Share

الفصل 5

Penulis: الغابة العميقة

كان يظن أنها تضايقت من عودة حورية أيمن، وأنها تحاول أن تلعب لعبة شد الحبل وتغيّر أسلوبها في إغرائه.

لم يتوقع أن تحضر فعلًا دفتر القيد العائلي، وأن تُعد أيضًا اتفاقية سرية، بل وتتابع حتى السياسة الجديدة التي صدرت قبل أيام.

شعر أدهم جمال أن الأمر أصبح مثيرًا للاهتمام، وأراد أن يرى كيف ستستغل موضوع الطلاق لتطالب بمطالب مبالغ فيها.

بعد أن سمعت كلامه، نظرت دانية يوسف إلى أدهم جمال، وشعرت أن ما يقوله لا يُصدق.

لم تستطع حتى أن تتخيل إلى أي حد يراها حقيرة في قلبه.

لا يمكنهما التواصل، هي وأدهم جمال ليس لديهما لغة مشتركة.

تحيّزه ضدها لن يتغير حتى لو عاشت عمرها كله.

حسنًا، لا بأس. لم يعد أي من هذا مهمًا.

نظرت إليه أخيرًا وقالت بصوت منهك:

"إن كنت تريد أن تظن ذلك، فليكن. فقط اختر يومًا يناسبك، ولنذهب لإنهاء الإجراءات."

ما إن اعترفت بهدوء، حتى اختفت الابتسامة عن وجه أدهم جمال، واكتفى بأن يحدّق في دانية يوسف ببرود تام.

ولمّا رأته صامتًا، قالت:

"ارتَح الآن، وعندما يتوفر لديك وقت، فقط أخبرني."

بعد أن أنهت كلامها، استدارت وسارت نحو الباب.

وحين رفعت يدها اليمنى لتفتح الباب، أمسك شخص بمعصمها فجأة.

وقبل أن تتمكن من استيعاب ما يحدث، جذبها أدهم جمال بقوة إلى الخلف حتى كادت تسقط أمامه.

ترنحت قليلًا ثم تماسكت، ورفعت رأسها لتنظر إليه.

في البداية اشتعل الغضب في صدرها، لكنها ما إن تذكرت كيف حملها من وسط الحريق ذات مرة، حتى انطفأت ثورتها.

فركت معصمها الذي احمرّ من الشدّة وسألته:

"هل هناك شيء آخر؟"

لقد فكرت طويلًا، وكررت التفكير مرارًا.

ومع ذلك لم تفهم أبدًا كيف وصلا إلى هذه الحال، ولماذا يكرهها إلى هذا الحد.

حافظت دانية يوسف على هدوئها، بينما وضع هو يديه في جيبي بنطاله وأدار وجهه جانبًا وهو يضحك من شدة الغيظ.

وبعد أن انتهى من ضحكه، عاد بنظره إليها وقال وهو يطأطئ رأسه قليلًا:

"دانية يوسف، ابن أي عائلة هذا الشاب الذي يجرؤ على إلباسي قبعة الخيانة؟"

لم تجد دانية يوسف ما تقول.

إن كان الأمر هكذا، فكم مرة خانها أدهم؟

لم تجب، فتقدّم نحو الطاولة الصغيرة، وانحنى يأخذ سيجارة والولاعة، ثم أشعل واحدة جديدة.

وقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، وتسللت خيوط الدخان حوله ببطء، وظهره مستقيم، وساقاه طويلتان، حتى مؤخرة رأسه تبدو أجمل من رؤوس الآخرين.

لم تعد تعرف ماذا تفعل أمام أدهم جمال بهذه الهيئة.

قالت وهي تتأمل ظهره:

"أنت تعرف أن لا أحد يجرؤ على استفزازك، أنا فقط جريتُ على كلامك منذ قليل، فلا تُفسّر الأمر كما تشاء. اختر وقتًا يناسبك لنذهب لإنهاء إجراءات الطلاق، وإلا ستظل أمك تراقبك كل يوم، وسيزيد ضغطك."

ما زالت مضطرة لتهدئته مع أنها هي المخدوعة وهي التي تتحمل الإهانة.

فعلا، من يقع في الحب أولًا هو الخاسر دائمًا.

وحين ذكرت موضوع الإجراءات مرة أخرى، بدا حتى ظهره باردًا وخاليًا من الحياة.

لم يرد عليها، ولم تُضِف هي كلمة أخرى، وفتحت الباب بصمت، فإذا بيسرى العوضي تقف خارجه تستعد للطرق.

نادتها بدهشة:

"أمي."

نظرت يسرى العوضي إلى داخل الغرفة ثم عادت ببصرها إليها تسأل:

"دانية، هل كنتما تتشاجران؟ هل يضايقك أدهم؟"

ابتسمت دانية يوسف وقالت:

"لا يا أمي، لم نتشاجر."

ضاقت يسرى العوضي عينيها بشك:

"إذا لم تتشاجرا، فلماذا فتحتِ الباب إذًا؟"

أجابت:

"سأنزل لأجلب كوبًا من ماء."

قالت:

"حسنًا، اذهبي أولًا واحضري الماء."

خرجت دانية يوسف من الغرفة بعد أن حصلت على موافقتها، واستدارت يمينًا لتنزل الدرج.

أما يسرى العوضي فدخلت الغرفة وملامحها متجهّمة.

كان أدهم جمال قد استدار، ونظر إليها بكسل قائلًا:

"أمي، ما رأيك أن تنامي في هذه الغرفة أيضًا، وتراقبينا أربعًا وعشرين ساعة؟"

قبضت يسرى العوضي على جلد ذراعه وقرصته قائلة:

"أدهم، لا تبالغ. صبرت دانية وتنازلت بما فيه الكفاية، لا تكن ناكرًا للجميل ولا عديم التقدير.

دانية إنسانة من لحم ودم، لها مشاعر وأفكار، وستحزن هي أيضًا. تبقى خارج البيت طوال الوقت، وتعاملها ببرود، فكيف تريدها أن تعيش؟ وكيف سيُنظر إليها أمام الناس؟ إذا دفعتها بعيدًا في النهاية، فستندم أنت وحدك لاحقًا."

تجعد جبين أدهم جمال من شدة الألم، وصفع يدها بعيدًا قائلًا:

"أمي، متى ستتخلصين من عادة القرص هذه؟ ليس هذا لحمك أنت حتى لا يؤلمك."

ردّت:

"لو لم يؤلمني ما كنت قرصتك. اسمع يا أدهم، أحذّرك أن تبقى علاقتك بحورية أيمن مبهمة، إذا جعلت دانية تُهان مرة أخرى، سأجعل عائلة أيمن تتسوّل في الشوارع."

أخفض نظره إليها وقال:

"ما هذا السحر الذي أطعمَتْك إياه دانية يوسف حتى أصبحتِ هكذا؟"

فردّت فورًا:

"وأنت، ما السحر الذي أطعمَتْك إياه حورية أيمن؟ زوجة بهذا القدر من الجودة لا تريدها، وتظل تعبث مع الأخرى كل يوم، هل فقدت عقلك؟"

وبينما تشتمه، أخذت تنقر بأصبعها على رأسه.

أبعد يدها مرة أخرى، وفي تلك اللحظة كانت دانية يوسف قد صعدت وهي تحمل كوب الماء.

وما إن سمعت وقع خطواتها حتى غيّرت ملامحها في لحظة، والتفتت مبتسمة قائلة:

"دانية، أحضرتِ الماء؟ أحسنتِ، ادخلي الآن لتنامي، لديكِ عمل غدًا."

ولم تغلق الباب إلا بعد أن رأت دانية يوسف تدخل الغرفة.

وخلال لحظات عاد الصمت بين الاثنين، وكان أدهم جمال ما زال يفرك موضع القرص في ذراعه.

وبسبب مراقبة يسرى العوضي اللصيقة، لم تجد دانية يوسف مفرًا من أن تسأل:

"ما رأيك أن أنام على الأريكة؟"

لم يُجبها، بل أخذ ملابس النوم وتوجّه مباشرة إلى الحمام.

راقبته وهي تشعر أن قواها تنهار.

مع أن ما يمرّان به يحتاج إلى أن يواجهه الاثنان معًا، إلا أنه في كل مرة يتصرف وكأنه غريب عن الأمر.

بعد أن انتهى من الاستحمام وخرج، أخذت ملابسها ودخلت الحمام بدورها.

وبعد أن فرغت من الاستحمام، قامت بتنظيف الحمام وتعقيمه، خشية أن يحتاجه في منتصف الليل فيستاء من كونها استخدمته قبله.

وحين أنهت كل شيء وعادت إلى الغرفة، وضعت سدادات الأذن وقناع النوم، وتمددت على الأريكة تغطي نفسها ببطانية خفيفة.

لم يعد لديها أي طاقة لتدخل في أي شد وجذب معه بعد يوم مرهق.

وعند المكتب، حين رآها صامتة منكمشة على الأريكة، وضع عمله جانبًا ورفع رأسه ينظر إليها.

"أدهم، هل ستعود الليلة لتناول العشاء؟ أعددت لك حساء."

"أدهم، انظر إلى الشفق هذا المساء، كم هو جميل."

"أدهم، هل… تحبني؟"

تذكّر الكثير من الأمور القديمة وهو يتأمل ظهرها.

لولا كلمات الجد في ذلك اليوم، ولو لم يكتشف سرّها، ولو لم يقرأ دفتر يومياتها، لربما صدّق أن مشاعرها نحوه صادقة.

……

في الأيام التالية، لم تغادر يسرى العوضي فعلًا، وأقامت في فيلا السدر.

ازداد الضغط على أدهم جمال، واقتربت دانية يوسف من الانهيار.

فكل ليلة تقريبًا كانت تسقط من على الأريكة أكثر من مرة، وفي كثير من تلك المرات كان أدهم جمال يستيقظ.

كان يعرف أنها سقطت.

ومع ذلك ظلّ يراقب ببرود، دون أن يسألها حتى سؤالًا واحدًا.

وهي من جهتها لم تفضح ادعاءه النوم.

أن يصل الزواج إلى هذا الحد من البرود… فهذا أمر لا مثيل له.

حين عادت صفية جمال من رحلة العمل، ودعتها إلى تناول الطعام في الخارج، وجدت دانية يوسف فرصة لالتقاط أنفاسها.

وبعد أن حكت لها ما يجري بينها وبين أدهم جمال، قالت صفية جمال بغضب ممزوج بالعجز:

"قلت لكِ منذ البداية إن أدهم لا يصلح، وطلبت منك ألا ترتبطي به، لكنكِ لم تسمعي الكلام. الآن ذقتِ المرّ، أليس كذلك؟

تخيّلي لو أنكِ ارتبطتِ بأخي الأكبر بدلًا منه، كم كان سيكون ذلك أفضل."

ابتسمت دانية يوسف ابتسامة باهتة وقالت:

"الناس لا يتعلمون إلا بعد أن يصطدموا بالجدار، حينها فقط يعرفون الألم ويعودون إلى رشدهم."

ففي تلك المرة لم يكتفِ بأن يخاطر بحياته ليحملها من وسط النيران، بل سبق أن أخذها للهروب من الحصص، وتسلق معها الأسوار، وذهب بها إلى حفلات غنائية، ولعب معها البلياردو.

جعلها تُجرب أشياء كثيرة لم تكن لتجرؤ على فعلها، ولا حتى على تخيلها.

كل ما هو جميل في مراهقتها، وكل ذكرياتها العميقة… كان مرتبطًا بأدهم جمال.

فكيف لا تحبه وهي عاشت معه تلك اللحظات؟

كانت تظن… أنه هو أيضًا يحبها.

لذلك حين سألها الجد إن كانت تحب الأخ الأكبر هيثم جمال أم أدهم جمال، اختارته هو بلا تردد.

تذكرت هذا وتابعت قائلة:

"ثم إنني أخاف من أخيك الأكبر منذ كنت صغيرة، هو أكثر صرامة من أبي، وكلما رأيته أهرب بعيدًا."

بدت دانية يوسف منهكة ومحطّمة، فقالت صفية جمال:

"أخي الثاني فعلًا لا يستحي، هو الذي يسهر ويعبث خارج البيت، ثم يجرؤ على الشك في أنكِ تخونينه! واضح أن الإنسان يرى الآخرين بعيني نفسه.

قولي لي، ما الجيد في أخي الثاني؟ لم يصبح هكذا بعد الزواج فقط، كان هذا طبعه من قبل، فلماذا أصريتِ على الارتباط به أصلًا؟"

كلماتها جعلت دانية يوسف تشعر وكأنها تريد أن تحفر حفرة وتدفن نفسها فيها.

وفي النهاية ابتسمت بخفة وقالت:

"كنت صغيرة وساذجة، وظننت أنني أستطيع تغيير ذلك الرجل."

قالت صفية جمال:

"ها؟ الآن انكشف لك كل شيء؟ تعلّمتِ الدرس من الواقع، أليس كذلك؟"

اكتفت دانية يوسف بابتسامة صامتة.

في الحقيقة، لم يكن أدهم جمال هكذا طوال الوقت، بل تغيّر أكثر بعد الزواج.

ربما لأنها لم ترضِه كما يريد، وربما يراها حجر عثرة في طريق سعادته.

ابتسمت دانية يوسف دون تعليق، فأردفت صفية جمال تهدئها:

"يكفي، لا تفكري كثيرًا، سأخرج معكِ بعد قليل لتغيّري جوّك."

……

أخذتها صفية جمال فعلًا إلى البار بعد العشاء.

وبينما كانت ترى صفية جمال تلقي التحية على الأصدقاء بحماس، سألتها دانية يوسف بشك:

"صفية، هل هذه هي الطريقة التي تحدثتِ عنها؟ هكذا نغيّر الجو؟"

رفعت صفية جمال حاجبيها وقالت:

"بالطبع. يحب أخي الثاني السهر واللعب ولا يعود إلى البيت، أليس كذلك؟ إذًا اخرجي أنتِ أيضًا وعودي متأخرة، ولنرَ إن كان سيظل هادئًا."

سكتت دانية يوسف لحظة ثم ضحكت بخفوت:

"أنتِ تبالغين في تقدير مكاني في قلبه."

سحبتها صفية جمال لتجلس، وسكبت لها كوبًا من عصير الفاكهة قائلة:

"توقفي عن التفكير بهذا الشكل، عليك أن ترمي أخي خلف ظهرك، وإلا استمر الحال هكذا فسأخاف فعلًا أن تُصابِي بالاكتئاب."

أخذت دانية يوسف الكوب ولم تقل شيئًا.

وفي النهاية، ما دامت صفية جمال قد خرجت بها لتروح عن نفسها، لم تشأ أن تفسد عليها مزاجها.

لذا، حتى وإن لم تكن تجيد اللهو في مثل هذه الأماكن، حاولت دانية يوسف مجاراتها.

استدعت صفية جمال بعض طلاب الجامعة ليلعبوا معها لعبة التخمين بالأيدي، فشاركتهُم دانية يوسف على استحياء.

ويمكن القول إنها، للحظات، نسيت همومها فعلًا.

في الجهة الأخرى من البار، وبينما كانت مجموعة أخرى تلهو بصخب، لمح أحدهم دانية يوسف وقال:

"أليست تلك دانية يوسف مع صفية جمال؟"

وما إن قال ذلك حتى التفت آخرون ينظرون:

"حقًا إنها دانية يوسف، جاءت إلى هذا المكان؟ ألم تكن زوجة صالحة لا تخرج؟"

"لا بد أن صفية جمال هي التي أحضرتها."

"هيه، لا تذهبوا لإلقاء التحية الآن، دعوني ألتقط بعض الصور والفيديوهات أولًا."

أخرج الرجل هاتفه وبدأ يلتقط الصور لدانية يوسف قائلًا:

"هذه هي سلحفاة الاحتمال الخاصة بأدهم جمال، يبدو أنها أخيرًا تثور ولا تمثل دورها القديم بعد الآن.

يجب أن أرسل هذه الصور لأدهم ليرى بنفسه."

وبالفعل، ما إن انتهى من التقاط الصور والفيديوهات حتى أرسلها فورًا إلى أدهم جمال دون تردد.

……

في فيلا السدر.

وبفضل مراقبة يسرى العوضي، عاد أدهم جمال إلى البيت في السابعة مساءً.

كان يجلس أمام مكتب الدراسة يُكمل عمله، وحين سمع إشعارات واتساب تتوالى، مد يده وأخذ الهاتف.

وعندما رأى أن الطرف الآخر أرسل له أكثر من عشر رسائل متتالية، فتح بعض الصور، فغامت ملامحه على الفور.

ابتسم بسخرية خافتة في نفسه:

هو يعود قبل أن يحلّ الظلام، وهي تخرج لتلهو.

ولكي يضمن وضوح المشهد، أضاف المرسل عدة مقاطع فيديو، تظهر فيها دانية يوسف وهي تلعب لعبة التخمين بالأيدي مع طلاب الجامعة.

كانت حركاتها بطيئة، وابتسامتها مشرقة لكنها محرجة، ما جعل ملامح أدهم جمال تزداد قسوة.

مع طلاب الجامعة؟ تعرف كيف تلهو إذًا.

خرج من تطبيق واتساب واتصل مباشرة برقم دانية يوسف.

لكن الرد الآلي جاءه:

"عذرًا، الهاتف المطلوب مغلق حاليًا، يرجى إعادة المحاولة لاحقًا."

اتصل مرة ثانية وثالثة، وكان الرد نفسه:

"عذرًا، الهاتف المطلوب مغلق…"

وقبل أن تكتمل الجملة، رمى أدهم جمال الهاتف على المكتب بعصبية.

اشتعل الغضب في صدره فجأة، وفقد أي رغبة في مواصلة العمل.

نهض واتجه إلى النافذة، وكان الفناء هادئًا ولا أثر لسيارة عائدة.

أخرج من جيبه علبة السجائر، وضع واحدة بين شفتيه وأشعلها.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم نفث الدخان بقوة، حتى صار لصوت زفرته وقع ثقيل.

لا يدري كم من الوقت ظل واقفًا عند النافذة، إلى أن دخلت السيارة البيضاء الفناء، فعندها فقط استدار مبتعدًا.

في الطابق السفلي.

نزلت دانية يوسف من السيارة، وقرّبت طرف ملابسها من أنفها تشمّها، وحين وجدت عليها رائحة السهر، هزّتها قليلًا ثم دخلت البيت.

كانت تنوي العودة في وقت أبكر، لكن بما أن صفية كانت تستمتع بوقتها، بقيت معها قليلًا.

دخلت فوجدت البيت هادئًا، قد ذهب الجميع إلى النوم.

صعدت الدرج بخطوات خفيفة، وما إن فتحت باب غرفة النوم الجانبية حتى سمعت صوت أدهم جمال الهادئ يأتيها من الخلف:

"أين كنتِ؟ ولماذا لم تردّي على الهاتف؟"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 720

    أصبحت صفية الآن مذهلة حقًا.ظل صوت ضحكاتهما يتردد داخل الفناء وخارجه، حتى أوشكت الشمس على المغيب، وحتى قاربتا على إنهاء كل الحلويات التي طلبتها صفية، عندها انتهى أدهم من عمله وجاء إليهما.ثم أعادهما بالسيارة إلى البيت القديم لتناول العشاء، وبعد أن جلست دانية لبعض الوقت تتحدث مع الجدة، اصطحبها أدهم عائدًا إلى شقتها.كانت يسرى ترغب في أن تبقى دانية في البيت القديم الليلة، لكنها خافت أن يضعها ذلك في موقف محرج، لذلك لم تقل شيئًا.في طريق العودة، كان أدهم يمسك المقود بكلتا يديه، وعندما التفت نحو دانية الجالسة بجانبه، وجدها قد غرقت في النوم.فهي لم تنم ظهرًا اليوم، لذلك شعرت بالنعاس مباشرة بعد العشاء.رفع يده اليمنى عن المقود، وزاد درجة حرارة السيارة قليلًا، ثم وضع معطفه فوقها، وبعدها أمسك يدها برفق.ورغم أنهما كانا يكتفيان بقيادة السيارة بصمت، ودون أي حديث بينهما، فإن أدهم كان يشعر براحة ورضا كبيرين.وكأنه امتلك العالم كله.وبعد نصف ساعة، توقفت السيارة أسفل مبنى شقة دانية.ولأنها كانت لا تزال نائمة، لم يوقظها، بل اكتفى بالإمساك بيدها والتحديق إليها بوجه مليء بالرضا.ظل ممسكًا بيدها اليمنى ق

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 719

    كان الطقس اليوم جميلًا على نحو خاص، وكانت أشعة الشمس مشرقة للغاية.جلستا الاثنتان تحت عريشة العنب في الفناء، وقد طلبت صفية فواكه وحلويات ومكسرات عبر خدمة التوصيل.وبينما كانتا تستمتعان بأشعة الشمس وتتناولان الحلوى، رأت صفية أن دانية بدت في حيرة شديدة، فقالت: "أخي أربك قلبكِ، أليس كذلك؟ والآن لم تعودي تعرفين ماذا تفعلين."فقد نشأتا معًا منذ الصغر، ولذلك استطاعت صفية أن ترى هموم دانية الصغيرة من نظرة واحدة.عندما سمعت دانية سؤال صفية، نظرت إليها وقالت: "نعم، بالفعل، خلال اليومين الماضيين أصبحت مشاعري مضطربة، وأشعر وكأن كل ما حدث في الماضي كان في حياة سابقة. ولا أعرف إن كان يجب عليّ أن أترك الماضي خلفي، وأن أثق بأخيك مرة أخرى، وأصدق أنه كان فقط شابًا مغرورًا في ذلك الوقت."ثم التفتت إليها وأضافت: "لذلك… أنا فعلاً محتارة."لم تكن دانية تخفي شيئًا عن صفية.وصراحتها جعلت صفية تضحك فورًا.ثم قالت: "أنتِ ما زلتِ صغيرة، فلماذا تتصرفين وكأنكِ عجوز؟ أنتِ في الخامسة والعشرين فقط، ولستِ في الخامسة والثلاثين أو الخامسة والأربعين، لذلك لا تفكري كثيرًا، ولا تقيدي نفسكِ، ولا تحمّلي نفسكِ كل هذه الأعباء

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 718

    عندما وصلت إلى هذا الحد من الكلام، لم ترغب دانية في متابعة الموضوع، فقالت: "سأدخل لأبدّل ملابسي أولًا، ما زال علينا الذهاب إلى البيت القديم لتناول الغداء."قال أدهم: "حسنًا، اذهبي."راقبها وهي تعود إلى غرفة النوم، وفي الحقيقة كان قد فهم بالفعل.فهم أن دانية تهتم به كثيرًا، وتهتم خصوصًا بكرامته.ابتسم بهدوء، وشعر أن قيامه بكل تلك الأعمال المنزلية كان يستحق العناء.وبعد فترة قصيرة، خرجت دانية بعد أن بدّلت ملابسها ورتبت نفسها، فأمسك أدهم بيدها ونزلا معًا.كانت تسير بجانبه بشكل طبيعي، بينما يمسك يدها، دون أن تدرك أنها نسيت تناول حبوب منع الحمل.فمنذ الصباح الباكر، كان أدهم قد أربك إيقاعها بالكامل.لكنها لم تستطع إنكار أنها كلما بقيت معه، شعرت بإحساس قوي بالانتماء.وعندما وصلا إلى البيت القديم، كان الجد والجدة قد أتيا من الحديقة الخلفية، وحتى جمال ربيع حضر اليوم.باستثناء الأخ الأكبر، كان الجميع موجودين.وكان المنزل يعج بالحيوية.وبعد أن انشغلت يسرى في المطبخ لفترة، خرجت مبتسمة ونظرت إلى دانية قائلة: "دانية، ستقضين عيد رأس السنة هذا العام في مدينة الصفاء، أليس كذلك؟ بما أن الأمر كذلك، فلنجع

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 717

    منذ عودتها، كانت دانية ترى كل ما يفعله أدهم بعينيها.فلو أنها في البداية ظنت أنه يحاول فقط أن يشعر بالراحة تجاه نفسه ويخفف من شعوره بالذنب، فإن كل ما حدث بينهما خلال هذه الفترة الطويلة، وكل تصرفاته معها، جعلها تدرك بوضوح أن الأمر لم يعد مجرد شعور بالذنب.لقد كان يريد حقًا أن يكون معها، ويريد حقًا أن يعيش معها علاقة حقيقية.عندما سمع مزحتها وهي بين النوم واليقظة، التفت إليها أدهم مبتسمًا وقال: "هل فكرتِ بالأمر أخيرًا؟"وصل صوته من فوق رأسها، فاستعادت دانية وعيها بالكامل.أبعدت وجهها عن ظهره، ثم سحبت يديها من حول خصره، ورفعت رأسها نحوه قائلة: "اطبخ الشوربة، سأذهب لأغسل وجهي."ثم تثاءبت واستدارت عائدة إلى غرفة النوم.راقب أدهم ظهرها وهي تبتعد، ثم ابتسم وقال: "يا لكِ من مشاكسة… منذ الصباح وأنتِ تمازحينني."في الحقيقة، عندما عانقته دانية قبل قليل، ظن حقًا أنها تأثرت به أخيرًا، وظن أنها حسمت أمرها.لكن يبدو أنها ما زالت لم تفعل.أما دانية، فبعد أن عادت إلى غرفة النوم، اختفى عنها النعاس تمامًا.وعندما تذكرت منظر أدهم وهو مشغول في المطبخ، توقفت خطواتها فجأة.حدقت طويلًا في الطاولة الصغيرة بجان

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 716

    عند سماع كلام أدهم، أدركت دانية فجأة أن الواقي قد نفد من المنزل، وأنه هذه المرة أيضًا لم يستخدم شيئًا.ومع شعورها بأنفاسه الدافئة قرب أذنها، استدارت لتنظر إليه بعينيها الصافيتين وسألته: "أدهم، هل ترغب فعلًا بأن تصبح أبًا إلى هذه الدرجة؟"وعندما التفتت نحوه، رفع يده وربّت على وجهها برفق وقال مبتسمًا: "ليس لأنني أرغب بشدة في أن أصبح أبًا، بل لأن الشخص الذي أريد أن أكون معه هو أنتِ."منذ طفولته، لم يكن أدهم يحب الأطفال كثيرًا.باستثناء دانية.فقد كانت دائمًا هادئة، مطيعة، جميلة ونظيفة المظهر.وبعد أن كبر، أصبح يكره الأطفال أكثر، إذ كان يجدهم مزعجين وصاخبين للغاية.لكن لأنه يحب دانية، ويريد أن يكون معها، فقد أراد منزلًا صغيرًا يخصهما وحدهما، وأراد طفلًا يجمعهما.وعندما قال إن السبب هو لأنها هي، ظلت دانية تنظر إليه بصمت.تبادلا النظرات طويلًا، ثم قالت أخيرًا: "لقد تأخر الوقت، لننم الآن."أما موضوع الأطفال، فلم تكن قد فكرت فيه، على الأقل ليس الآن.شعر أدهم بالتغير الطفيف في مشاعرها، فضمها إليه أكثر، ثم طبع قبلة خفيفة على جبينها وقال: "حسنًا."أسندت دانية جبينها إلى صدره برفق، وأغمضت عينيها،

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 715

    رغم أن دانية عقدت حاجبيها، فإن صوتها ظل لطيفًا، ولم يكن هناك أي أثر لغضب حقيقي.أخذ أدهم الكتاب من يدها وقال: "كل يوم إما تعملين أو تقرئين، متى ستنظرين إليّ بجدية ولو قليلًا؟"وأثناء حديثه، وضع الكتاب جانبًا بشكل طبيعي.كانت نبرته هادئة، وبينما كانت دانية جالسة فوق ساقيه، وقعت عيناها على الجرح عند جبهته، فرفعت يدها تلمسه دون وعي.وعندما رآها تفعل ذلك، أمسك يدها برفق وهو يبتسم وقال: "هل شعرتِ بالشفقة عليّ؟"سحبت يدها من بين يديه، ثم أمسكت أذنه بخفة وقالت ردًا على كلامه السابق: "أنت لست زهرة حتى أبقى أحدق بك طوال الوقت."قبل عودتها إلى مدينة الصفاء، لم تجرؤ دانية يومًا على تخيل أن يأتي يوم تجلس فيه مع أدهم بهذه الطريقة، بل إنها في الماضي لم تجلس حتى على ساقيه من قبل، أما الآن فأصبحت تجلس هكذا وتتحدث معه بكل قرب.كانت المسافة بينهما قريبة جدًا، ومع رائحة دانية الخفيفة، قال أدهم: "إذًا ما زلتِ لا تحبينني؟"وبينما كان يحاول التمادي معها قليلًا، شدّت دانية أذنه وقالت: "يكفي يا أدهم، لقد سمحت لك بالبقاء هنا، فلا تكن طماعًا."وما إن أنهت كلامها حتى احتضنها، ثم استدار بها لتصبح بين ذراعيه، وشبك

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status