Masukأنطوانمرت ثلاثة أيام منذ الفضيحة. ثلاثة أيام من الصمت، الخزي، المقالات الحارقة في الصحافة الغذائية وخارجها. "شجار في المطعم الثلاث نجوم"، "ديكتاتور المطابخ يضرب منافسه"، "مثلث حب وسقوط شيف". صحف الفضيحة تستمتع، الشبكات الاجتماعية تشتعل، الحجوزات تلغى بالعشرات. لم يعد غابرييل يخرج من مكتبه، لاجئ في الظلام، رافضاً التحدث إلى أي شخص، حتى إلي. اختفى رافاييل، هاتفه مقطوع، فندقه لم يعد يعطي أخباراً. الفريق في حالة صدمة، بعضهم يتحدث عن الاستقالة، آخرون عن البقاء بدافع الولاء، الجميع يتوهون في المطابخ المهجورة كأرواح تائهة. وأنا، يأكلني الذنب، ذنب مفترس لا يتركني أي راحة، يمنعني من النوم، من الأكل، من التنفس.أنا من تسبب في كل هذا. أنا من ترك رافاييل يقبلني. أنا من لم يصد تقدماته، من لم يعرف كيف يقول لا، من لم يعرف كيف يختار. أنا من غذى الحرب، بترددي، بضعفي، برغبتي المذنبة للرجلين، بهذا الجشع الذي لا يشبع والذي يدفعني لأريد كل شيء، لألا أتخلى عن شيء. لو كنت اخترت، لو كنت واضحاً، لو كنت قلت لا لرافاييل منذ اليوم الأول، لما حدث شيء من كل هذا. لما حدثت الفضيحة، لبق
أنطوانإنها خدمة مساء الجمعة، الأكثر رواجاً، الأكثر تغطية إعلامية، الأكثر خطورة. القاعة مليئة، مئة زبون، ومن بينهم، العديد من نقاد الطعام، صحفيون، مؤثرون، كل ما تملكه باريس من أذواق مؤثرة وأقلام حادة. الأكثر رهبة، خاصة: فيليب مارشان، من "الدليل الأسمى"، ذاك الذي يمكن لمقاله أن يصنع أو يحطم سمعة، ذاك الذي يخافه غابرييل ويحترمه أكثر من أي شيء. إنه جالس على طاولة الشرف، مقابل طاولة التمرير، دفتر ملاحظاته موضوع بجانب طبقه، نظاراته نصف الدائرية على أنفه، وجهه جامد.التوتر ملموس، أكثر كثافة حتى من العادة، ذبذبة كهربائية تسري في الهواء، تجعل الأيدي ترتعش، تسرع القلوب. كل إيماءة محسوبة بالميليمتر، كل طبق يتم فحصه مرتين، كل طهي يتم التحكم فيه بالثانية. غابرييل عند طاولة التمرير، مركز، إمبراطوري، عيناه الرماديتان لا تفارقان الأطباق، صوته يفرقع كالسوط عند كل أمر. رافاييل هناك أيضاً، في زاويته المعتادة، صامت، منتبه، عيناه الخضراوان تتبعان كل حركاتي. منذ ليلة الحلويات، منذ الهدنة الهشة التي ختمناها في اللحم والرغبة، استقر نوع من التوازن غير المستقر بيننا. لكنه توازن ع
أنطوانإنها فكرة خطرت لي في الليل، واحدة من تلك الأفكار التي تولد من الأرق والحمى، من الألم والرغبة الممتزجين، من الإنهاك والابتهاج. فكرة مجنونة، خطيرة، ربما انتحارية. لكنها الوحيدة التي لدي. الطريقة الوحيدة لمواجهتهما حقاً، لإجبارهما على النظر إلى بعضهما البعض، لدفعهما للاختيار. أو لدفعي أنا للاختيار. لأنه بعد كل شيء، ربما هذه هي المشكلة الحقيقية: لا أستطيع الاختيار. لا أستطيع التخلي. أريد الواحد والآخر، الألم والمتعة، الجليد والنار، الامتلاك والحرية.سأعد قائمة حلويات. ليس أي حلويات. حلويات مثيرة للشهوة، تركيبات نكهات مصممة لإيقاظ الحواس، لتحفيز الرغبة، لإشعال البشرة. قائمة سرية، شخصية، حميمية، لن أقدمها إلا لهما الاثنين. عشاء سيكون إعلاناً، مواجهة، طرد أرواح شريرة.استغرق مني ثلاثة أيام لإعدادها، في الخفاء، خلال ساعات راحتي، عندما كان غابرييل ليس هنا، عندما كان رافاييل لا يجول. ثلاثة أيام للبحث عن المكونات المثالية، لاختبار القوام، لموازنة النكهات. شوكولاتة داكنة مع توت غوجي وزنجبيل مسكر، للعاطفة والحرارة. موس فول التونكا والهيل، للاستسلام وال
أنطوانحل الليل، ثقيل، رطب، مشحون بالكهرباء. عاصفة تختمر فوق المدينة، تتكدس الغيوم، الهواء مشبع بذلك التوتر الذي يسبق العواصف. عاد غابرييل متأخراً، بعد منتصف الليل بكثير، الوجه مغلق، الكتفان مشدودتان، القبضات معصورة على طول الجسم. لم يتكلم، لم يشرح، لم يبرر. فقط عبر الشقة كظل، أمسكني من مؤخرة عنقي، أصابعه الصلبة والآمرة التي انغلقت على بشرتي، ودفعني نحو الغرفة بدون كلمة.لم تكن هناك مقدمات. لا توجد أبداً عندما يكون هكذا، عندما تأكله الغيرة من الداخل، عندما يشعر أن شيئاً ما يفلت مني، أن شيئاً ما يفلت منا، أن ظل رافاييل لا يزال يحوم بيننا. رماني على السرير، على ركبتيّ، يداي ممسكتان بملاءات الكتان الأبيض، أصابعي تتشنج على القماش، جسدي مقدم، ضعيف، مرتعش. التصق جسده بظهري، صدره على لوحي كتفي، حرارته على بشرتي المبتلة. وأخذني.دفعات وركه عنيفة، يائسة، شبه عقابية. كل حركة مطالبة، كل دفعة علامة ملكية، كل تنفس تحد. يده منغلقة على مؤخرة عنقي، تثبتني ملصوقاً على المرتبة، تمنعني من التحرك، تمنعني من التفكير، تمنعني من أن أكون شيئاً آخر غير ملكه. فمه في عنقي،
أنطوانإنه صباح رمادي، أحد تلك الصباحات حيث يكافح الضوء لاختراق الغيوم، حيث الهواء ثقيل بتهديد غير واضح. نوافذ الشقة مغطاة بالضباب، وفي الخارج، تبدو المدينة وكأنها تحبس أنفاسها، كما لو كانت تعرف أن شيئاً ما على وشك الانقلاب. أنا وحيد في شقة غابرييل، جالس إلى طاولة المطبخ، وعاء قهوة بارد بين يدي. أصابعي متشنجة على السيراميك، مفاصلي بيضاء، أفكاري دوّامة. غابرييل ذهب بالفعل إلى المطعم، كان لديه شحنة أسماك للإشراف عليها، كما قال. لم أصدقه. أصدق أقل فأقل ما يقوله، في هذه الأيام. هناك الكثير من الصمت بين كلماته، الكثير من الظلال في نظراته، الكثير من الليالي حيث يعود متأخراً، الوجه مغلق، القبضات معصورة، وحيث يأخذني بدون كلمة، كما لو كان ليقنع نفسه أنني لا أزال هنا.يُطرق الباب. طرقتان، خفيفتان، أنيقتان، شبه موسيقيتين. أعرف أنه ليس غابرييل، لديه المفاتيح، يدخل دائماً بدون طرق، كسيد في مملكته. أعرف أنه ليس عامل توصيل، الوقت مبكر جداً، المدينة لا تزال نصف نائمة. قلبي يهتاج وأنا أعبر الصالون، وأنا أضع يدي على المقبض، وأنا أفتح. وأراه.يقف رافاييل في الإطار، قامت
أنطوانهذا المساء. شقة غابرييل. حل الليل منذ زمن طويل، ليل بدون قمر، بدون نجوم، ليل حبر وصمت. الستائر منزلة، الأضواء خافتة، رائحة الهواء خشب الصندل والمسك، رائحة معبد، طقس، لا مفر منه.أنا واقف في منتصف الغرفة، عار. غابرييل خلفي، صدره على ظهري، يداه على وركيّ، فمه في عنقي. رافاييل أمامي، عيناه الخضراوان تلمعان في شبه الظلام، ابتسامته تطفو كالنصل. إنه عار أيضاً، جسده الطويل والمثالي، الندبة فوق وركه الأيسر تلمع بهدوء.هذه هدنة. الوحيدة الممكنة. هدنة لحم، عرق، رغبة. هدنة حيث أصبح أرض حربهما، ساحة معركة مصالحتهما. هدنة حيث أستسلم، حيث أتخلى عن الاختيار، حيث أقبلهما كلاهما.يدفعني غابرييل بهدوء نحو السرير، هذا السرير الهائل بملاءات الكتان الأبيض حيث مارسنا الحب مرات كثيرة، هو وأنا. لكن هذه الليلة، لسنا اثنين. نحن ثلاثة. يستلقي رافاييل أولاً، قضيبه منتصب بالفعل على بطنه، ذراعاه مفتوحتان، نظراته تدعوني. يقودني غابرييل نحوه، يجعلني أستلقي على رافاييل، ظهري على جذعه، ساقاه تنفرجان لاستقبالي.يجد فم رافاييل فمي، قبلة عميقة، خبيرة، مدمرة.







