Share

الفصل 5

Author: الغابة العميقة

كان يظن أنها تضايقت من عودة حورية أيمن، وأنها تحاول أن تلعب لعبة شد الحبل وتغيّر أسلوبها في إغرائه.

لم يتوقع أن تحضر فعلًا دفتر القيد العائلي، وأن تُعد أيضًا اتفاقية سرية، بل وتتابع حتى السياسة الجديدة التي صدرت قبل أيام.

شعر أدهم جمال أن الأمر أصبح مثيرًا للاهتمام، وأراد أن يرى كيف ستستغل موضوع الطلاق لتطالب بمطالب مبالغ فيها.

بعد أن سمعت كلامه، نظرت دانية يوسف إلى أدهم جمال، وشعرت أن ما يقوله لا يُصدق.

لم تستطع حتى أن تتخيل إلى أي حد يراها حقيرة في قلبه.

لا يمكنهما التواصل، هي وأدهم جمال ليس لديهما لغة مشتركة.

تحيّزه ضدها لن يتغير حتى لو عاشت عمرها كله.

حسنًا، لا بأس. لم يعد أي من هذا مهمًا.

نظرت إليه أخيرًا وقالت بصوت منهك:

"إن كنت تريد أن تظن ذلك، فليكن. فقط اختر يومًا يناسبك، ولنذهب لإنهاء الإجراءات."

ما إن اعترفت بهدوء، حتى اختفت الابتسامة عن وجه أدهم جمال، واكتفى بأن يحدّق في دانية يوسف ببرود تام.

ولمّا رأته صامتًا، قالت:

"ارتَح الآن، وعندما يتوفر لديك وقت، فقط أخبرني."

بعد أن أنهت كلامها، استدارت وسارت نحو الباب.

وحين رفعت يدها اليمنى لتفتح الباب، أمسك شخص بمعصمها فجأة.

وقبل أن تتمكن من استيعاب ما يحدث، جذبها أدهم جمال بقوة إلى الخلف حتى كادت تسقط أمامه.

ترنحت قليلًا ثم تماسكت، ورفعت رأسها لتنظر إليه.

في البداية اشتعل الغضب في صدرها، لكنها ما إن تذكرت كيف حملها من وسط الحريق ذات مرة، حتى انطفأت ثورتها.

فركت معصمها الذي احمرّ من الشدّة وسألته:

"هل هناك شيء آخر؟"

لقد فكرت طويلًا، وكررت التفكير مرارًا.

ومع ذلك لم تفهم أبدًا كيف وصلا إلى هذه الحال، ولماذا يكرهها إلى هذا الحد.

حافظت دانية يوسف على هدوئها، بينما وضع هو يديه في جيبي بنطاله وأدار وجهه جانبًا وهو يضحك من شدة الغيظ.

وبعد أن انتهى من ضحكه، عاد بنظره إليها وقال وهو يطأطئ رأسه قليلًا:

"دانية يوسف، ابن أي عائلة هذا الشاب الذي يجرؤ على إلباسي قبعة الخيانة؟"

لم تجد دانية يوسف ما تقول.

إن كان الأمر هكذا، فكم مرة خانها أدهم؟

لم تجب، فتقدّم نحو الطاولة الصغيرة، وانحنى يأخذ سيجارة والولاعة، ثم أشعل واحدة جديدة.

وقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، وتسللت خيوط الدخان حوله ببطء، وظهره مستقيم، وساقاه طويلتان، حتى مؤخرة رأسه تبدو أجمل من رؤوس الآخرين.

لم تعد تعرف ماذا تفعل أمام أدهم جمال بهذه الهيئة.

قالت وهي تتأمل ظهره:

"أنت تعرف أن لا أحد يجرؤ على استفزازك، أنا فقط جريتُ على كلامك منذ قليل، فلا تُفسّر الأمر كما تشاء. اختر وقتًا يناسبك لنذهب لإنهاء إجراءات الطلاق، وإلا ستظل أمك تراقبك كل يوم، وسيزيد ضغطك."

ما زالت مضطرة لتهدئته مع أنها هي المخدوعة وهي التي تتحمل الإهانة.

فعلا، من يقع في الحب أولًا هو الخاسر دائمًا.

وحين ذكرت موضوع الإجراءات مرة أخرى، بدا حتى ظهره باردًا وخاليًا من الحياة.

لم يرد عليها، ولم تُضِف هي كلمة أخرى، وفتحت الباب بصمت، فإذا بيسرى العوضي تقف خارجه تستعد للطرق.

نادتها بدهشة:

"أمي."

نظرت يسرى العوضي إلى داخل الغرفة ثم عادت ببصرها إليها تسأل:

"دانية، هل كنتما تتشاجران؟ هل يضايقك أدهم؟"

ابتسمت دانية يوسف وقالت:

"لا يا أمي، لم نتشاجر."

ضاقت يسرى العوضي عينيها بشك:

"إذا لم تتشاجرا، فلماذا فتحتِ الباب إذًا؟"

أجابت:

"سأنزل لأجلب كوبًا من ماء."

قالت:

"حسنًا، اذهبي أولًا واحضري الماء."

خرجت دانية يوسف من الغرفة بعد أن حصلت على موافقتها، واستدارت يمينًا لتنزل الدرج.

أما يسرى العوضي فدخلت الغرفة وملامحها متجهّمة.

كان أدهم جمال قد استدار، ونظر إليها بكسل قائلًا:

"أمي، ما رأيك أن تنامي في هذه الغرفة أيضًا، وتراقبينا أربعًا وعشرين ساعة؟"

قبضت يسرى العوضي على جلد ذراعه وقرصته قائلة:

"أدهم، لا تبالغ. صبرت دانية وتنازلت بما فيه الكفاية، لا تكن ناكرًا للجميل ولا عديم التقدير.

دانية إنسانة من لحم ودم، لها مشاعر وأفكار، وستحزن هي أيضًا. تبقى خارج البيت طوال الوقت، وتعاملها ببرود، فكيف تريدها أن تعيش؟ وكيف سيُنظر إليها أمام الناس؟ إذا دفعتها بعيدًا في النهاية، فستندم أنت وحدك لاحقًا."

تجعد جبين أدهم جمال من شدة الألم، وصفع يدها بعيدًا قائلًا:

"أمي، متى ستتخلصين من عادة القرص هذه؟ ليس هذا لحمك أنت حتى لا يؤلمك."

ردّت:

"لو لم يؤلمني ما كنت قرصتك. اسمع يا أدهم، أحذّرك أن تبقى علاقتك بحورية أيمن مبهمة، إذا جعلت دانية تُهان مرة أخرى، سأجعل عائلة أيمن تتسوّل في الشوارع."

أخفض نظره إليها وقال:

"ما هذا السحر الذي أطعمَتْك إياه دانية يوسف حتى أصبحتِ هكذا؟"

فردّت فورًا:

"وأنت، ما السحر الذي أطعمَتْك إياه حورية أيمن؟ زوجة بهذا القدر من الجودة لا تريدها، وتظل تعبث مع الأخرى كل يوم، هل فقدت عقلك؟"

وبينما تشتمه، أخذت تنقر بأصبعها على رأسه.

أبعد يدها مرة أخرى، وفي تلك اللحظة كانت دانية يوسف قد صعدت وهي تحمل كوب الماء.

وما إن سمعت وقع خطواتها حتى غيّرت ملامحها في لحظة، والتفتت مبتسمة قائلة:

"دانية، أحضرتِ الماء؟ أحسنتِ، ادخلي الآن لتنامي، لديكِ عمل غدًا."

ولم تغلق الباب إلا بعد أن رأت دانية يوسف تدخل الغرفة.

وخلال لحظات عاد الصمت بين الاثنين، وكان أدهم جمال ما زال يفرك موضع القرص في ذراعه.

وبسبب مراقبة يسرى العوضي اللصيقة، لم تجد دانية يوسف مفرًا من أن تسأل:

"ما رأيك أن أنام على الأريكة؟"

لم يُجبها، بل أخذ ملابس النوم وتوجّه مباشرة إلى الحمام.

راقبته وهي تشعر أن قواها تنهار.

مع أن ما يمرّان به يحتاج إلى أن يواجهه الاثنان معًا، إلا أنه في كل مرة يتصرف وكأنه غريب عن الأمر.

بعد أن انتهى من الاستحمام وخرج، أخذت ملابسها ودخلت الحمام بدورها.

وبعد أن فرغت من الاستحمام، قامت بتنظيف الحمام وتعقيمه، خشية أن يحتاجه في منتصف الليل فيستاء من كونها استخدمته قبله.

وحين أنهت كل شيء وعادت إلى الغرفة، وضعت سدادات الأذن وقناع النوم، وتمددت على الأريكة تغطي نفسها ببطانية خفيفة.

لم يعد لديها أي طاقة لتدخل في أي شد وجذب معه بعد يوم مرهق.

وعند المكتب، حين رآها صامتة منكمشة على الأريكة، وضع عمله جانبًا ورفع رأسه ينظر إليها.

"أدهم، هل ستعود الليلة لتناول العشاء؟ أعددت لك حساء."

"أدهم، انظر إلى الشفق هذا المساء، كم هو جميل."

"أدهم، هل… تحبني؟"

تذكّر الكثير من الأمور القديمة وهو يتأمل ظهرها.

لولا كلمات الجد في ذلك اليوم، ولو لم يكتشف سرّها، ولو لم يقرأ دفتر يومياتها، لربما صدّق أن مشاعرها نحوه صادقة.

……

في الأيام التالية، لم تغادر يسرى العوضي فعلًا، وأقامت في فيلا السدر.

ازداد الضغط على أدهم جمال، واقتربت دانية يوسف من الانهيار.

فكل ليلة تقريبًا كانت تسقط من على الأريكة أكثر من مرة، وفي كثير من تلك المرات كان أدهم جمال يستيقظ.

كان يعرف أنها سقطت.

ومع ذلك ظلّ يراقب ببرود، دون أن يسألها حتى سؤالًا واحدًا.

وهي من جهتها لم تفضح ادعاءه النوم.

أن يصل الزواج إلى هذا الحد من البرود… فهذا أمر لا مثيل له.

حين عادت صفية جمال من رحلة العمل، ودعتها إلى تناول الطعام في الخارج، وجدت دانية يوسف فرصة لالتقاط أنفاسها.

وبعد أن حكت لها ما يجري بينها وبين أدهم جمال، قالت صفية جمال بغضب ممزوج بالعجز:

"قلت لكِ منذ البداية إن أدهم لا يصلح، وطلبت منك ألا ترتبطي به، لكنكِ لم تسمعي الكلام. الآن ذقتِ المرّ، أليس كذلك؟

تخيّلي لو أنكِ ارتبطتِ بأخي الأكبر بدلًا منه، كم كان سيكون ذلك أفضل."

ابتسمت دانية يوسف ابتسامة باهتة وقالت:

"الناس لا يتعلمون إلا بعد أن يصطدموا بالجدار، حينها فقط يعرفون الألم ويعودون إلى رشدهم."

ففي تلك المرة لم يكتفِ بأن يخاطر بحياته ليحملها من وسط النيران، بل سبق أن أخذها للهروب من الحصص، وتسلق معها الأسوار، وذهب بها إلى حفلات غنائية، ولعب معها البلياردو.

جعلها تُجرب أشياء كثيرة لم تكن لتجرؤ على فعلها، ولا حتى على تخيلها.

كل ما هو جميل في مراهقتها، وكل ذكرياتها العميقة… كان مرتبطًا بأدهم جمال.

فكيف لا تحبه وهي عاشت معه تلك اللحظات؟

كانت تظن… أنه هو أيضًا يحبها.

لذلك حين سألها الجد إن كانت تحب الأخ الأكبر هيثم جمال أم أدهم جمال، اختارته هو بلا تردد.

تذكرت هذا وتابعت قائلة:

"ثم إنني أخاف من أخيك الأكبر منذ كنت صغيرة، هو أكثر صرامة من أبي، وكلما رأيته أهرب بعيدًا."

بدت دانية يوسف منهكة ومحطّمة، فقالت صفية جمال:

"أخي الثاني فعلًا لا يستحي، هو الذي يسهر ويعبث خارج البيت، ثم يجرؤ على الشك في أنكِ تخونينه! واضح أن الإنسان يرى الآخرين بعيني نفسه.

قولي لي، ما الجيد في أخي الثاني؟ لم يصبح هكذا بعد الزواج فقط، كان هذا طبعه من قبل، فلماذا أصريتِ على الارتباط به أصلًا؟"

كلماتها جعلت دانية يوسف تشعر وكأنها تريد أن تحفر حفرة وتدفن نفسها فيها.

وفي النهاية ابتسمت بخفة وقالت:

"كنت صغيرة وساذجة، وظننت أنني أستطيع تغيير ذلك الرجل."

قالت صفية جمال:

"ها؟ الآن انكشف لك كل شيء؟ تعلّمتِ الدرس من الواقع، أليس كذلك؟"

اكتفت دانية يوسف بابتسامة صامتة.

في الحقيقة، لم يكن أدهم جمال هكذا طوال الوقت، بل تغيّر أكثر بعد الزواج.

ربما لأنها لم ترضِه كما يريد، وربما يراها حجر عثرة في طريق سعادته.

ابتسمت دانية يوسف دون تعليق، فأردفت صفية جمال تهدئها:

"يكفي، لا تفكري كثيرًا، سأخرج معكِ بعد قليل لتغيّري جوّك."

……

أخذتها صفية جمال فعلًا إلى البار بعد العشاء.

وبينما كانت ترى صفية جمال تلقي التحية على الأصدقاء بحماس، سألتها دانية يوسف بشك:

"صفية، هل هذه هي الطريقة التي تحدثتِ عنها؟ هكذا نغيّر الجو؟"

رفعت صفية جمال حاجبيها وقالت:

"بالطبع. يحب أخي الثاني السهر واللعب ولا يعود إلى البيت، أليس كذلك؟ إذًا اخرجي أنتِ أيضًا وعودي متأخرة، ولنرَ إن كان سيظل هادئًا."

سكتت دانية يوسف لحظة ثم ضحكت بخفوت:

"أنتِ تبالغين في تقدير مكاني في قلبه."

سحبتها صفية جمال لتجلس، وسكبت لها كوبًا من عصير الفاكهة قائلة:

"توقفي عن التفكير بهذا الشكل، عليك أن ترمي أخي خلف ظهرك، وإلا استمر الحال هكذا فسأخاف فعلًا أن تُصابِي بالاكتئاب."

أخذت دانية يوسف الكوب ولم تقل شيئًا.

وفي النهاية، ما دامت صفية جمال قد خرجت بها لتروح عن نفسها، لم تشأ أن تفسد عليها مزاجها.

لذا، حتى وإن لم تكن تجيد اللهو في مثل هذه الأماكن، حاولت دانية يوسف مجاراتها.

استدعت صفية جمال بعض طلاب الجامعة ليلعبوا معها لعبة التخمين بالأيدي، فشاركتهُم دانية يوسف على استحياء.

ويمكن القول إنها، للحظات، نسيت همومها فعلًا.

في الجهة الأخرى من البار، وبينما كانت مجموعة أخرى تلهو بصخب، لمح أحدهم دانية يوسف وقال:

"أليست تلك دانية يوسف مع صفية جمال؟"

وما إن قال ذلك حتى التفت آخرون ينظرون:

"حقًا إنها دانية يوسف، جاءت إلى هذا المكان؟ ألم تكن زوجة صالحة لا تخرج؟"

"لا بد أن صفية جمال هي التي أحضرتها."

"هيه، لا تذهبوا لإلقاء التحية الآن، دعوني ألتقط بعض الصور والفيديوهات أولًا."

أخرج الرجل هاتفه وبدأ يلتقط الصور لدانية يوسف قائلًا:

"هذه هي سلحفاة الاحتمال الخاصة بأدهم جمال، يبدو أنها أخيرًا تثور ولا تمثل دورها القديم بعد الآن.

يجب أن أرسل هذه الصور لأدهم ليرى بنفسه."

وبالفعل، ما إن انتهى من التقاط الصور والفيديوهات حتى أرسلها فورًا إلى أدهم جمال دون تردد.

……

في فيلا السدر.

وبفضل مراقبة يسرى العوضي، عاد أدهم جمال إلى البيت في السابعة مساءً.

كان يجلس أمام مكتب الدراسة يُكمل عمله، وحين سمع إشعارات واتساب تتوالى، مد يده وأخذ الهاتف.

وعندما رأى أن الطرف الآخر أرسل له أكثر من عشر رسائل متتالية، فتح بعض الصور، فغامت ملامحه على الفور.

ابتسم بسخرية خافتة في نفسه:

هو يعود قبل أن يحلّ الظلام، وهي تخرج لتلهو.

ولكي يضمن وضوح المشهد، أضاف المرسل عدة مقاطع فيديو، تظهر فيها دانية يوسف وهي تلعب لعبة التخمين بالأيدي مع طلاب الجامعة.

كانت حركاتها بطيئة، وابتسامتها مشرقة لكنها محرجة، ما جعل ملامح أدهم جمال تزداد قسوة.

مع طلاب الجامعة؟ تعرف كيف تلهو إذًا.

خرج من تطبيق واتساب واتصل مباشرة برقم دانية يوسف.

لكن الرد الآلي جاءه:

"عذرًا، الهاتف المطلوب مغلق حاليًا، يرجى إعادة المحاولة لاحقًا."

اتصل مرة ثانية وثالثة، وكان الرد نفسه:

"عذرًا، الهاتف المطلوب مغلق…"

وقبل أن تكتمل الجملة، رمى أدهم جمال الهاتف على المكتب بعصبية.

اشتعل الغضب في صدره فجأة، وفقد أي رغبة في مواصلة العمل.

نهض واتجه إلى النافذة، وكان الفناء هادئًا ولا أثر لسيارة عائدة.

أخرج من جيبه علبة السجائر، وضع واحدة بين شفتيه وأشعلها.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم نفث الدخان بقوة، حتى صار لصوت زفرته وقع ثقيل.

لا يدري كم من الوقت ظل واقفًا عند النافذة، إلى أن دخلت السيارة البيضاء الفناء، فعندها فقط استدار مبتعدًا.

في الطابق السفلي.

نزلت دانية يوسف من السيارة، وقرّبت طرف ملابسها من أنفها تشمّها، وحين وجدت عليها رائحة السهر، هزّتها قليلًا ثم دخلت البيت.

كانت تنوي العودة في وقت أبكر، لكن بما أن صفية كانت تستمتع بوقتها، بقيت معها قليلًا.

دخلت فوجدت البيت هادئًا، قد ذهب الجميع إلى النوم.

صعدت الدرج بخطوات خفيفة، وما إن فتحت باب غرفة النوم الجانبية حتى سمعت صوت أدهم جمال الهادئ يأتيها من الخلف:

"أين كنتِ؟ ولماذا لم تردّي على الهاتف؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 300

    وضعت قدميها على الأرض ونهضت من السرير، وقالت دانية بلباقة: "آه، شكرًا لك."ألقى أدهم عليها نظرة خفيفة وقال: "مصطفى قال إنكِ ترتاحين اليوم في البيت، والعمل يُؤجَّل إلى يوم الاثنين."أومأت دانية برأسها وقالت: "حسنًا، فهمت."قال أدهم: "اذهبي أولًا لتغتسلي، الخالة إلهام أعدّت لكِ الفطور."ردّت دانية: "حسنًا."، ثم أخذت بعض الملابس التي كانت تركتها هنا سابقًا، وتوجّهت إلى الحمّام.أمام المرآة، نظرت دانية إلى الآثار على عنقها وعظمتي الترقوة، وبدت ملامحها ثقيلة.هي في العادة لا تشرب الكحول، لكن مناسبة الأمس فرضت عليها المجاملة قليلًا، حفاظًا على خاطر الزملاء والقادة.ولحسن الحظ، لم يحدث شيء فعلي، وإلا لكان الندم كافيًا ليلاحقها طويلًا.نظرت إلى نفسها في المرآة، ثم أبعدت يدها عن عنقها.كانت ذكريات الليلة الماضية ضبابية، متقطّعة.تذكّرت أن أدهم، في الليلة السابقة، بدا وكأنه ذكر دفتر يومياتها، وكأنه سألها عمّن تحب.ومع هذه الفكرة، تسارع نبض قلبها فجأة.لكنها على الأرجح لم تقل شيئًا.هي تعرف نفسها جيدًا؛ مهما كانت الظروف، لا تُفصح بسهولة عن مشاعرها.ولا سيما إذا كان من يسألها هو أدهم.بعد قليل، اغ

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 299

    ماذا تظنّ به؟مهما بلغ به الانحطاط، فلن ينحطّ إلى حدّ أن يستغلّ دانية وهي غير واعية لينام معها.إلا إذا كان لا يريد الاستمرار، ولا يريد أي مستقبل على الإطلاق.رمى الهاتف الذي أغلقه على الخزانة، وتراجعت دانية من بين ذراعيه، ونظرت إليه وقالت: "كان اتصال من صفية، أليس كذلك؟ سأذهب لأبحث عنها."ما إن أنهت كلامها حتى جذبها أدهم نحوه، ونظر إليها وسأل: "لماذا تتهرّبين دائمًا؟ هل حتى العناق لم يعد مسموحًا لي؟"رفعت دانية رأسها ونظرت إليه، لكنها لم تعرف ماذا تقول.وحين لم تنطق بشيء، أعاد أدهم احتضانها بخفّة، وأسند ذقنه على كتفها، وقال: "صفية مشغولة الآن، سنذهب لرؤيتها غدًا."طوال الوقت، كانت دانية وصفية متعلّقتين ببعضهما بشدّة، تفعلان كل شيء معًا، حتى دخول الحمّام كانتا تذهبان معًا، وفي طفولتهما جلستا معًا في المرحاض نفسه.وبالمقارنة مع هبة وحورية، كانتا أقرب إلى توأم حقيقي.بعد أن قال ذلك، طبع أدهم قبلة خفيفة على خدّ دانية.حين سمعت كلامه، لم تعد تدفعه بعيدًا، لكنها شعرت أن أدهم اليوم ليس على طبيعته.احتضنها على هذا النحو لبعض الوقت، ثم تنفّس أدهم بخفّة وقال بصوت منخفض: "دانية، أنا متعب في هذه

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 298

    دفتر يوميات؟نظرت دانية إليه وقالت: "أيّ دفتر يوميات؟"مرّر إبهامه على خدّها برفق، وقال أدهم بصوت منخفض: "دفتر اليوميات الأبيض على الرفّ الثاني في مكتبة غرفتك. من هو الشخص الذي تحبّينه وكتبتِ عنه هناك؟"ذكر أدهم لون دفترها ومكانه بدقّة تامّة، فارتبكت دانية للحظة، ثم انحرفت بنظرها على الفور.رفعت يدها اليمنى وأمسكت بمعصمه، وغيّرت الموضوع قائلة بنبرة هادئة: "سأخرج لأبحث عن صفية."وبينما تقول ذلك، أبعدت يده عن وجهها ونهضت من الأريكة.لم يخطر ببالها أبدًا أن أدهم قد اطّلع على دفترها.وحين همّت بالمغادرة، أمسك أدهم بمعصمها، وشدّه قليلًا ليعيدها إليه.تعثّرت واصطدمت بصدره، فرفعت رأسها ونظرت إليه مجددًا.تلاقى نظرهما، فأمسك أدهم بمؤخرة عنقها، وحدّق في عينيها وقال: "لا تستطيعين إخباري"تجنّبت دانية نظره.كان تعبيرها جادًا، وبدا عليها التفكير العميق. حاولت أكثر من مرة أن تقول شيئًا، لكنها تردّدت في كل مرة، وكأن الكلمات علقت في حلقها.أطرق أدهم بنظره إلى دانية، وتذكّر تلك العبارة: الزواج مظهر، والحب في الأعماق.كانت يده اليمنى تضغط قليلًا على عنقها من الخلف، وهو ينتظر جوابها.تحت ضغط قبضته، قالت

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 297

    نظر ماهر قيس إلى المشهد، ثم ألقى نظرة على أدهم عبر المرآة الداخلية وسأله: "سيد أدهم، لماذا لا تجلس وتتحدّث مع الآنسة دانية بهدوء؟"رفع أدهم عينيه وقال بهدوء: "وضعها خاص، وأنا كنت قاسيًا معها في السابق."وبما أنه قال ذلك، لم يعد ماهر قيس يتابع الحديث.لكن في هذه اللحظة بالذات، شعر أدهم بالندم.ندم لا يوصف.وهناك أيضًا ذلك الشخص الذي تخبّئه دانية في قلبها… من يكون؟بعد نصف ساعة، توقّفت السيارة في فيلا السدر. حمل أدهم دانية النائمة وصعد بها إلى غرفة النوم في الطابق الثاني.وعندما نزل ليحضر لها ماءً ثم عاد، وجد دانية قد نهضت من السرير وجلست بجدّية على الأريكة.رآها مستيقظة، فشعر أدهم بصداع.خاف.خاف أن يتجدّد الشجار بعد قليل بسبب العودة إلى فيلا السدر.كثرت الخلافات في الآونة الأخيرة، وهو في الحقيقة قد أنهكه الأمر.خفّف خطواته، وحمل كأس الماء واقترب منها، فإذا بها ترفع رأسها وتنظر إليه، وتسأله بصوت جميل: "أدهم، أين نحن؟"ما إن سمع سؤالها حتى تنفّس الصعداء.كانت قد شربت حتى انقطعت ذاكرتها، ولم تعد تميّز بين الماضي والحاضر.اقترب منها، ثم جلس القرفصاء أمامها ووضع الكأس في يدها، وأمسك بيدها ق

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 296

    عند مدخل الفندق، وبعد أن أوكل مصطفى أمر السيد حاتم إلى رافع، أوكل دانية إلى أدهم قائلًا: "سيد أدهم، أترك دانية بعهدتك لتوصلها إلى المنزل."في هذه اللحظة، لم يكن مصطفى يعلم أن دانية وأدهم قد قدّما طلب الطلاق، بل كان يعرف فقط أنهما زوجان.أمسك أدهم بدانية، التي لم تكن قادرة حتى على الوقوف بثبات، وأسندها إلى صدره، ثم قال: "لا تقلق يا سيد مصطفى، دانية معي."قال مصطفى: "حسنًا. إن لم تكن دانية في حالة جيدة غدًا، فلا حاجة لحضورها إلى الشركة، يمكن تأجيل العمل إلى الأسبوع المقبل."أجاب أدهم: "حسنًا، سأخبرها."ما إن أنهى كلامه حتى قاد ماهر قيس السيارة إلى المكان، وفتح باب المقعد الخلفي، ونادى: "سيد أدهم."دون تردّد، حمل أدهم دانية، التي كانت ثملة لا تعي شيئًا، ووضعها في السيارة.في الحقيقة، ما إن رفعت دانية الكأس الأولى حتى أرسلت رسالة إلى صفية، تطلب منها أن تأتي لتأخذها.وقد ردّت صفية بأنها ستصل في أسرع وقت.لكن حتى بعد انتهاء مأدبة الاحتفال، لم تظهر صفية، فسلّمها مصطفى إلى أدهم...........بعد مغادرة الفندق، انطلقت السيارة بسلاسة.رأى أدهم دانية تهزّ رأسها وهي تغفو، فوضع رأسها على كتفه، ثم انح

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 295

    "كنت فقط أفكّر في أن أقرّب بينكما قليلًا، وأساعدك على الارتباط في أقرب وقت، فكيف خطر ببالكِ أن تفهمي الأمر على هذا النحو؟"في الحقيقة، لم تكن تخشى فقط ألا تطلّق دانية بأدهم، بل كانت تخشى أكثر أن تتزوّج دانية زواجًا أفضل، وتخشى أن ترتبط فعلًا برافع في المستقبل.لذلك أرادت أن تجد لها شخصًا سريعًا وتدفعها إليه.أمام تظاهر حورية بالبراءة، قالت دانية ببرود: "أنتِ تعرفين جيدًا ما الذي يدور في بالك. لديّ عمل، فلا تزعجيني."ما إن أنهت دانية كلامها حتى وصل أدهم.رأت حورية ذلك، فسارعت بالإمساك بذراع أدهم، وقالت له بنبرة مظلومة: "أدهم."أبعد أدهم يدها بهدوء، ثم نظر إلى دانية وقال بلطف: "تعالي نتناول الغداء معًا."كانت دانية منحنية الرأس تقلّب ملفات العمل بين يديها، ولم ترفع عينيها إليه حتى، وقالت بنبرة هادئة: "لا يزال لديّ عمل، اذهبا أنتما."وما إن انتهت من كلامها حتى جاء شادي مسرعًا وهو يقول: "سيد أدهم، الفندق بدأ بتقديم الطعام، والجميع ينتظرك."عند سماع كلام شادي، سحب أدهم نظره من دانية، ثم توجّه أولًا إلى هناك.في هذه اللحظة، لم يبقَ في المتحف تقريبًا سوى موظفي شركة النجم.لم تذهب دانية مع الج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status