Home / الرومانسية / حرارته في فمي / الفصل 70 – الانتقام

Share

الفصل 70 – الانتقام

Author: Déesse
last update publish date: 2026-09-11 01:42:28

لا يقول شيئاً. ينظر إليّ، وأقرأ في عينيه عاطفة معقدة، مزيج من الحنان والذنب، الحنين والمسافة. ما زال يحبني، أعرف ذلك. لكنه لم يعد يشتهيني. وهذه الحقيقة نصل حاد يغرس ببطء في صدري.

— أعرف أنني ارتكبت أخطاء، أتابع. كان يجب أن أتحدث إليك أكثر، أستمع إليك أكثر، أسألك كيف أنت حقاً بدلاً من سؤالك إذا كان يومك جيداً. كان يجب أن أرى أنك تبتعد، أنك تنغلق، أن شيئاً فيك يتغير. لكنني لم أره، واليوم أندم. أندم كثيراً.

— صوفي، ليست غلطتك...

— دعني أنهي. أرجوك. أحتاج الذهاب حتى النهاية.

يصمت مجدداً.
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حرارته في فمي   الفصل 83 – الانفصال المفروض

    ليوعدت إلى بيت والديّ، ذليلاً، كطفل معاقب. استقبلني أبي على الدرج، وجهه مغلق، ذراعاه متقاطعتان. لم يقل شيئاً، اكتفى بإيماءة رأس بارتياح جليدي أصابني بالغثيان. فاز. استعادني، مكسوراً، مستسلماً، كنعجة ضالة تُعاد إلى القطيع.أمي، هي، كانت جالسة في المطبخ، عيناها محمرتان. عانقتني عندما دخلت، باكية، قائلة إنها سعيدة بعودتي، إن كل شيء سيتحسن، إنني اتخذت الخيار الصحيح. الخيار الصحيح. كأن لديّ خيار. كأن المرء يستطيع الاختيار بين حب حياته وعائلته دون أن يتمزق نصفين.الأيام الأولى، لم أفعل شيئاً. بقيت منطرحاً في غرفتي القديمة، أحدّق في السقف، أعيد ذكرياتي، أبكي بصمت كي لا يسمع والداي. كانت أمي تجلب لي الطعام، وكان أبي يرميني بنظرات ثقيلة باللوم الصامت. لا أحد يتحدث عن رافاييل. اسمه أصبح من المحرمات، كأن مجرد نطقه يمكن أن يفتح كارثة.أطفأت هاتفي، أخفيته في درج، تحت كومة ملابس قديمة. لم أرد رؤية رسائله، اتصالاته، محاولاته اليائسة للوصول إليّ. كل اهتزاز إغراء، كل رنّة تعذيب. إن أجبت، أعرف أنني سأنهار. أنني سأعود إليه. وأن أبي سينفذ تهديداته.

  • حرارته في فمي   الفصل 82 – الابتزاز

    رافاييلوصلتني رسالة ليو أثناء استشارة، بينما كنت أفحص مريضاً أُجريت له عملية بالأمس. شعرت بهاتفي يهتز في جيبي، لكنني لم أطلع عليه فوراً. الجراح لا ينظر إلى رسائله أثناء الاستشارة، هذه قاعدة ذهبية. أنهيت فحصي، كتبت تقريري، رافقت المريض إلى الباب. وعندها فقط، أخرجت هاتفي.انتهى الأمر. أبي يهدد بتقديم شكوى ضدك. لحمايتك، يجب أن أرحل. لا تبحث عني. وداعاً، رافاييل. سأحبك دائماً.أعيد قراءة الرسالة ثلاث مرات، غير مصدق، كأن الكلمات ستتغير من قراءة إلى أخرى. لكنها لا تتغير. إنها هناك، سوداء على بيضاء، مرعبة ونهائية. ليو انفصل. ليو رحل. ليحميني، كما يقول. لتجنب أن يدمرني والده.يصعد الغضب فيّ، غضب بارد، جراحي. ليس ضد ليو، لا. ضد والده. ضد هذا الرجل الذي يستخدم ابنه كسلاح، الذي يهدد، الذي يبتز، الذي يدمر كل شيء في طريقه باسم مبادئ عتيقة. واجهت هذا النوع من الأفراد من قبل. مورو كان بالضبط كذلك. إلا أن مورو كان زميلاً غيوراً، لا أباً. والفرق كبير.لا أجيب على الرسالة. ليس فوراً. أولاً، آخذ وقتاً لأتنفس، لأفكر، لأوجه غضبي. الجراح لا يتخذ قرا

  • حرارته في فمي   الفصل 81 – العار

    ليوبقيت في سيارتي، متوقفاً أمام بيت والديّ، أكثر من ساعة. عاجزاً عن الرحيل، عاجزاً عن العودة. مشلولاً بما حدث للتو، بالكلمات التي نطقتها أمي، بهذا الاختيار المستحيل الذي فرضته عليّ. طالما أنت مع هذا الرجل، لن تكون ابني. الجملة تدور في حلقة في رأسي، كأسطوانة مخدوشة، وكل مرة تسبب لي أثر صفعة جديدة.يهتز هاتفي. رافاييل. لا بد أنه ميت من القلق. أرد، وصوتي مكسور.— ليو؟ كيف سار الأمر؟— سيئ. سيئ جداً. تبرأت مني. قالت إنني لم أعد ابنها. إنه طالما أنني معك، لا تريد رؤيتي.صمت على الطرف الآخر. ثم صوت رافاييل، عميق، رصين، مليء بتعاطف يعصر قلبي:— أنا آسف. آسف جداً. هذا ذنبي. لو لم تتسرب هذه الصورة، كنت ستستطيع أن تخبرها على راحتك، عندما تكون مستعداً. كنت ستستطيع...— ليس ذنبك. أنت لم تلتقط هذه الصورة. أنت لم تنشرها. إنها ضربة قدر، مصادفة مؤسفة. لكن النتيجة واحدة. أمي لم تعد تريد رؤيتي. وأبي، عندما يعرف...— ماذا سيفعل أبوك؟— لا أعرف. لكنه أكثر قسوة منها. أكثر تقليدية، أكثر تعنتاً. إن عرف الحقيقة، قد يصبح عنيفاً. أو أسوأ، قد يستهدفك أنت.— لا أخاف من أبيك، ليو. واجهت خصوماً أخطر بكثير في حيات

  • حرارته في فمي   الفصل 80 – كشف القناع

    ليويرنّ الهاتف في منتصف الصباح، وأعرف فوراً أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام. ليس بسبب الوقت، فأمي كثيراً ما تتصل بي صباحاً عندما تعرف أنني لا أعمل، بل بسبب الاهتزاز. إنه أطول، أكثر إلحاحاً، كأن الشخص في الطرف الآخر يعرف أنه سيفجّر زلزالاً وأنه يستعد لذلك.أردّ، وقلبي مضغوط بحدس سيئ.— أمي؟نشيج. لا شيء آخر أولاً، مجرد نشيج مخنوق، شهقة ألم تجمّد دمي. أمي لا تبكي أبداً. أمي امرأة قوية، امرأة من الأرض، ربّت ثلاثة أطفال بنهايات شهور صعبة دون أن تنهار. إن كانت تبكي، فالعالم ينهار.— أمي، ماذا يحدث؟ تكلمي.— كيف استطعت أن تفعل بنا هذا؟ صوتها لا يُعرف، مكسور بالدموع والغضب. كيف استطعت أن تجلب لنا عاراً كهذا؟أجلس على حافة السرير، ساقاي مقطوعتان فجأة. رافاييل رحل إلى المستشفى منذ ساعة. أنا وحدي في الفيلا، وحدي مع هذا الصوت الذي يتهمني، وحدي مع ريح الذعر التي تتصاعد فيّ.— عن ماذا تتحدثين؟ ماذا فعلت؟— الصورة، ليو. الصورة على الإنترنت. الجميع رآها. مدام ميرسييه، الجارة، أرَتني إياها هذا الصباح. كانت قد استلمتها من ابنتها، التي رأتها على أحد مواقع التواصل. ظننت أنني سأموت من العار. ابني. ابني

  • حرارته في فمي   الفصل 79 – التعقب

    رافاييل عندما اكتشفت أن ليو اختفى، ظننت أولاً أنه سوء فهم. موعد منسي، مشوار غير متوقع، رغبة مفاجئة في المشي وحده في الغابة. إنه شاب، إنه حر، ليس عليه أن يعطيني حساباً. لكن الساعات مرت، ولم يرد على رسائلي. حل المساء، ولم يعد. انقضت الليلة، وما زال لا شيء. عندها بدأت أخاف. الخوف الحقيقي. ذلك الذي يصيب الأحشاء، يعصر الحلق، يمنع التنفس. نفس الخوف الذي شعرت به قبل خمس سنوات، عندما أصابت كلارا نوبة قلبية أولى وأدركت أنني قد أخسرها. اتصلت بالمستشفيات، بمراكز الشرطة، بالطوارئ. لا شيء. لا حادث، لا توقيف، لا دخول. ليو لم يكن في أي مكان. تبخر. وهذا ربما أسوأ من كل شيء. أن تعرف أنه ليس جريحاً، ليس في خطر فوري، لكنه اختار الاختفاء. اختار الهروب مني، رغم كل ما تشاركناه، رغم الحب الذي أعلنته له، رغم الثقة التي منحها لي. في اليوم الثاني، توقفت عن النوم. توقفت عن الأكل. بقيت جالساً في الصالون، الهاتف في يدي، أحدق في الشاشة وكأن نظري يمكن أن يجعلها تهتز. مدبرة المنزل تدور حولي، عاجزة، تعرض عليّ قهوة، بسكويت، كلمة عزا

  • حرارته في فمي   الفصل 78 – الهروب

    هذه الفكرة تثير غثياني. أدفع كأس الويسكي التي وضعها البarman للتو أمامي. إنه الأول الذي أرفضه منذ ثلاثة أيام. شيء ما يتغير، شيء لا أتحكم فيه، لا أفهمه، لكنه موجود، قوي، لا يقاوم. الرغبة في العودة. الرغبة في رؤيته. الرغبة في الاندفاع إلى ذراعيه وطلب السماح. لكنني لا أفعل ذلك. ليس بعد. أبقى جالساً على مقعدي، عينيّ مثبتتان على الكأس التي لن أشربها، وأقول لنفسي إنني لا أستحق العودة. لا أستحق حبه. لا أستحق أي شيء على الإطلاق. في هذه اللحظة، يُفتح باب الحانة. صرير مخيف، تيار هواء بارد، وقامة تؤطر في الضوء الشاحب للافتة. رافاييل. أعرفه فوراً، رغم العتمة، رغم الكحول الذي يشوش رؤيتي. قامته الطويلة، كتفاه العريضان، وجهه الموسوم بالقلق وقلة النوم. بقي ثلاثة أيام دون أخبار، بحث عني في كل مكان، ووجدني. بالطبع وجدني. إنه جراح، معتاد على البحث عما لا يعمل، على تشخيص الجروح غير المرئية، على إصلاح ما يمكن إنقاذه بعد. يقترب من طاولتي، يجلس مقابلتي. لا يقول شيئاً أولاً. ينظر إليّ، ببساطة، وفي عينيه الرماديتين أقرأ كل بؤس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status