Share

الفصل 5

Author: الغابة العميقة

كان يظن أنها تضايقت من عودة حورية أيمن، وأنها تحاول أن تلعب لعبة شد الحبل وتغيّر أسلوبها في إغرائه.

لم يتوقع أن تحضر فعلًا دفتر القيد العائلي، وأن تُعد أيضًا اتفاقية سرية، بل وتتابع حتى السياسة الجديدة التي صدرت قبل أيام.

شعر أدهم جمال أن الأمر أصبح مثيرًا للاهتمام، وأراد أن يرى كيف ستستغل موضوع الطلاق لتطالب بمطالب مبالغ فيها.

بعد أن سمعت كلامه، نظرت دانية يوسف إلى أدهم جمال، وشعرت أن ما يقوله لا يُصدق.

لم تستطع حتى أن تتخيل إلى أي حد يراها حقيرة في قلبه.

لا يمكنهما التواصل، هي وأدهم جمال ليس لديهما لغة مشتركة.

تحيّزه ضدها لن يتغير حتى لو عاشت عمرها كله.

حسنًا، لا بأس. لم يعد أي من هذا مهمًا.

نظرت إليه أخيرًا وقالت بصوت منهك:

"إن كنت تريد أن تظن ذلك، فليكن. فقط اختر يومًا يناسبك، ولنذهب لإنهاء الإجراءات."

ما إن اعترفت بهدوء، حتى اختفت الابتسامة عن وجه أدهم جمال، واكتفى بأن يحدّق في دانية يوسف ببرود تام.

ولمّا رأته صامتًا، قالت:

"ارتَح الآن، وعندما يتوفر لديك وقت، فقط أخبرني."

بعد أن أنهت كلامها، استدارت وسارت نحو الباب.

وحين رفعت يدها اليمنى لتفتح الباب، أمسك شخص بمعصمها فجأة.

وقبل أن تتمكن من استيعاب ما يحدث، جذبها أدهم جمال بقوة إلى الخلف حتى كادت تسقط أمامه.

ترنحت قليلًا ثم تماسكت، ورفعت رأسها لتنظر إليه.

في البداية اشتعل الغضب في صدرها، لكنها ما إن تذكرت كيف حملها من وسط الحريق ذات مرة، حتى انطفأت ثورتها.

فركت معصمها الذي احمرّ من الشدّة وسألته:

"هل هناك شيء آخر؟"

لقد فكرت طويلًا، وكررت التفكير مرارًا.

ومع ذلك لم تفهم أبدًا كيف وصلا إلى هذه الحال، ولماذا يكرهها إلى هذا الحد.

حافظت دانية يوسف على هدوئها، بينما وضع هو يديه في جيبي بنطاله وأدار وجهه جانبًا وهو يضحك من شدة الغيظ.

وبعد أن انتهى من ضحكه، عاد بنظره إليها وقال وهو يطأطئ رأسه قليلًا:

"دانية يوسف، ابن أي عائلة هذا الشاب الذي يجرؤ على إلباسي قبعة الخيانة؟"

لم تجد دانية يوسف ما تقول.

إن كان الأمر هكذا، فكم مرة خانها أدهم؟

لم تجب، فتقدّم نحو الطاولة الصغيرة، وانحنى يأخذ سيجارة والولاعة، ثم أشعل واحدة جديدة.

وقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، وتسللت خيوط الدخان حوله ببطء، وظهره مستقيم، وساقاه طويلتان، حتى مؤخرة رأسه تبدو أجمل من رؤوس الآخرين.

لم تعد تعرف ماذا تفعل أمام أدهم جمال بهذه الهيئة.

قالت وهي تتأمل ظهره:

"أنت تعرف أن لا أحد يجرؤ على استفزازك، أنا فقط جريتُ على كلامك منذ قليل، فلا تُفسّر الأمر كما تشاء. اختر وقتًا يناسبك لنذهب لإنهاء إجراءات الطلاق، وإلا ستظل أمك تراقبك كل يوم، وسيزيد ضغطك."

ما زالت مضطرة لتهدئته مع أنها هي المخدوعة وهي التي تتحمل الإهانة.

فعلا، من يقع في الحب أولًا هو الخاسر دائمًا.

وحين ذكرت موضوع الإجراءات مرة أخرى، بدا حتى ظهره باردًا وخاليًا من الحياة.

لم يرد عليها، ولم تُضِف هي كلمة أخرى، وفتحت الباب بصمت، فإذا بيسرى العوضي تقف خارجه تستعد للطرق.

نادتها بدهشة:

"أمي."

نظرت يسرى العوضي إلى داخل الغرفة ثم عادت ببصرها إليها تسأل:

"دانية، هل كنتما تتشاجران؟ هل يضايقك أدهم؟"

ابتسمت دانية يوسف وقالت:

"لا يا أمي، لم نتشاجر."

ضاقت يسرى العوضي عينيها بشك:

"إذا لم تتشاجرا، فلماذا فتحتِ الباب إذًا؟"

أجابت:

"سأنزل لأجلب كوبًا من ماء."

قالت:

"حسنًا، اذهبي أولًا واحضري الماء."

خرجت دانية يوسف من الغرفة بعد أن حصلت على موافقتها، واستدارت يمينًا لتنزل الدرج.

أما يسرى العوضي فدخلت الغرفة وملامحها متجهّمة.

كان أدهم جمال قد استدار، ونظر إليها بكسل قائلًا:

"أمي، ما رأيك أن تنامي في هذه الغرفة أيضًا، وتراقبينا أربعًا وعشرين ساعة؟"

قبضت يسرى العوضي على جلد ذراعه وقرصته قائلة:

"أدهم، لا تبالغ. صبرت دانية وتنازلت بما فيه الكفاية، لا تكن ناكرًا للجميل ولا عديم التقدير.

دانية إنسانة من لحم ودم، لها مشاعر وأفكار، وستحزن هي أيضًا. تبقى خارج البيت طوال الوقت، وتعاملها ببرود، فكيف تريدها أن تعيش؟ وكيف سيُنظر إليها أمام الناس؟ إذا دفعتها بعيدًا في النهاية، فستندم أنت وحدك لاحقًا."

تجعد جبين أدهم جمال من شدة الألم، وصفع يدها بعيدًا قائلًا:

"أمي، متى ستتخلصين من عادة القرص هذه؟ ليس هذا لحمك أنت حتى لا يؤلمك."

ردّت:

"لو لم يؤلمني ما كنت قرصتك. اسمع يا أدهم، أحذّرك أن تبقى علاقتك بحورية أيمن مبهمة، إذا جعلت دانية تُهان مرة أخرى، سأجعل عائلة أيمن تتسوّل في الشوارع."

أخفض نظره إليها وقال:

"ما هذا السحر الذي أطعمَتْك إياه دانية يوسف حتى أصبحتِ هكذا؟"

فردّت فورًا:

"وأنت، ما السحر الذي أطعمَتْك إياه حورية أيمن؟ زوجة بهذا القدر من الجودة لا تريدها، وتظل تعبث مع الأخرى كل يوم، هل فقدت عقلك؟"

وبينما تشتمه، أخذت تنقر بأصبعها على رأسه.

أبعد يدها مرة أخرى، وفي تلك اللحظة كانت دانية يوسف قد صعدت وهي تحمل كوب الماء.

وما إن سمعت وقع خطواتها حتى غيّرت ملامحها في لحظة، والتفتت مبتسمة قائلة:

"دانية، أحضرتِ الماء؟ أحسنتِ، ادخلي الآن لتنامي، لديكِ عمل غدًا."

ولم تغلق الباب إلا بعد أن رأت دانية يوسف تدخل الغرفة.

وخلال لحظات عاد الصمت بين الاثنين، وكان أدهم جمال ما زال يفرك موضع القرص في ذراعه.

وبسبب مراقبة يسرى العوضي اللصيقة، لم تجد دانية يوسف مفرًا من أن تسأل:

"ما رأيك أن أنام على الأريكة؟"

لم يُجبها، بل أخذ ملابس النوم وتوجّه مباشرة إلى الحمام.

راقبته وهي تشعر أن قواها تنهار.

مع أن ما يمرّان به يحتاج إلى أن يواجهه الاثنان معًا، إلا أنه في كل مرة يتصرف وكأنه غريب عن الأمر.

بعد أن انتهى من الاستحمام وخرج، أخذت ملابسها ودخلت الحمام بدورها.

وبعد أن فرغت من الاستحمام، قامت بتنظيف الحمام وتعقيمه، خشية أن يحتاجه في منتصف الليل فيستاء من كونها استخدمته قبله.

وحين أنهت كل شيء وعادت إلى الغرفة، وضعت سدادات الأذن وقناع النوم، وتمددت على الأريكة تغطي نفسها ببطانية خفيفة.

لم يعد لديها أي طاقة لتدخل في أي شد وجذب معه بعد يوم مرهق.

وعند المكتب، حين رآها صامتة منكمشة على الأريكة، وضع عمله جانبًا ورفع رأسه ينظر إليها.

"أدهم، هل ستعود الليلة لتناول العشاء؟ أعددت لك حساء."

"أدهم، انظر إلى الشفق هذا المساء، كم هو جميل."

"أدهم، هل… تحبني؟"

تذكّر الكثير من الأمور القديمة وهو يتأمل ظهرها.

لولا كلمات الجد في ذلك اليوم، ولو لم يكتشف سرّها، ولو لم يقرأ دفتر يومياتها، لربما صدّق أن مشاعرها نحوه صادقة.

……

في الأيام التالية، لم تغادر يسرى العوضي فعلًا، وأقامت في فيلا السدر.

ازداد الضغط على أدهم جمال، واقتربت دانية يوسف من الانهيار.

فكل ليلة تقريبًا كانت تسقط من على الأريكة أكثر من مرة، وفي كثير من تلك المرات كان أدهم جمال يستيقظ.

كان يعرف أنها سقطت.

ومع ذلك ظلّ يراقب ببرود، دون أن يسألها حتى سؤالًا واحدًا.

وهي من جهتها لم تفضح ادعاءه النوم.

أن يصل الزواج إلى هذا الحد من البرود… فهذا أمر لا مثيل له.

حين عادت صفية جمال من رحلة العمل، ودعتها إلى تناول الطعام في الخارج، وجدت دانية يوسف فرصة لالتقاط أنفاسها.

وبعد أن حكت لها ما يجري بينها وبين أدهم جمال، قالت صفية جمال بغضب ممزوج بالعجز:

"قلت لكِ منذ البداية إن أدهم لا يصلح، وطلبت منك ألا ترتبطي به، لكنكِ لم تسمعي الكلام. الآن ذقتِ المرّ، أليس كذلك؟

تخيّلي لو أنكِ ارتبطتِ بأخي الأكبر بدلًا منه، كم كان سيكون ذلك أفضل."

ابتسمت دانية يوسف ابتسامة باهتة وقالت:

"الناس لا يتعلمون إلا بعد أن يصطدموا بالجدار، حينها فقط يعرفون الألم ويعودون إلى رشدهم."

ففي تلك المرة لم يكتفِ بأن يخاطر بحياته ليحملها من وسط النيران، بل سبق أن أخذها للهروب من الحصص، وتسلق معها الأسوار، وذهب بها إلى حفلات غنائية، ولعب معها البلياردو.

جعلها تُجرب أشياء كثيرة لم تكن لتجرؤ على فعلها، ولا حتى على تخيلها.

كل ما هو جميل في مراهقتها، وكل ذكرياتها العميقة… كان مرتبطًا بأدهم جمال.

فكيف لا تحبه وهي عاشت معه تلك اللحظات؟

كانت تظن… أنه هو أيضًا يحبها.

لذلك حين سألها الجد إن كانت تحب الأخ الأكبر هيثم جمال أم أدهم جمال، اختارته هو بلا تردد.

تذكرت هذا وتابعت قائلة:

"ثم إنني أخاف من أخيك الأكبر منذ كنت صغيرة، هو أكثر صرامة من أبي، وكلما رأيته أهرب بعيدًا."

بدت دانية يوسف منهكة ومحطّمة، فقالت صفية جمال:

"أخي الثاني فعلًا لا يستحي، هو الذي يسهر ويعبث خارج البيت، ثم يجرؤ على الشك في أنكِ تخونينه! واضح أن الإنسان يرى الآخرين بعيني نفسه.

قولي لي، ما الجيد في أخي الثاني؟ لم يصبح هكذا بعد الزواج فقط، كان هذا طبعه من قبل، فلماذا أصريتِ على الارتباط به أصلًا؟"

كلماتها جعلت دانية يوسف تشعر وكأنها تريد أن تحفر حفرة وتدفن نفسها فيها.

وفي النهاية ابتسمت بخفة وقالت:

"كنت صغيرة وساذجة، وظننت أنني أستطيع تغيير ذلك الرجل."

قالت صفية جمال:

"ها؟ الآن انكشف لك كل شيء؟ تعلّمتِ الدرس من الواقع، أليس كذلك؟"

اكتفت دانية يوسف بابتسامة صامتة.

في الحقيقة، لم يكن أدهم جمال هكذا طوال الوقت، بل تغيّر أكثر بعد الزواج.

ربما لأنها لم ترضِه كما يريد، وربما يراها حجر عثرة في طريق سعادته.

ابتسمت دانية يوسف دون تعليق، فأردفت صفية جمال تهدئها:

"يكفي، لا تفكري كثيرًا، سأخرج معكِ بعد قليل لتغيّري جوّك."

……

أخذتها صفية جمال فعلًا إلى البار بعد العشاء.

وبينما كانت ترى صفية جمال تلقي التحية على الأصدقاء بحماس، سألتها دانية يوسف بشك:

"صفية، هل هذه هي الطريقة التي تحدثتِ عنها؟ هكذا نغيّر الجو؟"

رفعت صفية جمال حاجبيها وقالت:

"بالطبع. يحب أخي الثاني السهر واللعب ولا يعود إلى البيت، أليس كذلك؟ إذًا اخرجي أنتِ أيضًا وعودي متأخرة، ولنرَ إن كان سيظل هادئًا."

سكتت دانية يوسف لحظة ثم ضحكت بخفوت:

"أنتِ تبالغين في تقدير مكاني في قلبه."

سحبتها صفية جمال لتجلس، وسكبت لها كوبًا من عصير الفاكهة قائلة:

"توقفي عن التفكير بهذا الشكل، عليك أن ترمي أخي خلف ظهرك، وإلا استمر الحال هكذا فسأخاف فعلًا أن تُصابِي بالاكتئاب."

أخذت دانية يوسف الكوب ولم تقل شيئًا.

وفي النهاية، ما دامت صفية جمال قد خرجت بها لتروح عن نفسها، لم تشأ أن تفسد عليها مزاجها.

لذا، حتى وإن لم تكن تجيد اللهو في مثل هذه الأماكن، حاولت دانية يوسف مجاراتها.

استدعت صفية جمال بعض طلاب الجامعة ليلعبوا معها لعبة التخمين بالأيدي، فشاركتهُم دانية يوسف على استحياء.

ويمكن القول إنها، للحظات، نسيت همومها فعلًا.

في الجهة الأخرى من البار، وبينما كانت مجموعة أخرى تلهو بصخب، لمح أحدهم دانية يوسف وقال:

"أليست تلك دانية يوسف مع صفية جمال؟"

وما إن قال ذلك حتى التفت آخرون ينظرون:

"حقًا إنها دانية يوسف، جاءت إلى هذا المكان؟ ألم تكن زوجة صالحة لا تخرج؟"

"لا بد أن صفية جمال هي التي أحضرتها."

"هيه، لا تذهبوا لإلقاء التحية الآن، دعوني ألتقط بعض الصور والفيديوهات أولًا."

أخرج الرجل هاتفه وبدأ يلتقط الصور لدانية يوسف قائلًا:

"هذه هي سلحفاة الاحتمال الخاصة بأدهم جمال، يبدو أنها أخيرًا تثور ولا تمثل دورها القديم بعد الآن.

يجب أن أرسل هذه الصور لأدهم ليرى بنفسه."

وبالفعل، ما إن انتهى من التقاط الصور والفيديوهات حتى أرسلها فورًا إلى أدهم جمال دون تردد.

……

في فيلا السدر.

وبفضل مراقبة يسرى العوضي، عاد أدهم جمال إلى البيت في السابعة مساءً.

كان يجلس أمام مكتب الدراسة يُكمل عمله، وحين سمع إشعارات واتساب تتوالى، مد يده وأخذ الهاتف.

وعندما رأى أن الطرف الآخر أرسل له أكثر من عشر رسائل متتالية، فتح بعض الصور، فغامت ملامحه على الفور.

ابتسم بسخرية خافتة في نفسه:

هو يعود قبل أن يحلّ الظلام، وهي تخرج لتلهو.

ولكي يضمن وضوح المشهد، أضاف المرسل عدة مقاطع فيديو، تظهر فيها دانية يوسف وهي تلعب لعبة التخمين بالأيدي مع طلاب الجامعة.

كانت حركاتها بطيئة، وابتسامتها مشرقة لكنها محرجة، ما جعل ملامح أدهم جمال تزداد قسوة.

مع طلاب الجامعة؟ تعرف كيف تلهو إذًا.

خرج من تطبيق واتساب واتصل مباشرة برقم دانية يوسف.

لكن الرد الآلي جاءه:

"عذرًا، الهاتف المطلوب مغلق حاليًا، يرجى إعادة المحاولة لاحقًا."

اتصل مرة ثانية وثالثة، وكان الرد نفسه:

"عذرًا، الهاتف المطلوب مغلق…"

وقبل أن تكتمل الجملة، رمى أدهم جمال الهاتف على المكتب بعصبية.

اشتعل الغضب في صدره فجأة، وفقد أي رغبة في مواصلة العمل.

نهض واتجه إلى النافذة، وكان الفناء هادئًا ولا أثر لسيارة عائدة.

أخرج من جيبه علبة السجائر، وضع واحدة بين شفتيه وأشعلها.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم نفث الدخان بقوة، حتى صار لصوت زفرته وقع ثقيل.

لا يدري كم من الوقت ظل واقفًا عند النافذة، إلى أن دخلت السيارة البيضاء الفناء، فعندها فقط استدار مبتعدًا.

في الطابق السفلي.

نزلت دانية يوسف من السيارة، وقرّبت طرف ملابسها من أنفها تشمّها، وحين وجدت عليها رائحة السهر، هزّتها قليلًا ثم دخلت البيت.

كانت تنوي العودة في وقت أبكر، لكن بما أن صفية كانت تستمتع بوقتها، بقيت معها قليلًا.

دخلت فوجدت البيت هادئًا، قد ذهب الجميع إلى النوم.

صعدت الدرج بخطوات خفيفة، وما إن فتحت باب غرفة النوم الجانبية حتى سمعت صوت أدهم جمال الهادئ يأتيها من الخلف:

"أين كنتِ؟ ولماذا لم تردّي على الهاتف؟"

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 100

    لذلك، كانت هي من دفعت المال لتصعيد تلك الموجة من المواضيع الرائجة.أرادت أن تجعل دانية يوسف تعتقد أن حنان أدهم جمال البارحة لم يكن حقيقيًا، بل كان كان استغلالًا جديدًا، وأنه لا يزال يتحكم بالرأي العام كما اعتاد دائمًا.كانت تعرف أن دانية يوسف لن تشك، لأن هذا تمامًا ما كان يفعله دائمًا؛ يضعها في الواجهة لتُعالج تداعيات نزواته.لكن… ما لم تتوقّعه، هو أن أدهم جمال لم يعجبه ما فعلته.مع أنها لم تفعل سوى استخدام أسلوبه القديم، وكانت تفعل ذلك من أجله، لأنها قلقت عليه.نظرت إليه طويلًا، وعندما شعرت بالجمود، ابتسمت وسألته بنبرة خفيفة: "أدهم، سمعت أنك نقلت ١٠٪؜ من أسهم مجموعة الصفوة لدانية… هل هذا صحيح؟"أجابها: "صحيح."كانت تمسك السكين والشوكة بيديها، وعندما سمعت جوابه، تجمّدت في مكانها.نظرت إليه طويلًا، ورأته يتابع تناول طعامه بلا مبالاة.فقالت بابتسامة مجاملة: "أدهم، إذًا… هل ما زلتما تنويان الطلاق؟ أم أنك بدأت تتردّد؟"صمت أدهم جمال لبرهة، كأنه يفكّر، ثم رفع رأسه ونظر إليها وقال بصوت بارد: "حورية أيمن، من الآن فصاعدًا… لا تحاولي معرفة أي شيء يخصّني، ولا تتدخّلي في شؤوني."حدّقت حورية أيمن

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 99

    لكن هذه المرة… كانت المرة الأولى التي لم يُخبرها فيها أدهم جمال مسبقًا، كان سيناريو من تأليفه وإخراجه بالكامل.بات استخدامه لها أمرًا طبيعيًا، معتادًا عليه، وسهلًا عليه للغاية.بعد أن أنهت دانية يوسف الغداء، رتّبت بقايا الطعام، ثم ذهبت مع بشار عماد والبقية إلى مختبر الحديقة التكنولوجية.كان لديهم مشروع مشترك مع الجيش سيبدأ تجريبه الشهر المقبل، فذهبوا للاستعداد له.وانشغلوا به حتى الساعة الثامنة مساءً، وهم يضبطون البيانات، ويجرون محاكاة تجريبية.واستمرّوا حتى تجاوزت الساعة التاسعة مساءً، حينها فقط أنهوا العمل وعاد كلٌّ إلى منزله.عادت دانية يوسف إلى المنزل وهي تقود سيارتها، وحين وصلت، كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلًا.تناولت القليل من الطعام الذي أعدّته لها الخالة إلهام، ثم صعدت إلى الطابق العلوي.ولم يكن أدهم جمال قد عاد بعد.غالبًا ما يكون عند حورية أيمن، فقد اتفقا البارحة على اللقاء اليوم.لم تُفكر في الأمر كثيرًا.استحمت، ثم التقطت هاتفها، وفتحت تطبيق فيسبوك بعشوائية… وظهرت أمامها منشورات حورية أيمن. (أجمل لحظاتنا سويًا)كلمات قصيرة، دافئة، مرفقة بصور: صورتان لعشاء رومانسي، وفي

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 98

    واصل أدهم جمال التحديق في شاشة الحاسوب، وقال بهدوء ودون استعجال: "تظنين أنني حقًا لا أشعر بالحزن؟ ولا أتألم؟ حتى العناق لا تسمحين لي به؟"نظرت دانية يوسف إليه ولم تجد ما تقول.أدركت أن أدهم جمال يُجيد أحيانًا التظاهر بالضعف والتقرب منها بحجج غير مباشرة.لاحظ أدهم جمال أنها تحدّق فيه، فبادلها النظرات.وبينما لم يبدو عليه أن احتضانها كان أمرًا غير مناسب، نظرت دانية يوسف مباشرة في عينيه وسألته: "هل يعني هذا أنني سأضطر لاحقًا إلى… مواساتك في السرير أيضًا؟"نادِرًا ما كانت دانية يوسف تمزح بهذا الأسلوب، مما جعل أدهم جمال ينفجر ضاحكًا ويقول: "إن كنتِ تفكرين بهذه الطريقة، فبالطبع سأكون أكثر سعادة.""هه." ضحكت باستهزاء وقالت: "أحلامك جميلة جدًا."كانت على وشك إبعاد يديه عن خصرها، لكن رنّ فجأة هاتفه الموضوع بجانب الفأرة.نظر أدهم جمال إلى الشاشة، وكذلك فعلت دانية يوسف بشكل غريزي.الاسم المعروض على الشاشة: حورية أيمن.في تلك اللحظة، اختفت الابتسامة عن وجه أدهم جمال، وارتخت يده التي كانت تحتضن خصرها.نظرت دانية يوسف إليه، فقال أدهم جمال: "سأتلقى مكالمة."ففهمت هي، ونهضت من فوق ساقيه بهدوء، وابتعدت

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 97

    من مزاح أدهم جمال، قالت دانية يوسف بنبرة مستاءة: "أنت لا تتكلم بجدية أبدًا."لكن كان أدهم جمال لا يزال ممسكًا بيدها، يمشي بخطوات بطيئة تحمل شيئًا من الكسل، وتكلّم بصوت هادئ: "دانية يوسف، أنا ما زلت في السادسة والعشرين من عمري، في ذروة الشباب، وأنتِ تنامين فورًا كل ليلة، ألا ترين أن هذا نوع من الإهمال بحقي؟"كلماته… قد تبدو منطقية نوعًا ما.نظرت إليه، فرأته مرتاحًا ومرِح المزاج.ثم حوّلت نظرها نحو الزهور والنباتات على جانب الطريق، دون أن ترد عليه.فليكن إهمالًا إذًا؛ فهي نفسها عانت من الإهمال طوال ثلاث سنوات.ولما لم تجبه، ترك أدهم جمال يدها، ومدّ ذراعه ليحيط بكتفيها، ثم قرّب يده إلى ذقنها وقال: "قولي شيئًا."وبدأ يداعب عنقها بنوع من الغموض والحنان.وحين وصلت يده إلى عظمة الترقوة، وبدأ يتجه إلى الأسفل، أمسكت به دانية يوسف بسرعة وحذّرته بجدية: "أدهم جمال، كفّ عن هذا، هناك كاميرات مراقبة في الحديقة."أضحكته ملامحها الجادة.انحنى قليلًا، واقترب من أذنها وهمس بنبرة ذات مغزى: "لا توجد كاميرات في غرفة النوم."أصاب أذنها شعور بالوخز من نبرته، فحكّت أذنها، وأبعدت يده قائلة: "ألا ترى أنك مزعج؟"

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 96

    سألها: "هل اعتدتِ على العمل في شركة النجم؟"وما إن تكلّم، حتى تحوّل انتباه دانية يوسف إليه، فأجابت بابتسامة: "نعم، اعتدت عليه. مصطفى شخص لطيف جدًا، وبشار عماد والبقية أيضًا رائعون. كما أنني أحب هذه الوظيفة كثيرًا."في كل مرة تتحدث فيها عن وظيفتها الجديدة، كانت دانية يوسف تبدو وكأنها شخص مختلف؛ مفعمة بالحيوية ومشرقة.رآها أدهم جمال سعيدة، فابتسم ابتسامة خفيفة، ولم يُكمل الحديث.كان قد مضى وقت طويل منذ أن مشيا معًا هكذا.في الماضي، خلال أيام الدراسة، كانا أحيانًا يعودان إلى المنزل معًا بعد انتهاء الدوام، خاصة بعد أن قفزت دانية يوسف صفًّا دراسيًا، فكانا كثيرًا ما يعودان بمفردهما.ساد الصمت للحظة، وأحسّت دانية يوسف بقوة يد أدهم وهي تمسك بيدها، رغم أنه لم يكن يشدّ عليها كثيرًا.في الحديقة، كانت أصوات الحشرات ونقيق الضفادع تملأ الأجواء. وبينما كانت دانية يوسف تفكر في اضطراب سوق الأسهم في مجموعة الصفوة اليوم، شعرت وكأن كل ما حدث مجرد حلم، وكل ذلك بسبب هدوء أدهم جمال، الذي جعل الأمر يبدو وكأنه لم يحدث قط.لكن في الحقيقة، كانت مشاعر أدهم جمال دائمًا مستقرة منذ الصغر.كانت الليلة هادئة، وكانت خط

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 95

    طريقة أدهم جمال المتساهلة في الرد جعلت صفية جمال ننظر إليه بنفور شديد.أما دانية يوسف، فكانت تأكل بصمت، لم تعلّق على شيء.بعد العشاء، استدعى الجد أدهم جمال إلى المكتب ليحادثه على انفراد، بينما بقيت دانية يوسف مع صفية جمال في الطابق السفلي، تواسيان الجدة.لكن لم تكن الجدة بحاجة لمن يواسيها، فقد ارتدت نظاراتها وجلست في غرفة الجلوس الصغيرة تشاهد مسلسلًا قصيرًا على هاتفها.وفي كل مرة تظهر فيها الشخصية النسائية الشريرة في المسلسل، كانت الجدة تغضب وتكزّ على أسنانها، وترى أن حورية أيمن هي تلك الشريرة، وأن حفيدها هو البطل المغفّل المخدوع بها.ثم تأخذ هاتفها وتأتي إلى دانية يوسف وصفية جمال، تطلب منهما أن يعلّماها كيف ترسل هذه المقاطع القصيرة إلى أدهم جمال.جديتها في ذلك الموقف جعلت دانية يوسف وصفية جمال ينفجران ضحكًا.لكن رغم ذلك، قامتا بتعليمها كيف تشارك الفيديوهات مع أدهم جمال.بل وذهبت صفية جمال إلى حد تعديل إعدادات التطبيق على هاتفها، لتعرض لها مقاطع تحت تصنيف "مكافحة العشيقات"، ثم جعلتها ترسل إلى أدهم جمال أربع أو خمس فيديوهات يوميًا لتذكّره ألا يقع ضحية امرأة خبيثة.أربع أو خمس؟بل فقط في

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status