Share

حب في زمن الفوارق
حب في زمن الفوارق
Penulis: farida alzebair

الفصل الاول

last update Tanggal publikasi: 2026-07-06 19:14:10

الفصل الأول

كانت مدينة الوادي، حين تشرق الشمس على أزقتها الضيقة وأسواقها العتيقة، تبدو وكأنها لوحة قديمة رُسمت بألوان باهتة، تتراقص فيها ظلال النخيل على جدران البيوت الطينية، بينما تعلو من بعيد أصوات الباعة المتجولين، وتختلط رائحة الخبز الطازج برائحة التوابل المتناثرة في الهواء. في هذا الحي الفقير، حي "باب النور"، كانت تعيش سلمى مع أمها المريضة وأخيها الصغير يوسف، في بيت متواضع لا يتجاوز غرفتين، لكنه كان مليئًا بالدفء رغم شح الأحوال.

كانت سلمى في الثالثة والعشرين من عمرها، ذات عينين سوداوين واسعتين تحملان في أعماقهما حزنًا قديمًا، وابتسامة لا تفارق وجهها رغم قسوة الأيام. منذ رحل والدها قبل خمس سنوات في حادث مأساوي في أحد المصانع، أصبحت هي العمود الفقري للأسرة، تعمل منذ الفجر في مخبز "أم كامل" العجوز، تعجن العجين وتخبز الرغيف تلو الرغيف، وعائدها القليل بالكاد يكفي لسد رمق أمها المريضة بالربو، وتعليم أخيها يوسف الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة.

في ذلك الصباح، كان الجو أكثر برودة من المعتاد، والسماء تنذر بمطر خفيف. خرجت سلمى من البيت وهي تلف حول كتفيها شالًا صوفيًا قديمًا ورثته عن أمها، واتجهت نحو المخبز كعادتها. لكن الطريق هذه المرة كان مزدحمًا بشكل غريب، فقد توقفت سيارة فارهة سوداء اللون وسط الشارع الضيق، وبدا أن سائقها يواجه مشكلة في تشغيلها من جديد.

نزل من السيارة شاب طويل القامة، أنيق الملبس، يرتدي بدلة رمادية تليق بأحد أثرياء المدينة، وعلى وجهه ارتسمت علامات الضيق والاستغراب. كان هذا الشاب هو كريم، الابن الوحيد للحاج سليم، صاحب "شركة الوادي للتجارة"، أكبر وأعرق بيت تجاري في المدينة كلها. كان كريم في السابعة والعشرين، وسيمًا بملامح حادة، لكن عينيه كانتا تحملان نظرة مختلفة عن باقي أبناء طبقته؛ نظرة فيها فضول صادق نحو الحياة، وربما شيء من الملل من الترف الذي يعيش فيه.

توقفت سلمى على مسافة قريبة، تراقب المشهد بفضول ممزوج بحذر، فالسيارات الفارهة نادرًا ما تجرؤ على دخول هذا الحي الفقير. حاول كريم تشغيل السيارة مرات عدة دون جدوى، وبدت عليه علامات الانزعاج، وهو يتحدث بصوت مرتفع نوعًا ما إلى نفسه قائلًا: "يا لها من مصيبة! في هذا الحي بالذات تتعطل السيارة!"

لم تستطع سلمى أن تمنع نفسها من التعليق، فقالت بصوت هادئ لكنه حازم: "الحي له اسم يا سيدي، وليس مجرد مكان تتعطل فيه السيارات."

التفت كريم نحوها بمفاجأة، لم يتوقع أن يجرؤ أحد على مخاطبته بهذه الطريقة المباشرة، خاصة أنه لم يعتد أن يخاطبه أحد من "طبقة" هذا الحي بهذه الثقة. نظر إليها للحظة طويلة، فرأى فيها شيئًا مختلفًا؛ لم تكن كباقي الفتيات اللواتي عرفهن في مجالسه وحفلاته، بل كانت تحمل في نظراتها كبرياء غريبًا رغم بساطة ثيابها.

قال بابتسامة خجولة حاول أن يخفي بها ارتباكه: "معذرة، لم أقصد الإساءة. أنا فقط... متعب من هذه السيارة العنيدة."

ابتسمت سلمى رغمًا عنها، وقالت: "جرب أن تفتح غطاء المحرك وتفحص كابل البطارية، أحيانًا يكون الاتصال رخوًا فقط."

نظر إليها كريم باستغراب، فلم يتوقع أن تمتلك فتاة من هذا الحي معرفة بأمور السيارات، فسألها: "وكيف تعرفين هذا؟"

أجابت وهي تمضي في طريقها: "لأن والدي كان ميكانيكيًا قبل أن يعمل في المصنع، وكنت أساعده أحيانًا وأنا صغيرة."

فتح كريم غطاء المحرك، وبالفعل وجد الكابل مرتخيًا كما أخبرته، فأحكم ربطه، وحاول تشغيل السيارة فعملت من جديد. ابتسم بفرح صبياني، والتفت ليشكرها، لكنه وجدها قد ابتعدت بالفعل باتجاه المخبز. نادى عليها من بعيد: "شكرًا لك! لم أعرف اسمك!"

لم ترد عليه، بل واصلت سيرها دون أن تلتفت، تاركة خلفها ابتسامة حائرة على وجه كريم الذي وقف يتأملها وهي تبتعد، متسائلًا في نفسه عن هذه الفتاة الغريبة التي جرؤت على مخاطبته بتلك الثقة، والتي بدت في عينيه أجمل من كل الفتيات اللواتي التقى بهن في حفلات المدينة الراقية.

* * *

في المخبز، كانت أم كامل، صاحبة المخبز العجوز، تراقب سلمى وهي تعجن العجين بحركات سريعة ماهرة، فقالت لها بلهجة أم حنونة: "ما بالك اليوم شاردة يا سلمى؟ وجهك مختلف!"

ابتسمت سلمى وهي تحاول إخفاء ما يدور في خاطرها، وقالت: "لا شيء يا خالتي أم كامل، فقط تأخرت قليلًا في الطريق."

لكن أم كامل، بخبرتها الطويلة في الحياة، لم تصدق هذا التبرير تمامًا، فقالت وهي تهز رأسها: "الشباب هذه الأيام لا يخفون شيئًا عن عيون النساء الكبيرات في السن، لكن لا بأس، سأترك لك سرك."

عادت سلمى إلى عملها، لكن صورة ذلك الشاب الأنيق الذي وقف أمام سيارته المعطلة ظلت تراودها طوال اليوم. لم تكن تعرف من هو، لكنها شعرت بشيء غريب في داخلها، إحساس لم تشعر به من قبل، مزيج من الفضول والارتباك.

في المساء، وبعد أن أنهت سلمى عملها وعادت إلى البيت، وجدت أخاها يوسف جالسًا على عتبة الباب، يبدو عليه القلق. سألته: "ما بك يا يوسف؟ لماذا هذا القلق؟"

أجابها بصوت متعب: "المدرسة طلبت مني رسوم الفصل الدراسي الجديد، ولا أعرف كيف سنؤمنها هذه المرة يا سلمى. أنا آسف لأنني عبء عليك."

احتضنته سلمى بحنان، وقالت: "لا تقل هذا أبدًا يا يوسف، أنت لست عبئًا، أنت أملي الوحيد في هذه الحياة. سأجد حلًا، كما وجدت دائمًا."

دخلت إلى غرفة أمها التي كانت مستلقية على فراشها، تتنفس بصعوبة بسبب الربو المزمن الذي يلازمها منذ سنوات. جلست بجانبها، وأخذت تمسح على شعرها الأبيض بحنان، وقالت: "كيف حالك اليوم يا أمي؟"

أجابت الأم بصوت ضعيف: "أفضل بقليل يا ابنتي، لكن أخشى أنني أثقل عليك حملًا لا تحتملينه في عمرك هذا."

قالت سلمى بحزم: "لا تقولي هذا يا أمي، أنتِ لست حملًا، أنتِ سبب وجودي، وسأظل أعمل وأكافح مهما كانت الظروف قاسية، حتى تتحسن صحتك ويكبر يوسف ويصبح رجلًا يفخر بنفسه."

في تلك الليلة، وبينما كانت سلمى مستلقية على فراشها المتواضع تحت سقف الغرفة المتصدع، نظرت إلى النجوم المتناثرة في السماء من خلال الشق الصغير في السقف، وفكرت في يومها الغريب، في ذلك الشاب الذي بدا مختلفًا عن كل من عرفتهم من أبناء الأغنياء، وتساءلت في نفسها: "هل ستلتقي طرقنا مرة أخرى؟"

لم تكن تعلم أن القدر كان قد بدأ بالفعل في نسج خيوط قصة لن تكون سهلة أبدًا، قصة حب ستولد بين طبقتين متباعدتين كبعد السماء عن الأرض، وستحمل معها الكثير من الألم قبل أن تصل - إن وصلت - إلى شاطئ الأمان.

* * *

في الجهة الأخرى من المدينة، في القصر الفخم الذي تسكنه عائلة الحاج سليم، كان كريم يجلس في شرفة غرفته يتأمل حديقة القصر الواسعة المضاءة بأضواء هادئة، وذهنه لا يزال مشغولًا بتلك الفتاة الغريبة التي التقاها صباحًا. دخلت عليه والدته، الحاجة نبيلة، امرأة في الخمسين من عمرها، ذات هيبة وحزم لا يخطئهما أحد، فقد كانت تدير شؤون العائلة والتجارة بيد من حديد منذ مرض زوجها الحاج سليم قبل سنتين.

قالت وهي تنظر إليه بفراسة الأمهات: "ما بك يا كريم؟ تبدو شاردًا منذ عودتك اليوم."

ابتسم كريم في محاولة لإخفاء ما يدور في نفسه، وقال: "لا شيء يا أمي، فقط تعبت قليلًا من أعمال الشركة."

لم تقتنع الحاجة نبيلة بهذا التبرير، لكنها لم تُلحّ، واكتفت بأن قالت وهي تهم بالخروج: "لا تنسَ يا بني أن عائلة الحاج فؤاد قادمة غدًا لتناول العشاء معنا، وابنتهم ياسمين ستكون معهم. أريدك أن تكون في أبهى إطلالة، فهذا العشاء مهم لمستقبلك ومستقبل الشركة."

لم يعلق كريم، بل اكتفى بإيماءة صامتة، وبعد أن خرجت والدته، عاد بذهنه إلى تلك اللحظة القصيرة أمام السيارة، إلى تلك العينين السوداوين اللتين لم تخافا من مواجهته، وإلى تلك الابتسامة العابرة التي تركت أثرًا عميقًا في قلبه دون أن يدري كيف ولا لماذا.

كان كريم يعلم في أعماقه أن عالمه وعالم تلك الفتاة لا يلتقيان أبدًا، وأن كل تفكير فيها هو ضرب من الجنون في مجتمع تحكمه الطبقية والمصالح والمظاهر، لكنه، رغم كل هذا العقل، لم يستطع أن يمنع قلبه من التساؤل: "من تكون؟ وهل سأراها مرة أخرى؟"

لم يكن يعلم أن الغد سيحمل له إجابة لن تكون بعيدة كما يظن، وأن القدر يخبئ له لقاءً آخر سيقلب حياته رأسًا على عقب.

* * *

في اليوم التالي، وبينما كانت سلمى تسير في طريقها إلى المخبز، مرت بجانب سوق الخضار الصغير، حيث التقت بصديقتها منى، ابنة الجيران، التي كانت تعمل بائعة في أحد الأكشاك المتواضعة. كانت منى فتاة مرحة، لا تكف عن الثرثرة، وكانت من أوائل من عرفوا كل صغيرة وكبيرة تحدث في الحي.

قالت منى وهي تمسك بذراع سلمى بحماس: "سمعتِ الخبر يا سلمى؟ يقولون إن عائلة الحاج سليم، أصحاب شركة الوادي، ستستضيف عشاء كبيرًا الليلة لعقد خطبة ابنهم كريم على ابنة الحاج فؤاد، الفتاة التي تدرس في الخارج!"

شعرت سلمى بشيء غريب يعتصر قلبها عند سماع هذا الاسم، لكنها حاولت أن تتماسك، وقالت بابتسامة متكلفة: "وما شأننا نحن بهذا الأمر يا منى؟ دعي أهل القصور وشؤونهم، ولنهتم نحن بشؤوننا."

ضحكت منى وقالت: "لا بأس، لكن يقال إن كريم هذا وسيم جدًا، وليس متكبرًا كباقي أبناء الأغنياء، سمعت أنه يعامل عماله في الشركة بطيبة نادرة."

لم تعلق سلمى، بل واصلت طريقها وهي تشعر بثقل غريب في صدرها، ثقل لم تفهم سببه، أو ربما فهمته لكنها رفضت أن تعترف به لنفسها. كيف يعقل أن تشغل بالها بشاب التقته لدقائق معدودة أمام سيارة معطلة؟ لكن قلبها، على ما يبدو، كان قد بدأ يخط طريقًا آخر غير الذي يمليه عليها عقلها الحذر.

وصلت إلى المخبز، وبدأت عملها كالمعتاد، لكن يدها كانت تعجن العجين بشرود واضح، حتى إن أم كامل لاحظت ذلك مجددًا وقالت لها ضاحكة: "يبدو أن قلبك مشغول اليوم أكثر من الأمس يا ابنتي، احذري، فالقلب أحيانًا يقود إلى دروب لا رجعة منها."

لم ترد سلمى، لكنها ابتسمت ابتسامة حزينة، وهي تدرك في أعماقها أن كلمات أم كامل، رغم بساطتها، كانت أعمق مما تتصور.

وحين انتهى يومها وعادت إلى بيتها المتواضع، جلست عند نافذة غرفتها الصغيرة تتأمل غروب الشمس فوق أسطح البيوت المتلاصقة، وتساءلت في صمت: كيف لقلب أن يتعلق بشخص من عالم آخر تمامًا، عالم لا تصله يدها ولا تطاله أحلامها؟ ورغم كل هذه الأسئلة الثقيلة، ظل شيء في داخلها يهمس لها أن هذه القصة، مهما بدت مستحيلة، قد بدأت بالفعل، وأنها لن تستطيع إيقافها مهما حاولت.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حب في زمن الفوارق   الفصل العشرون

    بعد أن هدأت كل العواصف، الداخلية منها والخارجية، شعرت العائلتان أخيرًا أنهما مستعدتان للانتقال إلى مرحلة جديدة من هذه الرحلة الطويلة: التحضير الفعلي لحفل الزفاف. جلس كريم وسلمى معًا في أحد الأمسيات الهادئة في حديقة القصر، يتحدثان بحماس عن الشكل الذي يريدان أن يكون عليه هذا اليوم المهم في حياتهما.قالت سلمى بابتسامة حالمة: "أريد زفافًا بسيطًا يا كريم، لا يشبه فخامة القصور التي اعتدتها، بل يجمع بين دفء أهل حينا وبساطتهم، وبين بعض لمسات الأناقة التي تليق بمكانة عائلتك أيضًا. أريده أن يعبر عن كلينا معًا، لا عن عالم واحد فقط." وافقها كريم بحماس، وقال: "هذا بالضبط ما أريده أيضًا يا سلمى، زفاف يجمع بين عالمينا بتناغم حقيقي، لا زفاف فخم يخفي وراءه فراغًا عاطفيًا كما كنت أتخيله في السابق قبل أن ألتقيك."اتفقا على أن يقام الحفل في حديقة كبيرة مستأجرة تتسع لأهل الحي بأكمله إلى جانب معارف وشركاء عائلة كريم، بديكورات بسيطة أنيقة تجمع بين الفخامة المتواضعة والدفء الشعبي الأصيل. تحمست الحاجة نبيلة لهذه الفكرة، وعرضت المساعدة في كل التفاصيل، لكنها هذه المرة حرصت على استشارة سلمى في كل خطوة، بدلًا من

  • حب في زمن الفوارق   الفصل التاسع عشر

    لم يمض وقت طويل حتى بدأت أخبار قصة المصنع القديم، رغم كل محاولات التعامل معها بهدوء وحكمة داخل العائلتين، تتسرب إلى خارج دائرتهما الضيقة. كان أحد الصحفيين المحليين، يُدعى وليد سرحان، معروفًا بمطاردته للفضائح المتعلقة بكبار رجال الأعمال في المدينة، قد سمع شائعات غامضة عن الموضوع من أحد معارفه، وبدأ يحقق بنفسه، حتى تمكن من الوصول إلى بعض التفاصيل، وإن كانت غير مكتملة أو دقيقة تمامًا.نشر وليد سرحان مقالًا مثيرًا في إحدى الصحف المحلية، بعنوان مثير للجدل: "شركة الوادي للتجارة تتستر على وفاة عامل منذ سنوات"، وتضمن المقال تلميحات وتخمينات أكثر مما يحمله من حقائق مؤكدة، لكنه أثار ضجة كبيرة في أوساط المدينة التجارية، وبدأ بعض الشركاء والعملاء يتصلون بالشركة قلقين من احتمال وجود فضيحة أكبر مما يظهر على السطح.شعر عادل، عم كريم، بقلق شديد من هذا التطور المفاجئ، واتصل بكريم غاضبًا: "كريم، ماذا يحدث؟ هذا المقال يهدد سمعة الشركة بأكملها في وقت حساس جدًا، ونحن نحاول توقيع صفقات كبرى مع مستثمرين أجانب! يجب أن نتصرف فورًا لاحتواء هذه الأزمة قبل أن تخرج عن السيطرة تمامًا."* * *جلس كريم مع والدته وعم

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثامن عشر

    في الأيام التالية، جلست عائلة سلمى بأكملها مع كريم والحاجة نبيلة لمناقشة تفاصيل التعويض والاعتراف الرسمي بما حدث. حين علم يوسف بالحقيقة كاملة، ثار غضبه بشدة في البداية، وقال بصوت مرتفع: "كل هذه السنين ونحن نعيش في فقر وحرمان، بينما كان يمكن أن نحصل على حقنا الكامل لو لم يتستروا على الحقيقة! كيف يمكن أن نثق بهذه العائلة بعد كل هذا؟"حاول كريم أن يمتص غضب يوسف بهدوء وصبر، وقال: "يوسف، أنت محق تمامًا في غضبك، وأنا أتفهمه كليًا. ما حدث كان ظلمًا فادحًا، لكنني أريدك أن تعرف أن والدي لم يكن على علم بأي من هذا، وأن من تستر على الحقيقة كان موظفًا واحدًا خائفًا على مستقبله الوظيفي. نحن الآن نحاول تصحيح هذا الخطأ بكل الطرق الممكنة، ولن أتوقف حتى تحصل عائلتك على كامل حقها."تدخلت سلمى بهدوء، وقالت لأخيها: "يوسف، أعرف أن غضبك مبرر، وأنا أيضًا شعرت بنفس الغضب حين عرفت الحقيقة أول مرة، لكن كريم ووالدته يحاولان الآن تصحيح هذا الظلم بصدق حقيقي، وهذا ما يهم في النهاية. الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكننا أن نبني مستقبلًا أفضل مبنيًا على الحقيقة والعدل." هدأ يوسف تدريجيًا بعد كلمات أخته، وقرر أن يمنح هذه

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السابع عشر

    وصل كريم إلى المدينة البعيدة بعد رحلة طويلة، وسأل عن سامي حلمي حتى استطاع تحديد عنوانه، بيت متواضع في حي هادئ. طرق الباب، ففتح له رجل ستيني الملامح، بدت عليه علامات التعب والندم منذ اللحظة الأولى. قال كريم بأدب: "السلام عليكم، أنا كريم بن الحاج سليم، صاحب شركة الوادي للتجارة سابقًا مالكة مصنع الغزل والنسيج. أريد أن أسألك عن حادثة قديمة تتعلق بوفاة أحد العمال، يُدعى عبد الرحمن."تغير لون وجه الرجل فجأة، وبدت عليه علامات الارتباك الشديد، وقال بصوت مرتجف: "لماذا تسأل عن هذا الآن، بعد كل هذه السنين؟" أجاب كريم بصراحة: "لأن ابنة ذلك الرجل هي خطيبتي الآن، وأريد أن أعرف الحقيقة كاملة، من أجلها ومن أجل عائلتي أيضًا." تنهد سامي حلمي بعمق، وأدرك أن الوقت قد حان أخيرًا ليتخلص من عبء ثقيل حمله في ضميره طوال سنوات طويلة، فدعا كريم للدخول.جلسا في صالة بسيطة، وبدأ سامي حلمي يروي القصة كاملة بصوت مثقل بالندم: "في ذلك الوقت، كنت تحت ضغط شديد من إدارة الشركة المركزية لتحقيق أرقام إنتاج معينة، وكانت هناك آلة معطلة تحتاج لإصلاح يستغرق أيامًا، وهو ما كان سيؤخر الإنتاج ويعرضني لخصم من راتبي أو حتى فصلي من

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السادس عشر

    في الموعد المتفق عليه، جاء الرجل المسن إلى المخبز في وقت مبكر قبل ازدحام الزبائن، ووجد سلمى بانتظاره بقلق واضح على وجهها، وقد أحضرت معها كريم الذي أصر على الحضور دعمًا لها مهما كانت طبيعة الحديث. جلسوا في ركن هادئ من المخبز، وقدمت أم كامل لهم الشاي قبل أن تنسحب بلباقة لتترك لهم الخصوصية.قال الرجل، الذي عرّف عن نفسه باسم الأسطى رشدي، بصوت مثقل بالذكريات: "يا ابنتي، منذ خمس سنوات، كنت مشرف الصيانة في مصنع الغزل والنسيج حيث كان يعمل والدك رحمه الله. في ذلك اليوم الذي توفي فيه، كانت هناك آلة معطلة منذ أسابيع، وكنا قد أبلغنا الإدارة مرارًا بضرورة إصلاحها لأنها تشكل خطرًا حقيقيًا، لكن الإدارة تجاهلت تحذيراتنا لتوفير تكاليف الصيانة."شعرت سلمى بقلبها يتسارع، وقالت بصوت مرتجف: "تقصد أن وفاة والدي كانت بسبب إهمال متعمد؟" أومأ الأسطى رشدي برأسه بحزن، وتابع: "نعم يا ابنتي، وما يزيد الأمر مرارة أن الإدارة، خوفًا من المساءلة القانونية والتعويضات، تكتّمت على تفاصيل الحادث، وسجلته كحادث عادي ناتج عن خطأ بشري من والدك نفسه، لتتنصل من مسؤوليتها القانونية والمالية تجاه عائلته."شعر كريم بصدمة عميقة وه

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الخامس عشر

    جاء يوم حفل الخطوبة الرسمي أخيرًا، وتحولت حديقة قصر آل سليم إلى مشهد بهيج مزين بالورود البيضاء والأضواء الذهبية، في مزيج نادر بين فخامة القصر ودفء البساطة التي أصرت الحاجة نبيلة على أن تكون حاضرة تكريمًا لعائلة سلمى. حضر الحفل كبار الحي إلى جانب أقارب العائلتين وشركاء الشركة، في مشهد لم يخطر ببال أحد قبل أشهر قليلة أن يتحقق بهذا الشكل المتناغم.ارتدت سلمى فستانًا أنيقًا بسيطًا اختارته بنفسها من محل صغير في الحي، رافضة بأدب عرض الحاجة نبيلة إحضار مصممين من العاصمة، قائلة إنها تريد أن تحتفظ بجذورها البسيطة حتى في أسعد لحظات حياتها. أعجبت هذه اللفتة الحاجة نبيلة كثيرًا، وقالت لها وهي تساعدها على ارتداء عقد كان قد أهدته لها جدتها: "هذا العقد كان لجدة كريم، وأريدك أن ترتديه اليوم يا ابنتي، فأنتِ أصبحت جزءًا حقيقيًا من هذه العائلة."وقف كريم بجانب سلمى أمام الحضور، وقدّم لها خاتم الخطوبة بيد ترتجف من شدة السعادة، بينما كانت أضواء الكاميرات تلتقط تلك اللحظة التي طال انتظارها. ألقى كريم كلمة مؤثرة قال فيها: "أشكر الله أولًا، ثم أشكر كل من ساندنا في هذه الرحلة، وأخص بالذكر أمي التي وجدت الشجاع

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status