 4

    كاسيان ليونتستيقظ المطبخ على أزيز الزبدة.يداي تعملان بدوني. تكسران البيض، تخفقانه، تصبانه في المقلاة الساخنة بدقة حركات تكررت مئات المرات. لكن عقلي في مكان آخر، سجين حلقة تدور بلا توقف منذ الليلة الماضية. منذ هذا الصباح. منذ أن فتحت عينيها وبدلاً من أن تهرب، ابتسمت.إنها هناك.جالسة على كرسي البار، قدماها العاريتان تتأرجحان في الفراغ، أصابع قدميها تلامس الخشب المطلي. ارتدت كنزتي، كشمير رمادي قديم، واسع جداً، يبتلع يديها وينزلق عن كتفها العاري مع كل حركة. شعرها فوضى داكنة وحريرية، تشابك بأصابعي، بالوسادة، بالليل. لم تمشطه. لا تهتم. إنها جميلة بجمال يأخذني من الحلق، يعصر أحشائي، يجعلني أنسى أنني رجل لا ينسى شيئاً أبداً.— هل تريدين بيضاً؟صوتي أجش. لم أستخدمه بما فيه الكفاية هذا الصباح. كنت مشغولاً جداً بمراقبتها وهي نائمة، بعد أنفاسها، بالتأكد من أن كل هذا حقيقي.تميل رأسها، وهذه الحركة البسيطة تجعل ياقة الكنزة تنزلق، كاشفة عن بداية ترقوتها، وعن العلامة التي تركتها هناك. بصمتي. ختمي.— أريد ما تريد.ردها قربان. استسلام ناعم، برضى، يشعلني أكثر من أي استفزاز.— هذا يعني بيضاً.تضحك.وه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status