Share

الفصل ٣٠

Author: اليف
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-20 19:40:09

لم يجبها فوراً، بل سار بخطوات بطيئة وجلس على الأريكة ذات اللون البني بطعم القهوة، ورفع كوب الشاي الدافئ الموضوع أمامه، ينظر إليها بصمت مطبق يحمل في طياته نظرات غامضة لم تفهمها. كانت رائحة الشاي الممزوجة برائحة الدخان القوي المنبعث من سيجارته التي يسحب منها أنفاساً بطيئة تمتلئ بها أرجاء الغرفة المخنوقة، مما جعل لمار تغطي فمها بكفها وهي تسعل بخفة وتوتر.

كانت السجادة ذات اللون البيج مفروشة بإهمال تحت الطاولة الخشبية أمامه، وبجانبه نافذة زجاجية تطل على حديقة المنزل المظلمة. وظلت لمار واقفة مكان
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • حروف بلا صوت    الفصل ٨٧

    فتحت باب الحمام قليلاً، وأخرجت رأسها تتلصص بحذر في أرجاء الغرفة. وما إن تأكدت من خلوها تماماً، حتى خرجت وهي تتنفس برعشة حادة، واتجهت نحو السرير. استلقت ببدنها الخاوي من أية طاقة، دون أن تملك رغبة في معرفة الوقت أو ما يدور حولها.. لقد سقط من ذاكرتها كلياً وعدها ليمان بالذهاب لزيارة جده. اندفع باب الغرفة بقوة وعنف أحدثا صدى مدوياً.قفزت لمار من السرير بفزع، ونظرت نحو الباب وهي ترتجف ذعراً. كان يمان يقف عند العتبة بكنزة صوفية بيضاء وبنطال أبيض مريح، وخطا نحوها بحدة وصرامة.سقطت نظراته الحادة على قدميها الحافيتين اللتين تطآن الأرض الباردة، وثيابها المجعدة من الأمس، دون أي أثر لتجهيز نفسها للرحيل.سألها بنبرة جافة:"لماذا لم تجهزي نفسكِ حتى الآن؟"نظر إلى ساعته الذهبية وقال بصرامة:"ألم تتفقدي الوقت؟ هل هناك من يغط في النوم حتى هذه الساعة؟"ثم أردف ملقياً باللوم على أهله:"يبدو أن أمي وأبي أفرطا في دلالكِ، حتى أصبحتِ بحاجة لإعادة تقويم وتأديب من جديد!"لم تنطق بكلمة. طأطأت رأسها لأسفل باستسلام، واتجهت بخطوات بطيئة نحو الحمام دون أن تنظر إليه.استوقفها بنبرة آمرة:"إلى أين تتجهين؟"أجابت ب

  • حروف بلا صوت    الفصل ٨٦

    دفعت كفه عن كتفها بقوة غير متوقعة، وقهقهت بتهكم بينما هبط بصرها إلى الأرض لتداري الرعشة القاسية التي اجتاحت جسدها:"عن أي زوجة تتحدث بالضبط؟ أنا لا أرى أي أثر لهذه الزوجة!"رفع يمان حاجبيه، واقترب منها لينهمس في أذنها بنبرة جليدية تشد الأنفاس:"آه.. أهكذا إذن؟ أترغبين في ممارسة دور الزوجة بحق؟"بدأ يخطو نحوها بثبات وقوة، فكانت تتراجع غريزياً للوراء مع كل خطوة يتقدمها. تقطعت أنفاسها وهي تراقب عينيه المحمرتين بقسوة تثبتان على ملامحها.اصطدم خلف ساقيها بحافة السرير الحريري، لتهوي جالية فوقه بانهيار، بينما انحنى يمان فوقها بجسده الضخم حتى كادت أنفاسه الحارة تلفح بشرة وجهها. شعرت بقلبها يخفق بضربات عنيفة وكأنه سيمزق قفصها الصدري من شدة الذعر والارتباك.قال بصوت خفيض وهو يقترب أكثر:"دعيني أضمن هذه أولاً..."أدارت لمار وجهها بسرعة للجهة المعاكسة تجنباً لشفتيه، غير أنه واصل اقترابه حتى لامست شفتاه الدافئتان بشرة عنقها الرقيقة مباشرة! أغمضت جفنيها بشدة، واعتصرت أصابعها المرتجفة على ملاءة السرير.حدق يمان في عينيها الثائرتين، وابتسامة انتصار مظلمة تنهمر على ثغره، وقال بنبرة قاطعة:"العدل كلمة

  • حروف بلا صوت    الفصل ٨٥

    رد ببرود دون أن يتحرك:"هذه غرفتي.. أأصابكِ النسيان؟"ارتسمت على وجهها ابتسامة باردة وهي تنظر إلى ملامحه الخالية من أي انفعال:"أدرك ذلك جيدا، لكنك لا تعتاد القدوم إلى هنا، لذا تملكني الفضول من هذه الزيارة المفاجئة."أعاد يمان بصره نحو النافذة يتأمل المنظر الخارجي؛ حيث الأضواء الملونة للمدينة تتعاشق مع انعكاس الزهور ولألأة مياه المسبح الرابض أسفل الجناح. كان شفق الغروب ينسكب بسحر هادئ يخلب الألباب رغم صخب العمال في أرجاء القصر.عدّل يمان جلسته، ولف سبابته الطويلة حول حافة فنجان الخزف، ثم رفعه بهدوء نحو شفتيه الوردتين الصارمتين، بينما انحسرت أكمامه لتكشف عن ساعدين مفتولين بالأوردة الممتدة وعضلات صدر تتشكل بقوة تحت قميصه الأسود الملتصق بجسده.قال ببرود:"جدي يرغب في رؤيتكِ."كانت عيناها مشدوهتين نحوه، فنفثت زفيراً عميقاً وشعرت بانسكاب الراحة في أوصالها، ثم حلت وثاق كفيها المشدودتين وقالت:"آه.. لهذا السبب إذن؟"استدار بنظره إليها:"بالطبع.. وما الذي ذهب إليه عقلكِ؟"هزت رأسها بابتسامة مرتاحة:"لا شيء إطلاقاً."أردف قاطعاً:"سنذهب إليه غداً."اتسعت حدقتاها بخفة، وسألته بصوت متقطع:"هل قل

  • حروف بلا صوت    الفصل ٨٤

    قاطعتهما لمار وهي تلوح بيدها بنظرات غير مستوعبة:"لحظة.. لحظة واحدة! أيمكنكما إخباري عما تتحدثان من الأساس؟"زفرت جنان بضجر ملهم وهي تميل برأسها:"فلتشرح لكِ الآنسة سارة بنفسها."التفتت لمار نحو سارة بملامح متسائلة تترقب التوضيح. أغلقت سارة كتابها المفتوح بصرامة وضمت أوراقها، ثم رفعت إبهامها لتعديل نظارتها الطبية على أرنبة أنفها وقالت:"اتفقتُ أنا وبعض الرفاق..."قاطعتها جنان فوراً وهي تشير بسبابتها نحو صدرها بجدية مصنعة:"نحن.. وليست أنتِ بمفردكِ!"قلبت سارة حدقتيها نحو السماء كأنها تستجدى الصبر، ثم حوّلت بصرها نحو جنان وقالت بحدة حازمة:"اتفقنا.. نحن وبعض الرفاق."ابتسمت جنان براحة، وعقدت ذراعيها فوق صدرها برضا تام، فأكملت سارة:"نهاية الفصل الدراسي أضحت على الأبواب، وقررنا الخروج في عطلة جماعية لنقضي بعض الوقت في اللهو والترويح عن أنفسنا."أحالت لمار نظرتها المندهشة نحو جنان، فلوحت الأخيرة بيدها مستهزئة بأسلوبها الساخر:"إنه التطور يا عزيزتي.. التطور البشري!"أومأت لمار برأسها وهي ما زالت تستشعر غرابة الطرح، فنكزتها سارة بمرفقها مستنكرة:"ماذا تقولين؟ أين عقلكِ؟"اتسعت حدقتا لمار و

  • حروف بلا صوت    الفصل ٨٣

    قاطعتها جنان بفخر وهي تعدل ياقة معطفها الجلدي:"ولكنكِ أيقنتِ الآن أنني ربما أشدكم ذكاءً، أليس كذلك؟"تنهدت لمار بنبرة متمنية:"ليتني أملك شيئاً يسيراً من صلابتكِ ورؤيتكِ."هزت جنان رأسها بنفي:"هذا ليس هبة ولدتُ بها، بل درساً صقلتُه بالممارسة. كنتُ مثلكِ تماماً في السابق؛ أميل للانكفاء والبكاء. وفي مراهقتي، توهمتُ أن ملامحي تغدو أكثر رقة وجاذبية حين أكون حزينة، ففضلتُ البقاء في شراسين الحزن لأبدو جميلة.. ولكن!"توقفت لحظة، فبادرتها لمار باهتمام:"ولكن ماذا؟"ابتسمت جنان كمن يسخر من ماضيه:"ولكنني لم أكن جميلة إطلاقاً! لم ينظر إليّ أحد بإعجاب كما توهمت، بل كانت النظرات التي تطوقني مليئة بالشفقة والعطف على حالي، لا بالانبهار."انقبض قلب لمار مع كلمة "الشفقة"، وارتسمت على ثغرها ابتسامة مريرة حين استحضرت ذاكرتها فوراً نظرات الحاضرين الشامتة والمشفق عليها عندما دفعها يمان بقسوة أمام الجميع.أدارت جنان وجهها نحو الطلاب المتناثرين في أرجاء الجامعة، واستنشقت الهواء العليل كمن يستحضر ذكريات قديمة:"حين كنا صغاراً، خُدعنا بكل شيء. رسموا لنا الحياة بألوان وردية براقة، فتشوقنا لتجربة كل شيء. أتع

  • حروف بلا صوت    الفصل ٨٢

    ردت لمار بصوت هادئ يحمل اعتذاراً خفياً:"ليلى.. الأمر ليس كما تظنين. أنا أيضاً اشتقتُ إليكم جميعاً، لكنكِ تعلمين أنني عدتُ لمقاعد الدراسة منذ فترة قصيرة وحسب، وأحاول جاهداً تدارك ما فاتني من محاضرات..."سألتها ليلى بقلق:"وهل يعني هذا أننا لن نرى وجهكِ قريباً؟"هزت لمار رأسها بالنفي بغير وعي منها:"لا أعلم يا ليلى.. عليّ استئذان يمان أولاً، علّه يسمح لي بالقدوم إليكم."استفسرت ليلى باهتمام، ونبرة خبيثة تكمن بين كلماتها:"وهل سيتكرم يمان بالحضور برفقتكِ؟"شعرت لمار بالارتباك، واستشفت الابتسامة الصامتة خلف السؤال، فتلعثمت:"وهل يُشترط حضوره؟"أكدت ليلى بحماس متزايد:"بالطبع! وهل في هذا شك؟ نحن لم نلتقِ به رسمياً بعد، وعلينا التعرف على صهرنا الجديد عن قرب."ازداد اضطراب لمار، وسألت بنبرة متوجسة:"هل أمي وأبي من طلبا منكِ الاتصال بي؟"أجابت ليلى بعفوية تامة:"بالتأكيد! هما يترقبان رؤيته بشدة، ويريدان منكِ إقناعه بالحضور معكِ.. اتفقنا؟"اجتاحت لمار برودة مفاجئة، وتصلبت الملامح على وجهها، فجلدت شفتيها وهي تسأل بصوت خفيض:"ألم يقولا أي شيء آخر ؟"ردت ليلى بسرعة:"لا.." ثم أردفت بآمرة: "لا تن

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status