Home / الرومانسية / حرارته في فمي / الفصل 80 – كشف القناع

Share

الفصل 80 – كشف القناع

Author: Déesse
last update publish date: 2026-09-16 02:11:20

ليو

يرنّ الهاتف في منتصف الصباح، وأعرف فوراً أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام. ليس بسبب الوقت، فأمي كثيراً ما تتصل بي صباحاً عندما تعرف أنني لا أعمل، بل بسبب الاهتزاز. إنه أطول، أكثر إلحاحاً، كأن الشخص في الطرف الآخر يعرف أنه سيفجّر زلزالاً وأنه يستعد لذلك.

أردّ، وقلبي مضغوط بحدس سيئ.

— أمي؟

نشيج. لا شيء آخر أولاً، مجرد نشيج مخنوق، شهقة ألم تجمّد دمي. أمي لا تبكي أبداً. أمي امرأة قوية، امرأة من الأرض، ربّت ثلاثة أطفال بنهايات شهور صعبة دون أن تنهار. إن كانت تبكي، فالعالم ينهار.

— أمي، ماذا يحدث؟
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حرارته في فمي   الفصل 81 – العار

    ليوبقيت في سيارتي، متوقفاً أمام بيت والديّ، أكثر من ساعة. عاجزاً عن الرحيل، عاجزاً عن العودة. مشلولاً بما حدث للتو، بالكلمات التي نطقتها أمي، بهذا الاختيار المستحيل الذي فرضته عليّ. طالما أنت مع هذا الرجل، لن تكون ابني. الجملة تدور في حلقة في رأسي، كأسطوانة مخدوشة، وكل مرة تسبب لي أثر صفعة جديدة.يهتز هاتفي. رافاييل. لا بد أنه ميت من القلق. أرد، وصوتي مكسور.— ليو؟ كيف سار الأمر؟— سيئ. سيئ جداً. تبرأت مني. قالت إنني لم أعد ابنها. إنه طالما أنني معك، لا تريد رؤيتي.صمت على الطرف الآخر. ثم صوت رافاييل، عميق، رصين، مليء بتعاطف يعصر قلبي:— أنا آسف. آسف جداً. هذا ذنبي. لو لم تتسرب هذه الصورة، كنت ستستطيع أن تخبرها على راحتك، عندما تكون مستعداً. كنت ستستطيع...— ليس ذنبك. أنت لم تلتقط هذه الصورة. أنت لم تنشرها. إنها ضربة قدر، مصادفة مؤسفة. لكن النتيجة واحدة. أمي لم تعد تريد رؤيتي. وأبي، عندما يعرف...— ماذا سيفعل أبوك؟— لا أعرف. لكنه أكثر قسوة منها. أكثر تقليدية، أكثر تعنتاً. إن عرف الحقيقة، قد يصبح عنيفاً. أو أسوأ، قد يستهدفك أنت.— لا أخاف من أبيك، ليو. واجهت خصوماً أخطر بكثير في حيات

  • حرارته في فمي   الفصل 80 – كشف القناع

    ليويرنّ الهاتف في منتصف الصباح، وأعرف فوراً أن شيئاً ما لا يسير على ما يرام. ليس بسبب الوقت، فأمي كثيراً ما تتصل بي صباحاً عندما تعرف أنني لا أعمل، بل بسبب الاهتزاز. إنه أطول، أكثر إلحاحاً، كأن الشخص في الطرف الآخر يعرف أنه سيفجّر زلزالاً وأنه يستعد لذلك.أردّ، وقلبي مضغوط بحدس سيئ.— أمي؟نشيج. لا شيء آخر أولاً، مجرد نشيج مخنوق، شهقة ألم تجمّد دمي. أمي لا تبكي أبداً. أمي امرأة قوية، امرأة من الأرض، ربّت ثلاثة أطفال بنهايات شهور صعبة دون أن تنهار. إن كانت تبكي، فالعالم ينهار.— أمي، ماذا يحدث؟ تكلمي.— كيف استطعت أن تفعل بنا هذا؟ صوتها لا يُعرف، مكسور بالدموع والغضب. كيف استطعت أن تجلب لنا عاراً كهذا؟أجلس على حافة السرير، ساقاي مقطوعتان فجأة. رافاييل رحل إلى المستشفى منذ ساعة. أنا وحدي في الفيلا، وحدي مع هذا الصوت الذي يتهمني، وحدي مع ريح الذعر التي تتصاعد فيّ.— عن ماذا تتحدثين؟ ماذا فعلت؟— الصورة، ليو. الصورة على الإنترنت. الجميع رآها. مدام ميرسييه، الجارة، أرَتني إياها هذا الصباح. كانت قد استلمتها من ابنتها، التي رأتها على أحد مواقع التواصل. ظننت أنني سأموت من العار. ابني. ابني

  • حرارته في فمي   الفصل 79 – التعقب

    رافاييل عندما اكتشفت أن ليو اختفى، ظننت أولاً أنه سوء فهم. موعد منسي، مشوار غير متوقع، رغبة مفاجئة في المشي وحده في الغابة. إنه شاب، إنه حر، ليس عليه أن يعطيني حساباً. لكن الساعات مرت، ولم يرد على رسائلي. حل المساء، ولم يعد. انقضت الليلة، وما زال لا شيء. عندها بدأت أخاف. الخوف الحقيقي. ذلك الذي يصيب الأحشاء، يعصر الحلق، يمنع التنفس. نفس الخوف الذي شعرت به قبل خمس سنوات، عندما أصابت كلارا نوبة قلبية أولى وأدركت أنني قد أخسرها. اتصلت بالمستشفيات، بمراكز الشرطة، بالطوارئ. لا شيء. لا حادث، لا توقيف، لا دخول. ليو لم يكن في أي مكان. تبخر. وهذا ربما أسوأ من كل شيء. أن تعرف أنه ليس جريحاً، ليس في خطر فوري، لكنه اختار الاختفاء. اختار الهروب مني، رغم كل ما تشاركناه، رغم الحب الذي أعلنته له، رغم الثقة التي منحها لي. في اليوم الثاني، توقفت عن النوم. توقفت عن الأكل. بقيت جالساً في الصالون، الهاتف في يدي، أحدق في الشاشة وكأن نظري يمكن أن يجعلها تهتز. مدبرة المنزل تدور حولي، عاجزة، تعرض عليّ قهوة، بسكويت، كلمة عزا

  • حرارته في فمي   الفصل 78 – الهروب

    هذه الفكرة تثير غثياني. أدفع كأس الويسكي التي وضعها البarman للتو أمامي. إنه الأول الذي أرفضه منذ ثلاثة أيام. شيء ما يتغير، شيء لا أتحكم فيه، لا أفهمه، لكنه موجود، قوي، لا يقاوم. الرغبة في العودة. الرغبة في رؤيته. الرغبة في الاندفاع إلى ذراعيه وطلب السماح. لكنني لا أفعل ذلك. ليس بعد. أبقى جالساً على مقعدي، عينيّ مثبتتان على الكأس التي لن أشربها، وأقول لنفسي إنني لا أستحق العودة. لا أستحق حبه. لا أستحق أي شيء على الإطلاق. في هذه اللحظة، يُفتح باب الحانة. صرير مخيف، تيار هواء بارد، وقامة تؤطر في الضوء الشاحب للافتة. رافاييل. أعرفه فوراً، رغم العتمة، رغم الكحول الذي يشوش رؤيتي. قامته الطويلة، كتفاه العريضان، وجهه الموسوم بالقلق وقلة النوم. بقي ثلاثة أيام دون أخبار، بحث عني في كل مكان، ووجدني. بالطبع وجدني. إنه جراح، معتاد على البحث عما لا يعمل، على تشخيص الجروح غير المرئية، على إصلاح ما يمكن إنقاذه بعد. يقترب من طاولتي، يجلس مقابلتي. لا يقول شيئاً أولاً. ينظر إليّ، ببساطة، وفي عينيه الرماديتين أقرأ كل بؤس

  • حرارته في فمي   2الفصل 77 – ما بعد

    يجلس ليو على المكتب، أمام الورقة البيضاء. يبقى وقتاً طويلاً بلا حراك، القلم في الهواء، العينان مثبتتان على الورق. ثم يبدأ الكتابة. يده ترتجف قليلاً في البداية، لكن شيئاً فشيئاً تأتي الكلمات، تتسلسل الجمل، وأراه يسوّد الصفحة بتصميم متزايد. يكتب لساعة، ربما أكثر. لا أزعجه، أتظاهر بالقراءة، لكنني في الواقع أراقبه من طرف عينيّ، متأثراً بتطبيقه، بالتركيز الذي يجعد جبهته، بالطريقة التي يعض بها شفته السفلية عندما يبحث عن الكلمة الصحيحة. عندما ينتهي، يضع القلم، يعيد قراءة رسالته بصمت، ثم يزلقها في ظرف يغلقه بعناية. — ها هو ذا، يقول بصوت هادئ بشكل غريب. انتهى. — تشعر بتحسن؟ — لا أعرف. مختلف، على الأقل. أخف. وكأنني وضعت عبئاً كنت أحمله منذ زمن طويل. — تريدني أن أرسلها لك؟ — لا. سأفعل ذلك بنفسي. إنها مسؤوليتي. خطئي، تكفيري. ينهض، يأخذ الظرف، يزلقه في جيبه. ثم يقترب مني، ينحني، يضع قبلة على جبهتي. — شكراً، يتمتم. على وجودك. على استماعك. على عدم حكمك عليّ.

  • حرارته في فمي   الفصل 76 – ما بعد

    رافاييل الأيام التي تلي هي قوس ساحر، فقاعة سعادة خارج الزمن. استقر ليو في الفيلا، في الغرفة الزرقاء، بأشيائه القليلة التي جلبها من الشقة التي كان يتشاركها مع صوفي. لم يرد العودة إليها وحده، طلب مني أن أرافقه، ووافقت دون تردد. ذهبنا معاً إلى تلك الشقة الصغيرة ذات الثلاث غرف في وسط المدينة، تلك الشقة المتواضعة المليئة بالذكريات، بالصور، بالنباتات الخضراء، بكل ما كان يشكل حياته السابقة. ملأ حقيبتين، لا أكثر. الضروري. ملابس، كتب، دفتر رسمه، بعض الأشياء التي لا قيمة لها لكنها محملة بالذاكرة. لم يبكِ، لكنني رأيت أصابعه ترتجف وهي تفصل شاحن هاتفه، تغلق درج الخزانة، تلقي نظرة أخيرة على الصالون الفارغ. الآن، هو هناك، جالس على الشرفة، قدمانه في ماء المسبح، كتاب مفتوح على ركبتيه لا يقرأه حقاً. شمس الظهيرة ترش سطح الفيروز بلمحات متحركة، والريح تجعل أشجار السرو المحيطة بالحديقة ترتجف. إنه وسيم، وسيم جداً، بشعره الذي ما زال رطباً من السباحة الصباحية وطريقته في تجعيد حاجبيه عندما يفكر. لكنني أرى أيضاً شيئاً آخر، ظلاً يمر أحياناً في نظرته، توتراً في فكه،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status